الدعم الإداري

هل هنالك ضرورة لبناء قاعدة اطلاق صواريخ فضائية في الجزائر تماشيا مع البرنامج المستقبلي للاقمار الصناعية الجزائرية؟

F-XX Corsair

عضو
إنضم
13 يوليو 2024
المشاركات
961
التفاعل
2,808 392 0
الدولة
Algeria
ادت عمليات الإطلاق الناجحة الأخيرة للقمرين الصناعيين ألسات-3A وألسات-3B من الصين الشهر الماضي الحديث حول مستقبل الجزائر في مجال الفضاء والاقمار الصناعية وماهو الدور التي ستقوم به في قادم السنوات وماهي خارطة الاهداف التي ستسير عليها من اجل وصولها الى دول فعال في هذا المجال، لعل ابرز التساؤلات في هذا الحديث هو لمذا لا تطلق الجزائر أقمارها من أراضيها؟ بما انه كان لديها قاعدة حماقير من قبل وهي القاعدة التي جعلت فرنسا من رواد مجال الفضاء، فلماذا لايتم اعادة احيائها لتكرار تجربة مماثلة؟ وكل تضاربت ارائه حول الغاية من ذلك هل هو من اجل ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية الجزائرية ليشمل مجال اطلاق الصواريخ وتصنيع الاقمار الصناعية؟ ام لتحقيق عائدات اقصادية واستقطاب الاستثمار الاجنبي؟ ام استغلال هذا المجال المدني كباب خلفي يكون نواة لبرنامج صاروخي عسكري متواضع خاصة انه يسهل التعاون التقني بين الدول المختصة في هذا المجال في السياق المدني عكس السياق العسكري؟


b0c13c5e-864f-4323-89e5-67960c9ccf02-1024x682.jpg

لحظة اطلاق الصاروخ لونغ مارش 2 الحامل للقمر Alsat-3





بعض النقاط على الحروف على واقع قاعدة حماقير...

يعاني موقع حماقير من تدهور بنيوي حاد جراء عقود من الهجر والتعرض لظروف الصحراء القاسية، مما حول منشاته التي تعود لستينيات القرن الماضي إلى ما يشبه ركام الأطلال أو ساحة من الخردة. وحتى بفرض أن هذا الوضع قابل للترميم، فإن المنشأة تفتقر إلى الأنظمة الحديثة والبنية التحتية التي تتطلبها العمليات الفضائية المعاصرة الأمر الذي يجعل إعادة تأهيلها بمثابة إعادة بناء من الصفر مما يشكل تحد ماليا وتقنيا ضخما لا تمنح فيه القاعدة اي استفادة سوى قيمتها التاريخية. حتى أن موقع الإطلاق يفتقر للميزة الاستراتيجية فهو لا يقدم أي افضلية تنافسية مقارنة بالمواقع الأخرى سواء من حيث القرب من خط الاستواء (مهم للحمولات الثقيلة) أو امتلاك واجهة بحرية تضمن عمليات إطلاق واسترجاع آمنة.


Colomb-Bechar-768x545.jpg











كما أن الوفرة الحالية في مراكز الإطلاق الدولية تحد بشكل كبير من فرص استقطاب عملاء أجانب، فهناك مراكز راسخة مثل المركز الأوروبي في غويانا الفرنسية، ومراكز وطنية في البرازيل والهند، و القاعدة الإيطالية في كينيا (خارج الخدمة حاليا) وكلها تشغل مواقع قريبة من خط الاستواء تجعلها الوجهة المفضلة لإطلاق الحمولات الضخمة. ودول اخرى تقوم بانشاء مراكز مع دول جنوب الصحراء مثل تركيا في الصومال كما تسارع الدول والشركات الأوروبية لتطوير منصات تجارية خاصة بها للحمولات الخفيفة مثل (Santa Maria, Spaceport1,SaxaVord, Andøya, Esrange) لتقليص الحاجة للمراكز الخارجية.



ez6iELghB6UimKdTbZUP8P.jpg

من كوريا الى البرازيل








دون نسيان مركز الإطلاق الفضائي اطلق المشيد حديثا من طرف عمان يزيد صعوبة الجدوى الاقتصادية لاعادة إحياء حماقير كمركز اطلاق تجاري بفضل اسبقيته التي تعطيه اعتمادية تجارية مبكرة، موقعه الجغرافي (واجهة بحرية + يبعد 18 درجة شمالا عن خط الاستواء حماقير 31 درجة) يتوسط كل من الدول الاسياوية والدول الاوربية وكونه مركز إقليمي لدول الخليج التي تريد الدخول بقوة في مجال الفضاء، اضافة الى البنية التحتية واللوجستية المحيطة به، والبيئة التنظيمية خاصته.

