بعد هذا الرد ، هنا حذف ، هل لم تره ، فلماذا؟!الأمر حقا مضحك ، بل مثير للشفقة ، أن يخرج علينا من تصفه كتب التاريخ بأنه "بدوي همجي" أو "شبه بدوي يعيش في عزلة اختيارية"، ليشرع في انتقاد العرب واتهامهم بالبدوية!! ، حتى ابن خلدون، الذي يعد مرجعا لا يشكك فيه ، وصف البربر بأنهم قبائل متناحرة ، شديدة التوحش ، يعسر انقيادهم ، ويقل استعدادهم للتحضر ، في مقابل العرب الذين امتازوا بقدرة واضحة على التنظيم السياسي وبناء الدول ، فكيف بمن وصف بهذه الصورة أن يخرج ساخرا من الخيمة والجمل؟!.
الأسوأ من السخرية ، أنه لم يدرك ، أو لعله يدرك ويتجاهل ، أن العرب أنفسهم هم من انتشلوه من خيمته إن كان من بدو البربر ، أو من كهفه ومحراثه إن كان "حضريا" معزولا في قرى الجبال ، ثم بعد كل هذا ، نبتت للصغار أنياب ، فعضوا اليد التي أحسنت إليهم!! ، وهذا حال العرب ، مأكولون مذمومون ، يشاركوننا في المغنم ، هذا أن لم يسلبوه تماما ، كما فعلوا في كل ماعلمناهم ، وينسبون لنا الخسارة ، لصوص حتى في الرجال، فهذا طارق بن زياد بن عبدالله ، والذي قال خطبة ، لا يمكن أن يقولها بربري ، ولو نشأ وتربى في قبيلة بني سعد بن بكر عمره كله ، فلا يمكن لعاقل أن ينسب شخص له اسم ثلاثي عربي أصيل ، لبربري بلا أي هوية عربية ، يخطب خطبة ، عصماء في مفرداتها ، ومع ذلك ، هؤلاء البربر ، كذبوا وصدقوا انفسهم.
أما أن يفخر العراقي أو الشامي أو المصري أو الفارسي، بل وحتى الهندي، بحضارته، فذاك أمر طبيعي ومفهوم ، لكن أن يتطاول من لم يعرف معنى التحضر إلا بعد مجيء العرب، وفقا لما تقره كل المصادر التاريخية ، ويصف العربي بالبدوي تهكما، فهذه هي المهزلة بعينها.
لقد كانت الحضارة على مرمى حجر من قبيلته، ماثلة أمامه في المدن الرومانية المزدهرة على سواحل شمال إفريقيا ، لكنه لم يقترب منها ، ولم يحاول أن يتقن فنونها ، حتى دخل العرب حاملين معهم الإسلام واللغة والنظام، ليجعلوا من المغرب والجزائر وتونس بلادا ذات شأن حضاري.
أما الرومان، فلم يكترثوا للبربر بالمرة ، رأوهم متوحشين يكرهون الاستقرار ويتجنبون العمران، فتركوهم حيث هم، في الجبال والصحراء.
@فيـصل
