أولا مبروك لمصر هذا مفيد من الناحية السياحية
لكن مقارنة الإنفاق الكبير على مشروع ضخم لمجرد متحف غير منتج ومصر تعاني أزمة ديون خارجية أليس من الأولى كان الإنفاق الكبير على مصنع أو مشروع كبير منتج شهريا أو سنويا يساعد نمو الإنتاج المصري المحلي سنويا ويساعد مصر في تسديد ديونها بسرعة؟
السؤال مطروح أيضًا داخل مصر نفسها من اقتصاديين ومواطنين بالفعل في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية وارتفاع الديون الخارجية وتراجع الاحتياطي النقدي
يتساءل كثيرون:
هل من الحكمة توجيه مليارات الجنيهات لمشروعات غير إنتاجية مثل المتاحف أو العاصمة الإدارية الجديدة بدلًا من مشروعات صناعية وزراعية أو تصديرية تدر عملة صعبة وتقلل الواردات؟
كان من الأولى توجيه تلك الأموال إلى مشاريع إنتاجية أو تصديرية ذات عائد سريع ومستدام أما الإنفاق الضخم على متحف في وقت أزمة ديون فهو قرار ذو بعد سياسي وسياحي أكثر من كونه اقتصاديًا عقلانيًا
الواقع أن العائد من هذه المشاريع بطيء جدًا مقارنة بسرعة تراكم الديون فحتى لو أصبح المتحف معلمًا عالميًا يجذب السياح لن يعوض بمفرده مليارات الدولارات من الديون الخارجية
تكلفة المتحف المصري الكبير كانت ضخمة جدا تجاوزت المليار دولار أي ما يعادل عشرات المليارات من الجنيهات المصرية وجاء التمويل من قروض يابانية وتمويل حكومي داخلي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة ديون واحتياطي نقدي محدود ورغم أن الهدف المعلن هو دعم السياحة وتحسين صورة مصر فإن العائد المباشر منه يبقى محدودا لأنه يعتمد على أعداد السياح التي قد لا تحقق أرباحا كافية لتغطية المصاريف والصيانة والأمن إلا بعد سنوات طويلة
بينما لو تم توجيه نفس المبلغ لمشاريع إنتاجية وصناعية وزراعية لكانت الفائدة أكبر بكثير فبهذا المبلغ يمكن إنشاء عشرات المصانع في مجالات الأدوية والغذاء والكيماويات ومواد البناء وهذه المصانع يمكن أن توفر آلاف فرص العمل وتدر مداخيل دائمة بالعملة الصعبة من خلال التصدير كما يمكن أن تقلل من الواردات وتدعم الإنتاج المحلي أو يمكن استخدام المبلغ نفسه لاستصلاح أراض زراعية جديدة توفر محاصيل استراتيجية وتحقق اكتفاء ذاتيا وتساهم في تصدير الفائض وكل ذلك كان سيعطي مردودا اقتصاديا مباشرا ومستداما على عكس مشروع المتحف الذي يحمل رمزية ثقافية وسياحية أكثر من كونه استثمارا منتجا فاقتصاديا من الأفضل توجيه الأموال نحو مشاريع تصنيعية وزراعية قادرة على توليد دخل مستمر وتقوية الاقتصاد الوطني وتسريع وتيرة تسديد الديون
| البند | تكلفة المشروع (مليار دولار) | العائد السنوي المحتمل | مدة استرداد التكلفة | نوع العائد |
|---|
| المتحف المصري الكبير | 1.5 | 0.1 – 0.2 | 10–15 سنة | سياحي وثقافي |
| 10 مصانع كبرى | 1.5 | 1.5 – 3.0 | 1–2 سنة | إنتاجي وتصديري |
| استصلاح مليون فدان | 1.2 | 1.5 – 2.0 | 1–3 سنة | غذائي وتصديري |
إقتصاديًا توجيه 1.5 مليار دولار إلى الصناعة أو الزراعة كان يمكن أن يحقق مئات الآلاف من الوظائف ويقلل العجز التجاري ويولد عملة صعبة تسهم في سداد الديون
بينما المتحف الكبير مشروع رمزي/سياحي بطيء العائد لا يحل أزمة الديون ولا يدعم الإنتاج المحلي بشكل ملموس