worlds-rocket-launch-sites-1200.jpg

بيانات غير محدثة







في حين ان امتلاك مركز إطلاق يوفر الاستقلالية في إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة ضمن المدارات الأرضية المنخفضة أو المدارات المتزامنة مع الشمس، إلا أنه يتطلب حجما كبير من الرحلات (ثماني رحلات سنويا او اكثر) ليكون مجدي اقتصاديا، وهو معدل يتجاوز بكثير احتياجات الجزائر الفعلية لنشر الأقمار الصناعية، بينما إطلاق الاقمار عالية الحمولة او الى مدار مرتفع فيعد امرا اكثر تطلب وكلفة. انشاء برنامج إطلاق خاص يعد مشروع راسمالي ضخم فإلى جانب عملية الشراء الأولية، يجب تمويل النظام التشغيلي بأكمله (البنية التحتية لموقع الإطلاق وصيانته، إضافة الى الصاروخ و فريقا من الخبراء والمهندسين ذوي الكفاءة)، حيث يبدو الامر اشبه بتشييد صالة تزحلق على الجليد ثم تجهيزها وتشغيلها وصيانتها دوريا لتكون في الاخير انت المستخدم الوحيد لها.

تأتي مركبات الإطلاق الصغيرة والمخصصة بتكلفة حمولة باهظة مقارنة بصواريخ أكبر مثل فالكون 9 أو لونغ مارش الصينية لا سيما لو كانت الحمولة ثانوية/مشتركة. نظرا للتكلفة العالية لإطلاق الحمولة من صاروخ صغير قد يكون شراؤه لإطلاق بضعة أقمار صناعية امر غير مجدي اقتصاديا، اطلاق الاقمار الصناعية كحمولة ثانوية يجنب عبء التكاليف الهيكلية الضخمة للبنية التحتية.


Exolaunch-Transporter-5-igraphic-1024x576.jpg









يركز البرنامج الوطني للفضاء حاليا على التطوير والتشغيل الشبه مستقل للاقمار الناعية مع استهداف للاستقلالية مستقبلا وهو قائم على مبدأ الشراكة الصينية الجزائرية. فبدلا من إعادة إحياء مشروع حماقي، نجحت وكالة الفضاء الجزائرية في تطبيق نموذج مختلف للسيادة الفضائية تمثل في 1) شراكات الإطلاق الدولية حيث أثبتت الجزائر نجاعة هذا التوجه من خلال استغلال منصات الإطلاق والصواريخ الصينية المتطورة لوضع أقمارها في مداراتها مداراتها المحددة بكفاءة عالية وتكلفة مدروسة... و2) مراكز تطوير محلية استثمرت الجزائر في مركز تطوير الأقمار الصناعية بوهران الذي وفر بيئة تكنولوجية للمهندسين المحليين لدمج واختبار أنظمة الأقمار الصناعية المستقبلية. مما يحول التركيز فعليا الى بناء تكنولوجيا الفضاء بدلا من اطلاقها استخدام منصات الإطلاق الصينية يثبت قدرة الجزائر على تحقيق أهدافها الفضائية دون الارتهان لتكاليف البنية التحتية المحلية.

Screenshot_20260210-171237.png











لكن ماذا عن اعادة احياء قاعدة حماقير لتكون الباب الخلفي لبرنامج صاروخي جزائري المقترح بسيط: مشروع مشترك لإعادة إحياء حماقير كمركز اطلاق صواريخ فضائية تجاري. ظاهريا يكون استخدامه لصالح الشريك الاجنبي (روسي او صيني) مع الجزائر لإطلاق مجموعات من الأقمار الصناعية الصغيرة لصالح الدول الأجنبية ولخدمة الاحتياجات المحلية مع توفير القدرة على إطلاق صواريخ عالية الحمولة او لمدار قريب من منصة الاطلاق. أما في الخفاء فهو بيئة مثالية لتطوير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج فالصواريخ الباليسيتة بشكل اساسي تقوم على نفس مبدأ الصواريخ الفضائية بينما تختلف في التقنيات المتخصصة لكل استخدام مثل التوجيه والحمولات، هذا المسار يسمح بتوطين المعرفة الصاروخية تحت غطاء مدني شرعي، مما يقلص من الضغوط الدولية ويوفر غطاء لبرنامج أبحاث وتطوير عسكري يخص الصورايخ اباليستية وهو ضرب عصفورين بحجر واحد.

