بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم ... وبعد...
فصل الخطاب:
1- الموقف الروسي على أي حال من الأحوال تعرض لخسارة جذرية فادحة ... ولن يمكن تعويضها مستقبلا إلا عن طريق استخدام نفس المفاتيح التي أدت لخسارته وهذه مسألة بالغة التعقيد كما هو متعارف عليه.
2- خسارة الروس في أفضل حالات نجاحهم سوف تكون فادحة جدا على كل المستويات الجيواستراتيجية ومهما نجح الروس في تعويض أي خسائر يتبقى طريق النجاح الوحيد هو القيام بعكس مدخلات الصراع الأولية وهي مسألة كما سبق بالغة التعقيد جدا.
3- الروس استنفذوا كل خياراتهم السياسية بالفعل بل و وصل بهم الأمر لحرق عدة أوراق عسكرية مهمة جدا لكي يستطعيوا الصمود أمام الطوفان الجارف.
4- الغرب والجهات الخلفية الأخرى المستفيدة من الأزمة والتي صنعت الأزمة في شكلها الحالي لم يبدأو أي خيارات عسكرية أو يحرضوا عليها حتى الآن فحسب ... بل لا يزال هناك مروحة واسعة من الخيارات السياسية المضادة للروس في هذه الأزمة .... فإذا كانت الخيارات السياسية الضاغطة على الروس تمتلك هذا الرصيد المتضخم من الخيارات فكيف يمكن أن نتخيل شكل خيارات التحرك العسكري في مرحلة تالية ؟!
5- التقليل من حجم القوة الروسية لا يخرج إلا من سفهاء ... وكذلك المبالغة في حجم القوة الروسية كلام غير عقلاني يسقط أي قيمة سياسية للمتكلم به ... وهذه مشكلة تاريخية للعرب مسلوبي الإرادة المستقلة بأي حال.
6- العالم كله يطبخ على نار هادئة جدا بل هو يطبخ على استراتيجية نور الشمس الساطعة ... فقوة الحقيقة لا يمكن مقارنتها بأي نوع أخر من القوى مهما كانت وذلك يطول شرحه للغاية ولكن معظم القوى عميقة التأثير في تاريخ البشر تدرك هذا بوضوح كبير.
7- المستقبل ... المستقبل ... المستقبل ... أسئلة المستقبل هي عادة أكثر الأسئلة المثيرة لشغف العقول القوية والأذهان المتقدة وهي صفات شبه عسكرية يتمتع بها أصحاب الخيارات والقرارات المستقبلية الهامة بحسب حجم الكيانات التي يعبرون عنها ... وكلما زاد حجم تلك الكيانات كلما زاد مستوى اهتماها بعلوم المستقبليات العلمية لا علوم المستقبليات الكفتجية. .. والأزمة الجارية تفجر عشرات الأسئلة المتعلقة بالمستقبل العام لكل الجنس البشري وهو ما يعطيها أهمية وطابع خاصين جدا.
8- البراجماتية تطفو الآن على السطح لدى جميع الأطراف لكن خريطة التعقيدات الجيواستراتيجية والنقاط الساخنة المتعددة ستجعل الطرف الذي لا يتمتع بالغدر أو الكذب هو الطرف الأقوى مستقبلا. وعلى الرغم من هذه البرجماتية المؤقتة لكن هناك عوامل أخرى ستحدد شكل المستقبل العام للتحالفات الحالية والمستقبلية ذكرنا طرفا منها والطرف الأخر يتعلق بمعرفة مفاتيح ومحاور الحلول والإشكاليات العميقة التاريخية السابقة ومدى آفاق التحولات المستقبلية فيها.
9- مفاتيح الصراع أو مفاتيح الدورة التاريخية الجديدة في الحضارة الإنسانية هي مسألة علمية عقائدية حضارية ومن يمتلك أسرارها سيمتلك جانب كبير من القدرة على تحديد شكل المستقبل وكيفية صياغته.
10- التحركات الحالية ونتائجها قد تنعكس في أي لحظة فتدور الطاولة وتتبدل معظم الأماكن بسرعة كبيرة ولكن من سيربح هو الطرف الأقل غدرا والأقل خيانة والقادر على تحريك الأدوار وتبديلها بدون أي غدر وبدرجة محددة ومعينة من السلاسة وهذه قدرات شديدة الاستثنائية.
11- أظن أن القوة الأكبر المهيمنة الحاكمة القاهرة للجميع كليا ,, هي قوة الخالق تبارك وتعالى وسيرخي الله السلام لمن يريده بدون غدر أو خيانة ... والخلاصة من ذلك أن معاييرنا نحن الوضعية التقليدية لتوازنات القوى تكون معدومة القيمة أمام مخططات القدر الكوني القاهر لله تبارك وتعالى. ووبعيدا عن الخزعبلات والخرافات الوثنية الوضعية فإن تمام التحكم في كافة علوم المستقبليات سيكون بقدر الله وحده ولمن يريد الله تعالى لهم الإذن في بعض ذلك...
ودام على الأرض السلام بمشيئة الله تعالى.
ومع كل التمنيات بالهداية والرشاد للبشرية جميعا.