إذا ضرب ترامب إيران: رسم سيناريوهات اضطراب النفط
تذبذبت أسعار النفط الخام مؤخرًا مع تصاعد العناوين بشأن احتمال توجيه ضربات عسكرية لإيران، خاصة بعد انتهاء جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في 17 فبراير دون حل الخلافات الأساسية. ورغم تراجع خام برنت إلى نحو 67 دولارًا، لا تزال الأسواق تُسعّر مخاطر أعلى من متوسط 58 دولارًا المتوقع لعام 2026 وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
لوّح الرئيس دونالد ترامب بضربات عسكرية ما لم توافق إيران على التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، وقبول قيود صارمة على قدراتها الصاروخية، ووقف دعمها لحلفائها الإقليميين. ويقيّم هذا التحليل مخاطر تعطل إمدادات النفط نتيجة تصعيد جديد في منطقة الخليج.
هل سيكون النفط في مرمى النيران هذه المرة؟
خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل، والتي انضمت فيها الولايات المتحدة عبر عملية Midnight Hammer، لم تتعرض صادرات الخليج النفطية لاضطراب كبير، لأن أي وقف لصادرات الخليج كان سيوقف أيضًا صادرات إيران نفسها. لكن اليوم تواجه إيران وضعًا أكثر هشاشة بعد الضربات الإسرائيلية وتراجع قدرات حزب الله، إضافة إلى اضطرابات داخلية واسعة. ومع تصعيد ترامب ونشر أصول عسكرية إضافية وتهديده المباشر للمرشد الأعلى، قد ترى طهران في أي مواجهة تهديدًا وجوديًا، ما يفتح الباب لاستهداف إمدادات النفط الإقليمية.
سيناريوهات الاضطراب المحتملة
السيناريو الأول: تعطيل أمريكي أو إسرائيلي لصادرات النفط الإيرانية
قد يشمل حصار أو السيطرة على جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، أو احتجاز ناقلات تنقل الخام الإيراني.
هذا قد يعطل نحو 1.6 مليون برميل يوميًا تتجه كلها إلى الصين. ونظرًا لأن النفط سلعة عالمية، فإن أي نقص سيرفع الأسعار، وربما يزيد السعر العالمي بين 10 و12 دولارًا للبرميل. السيناريو قابل للعكس إذا توقفت الحملة، لكن تكاليف التأمين قد تُبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول.
السيناريو الثاني: استهداف إيران لشحنات النفط الخليجية
قد تستهدف إيران حركة الناقلات في مضيق هرمز، حيث لا يتجاوز عرض مساري الملاحة ميلين. يمكنها استخدام زوارق سريعة أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة للسفن أو ألغام بحرية.
حتى 18 مليون برميل يوميًا من صادرات غير إيرانية قد تتأثر. قد تقفز الأسعار فوق 90 دولارًا، وترتفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما يتجاوز 3 دولارات للغالون. السيناريو قابل للاحتواء إذا تدخلت قوات بحرية دولية أو تراجعت إيران.
السيناريو الثالث: ضرب منشآت النفط الإيرانية مباشرة
قد تستهدف الضربات جزيرة خرج أو المنصات البحرية أو المصافي. تعطيل خرج وحدها قد يوقف معظم صادرات إيران (1.6 مليون برميل يوميًا)، إضافة إلى 1.5 مليون برميل إنتاج محلي إذا استُهدفت الحقول.
الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل، خاصة إذا طال أمد الضرر أو تصاعدت المواجهة.
السيناريو الرابع: ضرب إيران لمنشآت نفط خليجية
قد تستهدف حقولًا أو مرافئ تصدير في دول الخليج، ما يهدد جزءًا كبيرًا من 18 مليون برميل يوميًا من الصادرات غير الإيرانية.
هذا قد يؤدي إلى قفزة تاريخية في الأسعار تتجاوز 130 دولارًا للبرميل، كما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. إصلاح المنصات البحرية قد يستغرق شهورًا، كما حدث في حالات مشابهة.
الغاز الطبيعي المسال
قد تتعطل صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز (أكثر من 10 مليارات قدم مكعب يوميًا)، سواء عبر ألغام بحرية أو استهداف ناقلات الغاز أو منشآت التصدير. ذلك قد يرفع أسعار الكهرباء عالميًا.
محدودية بدائل مضيق هرمز
الخطوط البديلة لا تستوعب سوى جزء محدود من الصادرات.
السعودية يمكنها تحويل جزء من صادراتها عبر خط شرق-غرب بطاقة قصوى 5 ملايين برميل يوميًا، لكن المتاح فعليًا أقل من نصف صادراتها الخليجية المعتادة.
الإمارات تستطيع تحويل نحو نصف صادراتها عبر ميناء الفجيرة، لكن يبقى جزء عالقًا إذا أُغلق المضيق.
أما العراق والكويت والبحرين وقطر فلا تمتلك مسارات بديلة، وكذلك صادرات قطر من الغاز.
كيف قد تتطور الأمور؟
يواجه ترامب معضلة: كيف يضغط على إيران دون التسبب في صدمة نفطية وارتفاع أسعار البنزين. السيناريوهات 2 و4 تمنح طهران قدرة ردع كبيرة.
قد تبدأ واشنطن بالسيناريو الأول (تعطيل صادرات إيران)، وإذا ردت طهران باستهداف شحنات الخليج، فقد ترد الولايات المتحدة بضرب القدرات البحرية الإيرانية.
لكن إذا لجأت إيران إلى ضرب منشآت خليجية مباشرة، فقد يقود ذلك إلى هجوم واسع على منشآتها النفطية، وربما السعي لإسقاط النظام. وهنا يكمن خطر سوء التقدير، إذ قد ترى طهران أن استخدام “ورقة النفط” هو خيارها الأخير لتجنب الهزيمة.
اعتماد مصدّري نفط الخليج في الشرق الأوسط على مضيق هرمز
(مليون برميل يوميًا)
| الدولة | إجمالي الصادرات | صادرات الخليج | نسبة الاعتماد على هرمز |
|---|
| السعودية | 6.6 | 5.8 | 89% |
| العراق | 3.4 | 3.3 | 97% |
| الإمارات | 3.2 | 2.1 | 66% |
| إيران | 1.6 | 1.6 | 100% |
| الكويت | 1.5 | 1.5 | 100% |
| قطر | 0.8 | 0.8 | 100% |
المصدر: Vortexa
In last summer’s Twelve-Day War, energy supplies were largely spared. But in a potential new round of fighting between the United States and Iran, energy supply disruptions and resulting price spikes are more likely.
www.csis.org