الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

الفاروق

عضو مميز
صقور الدفاع
إنضم
10 سبتمبر 2008
المشاركات
1,616
التفاعل
125 0 0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تكمن بدايةالصراع الليبي الأمريكي بمطلع القرن التاسع عشر"أي العا م 1800 "الذي له عدةُ دلالات ،وأوضاع تاريخية خاصة بالنسبة للدولتين ،إذ يُمثل بالنسبة لليبيا المُسماة في تلك الفترة إيالة طرابلس الغرب ،والمحكومة من قبل الأسرة القره مانلية بزعامة يوسف باشا القره مانلي (1795/1832) الذي كانت له عدة إصلاحات سببت هذا الصراع ، أما الجمهورية الأمريكية فهي بزعامة رئيسها الثاني بعد الاستقلال عن بريطانيا(1776)، وهو الديمقراطي توما س جيفرسون (1801/1809) فهذه الفترة المحددة شهدت الاضطراب فالحرب بين الدولتين ثم السلم.

أسباب الصراع الأمريكي الليبي:-

تكمن أسباب الصراع الأمريكي الليبي في محاولة الأمريكان لفرض سيطرتهم العسكرية والسياسية على المرور في البحار والمحيطات لغرض تأمين تجارتهم مع العالم ،وكذلك تأسيس إمبراطورية أمريكية قوية مفروضة على تلك البحار والمحيطات في الذهاب والإياب .وفي المقابل فإن هذه الفترة تحديداً تُمثلُ تحولاً في وضع إيالة طرابلس من مركز الضعف إلى مركز قوةٍ وسلطان بزعامة يوسف باشا القره مانلي ،وهذه الأسباب كما يلي :-

1- محاولة يوسف باشا تحسين الأوضاع الاقتصادية في إيالة طرابلس الغرب، وما صحبها من ركــود تجاري و تخفيضٍ لقيمة العملة المتداولة . لقد بدأ التدهور الاقتصادي في طرابــلس بعد حكم أحمد الأول القره مانلي(1711/1745) بفترة وجيزة ؛والســـبب في ذلك يكمن فــــي الرحيل التدريجي للأتراك الشرقيين ؛نتيجة لعدم وجود الحوافز من جهة ،والمشاكل السياسية والحروب الأهلية العاصفة بالإيالة من جــــهة أخرى منذ أواخر القرن الثامن عشر ،وبالتالي حرمان البلاد من المساهمات الاقتصادية لهؤلاء الأجانب الصناعيين .أضف إلى ذلك المجاعة والركود التجاري ثم وباء الطاعون الذي فتك بـــ25% من عدد السكان وهذا يعـــني هبوطاً في الإنتاج الزراعي والتجاري واختتمت هذه الأوضاع السيئة باحتلال" علي برغل" للأيالة خلال الفترة (1791/1795)، وعلى هذا النحو استلم يوسف باشا زمام أمور إيالة طرابلس في العام 1795 باقتصادي هزيلٍ بما تحمله الكلمة من معنى .

2- محاولات يوسف باشا تحويل طرابلس من الوضع التدهور إلى مركز قوة.
فقد كانت السياسة العامة لدول الشمال الأفريقي التي لقيت التشجيع من الأتراك قائمة على أساس القوة البحرية في البحر المتوسط ، وهذه القوة البحرية معروفة عند الدول الأوروبية والأمريكية بالقرصنة، وعليه فإن القوى الأوروبية والأمريكية ملزمة بدفع أموال الحماية لدول الشمال الأفريقي المطلة على البحر المتوسط وهي تونس والجزائر ثم ليبيا ،وتكون هذه الأموال في العادة مصحوبة بتوقيع اتفاقية لهذا الغرض ، متضمنة المبلغ المالي المطلوب، وفي بعض الحالات إعانات مالية منتظمة ، وكل ذلك مقابل حماية دول الشمال الإفريقي لسفن تلك القوى وتجارتها،وأحياناً تدفع تلك القوى مايو صف بـ"الهدايا القنصلية" في شكل نقود وبضائع أو ذخائر عسكرية وبحرية ،وإذا ما فشلت الدول الأوروبية والأمريكية في أي وقت في الإيفاء بالتزامات اتفاقياتها ؛ فإنها تخسر صداقتها مع تلك الدولة ،وبهذا تُعرض مُرورها في البحر المتوسط إلى غراماتٍ تُنتزع من قِبل القراصنة ،وذلك بأسر سُفن تلك الدولة المُمْتنعة عن دفع تلك الأموال المُتفق عليها مع دول الشمال الأفريقي،ولا يتم استرجاع هذه السفن إلا بدفع أموال تُحسب على أساس قيمة السفينة مع ماتحمله من بضائع وعدد طاقمها.

ونظراً لامتلاك إيالة طرابلس أي ليبيا لأطول ساحل ممتد على البحر المتوسط (قرابة2000كم)،فقد سعى يوسف باشا من الاستفادة من طول هذه الساحل ببناء قوة بحرية واستخدامها بفعالية ،كما رمم حصون المدينة المهجورة كخطوة أولى ووضع عليها مايقرب من سبعين مدفعاً وإصلاح السفن المحطمة وإضافة سُفن جديدة لها، ولم ينتهي العام حتى تضاعفت القوة البحرية للأيالة وتنامى الأسطول الطرابلسي بإضافة هدية السلطان العثماني إليها وهي سفينتان الأولى بـ24 مدفعاً والثانية بسته وثلاثين مدفعاً وبكامل تجهيزاتهما ،وبالتالي كانت الخطوة اللاحقة من يوسف باشا لرفع مكانة طرابلس أسوةً بماتطلبة الجزائر وتونس من إتاوات رغم أنها امتلاكها السواحل الأكبر منهما على البحر المتوسط .

