" الانتصار المسموم "
-كيف خسر الزبيدي (لحظة الإقليم) طمعًا (بلحظة الميدان) ؟
لم يكن تحرّك عيدروس الزبيدي في #حضرموت قبيل ساعات من #قمة_المنامة خطوةً ميدانية طارئة، بل مثالًا صارخًا لما يسميه علم الجيوسياسة بـ(هندسة الخطأ البنيوي) وهو فعلٌ يُنتج مكسبًا تكتيكيًا سريعًا، لكنه يزرع في داخله (بذرة خسارة استراتيجية مؤكّدة).
فالتوقيت هنا ليس تفصيلًا، وإنما هو (قلب القرار) إذ تُدار المنظومة الخليجية في عتبات القمم وفق إيقاع دقيق يمكن توصيفه بـ(هندسة الاصطفاف الهادئ) حيث يُحظَر على اللاعبين المحليين افتعال أي صدمة تُربِك ميزان الترتيبات الكبرى، ومن يتجاوز هذا الإيقاع يتحوّل تلقائيًا إلى عنصر اختلال لا إلى طرف قابل للدمج في معادلة ما بعد القمة.
بهذا المعنى، يكرر الزبيدي خطيئة حميدتي في حرب الفاشر: (تضخيم اللحظة الميدانية على حساب لحظة الإقليم) كلاهما توهّم أن -الحركة السريعة في الأطراف قادرة على فرض معادلة على المركز- بينما الحقيقة الصلبة أنّ (إعادة تعريف القوة) تجري من فوق، عبر البنية الإقليمية، لا من تحت، عبر اللاعبين (تحت–الدولتيين).
ومن يجهل ذلك يقع في فخ ما يمكن تسميته بـ(المكسب الناقص) بمعنى تربح موقعًا وتخسر الشرعية، تنتصر في تماسٍ واحد وتُقصى من هندسة المشهد بالكامل بشكل تدريجي.
جيوسياسيًا، بدا فعل الزبيدي كأنه إشهار غير مقصود لفقدان (الحسّ التوازني) فالحركة التي تسبق القمة بساعات لا تُقرأ كتعزيز وزن، بل كخروج عن (ضوابط الإيقاع الأمني) الخليجي.
وعندما يفقد الفاعل المحلي (عيدروس) قدرته على العمل داخل الإيقاع الأعلى (الإقليم) يتلاشى مكسبه العسكري ويتحوّل إلى (حافة سقوط) داخل خرائط تُعاد صياغتها في الرياض ومسقط والمنامة، لا في وديان حضرموت.
وهكذا، يصبح (الانتصار) الذي حققه الزبيدي… انتصارًا مسمومًا: يكسب فيه الجولة، لكنه يخسر المعركة، ويخسر معها حتمًا موقعه في هندسة الأمن الخليجي الجديدة.