space-image-1.png
480f4d2a8ee642faa21c0f38681b8428.jpg







سبق لكل من الصين وروسيا الاهتمام بمراكز اطلاق صواريخ فضائية في القارة الافريقية، الصين من طرف شركة خاصة متمركزة بهونغ كونغ وقعة على اتفاقية مع جيبوتي لبناء مركز اطلاق تجاري ضخم وروسيا تعرض مراكز اطلاق للدول الافريقية الصديقة مركز اطلاق صواريخ جنوب الجزائر سيكون مغري لكل من الصين وروسيا للدخول فيه كشريك او مستثمر رئيسي.



https://www1.hkexnews.hk/listedco/listconews/sehk/2023/0110/2023011000005.pdf






يمكن للجزائر بناء منصة إطلاق صواريخ وطنية بجهود مستقلة، تبدأ كمنشأة متواضعة متخصصة في صواريخ الاختبار والصواريخ دون المدارية، لتتطور لاحقا إلى منصة لإطلاق الأقمار الصناعية خفيفة الوزن نحو المدار الأرضي المنخفض. ويأتي هذا التوجه تماشيا مع تسابق العديد من الشركات الناشئة اليوم لتطوير صواريخ ذات حمولات محدودة وتكلفة اقتصادية، تهدف إلى خفض سعر الإطلاق لما دون المليون دولار، حيث لا تتطلب بنية تحتية معقدة، اين يمكن اطلاق بعضها من منصات متحركة يمكن استقطاب بعض المهندسين والتقنيين المتقاعدين من الدول الاجنبية روسيا الصين الهند باكستان او توفير ملاذ امن لهم مثل اوكرانيا في بداية الغزو الروسي او ايران اذا تطورت الاوضاع فيها ما يساهم في تسريع المشروع بشكل كبير (اطلاق مداري) ويقلل من اجمالي الكلفة.


image(1).png

صاروخ SS-520-5 أصغر صاروخ في العالم قادر على وضع اقمار صناعية في المدار من اجل إثبات تكنولوجيا لإطلاق الأقمار الصناعية القزمية بتكلفة اقتصادية.




image(3).jpg

صاروخ مداري منخفض التكلفة






مع اقتراب دخول الصين مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، قد يصبح اقتناء صواريخ off the shelf من هذا النوع خيار منطقي وملائم للجزائر كصاروخ جاهز لإطلاق الاقمار الصناعية من الجزائ، بدلا من اقتناء الصواريخ الضخمة ذات الوقود السائل المعقدة ومتعددة المتحركات وهو المجال الاكثر ربحية للشركات التجارية الكبرى يتم التركيز على الفئة الاقتصادية الاقل تكلفة، صاروخ بوزن اقلاع لايفوق 10 طن وبحمولة اقل من 150 او اقل حتى من 100 كلغم، ثنائي المراحل يعتمد على الوقود الصلب او هجين بدلا من السائل وبدون خاصية اعادة الاحتراق او الغطس في الماء كطريقة استرجاع يكون الاعتماد بدلا من ذلك على السحب الهوائي و الهبوط المظلي نظرا لخفة وزن البوستر بعد استهلاكه للوقود (%90+ من وزن البوستر) وانفصاله من بقية الصاروخ ثم اما القيام بالتقاط مروحي او عن طريق شبكة التقاط، بعض الشركات حتى المخروط الامامي تقوم باعادة استرجاعه مظليا.




electron-midaircatch1.jpg

التقاط مروحي لبوستر صاروخ الكترون





YhzxYQroLyrHayGePMwhD8.jpeg

التقاط شبكي لمخروط صاروخ فالكون




تتيح هذه الطريقة إعادة استخدام الهيكل الأساسي لعدة مرات، مما يخفض التكاليف بشكل جذري بحيث يقتصر تقريبا الاستيراد أو التصنيع الجديد على المرحلة الثانية من الصاروخ. والأجزاء المسترجعة لاتحتاج لعملية فحص دقيق مماثلة للصواريخ المسترجعة من مياه البحر واعادة تهيئة أو استبدال عدد كبير من المحركات الموجودة في الصواريخ ذات خاصية اعادة الاحتراق. اعادة تهيئة الصاروخ وتجهيزه لعملية اطلاق جديد هو ما يتطلب بعض الخبرة التقنية التي يمكن استقطابها من الصين او تكوينها هناك، الجمع بين الخبرة المحلية واقتناء المكونات الضرورية بأقل التكاليف سيجعل من عمليات الإطلاق المتكررة من الأراضي الجزائرية امرا ممكنا.
 