لقد أصبح الأسطول الطرابلسي في الفترة مابين 1798/1800ف يضم إحدى عشر سفينة يرأسها أحد عشر قيادة رَيّس أو قُبطان ، كلهم تحت رئاسة أمير البحر الريّس مراد(منصب أعلى ضابط بحرية في الدولة)، وبازديادها لأربع وعشرين سفينة مُسلحة وعدة زوارق حربية أصبحت طرابلس بالفعل قوة بحرة ضاربة في البحر المتوسط نافست الجزائر بما تملكه وما تفرضه من إتاوات ليوصفها البعض بــ"الجزائر الجديدة"
وما أن اكتملت القوة البحرية حتى أعلن يوسف باشا للقناصل الأوروبيين بأن طرابلس قد أصبحت قوة يُحسب لها ألف حساب ، وعليه طالب الدول الأوروبية من خلال قناصلها المُقيمين في طرابلس على إعادة علاقات ملائمة مع طرابلس عن طريق إرسال الهدايا القنصلية التقليدية،وكانت أول الدول المستجيبة هي أسبانيا بدفع مبلغ 20.000دولار ومنحه سفينة وثمانية عشرة بحار ماهر.
أن المساهمة البحرية الاقتصادية في تقوية طرابلس كانت سبباً في شهرتها الدولية،كما أن نجاح طرابلس في ضمان منح مالية سنوية منتظمة من الدول الأوروبية عن طريق استغلاله لمعابر البحر المتوسط التجارية علامة بارزة على مكانتها في القوة البحرية والتي لم تقتصر فقط على أوروبا وإنما امتدت إلى البحرية الأمريكية .

3ـــــ كان الاتصال الأمريكي الطرابلسي الأول بعد اكتمال القوة البحرية الطرابلسية عام1796،إذ لم يكن لأمريكا أية معاهدة صداقة مع طرابلس، وبالتالي فإن حركة سفنها لم تكن محمية ضد هجمات القراصنة،وعليه أسر أمير البحر الريس مراد في أغسطس 1796 سفينتين أمريكيتين هما "صوفيا وبتسي "،وقد تم إطلاق سراح الأولى ؛لأنها تحمل أمول الاتفاقية التي ستدفعها أمريكا لداي الجزائر ،في حين حولت الثانية لسفينة طرابلسية وأُسر بحارتها ، ومن هنا بدأت المفاوضات الأمريكية الطرابلسية حول إطلاق سراح البحارة ولتوقيع معاهدة صداقة مع طرابلس بوساطة داي الجزائر ،وقد وقعت الاتفاقية في الرابع من نوفمبر 1796 بمبلغ 40.000دولار مع الهدايا القنصلية بمبلغ 12.000دولار نقداً يضاف لها بعض الذخيرة البحرية (كأقمشة القنب، القار ألواح خشبية)، وبالتالي فقد حملت هذه الاتفاقية بذور الخلاف المستقبلي بين الدولتين .
وكانت السبب الأساسي للنزاع المسلح بين الدولتين إذ فسر الأمريكان المادة الأولى وهي الصديق المشترك( يعني الجزائر) على أن طرابلس تابعة للجزائر وأن القنصل الأمريكي فيها تابع ٌ للقنصل الأمريكي العام في الجزائر ،وما أن فهم يوسف باشا وأعضاء ديوانه هذا الفهم حتى اعتبروه تناقضاً كاملا لما ينادى به من تأكيد استقلال طرابلس ليس عن الجزائر فحسب وإنما أيضاً عن السلطان العثماني كما أكد الباشا هذا مراراً للقائم بالأعمال الأمريكي(السيد أنجرام) في طرابلس عام 1798إلى وجوب معاملة أمريكا لطرابلس كدولة مستقلة وذلك من أجل إقامة علاقات طيبة ثم أكده في مقابلته الأولى جيمس ليندر كاتكارت القنصل الأمريكي المعين حديثاً بقول الباشا له بأنه:"...أمير مستقل،ولا يُخوّف بالجزائر أو تونس ولا حتى بالسلطان العثماني،فهو يحكم في مملكته تماماً كما يفعل داي الجزائر في بلاده"،وهكذا فإن تشبث الباشا برأيه وإصرار الأمريكان على موقفهم كان السبب الرئيسي لنشوب الحرب الأمريكية الطرابلسية أعوام 1801/1805ف .


أضف إلى ذلك امتناع أمريكا لدفع المبالغ المترتبة عليها بموجب الاتفاقية الموقعة بينهما لسنتين متتاليتين من الزمن تم عدم إرسال قنصل يُمثلها وبهذا أعتبر الباشا هذه الأفعال بمثابة خرقٍ واضح لما تم الاتفاق عليه وكتب الباشا للقنصل العام الأمريكي في الجزائر رسالة لكي يوصلها للرئيس الأمريكي :"إنني في حيرة من عدم معرفة السبب الذي جعل الأمة الأمريكية تتجاهل طرابلس لوقت طويل... منذ توقيعنا الاتفاقية"وأضاف أنه :"بما أن الأمريكيين لم يفوا بالتزاماتهم فلا يعتبر نفسه ملزماً بالإيفاء بالتزاماته أيضاً"،وبعد وصول تقارير خلال مايو 1800 تفيد بوصول الهدايا الأمريكية لتونس والجزائر سأل الباشا القنصل الأمريكي الذي أرسل الآن وهو "جيمس كاثكارت"حول استلام الرئيس الأمريكي لرسالته ألمرسله له منذ العام الماضي والتي لم يرد عليها فقد أكد القنصل للباشا استلام الرئيس الأمريكي لها ، كتب الباشا رسالة أخرى في 25مايو الماء 1800ف ليذكره بأنه إذا كانت أمريكا مستعدة:" ....للنظر إلى إيالة طرابلس بنفس الطريقة التي تنظر بها إلى إيالات شمال أفريقيا الأخرى...وللتعامل على قدم المساواة في الأهمية والصداقة فأننا نأمل أن تتبع تعابيركم بالأفعال ،وليس بكلمات فارغة"وقد أورد أحد الباحثين رد يوسف باشا مطولا كما يلي:"يمكننا أن نسأل أن تعبيراتكم هذه يجب أن تتبعها الأعمال لا الكلام الأجوف ، ولهذا يجب أن تسعوا لإقناعنا بطريقة حسنة التنفيذ، أما إذا كان الأمر مجرد كلام يعني التملق دون التحقيق فكل منا يعمل حسبما يقتنع به".

