تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في حديث لصحيفة “حريت” نشر صباح اليوم الاثنين، بأن تركيا تسعى لتفادى “حالات سوء تفاهم.” قد يسببها حلفاؤها في الناتو في البحر الأسود.

واعتبر أكار أن دخول قوات لدول الناتو في البحر الأسود “سيثير حساسية زائدة”، وقال: “لدينا مقترحات للحفاظ على الاستقرار في البحر الأسود. نحث على عدم الانفعال أو الخنوع للذعر. يمكن أن تؤدي المعلومات الخاطئة إلى سوء تفاهم”.

وأضاف: “دعونا نحترم حدود وسيادة أوكرانيا، دعونا لا نتسبب في حالات سوء تفاهم قد ينظر إليها على أنها استفزازات. نقول إنه مهما كانت نواياكم، فإن الطرف الآخر سيعتبر ذلك استفزازا”.

ورد أكار بالنفي على سؤال عما إذا كانت هناك الآن سفن حربية للدول غير المطلة على البحر الأسود.

وقال: “نريد أن نضمن عدم انتهاك مبدأ الملكية الإقليمية، وعدم انتهاك الحقوق ذات الصلة للدول الساحلية. إذا تم الإخلال بالتوازنات هنا. فسيكون هناك احتمال كبير بأن تخرج الأحداث عن السيطرة. لا داعي للزج بالبحر الأسود في جو من المنافسة”.

وفي وقت سابق أكد أكار أن تركيا تبقى ملتزمة باتفاقية مونترو ولن تسمح بمرور السفن الحربية عبر البوسفور والدردنيل إلى مياه البحر الأسود.

موقع البحر الأسود وأهميته

تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة
تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

يقع البحر الأسود على مفترق طرق مهم بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، إذ يحتل موقعًا إستراتيجيًا بين جنوب شرق أوروبا. ويمتد إلى روسيا وجورجيا نحو آسيا، وتطل عليه أربع دول أخرى هي: تركيا وبلغاريا ورومانيا وأوكرانيا، ويرتبط بالمحيط الأطلسي عبر البحر المتوسط.الذي يتصل به عن طريق مضيق البوسفور وبحر مرمرة وبحر إيجه في الركن الجنوبي الغربي للبحر.

كما يرتبط “البحر الأسود” شرقًا ببحر آزوف عن طريق مضيق كيرتش، وبالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط والغاز وكابلات الألياف الضوئية. التي تمتد على طول قاع البحر، تمر مئات السفن على السطح حاملةً الأشخاص والبضائع يوميًا.

والبحر الأسود هو حلقة الربط بين أوروبا والشرق الأوسط ويزيد من أهميته لروسيا أنه أحد أهم ممرات سفنها إلى المياه الدافئة ومخرجها. الوحيد إلى البحر المتوسط ونقل تجارتها إلى أوروبا، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات النفط والغاز الطبيعي التي يزداد اعتماد دول أوروبا الغربية عليها.

وكان البحر الأسود ذات يوم بحرًا داخليًا للإمبراطورية العثمانية، فأصبح الآن منطقة صدام بين ثلاث إمبراطوريات قديمة جديدة، من روسيا .إلى تركيا وانتهاءً بحلف الناتو.

ساحة مواجهة

تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة
تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

يعد البحر الأسود خط المواجهة الرئيسي بين روسيا والولايات المتحدة والناتو، فتقترب السفن الحربية التابعة للطرفين من بعضهما بشكلٍ. يدعو إلى الخطر، وكان من مظاهر ذلك في يونيو/حزيران 2021 إبحار المدمرة البريطانية “ديفندر” (المُدافِعة) بمحاذاة شاطئ شبه جزيرة القرم. وردَّت موسكو بطلقات تحذيرية وإلقاء القنابل في مسارها.