IMG_20260222_041626.jpg

7 جوان 1962 اول صاروخ تقوم بإطلاقه وكالة الفضاء الباكستانية 'سوباركو' و الrest is history...​
 
اقصى الجنوب الجزائري اكثر ملائمة لإنشاء مركز إطلاق صواريخ نظرا لقربه من خط الاستواء، ما يعيبه هو تواجد جبال الهڨار والمناطق الصخرية المجاورة التي تعيق عملية إسترجاع الصواريخ كما أنها منطقة سياحية حطام وبقايا الصواريخ في الحظائر الوطنية قد يؤثر سلبا.



تم توقيع اتفاقيات مع شركة Geespace في التعاون في مجال الأقمار الصناعية محليا، لو يتم اكمال الشق الاخر بالتعاون مع شركة مختصة في اطلاق الصواريخ لانشاء مركز اطلاق محلي يسمح بالحصول على الدورة الكاملة محليا.

 
اقصى الجنوب الجزائري اكثر ملائمة لإنشاء مركز إطلاق صواريخ نظرا لقربه من خط الاستواء، ما يعيبه هو تواجد جبال الهڨار والمناطق الصخرية المجاورة التي تعيق عملية إسترجاع الصواريخ كما أنها منطقة سياحية حطام وبقايا الصواريخ في الحظائر الوطنية قد يؤثر سلبا.



تم توقيع اتفاقيات مع شركة Geespace في التعاون في مجال الأقمار الصناعية محليا، لو يتم اكمال الشق الاخر بالتعاون مع شركة مختصة في اطلاق الصواريخ لانشاء مركز اطلاق محلي يسمح بالحصول على الدورة الكاملة محليا.

مش جنوب الجزائر اللي فيها كهوف طاسيلي ناجر؟
 
مش جنوب الجزائر اللي فيها كهوف طاسيلي ناجر؟
نعم، توجد حظيرتين وطنتين في الجنوب طاسيلي ناجر والتي تقع في الحدود الليبية بين اليزي وجانت، والأهڤار المتواجدة في ولاية تمنراست.

 
المطلوب هو الحفاظ على موقفنا المحايد بين الغرب والشرق في العالم, مع الحفاظ على مكتسبات سيادتنا.
المطلوب هو الدخول في شراكة مع الشرق والغرب في التصنيع المدني والعسكري والإستثمار.
المطلوب هو حل الخلافات الفرنسية الجزائرية التاريخية, والذهاب نحو بناء المستقبل.
المطلوب هو الإبتعاد عن الأزمات العربية الداخلية, والتعامل مع الأمريكيين والإسرائيليين بلغة المصالح, والبراغماتية, وأن لا نكون فلسطينين, أو سوريين, أو لبنانين أكثر منهم, ومن بلدانهم.

أما بناء القواعد الفضائية في الجزائر حق مشروع للجزائر, ولأي دولة مستقلة تتمتع بسيادة القرار في العالم.
من حق الجزائر بناء قواعد فضائية, وعسكرية, وصناعية, ونووية ولا مانع في ذلك.

بالنسبة للسؤال, هل هي ضرورة؟ فالجواب, كل ما فيه مصلحة للنهوض بالجزائر, سواء تجارياً, ومالياً, وإقتصادياً, وعلمياً, وفضائياً ,فهو شيء ضروري ومطلوب.

بالمختصر المفيد, أمر ضروري لتتحول الجزائر إلى قبلة عالمية في عالم السفر نحو الفضاء, لأن الجزائر لديها إمكانيات تقنية لتجديد وصيانة الإرث الذي كسبته من القاعدة الفضائية الفرنسية بكل سهولة دون تعقيدات كبيرة, لأن إطلاق صاروخ دولي واحد من قاعدة فضائية جزائرية, يكسب الجزائر مداخيل بالعملة الصعبة بالمليارات الدولارات, مثلما هو الحال اليوم في الصين وروسيا والهند, وغيرها.



 
عودة
أعلى