ثم برهن الباشا لإظهار حكمة احترام طرابلس كقوة بحرية ،بإطلاق سراح سفينة أمريكية بحمولتها تم أسرها من قبل أحد ضباط البحرية الطرابلسية الذي فصل من الخدمة وبَيّن للقنصل الأمريكي بأنه سينتظر ستة شهورٍ فقط ليرى الموقف الأمريكي ،وبانتهاء المُهلة المُحددة ، وعدم الرد على رسائل الباشا قطعت طرابلس علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا بإنزال العلم الأمريكي وإعلان الحرب ضدها 14 مايو الماء عام1801 ، من هنا سعت أمريكا لإصدار أوامرها لقناصلها في تونس والجزائر وطرابلس للاجتماع فوراً في تونس، والتوجه لطرابلس لمقابلة الباشا ومحاولة الوصول لتسوية سلمية دون نتيجة تذكر؛ لإصرار الباشا على سيادة واستقلال بلاده وتحصيل حقه الكامل من الأموال والهدايا المتفق عليها في الاتفاقية نظير مرور السفن الأمريكية الحاملة العلم الأمريكي في المياه الإقليمية للأيالة .


 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

السلام عليكم أخي فاروق أحييك على طرح هذا الموضوع الحساس و الذي أرق "ريغن" و إدارته خلال ثمانينات القرن العشرين.
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

السلام عليكم أخي فاروق أحييك على طرح هذا الموضوع الحساس و الذي أرق "ريغن" و إدارته خلال ثمانينات القرن العشرين.


وعليك السلام أخي العزيز... حقيقة تاريخية ان ليبيا ناصبت أمريكا العداء من ولادة هذه الأخيرة ولم يزل الأمريكيون يذكرون ذلك "اعتقد في نشيد البحرية المريكية؟؟". وعموماً في عهد المجنون ريغان + حليفته تاتشر حصلت تصعيدات خطيرة ومواجهات إنتهت بغارات جوية غادرة شنتها أمريكا على مدينتي طربلس وبنغازي،مع تواطؤ سوفياتي طبعا...
.... لم ولن ننسى.....



لك الشكر اخي العزيز
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

عندما أسر الليبيون " فيلادلفــــــيا":-

ابتدأت هذه الوقائع بالحصار الأمريكي لطرابلس فيما بين سنتي 1801/1802ف بزعامة القائد موريس Maurice الذي حاول ضرب المدينة بالقنابل اضطرته للبقاء بعيداً عن أسوار المدينة ، وعندما لم يُحقق أي نجاح في مُهمته أُضْطر لفك الحصار ومغادرة شواطئ البلاد ، لتفصله الحكومة الأمريكية من الخدمة ، وتُرسل أسطولٍ جديدٍ مكونً من سبع قطع حربية تحت أمرة العميد البحري بريبلPrebleويَذكر القنصل الفرنسي "شارل فيرو" أن هذه العملية كانت وبالاً على الأمريكيين أنفسهم لا على أعدائهم،حيث أن الفرقاطة فيلادلفيا Philadelphiaأقوى القطع الأمريكية تسليحاً والتي يقودها القبطان بينبريدج Bainbridge ،قد وقعت في الأسر عند محاولتها مطاردة مركب قرصاني طرابلسي بغوص مقدمتها عند مدخل الميناء في بقعة ضحلة المياه بسبب جهل القبطان الأمريكي بذلك ،ثم مهاجمتها من قبل الزوارق المسلحة والمراكب الطرابلسية لأجل اقتحامها وإجبارها على التسليم.

تتكون فيلادلفيا من اثنين وأربعين مدفعاً ، وطاقماً مؤلفاً من ثلاثمائة وسبعة رجال ،من بينهم تسعة وعشرون ضابطاً،وفي اليوم الثاني من نوفمبر 1803 هبت رياح شمالية غربية عاتية أدت إلى قلب الفرقاطة على جنبها إلا إن الطرابلسيين قد نجحوا في تعويمها من جديد بسحبها وراء مقطورة حتى الميناء صحبة فرحة وابتهاج الأهالي ،وقد انتهى هذا العام على أمل استعادة فيلادلفيا وما أن انتهى العام دون استعادة السفينة حتى تمكن الملازم الأمريكي ستيفن ديكاتورStephen Decaturمن إضرام النار في الفرقاطة بالهجوم عليها بغتة ودون العادة .

ومع زيادة نجاح البحرية الطرابلسية ضد البحرية الأمريكية اتضح صعوبة إمكانية قهر طرابلس ،ولذا قرر الأمريكيون القيام بقصف عام للمدينة خلال صيف سنة 1804 ،وعلى الرغم من ذلك فشلت الخطة بسبب التحصينات البحرية الهائلة لطرابلس ،وفي كل مرة كان بريبل يرسل لطلب الصلح من الباشا و يرجوه لكي يبادل الأسرى، ويذكر" ميكاكي" أن الباشا كان يُفسر هذه العروض المقدمة له بعد التهديدات والعمليات الحربية بأنها دليلٌ على ضعفِ وحرجِ وإرباك المهاجمين ،لذلك قرر رفض كل اقتراح في هذا الشأن ،وصرح بأنه مستعد للموافقة على إطلاق سراح الأسرى وعلى الصلح مقابل دفع أربعمائة ألف قرش خلاف تقديم الهدايا والهبات المعتادة له ولضباط نيابة طرابلس الغرب الآخرين،ويذكر عمر بن إسماعيل بأن إجمالي المبلغ الذي تستطيع أمريكا دفعه يتراوح ما بين ثمانيين ألف قرش لمائة ألف قرش بواسطة القنصل الفرنسي "بوسييه"في طرابلس لكن الباشا أصر على الأربعمائة ألف قرش.