وفي يوليو/تموز الماضي، قام الناتو بمناورات بحرية، ما دفع موسكو إلى إجراء مناورات لتأكيد وجودها العسكري في المنطقة. تكرر هذا الموقف أكثر من مرة في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما أجرى الناتو تدريبات بحرية عسكرية في البحر الأسود. وهو الأمر الذي وصفه الرئيس الروسي بوتين بأنه “استفزاز وتحد خطير”.

وفي الفضاء الجوي للبحر الأسود، تقوم الطائرات الأمريكية بطلعات استطلاع وجمع معلومات لمعرفة ما يحدث على الجانب الروسي. بشكلٍ دوري، وهو الأمر الذي تتصدى له روسيا على الفور، فتقوم طائرات السوخوي 35، بمواجهة وتعقب الطائرات الأمريكية على مسافات قريبة.

وفيما يحاول الناتو احتواء النفوذ الروسي المتزايد في البحر الأسود، عززت أوكرانيا مسبقًا تعاونها العسكري مع تركيا. لمنع ما أسمته “سقوط البحر الأسود تحت الهيمنة الروسية والخضوع لأنشطة موسكو المزعزعة للاستقرار”.

النفوذ الروسي وحصار الأناضول

تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة
تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

 

يقع البحر الأسود ضمن المنطقة العسكرية الجنوبية الروسية التي تشرف على مسرح عمليات يغطي شمال القوقاز والبحر الأسود وبحر قزوين. وتحت إشرافها نُفذت عدة إجراءات تكشف عن أطماع توسعية لروسيا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي والبحر الأبيض المتوسط.

ومنذ الغزو الروسي لجورجيا عام 2008، تحتفظ موسكو بوجود عسكري كبير في منطقة أبخازيا الجورجية (نحو 4000 جندي). التي تمتد لمئات الأميال من الساحل على البحر الأسود.

وفي عام 2013، أعادت روسيا تخصيص قوة بحرية للعمل في البحر المتوسط بعد سابقة تفكيك الأسطول السوفيتي الخامس المختص بالعمل. في البحر المتوسط عام 1992، ثم في عام 2014. اقتطعت موسكو شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وهو ما وفَّر لموسكو قاعدةً بحريةً إستراتيجيةً في سيفاستوبول بالقرم التي تمثل ثاني أهم نقطة في البحر الأسود بعد المضائق التركية. وتتيح لموسكو الانطلاق إلى البحر الأبيض المتوسط عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.

وأعقب ضم موسكو للقرم، إنشاء قواعد للطيران الروسي ومحطات للرادار على قمم الجبال لإحكام المراقبة على سفن حلف الناتو.وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إنشاء الجيش الثامن بالمنطقة العسكرية الجنوبية للبحر الأسود.

وجاءت الخطوة التالية من خلال التدخل الروسي في سوريا، عام 2015، ليصبح البحر الأسود شريان الحياة اللوجستي للقوات الروسية. في سوريا، وأدى التدخل الروسي إلى تقويض فاعلية الدور التركي في سوريا.

مساحة بحرية واسعة لروسيا

تركيا: السماح لسفن الناتو بدخول البحر الأسود قد يخرج الأمور عن السيطرة

وتعمل روسيا الآن في مساحة بحرية واسعة، كما تمتلك اتفاقية مع قبرص تسمح للسفن الروسية بالرسو في موانئها، وتفاوض. لإنشاء قاعدة عسكرية في مصر وتتدخل في ليبيا، وتسعى تدريجيًا لجعل وجودها في منطقة شرق المتوسط أمرًا واقعًا.

ومن خلال سماح مدينتي سيفاستوبول بالقرم وطرطوس بسوريا، لروسيا بالوصول إلى المياه الإقليمية على جانبي شبه جزيرة الأناضول. فستجد تركيا ذاتها مُحاصرة بالفعل بالقوات البحرية الروسية الضخمة.

ومن خلال تطويق شبه جزيرة الأناضول، تعارض موسكو إستراتيجية ممر الغاز الجنوبي الأوروبية وتتحدى مشروع خط أنابيب. الغاز الطبيعي عبر الأناضول (تاناب)، الذي يتجاوز روسيا لنقل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا.

 

 

الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*