في عملية عسكرية تقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على مديريات وادي حضرموت ومحافظة المهرة. لم تواجه هذه القوات مقاومة كبيرة تذكر، حيث انهارت دفاعات القوات القبلية الموالية للتحالف القديم (بقيادة عمرو بن حبريش) ووحدات المنطقة العسكرية الأولى. وتمكنت القوات الجنوبية من إزاحة قوات المنطقة العسكرية الأولى (المحسوبة تقليدياً على حزب الإصلاح) من مواقعها الحيوية في سيئون والمناطق النفطية، مما أنهى عقوداً من النفوذ العسكري لهذه القوات في الوادي. كما لم يتوقف التحرك عند حضرموت، بل امتد ليشمل محافظة المهرة الاستراتيجية على الحدود مع سلطنة عمان، مما يعني إحكام المجلس الانتقالي قبضته على كامل الجغرافيا الجنوبية تقريباً.
وجهت هذه الأحداث ضربة قاصمة لطموحات الحكم الذاتي الحضرمي المستقل عن عدن وصنعاء، حيث فرض الانتقالي الهوية الجنوبية الموحدة بالقوة العسكرية.
دوليًا، لم يواجه تحرك الانتقالي فيتو حقيقيًا من القوى الكبرى (أمريكا/بريطانيا) التي يبدو أنها تفضل وجود قوة أمر واقع قوية في مناطق النفط بدلًا من الفراغ الأمني. العقبة الحقيقية الوحيدة جاءت من السعودية، التي ترى في سيطرة المجلس الانتقالي على حدودها مع المهرة وحضرموت تهديدًا وجوديًا لنفوذها التاريخي في وادي حضرموت.
في المحصلة، انتقل الجنوب من حالة تعدد الرؤوس العسكرية إلى حالة السيطرة الأحادية للمجلس الانتقالي. هذا التحول يضع اليمن والمنطقة أمام استحقاقات جديدة، أبرزها: هل سيعترف الإقليم بهذا الواقع الجديد؟ وهل سيؤدي هذا إلى تسريع مفاوضات الانفصال أم إلى إشعال حرب أهلية جنوبية جنوبية أو جنوبية شمالية جديدة؟