لقد أدت عدم فائدة العمليات الحربية الأمريكية الخاطفة أمام صمود مدينة طرابلس والمدن الساحلية القريبة منها ،إلى عدم الاستمرار فيها حتى النهاية إلى حمل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على قبول اقتراحات قنصلها السابق في تونس وهو وليم إيتون ،والتي تتلخص في تنظيم انقلاب في طرابلس تكون نهايته الإطاحة بيوسف باشا وتنصيب باشا موال لأمريكا في شخص شقيق يوسف باشا الأكبر وهو أحمد باشا الذي خُلع من قبل يوسف باشا والذي عزله مؤخراً عن منصب بيك درنة ،وقد عقد الإتفاق في 23 فبراير1805 بين أحمد القره مانلي و إيتون تضمن حصول أحمد على تأكيدات بأن تبذل حكومة الولايات المتحدة كل جهد لإعادة تثبيته على العرش،وأن يتعهد بدوره بتسديد نفقات الحملة بعد إحراز النصر وكذالك وضمان تأسيس وسمو النفوذ الأمريكي في طرابلس.
كانت الحملة تضم ثمانين مرتزقاً (يمثلون اثنتا عشرة دولة أوروبية وأسيوية)وأكثر من خمسمائة من الوطنيين تبدأ في الزحف نحو طرابلس بعد احتلال درنة في شمال شرق الإيالة وبمساندة من سفن الأسطول الأمريكي المحاصرة لطرابلس التي تحمل اثنان منها المؤن لجيش الحملة الذي تحرك في الثامن من مارس 1805 فوصل درنة مرهقاً من طول المسافة البرية ،حيث استبسل أهلها في الدفاع عنها في نقمتهم على أحمد ومحالفته للكفار في وجهة نضرهم حيث ردوا على أعقابهم بعدم تحملوا خسائر كبيرة في الأرواح ولم يكن هجومهم الجديد في أول يونيو أسعد حظاً من الهجوم الأول إذ لم يُسفر إلا عن خذلان ،وفي اليوم ذاته وصلت لأيتون أخبار تنبئ ببدء مفاوضات الصلح والسلام مع طرابلس.


احتوت وثيقة الصلح بين يوسف باشا و طوبياس لير (قنصل الجمهورية الأمريكية الممثل لحكومته) الموقعة في الرابع من يونيو الصيف عام 1805ف.
على عشرين بنداً من أهمها البنود الثلاثة الأولى وهي كما يلي:-

البند الأول: يتمتع الرعايا الأمريكيون بالأفضلية على رعايا الدول التي تربطها بحكومة طرابلس علاقات ودية ،وإذا منحت إحدى الدولتين المتعاقدتين امتيازات أو تسهيلات في التجارة لدولة أخرى فيجب أن يشمل ذلك الطرف الأخر في هذه المعاهدة إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى ضرر.

البند الثاني: يتم تبادل الأسرى الأمريكيون الذين أسرهم الطرابلسيون أثناء الحرب والبالغ عددهم ثلاثمائة والأسرى الطرابلسيون الذين أسرهم الأمريكان والبالغ عددهم مائة ، وتدفع الحكومة الأمريكية ستين ألف فرنك تعويضاً لحكومة طرابلس مقابل إطلاق سراح المائتي أسير أمريكي الزائدين عن نصاب المبادلة.

البند الثالث :تجلو في الحال جميع القوات البحرية الأمريكية الموجودة في طرابلس ودرنة وغيرها من الأقاليم وتتعهد الجمهورية الأمريكية بألا تتعاون بطريق مباشرٍ أو غير مباشرٍ مع سكان طرابلس أو الأجانب عند قيامهم بحركات معادية ضد حكومة طرابلس أو ضد الباشا مادامت هذه المعاهدة سارية المفعول،وتساعد الجمهورية المذكورة الباشا في إخضاع ثورة أخيه أحمد بقضاء درنة وإذا وفقت في إخراجه من درنة تتعهد بإيصاله وتسليمه إلى أسرته بطرابلس.








تحياتي...
 
التعديل الأخير:
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

أثبت الباشا القوي قدرته في تنبيه الحكومة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس توماس جيفرسون لضرورة احترام طرابلس كقوة بحرية ذات سيادة مستقلة في المقام الأول ،وعندما استمر تجاهلهم لرسائله والتزاماتهم الواردة في الإتفاق معه ،كان الدرسُ في المعارك بين الجانبين، وخرقه لحصارهم عليه لغرض فرض السيطرة الأمريكية ،ورفضه النزول لمطالبهم في المبالغ التي هم حددوها ،وليعقبها الانتصار في هذه المعارك بأن الطرابلسيين وعلى رأسهم الباشا هم شخصياتٌ فذة تحتاجُ منهم ضرورة دراستها لتفسير هذا التلاحم ، الذي لن يتم فهمه إلابقرأة وفهم آيات القرآن الكريم ،وعليه كانت نتيجة هذه الحرب بدخول أولِ مُصحفٍ لمكتبةِ الرئيس جيفرسون، التي ضمت لاحقاً للبيت الأبيض ،وقد ضل هذا المصحف شاهداً على تلك الحرب،حتى العام2006-2007ف عندما أُخْرِج المُصحف مُعيدا للأذهانِ قصة دخوله للبيت الأبيض بانتصار الطرابلسيين ؛وذلك لكي يُقسم عليه أول نائبٍ مُسلمٍ في مجلس النواب الأمريكي.

 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

والله حاجة حلوة ان في بلد عربي زل امريكا للدرجة دي عشان كده هما شغالين علي لبيا ولاد الخنازير مبينسوش ابدا

إحنا نسينا ماضينا المجيد..وهما فاكرين هزايمهم بحقد ولذلك يسعون بجهد لترسيخ ضعفنا وخلافاتنا...


لك الشكر على المرور يا اخي ... ومازال في قصص التاريخ بقية ..وسترى كيف إنتهز الأمريكان الإستقلال المزيف لليبيا وانتزعوا في عهد الملك معاهدات مذلة للشعب الليبي المسلم...لدرجة ان الجندي الأمريكي له حصانة تامة حتى القواعد الأمريكية في ليبيا آنذاك جزء من الأراضي الأمريكية والتي حلمو بالبقاء فيها لمدة لا تقل عن العشرين عاماً...تصور... وهي التي لعبت دورا في ضرب الأشقاء والإخوة وبالخصوص مصر ...
حتى أجليت خائبة وذليلة ...
وخسرت أمريكا موطئ قدم لتبدأ الأحقاد تتاجج من جديد...


ملاحظة هامة:
لم يكن لإياة طرابلس تحقيق إنتصاراتها لولا التآز التام بين أهاليها وواليهم، وكذلك دعم الدول المغاربية المسلمة:تونس المغرب والجزائر ضد العدو المشترك..




تحياتي
 
التعديل الأخير:
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...



