أبوظبي تدرس إنشاء صندوق استثمار جديد للصفقات الدفاعية
أجرى مسؤولون في أبوظبي محادثات أولية بشأن إنشاء أداة استثمارية جديدة موجهة لقطاع الدفاع، كما كشف أشخاص مطلعون على الأمر، وذلك ضمن مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز قدراتها في أعقاب النزاعات الإقليمية.
تهدف هذه الخطوة إلى توحيد الجهود لمراكمة حصص في شركات التصنيع الدفاعي العالمية، إلى جانب توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وفق الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية الأمر.
شارك في المحادثات كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين في أبوظبي، من بينهم ولي العهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة للاستثمار" خلدون المبارك، بحسب بعض الأشخاص.
من المرجح أن تُكلَّف الأداة الجديدة بالاستحواذ على حصص في شركات الدفاع حول العالم بهدف تنويع مصادر الإمدادات لدولة الإمارات. وقد تمتد هذه الاستثمارات لتشمل شركات تصنيع الطائرات المسيرة في أوكرانيا وتركيا، بالإضافة إلى شركات راسخة في أوروبا والولايات المتحدة، فضلاً عن استثمارات على غرار رأس المال الجريء تستهدف تقنيات متخصصة، كما أفاد الأشخاص.
هيكل الأداة المقترحة
انصبت المناقشات على إبقاء الأداة الاستثمارية الجديدة خارج مظلة صناديق الثروة السيادية الثلاثة في أبوظبي، التي تدير أصولاً تُقدر بنحو 1.8 تريليون دولار، إضافةً إلى شركات الدفاع القائمة، بحسب أشخاص مطلعين. وكانت الإمارة أطلقت سابقاً أدوات متخصصة مشابهة، من بينها "إم جي إكس" (MGX) للذكاء الاصطناعي و"جودان" القابضة للخدمات المالية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 237 مليار دولار.لا تزال المناقشات المرتبطة بهيكل الأداة واستراتيجيتها في مراحل مبكرة، مع احتمال عدم المضي قدماً في إطلاقها بنهاية المطاف.
لم يصدر تعليق من ممثلين عن وزارة الخارجية، أو هيئة الشؤون التنفيذية، أو مكتب أبوظبي الإعلامي، فيما امتنعت "مبادلة" عن التعليق.
من شأن هذه الخطوة أن تعزز منظومة الكيانات الاستثمارية الكبرى في الإمارات، التي ضخت مليارات الدولارات في مختلف القطاعات خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه المناقشات في ظل نزاعات إقليمية متعددة شهدتها السنوات الماضية، والتي طالت ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة.
الإمارات هدف طهران الأبرز في حرب إيران
تعرّض وقف إطلاق النار الهش، القائم منذ أوائل أبريل، لضربة قوية مفاجئة يوم الإثنين، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في اشتباكات طالت الإمارات أيضاً.وكانت الإمارات قررت أواخر الشهر الماضي الانسحاب من منظمة "أوبك"، في أوضح إشارة حتى الآن على اعتزامها التمسك بطموحاتها، وتشكيل تحالفاتها.
خلال حرب إيران التي اندلعت نهاية فبراير، تعيّن على دول الخليج التصدي لآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ على مدى أسابيع. واستهدفت إيران الإمارات بشكل أكبر من أي دولة أخرى في إطار ردها على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات اعترضت الغالبية العظمى من المقذوفات.
سرّعت واشنطن في مارس وتيرة إبرام صفقات لبيع منظومات دفاع جوي ورادارات وصواريخ بقيمة تصل إلى 16.5 مليار دولار لحلفائها في الشرق الأوسط، من بينهم الإمارات والكويت. كما أبرمت أوكرانيا اتفاقيات دفاعية مع عدد من دول الخليج، مستفيدةً من القدرات المضادة للطائرات المسيرة التي طورتها على مدى أربع سنوات للتصدي للهجمات الروسية.
الإمارات تطور الصناعات الدفاعية المحلية
تُعدُّ الإمارات بالفعل من كبار مشتري الأسلحة، إذ مثلت 2.7% من الواردات العالمية بين عامي 2021 و2025، وفقاً لتقرير صدر في مارس عن "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI). كما بنت ترسانة متقدمة تشمل منظومات صواريخ "باتريوت" و"ثاد"، ومقاتلات "إف-16"، ومروحيات "بلاك هوك"، بحسب قاعدة بيانات المعهد، وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية من بين الموردين الرئيسيين.وفي تصريحات علنية نادرة خلال الأيام الأولى من الحرب، حذر رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من خطأ اعتبار ازدهار البلاد ضعفاً، وقال: "الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُر، ولسنا فريسة سهلة".
كما بذلت أبوظبي جهوداً لتطوير الصناعة الدفاعية المحلية وتقليص الاعتماد على المعدات الأجنبية، فأنشأت شركة "إيدج غروب" (EDGE Group) في 2019 عبر دمج أكثر من 25 كياناً، وحولتها إلى أكبر جهة لتصنيع الأسلحة في البلاد، بإيرادات سنوية تقارب 5 مليارات دولار.
وأعلنت "إيدج" في نوفمبر اعتزامها استثمار 200 مليون دولار في مشروع مشترك للطائرات المسيرة مع "أندوريل إندستريز" (Anduril Industries) الأميركية، وإعطاء الأولوية لتطوير منظومات الدفاع الجوي. وسافر رئيس مجلس إدارة الشركة فيصل البناي في الآونة الأخيرة إلى الولايات المتحدة وعقد اجتماعات مع الرئيس دونالد ترمب والمؤسسين المشاركين في شركة رأس المال الجريء "أندريسن هورويتز" (Andreessen Horowitz)، وآخرين.
وأشار البناي، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار لرئيس الإمارات، خلال كلمته في فعالية بأبوظبي الإثنين إلى تحييد 85% من الطائرات المسيرة التي استهدفت البلاد خلال حرب إيران عبر أجهزة التشويش المُطورة محلياً، وأضاف أن "القدرات الدفاعية المحلية أثبتت جدارتها حقاً خلال هذه الحرب".
المصدر : https://asharqbusiness.com/economics/131471/أبوظبي-تدرس-إنشاء-صندوق-استثمار-جديد-لصفقات-قطاع-الدفاع/
