يا مولانا اعتقد والرأي الأتم لسعادتكم ان كرت استعادة السعودية لعلاقتها مع ايران كان موضوعا على الطاولة منذ 2016 ولا يكلف السعودية أي شيء من استخدامه لاستعادة العلاقات البينية بين البلدين. لا اعتقد ان السلوك الإيراني ولا السلوك السعودي سيتغير كثرا، لو تحركت مليشيا ايرانية تهدد السعودية ستقصفها الرياض فورا، ولو حاولت ايران إنشاء مليشيا تهدد مصالحها ستسحب الرياض مكونات ما يبقي تلك الدولة الراعية لتلك المليشا حية. هي هكذا وستستمر هكذا.
أعتقد ان السعودية استخدمت هذا الكرت الذي لا يكلفها شيئا لتحقيق هدف جوهري (يستبق زيارة الرئسي الصيني للرياض) وهو تسويق الصين للعالم كدولة تحل المشاكل السياسية بين الدول بالاضافة لارسال رسالة حادة لأمريكا التي تظن أن بإمكانها عدم الاهتمام بالتقييم الأمني السعودي للمنطقة.
كذلك، الحديث مع الصينيين كضامن لإيران يقوم على عاملين أراهم عوامل تدل على وعي هذا التصرف، أولا، منذ اتفاق الشراكة الصيني الايراني عام 2016-2021 امتلكت الصين الجمهورية الإسلامية ضمنيا (في محاولة ايران حماية نفسها من الغول الترامبي باعت نفسها للصين لمدة 25 سنة) هذا يعطي للكلمة الصينية ثقلا إضافيا أمام الرياض ويجعلها ضامن للسلوك الإيراني ولو مؤقتا (نفس الاستراتيجية السعودية بخصوص سوريا وهي الحديث بالاتفاق المباشر مع روسيا). ثانيا وهو الأهم، أنه لا حاجة للسعودية كبيرة في تغيير إيران لسلوكها لأنها الآن لديها الأدوات للتعامل مع السلوك الايراني الارهابي بنفسها. لا أموال لحزب الله. لا تنازل عن المواقع المحررة من اليمن. لا تعامل مع الحوثيين. ماذا تريد الرياض أكثر من هذا الوضع؟ ربما هناك نتائج نموذجية نطمح إليها كأفراد ولكنها في عرف الدول قد لا تكون متاحة من الأساس (مثلا لو آعدت اليمن لليمنيين هل تضمن ان لا يقسمه اهله اصلا الخ من الاحتمالات ذات التكاليف المختلفة والتي قد تكون أعلى من تكلفة الوضع القائم).
السعودية وضعت نفسها في موقع مميز يحقق لها بخبطة واحدة مصالح جوهرية في ثلاثة ملفات: أولا، لم يتم الإعلان عن شيء بخصوص تسويق الصين إقليميا ومن بوابة السعودية للعالم حتى مضت السعودية وقطعت شوطا في ملفها الثاني وهو استثمار أمريكا واوروبا وروسيا واوكرانيا في مجهود الرياض لتقريب وجهات النظر كطرف يمكن الثقة فيه بالحد الأدنى من كل هذه الاطراف، اختيار هذا التوقيت دليل ان اللي شغال مش بيستعبط بل يعرف ماذا يفعل.
ثالثا، ليس أمام واشنطن الآن إلا إما تقبل الرؤية السعودية والتعاطي معها بجدية كبيرة (جريا على استثمارها في مجهود الرياض في الملف الروسي الأوكراني + بروز منافس حقيقي لديه القدرة على التأثير ويتم إعطاءه أرضية سياسية للتأثير من خلال بوابة الرياض).
لا اعتقد انه سيكون هناك سلام مستقر مستمر كما أشرت إليه حضرتك، بل سيكون هناك تجمع لخيوط الملفات في مكان واحد، ذلك المكان ستشاهد الزيارات إليه قريبا من الدول العظمى وبرافو ويستحق لأنه وضع نفسه في هذا الموضع ودفع من أجله كرت كان موضوع على الطاولة منذ 2016 لن يكلفه أي شيء نهائيا (الا ربما بعض المشاعر الغاضبة من الشيعة الايرانيين).
أخيرا، نقط لمن يتحدث عن سوريا واليمن وغيرها. دعوني أقول لكم رأيي، لا أظن ان السعوديين يفرق معهم كثيرا ما يحدث في هذين الملفين لأسباب مرحلية، تراجع التاثير الحوثي واصبح داخلي في اليمن من بعد ما كان إقليمي، تراجع الاهتمام العالمي باليمن بأكمله يجعل من السعودية مهتمة بالجزء من اليمن القادر على الحياة والباقي سيأتي مع الوقت كيفما اتفق فلم يعد أمرا مهمة (قضية منسية أخرى).
السعودية تريد ثمنا كبيرا جدا لكرت لن يكلفها اي شيء واستثمارها هذا الملف ممتاز وفي محله.
عودا على كلامك، اتفق معك ان المشاعر الملتهبة هي آفة إقليمنا. ولن ينقذه إلا السياسيين المحترفين. it takes a professional.
هذا رأيي وان كان خطأ فمن نفسي والشيطان.