ملامح العلاقات الأمريكية الليبية خلال الفترة مابين 1835 /1943ف:


فقد استمرت العلاقات الأمريكية الطرابلسية سلمياً باستمرار التمثيل القنصلي الأمريكي في طرابلس بواسطة القنصل جونس Jones، ثم في عهد علي باشا أبن يوسف باشا إلى نهاية الأسرة القره مانلية عام1835ف فقد كانت للولايات المتحدة الأمريكية العديد من المحاولات لامتلاك موطئ قدم على السواحل الطرابلسية في العهد العثماني الثاني أعوام1835-1911ف ولكنها لم توفق في ذلك، ولعل إحدى محاولاتها تكمن في الرابع والعشرين من أغسطس عام1875ف،عندما مر قائد الكونغرس الأمريكي من أمام السواحل الطرابلسية إذ طالب القنصل الأمريكي"فيدال" بضرورة قيام المدينة بمبادأة العلم الأمريكي بالتحية وهنا رد مصطفى باشا بأن المدينة تابعة لتركيا ، وعلى البوارج الحربية الأمريكية الواصلة للميناء أن تقوم هي الأولى بتحية المدينة ،ورغم ذلك تطاول القنصل الأمريكي بتوجيه مذكرة لمصطفى باشا بأنه أهينت هيبة حكومته .
وقد رأى مصطفى باشا في هذا التصرف العنيد دليلاً جديداً على نية حكومة الولايات المتحدة في الحصول على ميناء طرابلس الغرب ،ومعلوم أن القنصل فيدال قد لفت انتباه حكومته إلى مينائي بمبه وطبرق وقد نشر تقريره بالفعل الأمر الذي جعل مصطفى باشا يُصرح بأن الغرض من افتعال هذه المشكلة بهذه الطريقة الملتوية هو احتلال ميناء طرابلسي على سواحل البحر المتوسط،حيث تدخل قناصل فرنسا وانجلترا وإيطاليا على التوفيق بين الوالي والقنصل ثم غادرت البارجتان مياه المدينة نحو مالطا.وعندما استدعت الحكومة الأمريكية فيدال في 19 يوليو 1876 تسلم الوالي مصطفى باشا رسالة من الرئيس الأمريكي"الثامن عشر وهو أوليسيس سمبسون غرانت الجمهوري "يناديه فيها بــــ"صديقه العزيز بك طرابلس".

وبانعقاد مؤتمر برلين الدولي لإعادة تقسيم أفريقيا خلال الفترة 1884-1885ف
ظلت ولاية طرابلس العثمانية كهدف للسيطرة عليها من قبل إيطاليا باعتبار الولاية تمثل لها الشاطئ الرابع وكانت مساعيها في التمهيد للغزو جارية على قدم وساق،بدءاً من مصرف روما "المشبوه" في داخل الولاية وانتهاءً بالموافقة الأوروبية وخصوصاً البريطانية والفرنسية على الغزو الذي أسدل الستار عنه فعلياً في أكتوبر عام 1911ف، ومعلوم أن إيطاليا كانت حليفة لبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى .


 
التعديل الأخير:
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

ايه دا يا فاروق هي امريكا ضربت مصر قبل كده ولا تقصد مين؟!
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

ايه دا يا فاروق هي امريكا ضربت مصر قبل كده ولا تقصد مين؟!

ولم تستغرب يا أخي العزيز؟
تم إستخدام قاعدة هويلس الأمريكية والموجودة على الأراضي الليبية °المملكة الليبية سابقاً° لضرب الشقيقة مصر في العدوان الثلاثي 1956...وهناك من ينكر هذه الحقيقة واقول أن الدور الأمريكي في العدوان واضح كما لا ننسى الوجود البريطاني في ليبيا والتعاون المشترك بين الحليفين-بريطانيا وامريكا- لاخلاف في هذا



تم إجلاء هذه القاعدة في 12-الصيف-1970
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

والله اول مره اسمع الكلام دا!!!!!! بس العدوان الثلاثي معروف حتي انه هاجم مدينتي بورسعيد بريطانيا وفرنسا واسرائيل وسمعت ان امريكا كانت متضايقة وطالبت بوقف العدوان عشان ماخدوش الازن منها!!!!!! يا ولاد ال....!!!!! علي العموم محدش يعرف المعلومة دي هنا خالص
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

والله اول مره اسمع الكلام دا!!!!!! بس العدوان الثلاثي معروف حتي انه هاجم مدينتي بورسعيد بريطانيا وفرنسا واسرائيل وسمعت ان امريكا كانت متضايقة وطالبت بوقف العدوان عشان ماخدوش الازن منها!!!!!! يا ولاد ال....!!!!! علي العموم محدش يعرف المعلومة دي هنا خالص


السؤال المطروح يا اخي... هل من المعقول ان يتم عدوان بهذا الحجم دون موافقة امريكية؟

لك الشكر على المرور ...
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تكمن بدايةالصراع الليبي الأمريكي بمطلع القرن التاسع عشر"أي العا م 1800 "الذي له عدةُ دلالات ،وأوضاع تاريخية خاصة بالنسبة للدولتين ،إذ يُمثل بالنسبة لليبيا المُسماة في تلك الفترة إيالة طرابلس الغرب ،والمحكومة من قبل الأسرة القره مانلية بزعامة يوسف باشا القره مانلي (1795/1832) الذي كانت له عدة إصلاحات سببت هذا الصراع ، أما الجمهورية الأمريكية فهي بزعامة رئيسها الثاني بعد الاستقلال عن بريطانيا(1776)، وهو الديمقراطي توما س جيفرسون (1801/1809) فهذه الفترة المحددة شهدت الاضطراب فالحرب بين الدولتين ثم السلم.

أسباب الصراع الأمريكي الليبي:-

تكمن أسباب الصراع الأمريكي الليبي في محاولة الأمريكان لفرض سيطرتهم العسكرية والسياسية على المرور في البحار والمحيطات لغرض تأمين تجارتهم مع العالم ،وكذلك تأسيس إمبراطورية أمريكية قوية مفروضة على تلك البحار والمحيطات في الذهاب والإياب .وفي المقابل فإن هذه الفترة تحديداً تُمثلُ تحولاً في وضع إيالة طرابلس من مركز الضعف إلى مركز قوةٍ وسلطان بزعامة يوسف باشا القره مانلي ،وهذه الأسباب كما يلي :-

1- محاولة يوسف باشا تحسين الأوضاع الاقتصادية في إيالة طرابلس الغرب، وما صحبها من ركــود تجاري و تخفيضٍ لقيمة العملة المتداولة . لقد بدأ التدهور الاقتصادي في طرابــلس بعد حكم أحمد الأول القره مانلي(1711/1745) بفترة وجيزة ؛والســـبب في ذلك يكمن فــــي الرحيل التدريجي للأتراك الشرقيين ؛نتيجة لعدم وجود الحوافز من جهة ،والمشاكل السياسية والحروب الأهلية العاصفة بالإيالة من جــــهة أخرى منذ أواخر القرن الثامن عشر ،وبالتالي حرمان البلاد من المساهمات الاقتصادية لهؤلاء الأجانب الصناعيين .أضف إلى ذلك المجاعة والركود التجاري ثم وباء الطاعون الذي فتك بـــ25% من عدد السكان وهذا يعـــني هبوطاً في الإنتاج الزراعي والتجاري واختتمت هذه الأوضاع السيئة باحتلال" علي برغل" للأيالة خلال الفترة (1791/1795)، وعلى هذا النحو استلم يوسف باشا زمام أمور إيالة طرابلس في العام 1795 باقتصادي هزيلٍ بما تحمله الكلمة من معنى .

2- محاولات يوسف باشا تحويل طرابلس من الوضع التدهور إلى مركز قوة.
فقد كانت السياسة العامة لدول الشمال الأفريقي التي لقيت التشجيع من الأتراك قائمة على أساس القوة البحرية في البحر المتوسط ، وهذه القوة البحرية معروفة عند الدول الأوروبية والأمريكية بالقرصنة، وعليه فإن القوى الأوروبية والأمريكية ملزمة بدفع أموال الحماية لدول الشمال الأفريقي المطلة على البحر المتوسط وهي تونس والجزائر ثم ليبيا ،وتكون هذه الأموال في العادة مصحوبة بتوقيع اتفاقية لهذا الغرض ، متضمنة المبلغ المالي المطلوب، وفي بعض الحالات إعانات مالية منتظمة ، وكل ذلك مقابل حماية دول الشمال الإفريقي لسفن تلك القوى وتجارتها،وأحياناً تدفع تلك القوى مايو صف بـ"الهدايا القنصلية" في شكل نقود وبضائع أو ذخائر عسكرية وبحرية ،وإذا ما فشلت الدول الأوروبية والأمريكية في أي وقت في الإيفاء بالتزامات اتفاقياتها ؛ فإنها تخسر صداقتها مع تلك الدولة ،وبهذا تُعرض مُرورها في البحر المتوسط إلى غراماتٍ تُنتزع من قِبل القراصنة ،وذلك بأسر سُفن تلك الدولة المُمْتنعة عن دفع تلك الأموال المُتفق عليها مع دول الشمال الأفريقي،ولا يتم استرجاع هذه السفن إلا بدفع أموال تُحسب على أساس قيمة السفينة مع ماتحمله من بضائع وعدد طاقمها.

ونظراً لامتلاك إيالة طرابلس أي ليبيا لأطول ساحل ممتد على البحر المتوسط (قرابة2000كم)،فقد سعى يوسف باشا من الاستفادة من طول هذه الساحل ببناء قوة بحرية واستخدامها بفعالية ،كما رمم حصون المدينة المهجورة كخطوة أولى ووضع عليها مايقرب من سبعين مدفعاً وإصلاح السفن المحطمة وإضافة سُفن جديدة لها، ولم ينتهي العام حتى تضاعفت القوة البحرية للأيالة وتنامى الأسطول الطرابلسي بإضافة هدية السلطان العثماني إليها وهي سفينتان الأولى بـ24 مدفعاً والثانية بسته وثلاثين مدفعاً وبكامل تجهيزاتهما ،وبالتالي كانت الخطوة اللاحقة من يوسف باشا لرفع مكانة طرابلس أسوةً بماتطلبة الجزائر وتونس من إتاوات رغم أنها امتلاكها السواحل الأكبر منهما على البحر المتوسط .

لقد أصبح الأسطول الطرابلسي في الفترة مابين 1798/1800ف يضم إحدى عشر سفينة يرأسها أحد عشر قيادة رَيّس أو قُبطان ، كلهم تحت رئاسة أمير البحر الريّس مراد(منصب أعلى ضابط بحرية في الدولة)، وبازديادها لأربع وعشرين سفينة مُسلحة وعدة زوارق حربية أصبحت طرابلس بالفعل قوة بحرة ضاربة في البحر المتوسط نافست الجزائر بما تملكه وما تفرضه من إتاوات ليوصفها البعض بــ"الجزائر الجديدة"
وما أن اكتملت القوة البحرية حتى أعلن يوسف باشا للقناصل الأوروبيين بأن طرابلس قد أصبحت قوة يُحسب لها ألف حساب ، وعليه طالب الدول الأوروبية من خلال قناصلها المُقيمين في طرابلس على إعادة علاقات ملائمة مع طرابلس عن طريق إرسال الهدايا القنصلية التقليدية،وكانت أول الدول المستجيبة هي أسبانيا بدفع مبلغ 20.000دولار ومنحه سفينة وثمانية عشرة بحار ماهر.
أن المساهمة البحرية الاقتصادية في تقوية طرابلس كانت سبباً في شهرتها الدولية،كما أن نجاح طرابلس في ضمان منح مالية سنوية منتظمة من الدول الأوروبية عن طريق استغلاله لمعابر البحر المتوسط التجارية علامة بارزة على مكانتها في القوة البحرية والتي لم تقتصر فقط على أوروبا وإنما امتدت إلى البحرية الأمريكية .

3ـــــ كان الاتصال الأمريكي الطرابلسي الأول بعد اكتمال القوة البحرية الطرابلسية عام1796،إذ لم يكن لأمريكا أية معاهدة صداقة مع طرابلس، وبالتالي فإن حركة سفنها لم تكن محمية ضد هجمات القراصنة،وعليه أسر أمير البحر الريس مراد في أغسطس 1796 سفينتين أمريكيتين هما "صوفيا وبتسي "،وقد تم إطلاق سراح الأولى ؛لأنها تحمل أمول الاتفاقية التي ستدفعها أمريكا لداي الجزائر ،في حين حولت الثانية لسفينة طرابلسية وأُسر بحارتها ، ومن هنا بدأت المفاوضات الأمريكية الطرابلسية حول إطلاق سراح البحارة ولتوقيع معاهدة صداقة مع طرابلس بوساطة داي الجزائر ،وقد وقعت الاتفاقية في الرابع من نوفمبر 1796 بمبلغ 40.000دولار مع الهدايا القنصلية بمبلغ 12.000دولار نقداً يضاف لها بعض الذخيرة البحرية (كأقمشة القنب، القار ألواح خشبية)، وبالتالي فقد حملت هذه الاتفاقية بذور الخلاف المستقبلي بين الدولتين .
وكانت السبب الأساسي للنزاع المسلح بين الدولتين إذ فسر الأمريكان المادة الأولى وهي الصديق المشترك( يعني الجزائر) على أن طرابلس تابعة للجزائر وأن القنصل الأمريكي فيها تابع ٌ للقنصل الأمريكي العام في الجزائر ،وما أن فهم يوسف باشا وأعضاء ديوانه هذا الفهم حتى اعتبروه تناقضاً كاملا لما ينادى به من تأكيد استقلال طرابلس ليس عن الجزائر فحسب وإنما أيضاً عن السلطان العثماني كما أكد الباشا هذا مراراً للقائم بالأعمال الأمريكي(السيد أنجرام) في طرابلس عام 1798إلى وجوب معاملة أمريكا لطرابلس كدولة مستقلة وذلك من أجل إقامة علاقات طيبة ثم أكده في مقابلته الأولى جيمس ليندر كاتكارت القنصل الأمريكي المعين حديثاً بقول الباشا له بأنه:"...أمير مستقل،ولا يُخوّف بالجزائر أو تونس ولا حتى بالسلطان العثماني،فهو يحكم في مملكته تماماً كما يفعل داي الجزائر في بلاده"،وهكذا فإن تشبث الباشا برأيه وإصرار الأمريكان على موقفهم كان السبب الرئيسي لنشوب الحرب الأمريكية الطرابلسية أعوام 1801/1805ف .


أضف إلى ذلك امتناع أمريكا لدفع المبالغ المترتبة عليها بموجب الاتفاقية الموقعة بينهما لسنتين متتاليتين من الزمن تم عدم إرسال قنصل يُمثلها وبهذا أعتبر الباشا هذه الأفعال بمثابة خرقٍ واضح لما تم الاتفاق عليه وكتب الباشا للقنصل العام الأمريكي في الجزائر رسالة لكي يوصلها للرئيس الأمريكي :"إنني في حيرة من عدم معرفة السبب الذي جعل الأمة الأمريكية تتجاهل طرابلس لوقت طويل... منذ توقيعنا الاتفاقية"وأضاف أنه :"بما أن الأمريكيين لم يفوا بالتزاماتهم فلا يعتبر نفسه ملزماً بالإيفاء بالتزاماته أيضاً"،وبعد وصول تقارير خلال مايو 1800 تفيد بوصول الهدايا الأمريكية لتونس والجزائر سأل الباشا القنصل الأمريكي الذي أرسل الآن وهو "جيمس كاثكارت"حول استلام الرئيس الأمريكي لرسالته ألمرسله له منذ العام الماضي والتي لم يرد عليها فقد أكد القنصل للباشا استلام الرئيس الأمريكي لها ، كتب الباشا رسالة أخرى في 25مايو الماء 1800ف ليذكره بأنه إذا كانت أمريكا مستعدة:" ....للنظر إلى إيالة طرابلس بنفس الطريقة التي تنظر بها إلى إيالات شمال أفريقيا الأخرى...وللتعامل على قدم المساواة في الأهمية والصداقة فأننا نأمل أن تتبع تعابيركم بالأفعال ،وليس بكلمات فارغة"وقد أورد أحد الباحثين رد يوسف باشا مطولا كما يلي:"يمكننا أن نسأل أن تعبيراتكم هذه يجب أن تتبعها الأعمال لا الكلام الأجوف ، ولهذا يجب أن تسعوا لإقناعنا بطريقة حسنة التنفيذ، أما إذا كان الأمر مجرد كلام يعني التملق دون التحقيق فكل منا يعمل حسبما يقتنع به".

ثم برهن الباشا لإظهار حكمة احترام طرابلس كقوة بحرية ،بإطلاق سراح سفينة أمريكية بحمولتها تم أسرها من قبل أحد ضباط البحرية الطرابلسية الذي فصل من الخدمة وبَيّن للقنصل الأمريكي بأنه سينتظر ستة شهورٍ فقط ليرى الموقف الأمريكي ،وبانتهاء المُهلة المُحددة ، وعدم الرد على رسائل الباشا قطعت طرابلس علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا بإنزال العلم الأمريكي وإعلان الحرب ضدها 14 مايو الماء عام1801 ، من هنا سعت أمريكا لإصدار أوامرها لقناصلها في تونس والجزائر وطرابلس للاجتماع فوراً في تونس، والتوجه لطرابلس لمقابلة الباشا ومحاولة الوصول لتسوية سلمية دون نتيجة تذكر؛ لإصرار الباشا على سيادة واستقلال بلاده وتحصيل حقه الكامل من الأموال والهدايا المتفق عليها في الاتفاقية نظير مرور السفن الأمريكية الحاملة العلم الأمريكي في المياه الإقليمية للأيالة .



شكرا اخي الكريم لطرحك هذا الموضوع التاريخي الحساس وان كنت قد سبقتني لطرحه
المهم ان الحرب كان مخططا لها منذ البداية من جانب الامريكان ولم تكن كما يزعم الامريكان انها نتيجة تعنت موقف طرابلس تجاه النوايا السلمية لامريكا
فعند قيام امريكا كدولة مستقلة عن بريطانيا وجدت نفسها فجا في مواجهة دول شمال افريقيا حيث انها كانت تنعم بالحماية البريطانية لسفنها التجارية قبل الاستقلال حيث كانت السفن التجارية الامريكية ترفع العلم البريطاني ولكن بمجرد استقلالها ورفع العلم الخاص بها على سفنها كان لازاما عليها ان تسوي وضعها مع دول شمال افريقيا الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والتي كانت تفرض الرسوم الجمركية على السفن الاجنبية للسماح لها بحرية التجارة في البحر المتوسط وقد ادرك القادة الامريكان عجز دولتهم عن الدخول في حرب مع اي من هذه الدول في الوقت الحالي لذا رات الحكومة الامريكية ضرورة توقيع اتفاقيات مع تلك الدول الى حين انشاء القوة البحرية والتي تحطمت خلال حرب الاستقلال وبما ان الجزائر كانت اقوى تلك الدول من حيث الاساطيل البحرية فقد قدمت لها امريكا تنازلات وهدايا سخية كما قدمت لتونس والمغرب كذلك وليبيا
وعند انشاء القوة البحرية كان الهدف هو جر تلك الدول الى الحرب واحدة تلو الاخرى وكانت ليبيا هي الهدف الاول لعدة اسباب اولها هي عدم الاسقرار حيث مرت ليبيا باحداث تمثلت في الصراع على الحكم بين افراد الاسرة القمانلية والتي على اثرها تولى يوسف باشا الحكم وكذلك الحرب التي خاضتها ليبيا ضد السويد والتي بالغم من خروجها منها منتصرة على السويد لكنها انهكت الاسطول الليبي كثيرا وكذلك الركود الاقتصادي الذي الم بطرابلس وكذلك تقارير القناصل الامريكين والتي نعتت يوسف باشا بانه رجل متقلب المزاج وعصبي ومن السهل جره الى الحرب بسهولة
وهكذا بدا قناصل امريكا في طرابلس باثارة اعصاب الباشا باضهاره بانه تابع لداي الجزائر وذلك من اجل اثارة الفتنة بين الرجلين وجر يوسف باشا للحرب والتي وقعت بالفعل والتي قلبت جميع توقعات الامريكان راسا على عقب حيث لقنت ليبيا امريكا درسا لاتنساه في الحرب وانقلب السحر على الساحر حيث قال جيفرسون سوف نلقب هذا الابلى يوسف درسا لاينساه في فنون القتال لكن هيهات فقد استمرت الحرب 4 سنوات عجاف على امريكا وانتهت بهزيمة مذلة على ابناء ليبيا البواسل
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

شكرا اخي الكريم لطرحك هذا الموضوع التاريخي الحساس وان كنت قد سبقتني لطرحه
المهم ان الحرب كان مخططا لها منذ البداية من جانب الامريكان ولم تكن كما يزعم الامريكان انها نتيجة تعنت موقف طرابلس تجاه النوايا السلمية لامريكا
فعند قيام امريكا كدولة مستقلة عن بريطانيا وجدت نفسها فجا في مواجهة دول شمال افريقيا حيث انها كانت تنعم بالحماية البريطانية لسفنها التجارية قبل الاستقلال حيث كانت السفن التجارية الامريكية ترفع العلم البريطاني ولكن بمجرد استقلالها ورفع العلم الخاص بها على سفنها كان لازاما عليها ان تسوي وضعها مع دول شمال افريقيا الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والتي كانت تفرض الرسوم الجمركية على السفن الاجنبية للسماح لها بحرية التجارة في البحر المتوسط وقد ادرك القادة الامريكان عجز دولتهم عن الدخول في حرب مع اي من هذه الدول في الوقت الحالي لذا رات الحكومة الامريكية ضرورة توقيع اتفاقيات مع تلك الدول الى حين انشاء القوة البحرية والتي تحطمت خلال حرب الاستقلال وبما ان الجزائر كانت اقوى تلك الدول من حيث الاساطيل البحرية فقد قدمت لها امريكا تنازلات وهدايا سخية كما قدمت لتونس والمغرب كذلك وليبيا
وعند انشاء القوة البحرية كان الهدف هو جر تلك الدول الى الحرب واحدة تلو الاخرى وكانت ليبيا هي الهدف الاول لعدة اسباب اولها هي عدم الاسقرار حيث مرت ليبيا باحداث تمثلت في الصراع على الحكم بين افراد الاسرة القمانلية والتي على اثرها تولى يوسف باشا الحكم وكذلك الحرب التي خاضتها ليبيا ضد السويد والتي بالغم من خروجها منها منتصرة على السويد لكنها انهكت الاسطول الليبي كثيرا وكذلك الركود الاقتصادي الذي الم بطرابلس وكذلك تقارير القناصل الامريكين والتي نعتت يوسف باشا بانه رجل متقلب المزاج وعصبي ومن السهل جره الى الحرب بسهولة
وهكذا بدا قناصل امريكا في طرابلس باثارة اعصاب الباشا باضهاره بانه تابع لداي الجزائر وذلك من اجل اثارة الفتنة بين الرجلين وجر يوسف باشا للحرب والتي وقعت بالفعل والتي قلبت جميع توقعات الامريكان راسا على عقب حيث لقنت ليبيا امريكا درسا لاتنساه في الحرب وانقلب السحر على الساحر حيث قال جيفرسون سوف نلقب هذا الابلى يوسف درسا لاينساه في فنون القتال لكن هيهات فقد استمرت الحرب 4 سنوات عجاف على امريكا وانتهت بهزيمة مذلة على ابناء ليبيا البواسل


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
لك الشكر يا اخي على إضافاتك القيمة والتي تدل على إلمام واضح بالتاريخ الليبي...


مشاركتك أسعدتني جداً يا أخي
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
لك الشكر يا اخي على إضافاتك القيمة والتي تدل على إلمام واضح بالتاريخ الليبي...


مشاركتك أسعدتني جداً يا أخي

لاشكر على واجب اخي الكريم هذه حقيقة تاريخية وفخر لكل العرب ان يقوم بلد عربي مسلم اي كان هذا البلد بهزيمة امريكا هزيمة مذلة مثل هذه وكم اتمنى من كل قلبي ان ارى العنجهية الامريكية تتحطم في العراق وافغانستان كما تحطمت امام سواحل ليبيا سنة 1804 وان لشديد الثقة بقدرة وبطولة اشقائنا العراقيين والافغان على هزيمة اولاءك المتجبرين
 
رد: الخلفية التاريخية للصراع الليبي الأمريكي ...

عجباً... وكان الطغاة لا يقرأون التاريخ... إرادة التحدي والصمود لدى الشعوب لاتموت....

تحياتي لك من جديد
 
عودة
أعلى