محتويات هذا المقال ☟
تقرير: كوريا الشمالية تستأنف شحنات الصواريخ الباليستية إلى روسيا
أفاد حساب الاستخبارات مفتوحة المصدر الأوكراني “بولكوفنيك جي إس إتش” (Polkovnik GSH) أن كوريا الشمالية. استأنفت شحنات صواريخها الباليستية من طراز KN-23 إلى روسيا، نقلاً عن مصادر مرتبطة بالجيش الأوكراني.
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية قد أعلنت سابقاً أن روسيا تلقت أكثر من 100 صاروخ. من طرازي KN-23 وKN-24 من كوريا الشمالية منذ ديسمبر/كانون الأول 2023 .
وتكشف هذه الشحنات المتجددة عن تعاون عسكري متصاعد بين بيونغ يانغ وموسكو، حيث تحول الصاروخ الكوري الشمالي،. الذي كان يعتبر في البداية سلاحاً غير دقيق، إلى أحد أخطر الصواريخ قصيرة المدى . في الترسانة الروسية بعد تحسينات تقنية أدخلها خبراء روس على الأراضي الأوكرانية.
تفاصيل استئناف الشحنات وطبيعة التعاون العسكري

أكدت مصادر مجهولة داخل المخابرات العسكرية الأوكرانية لموقع ذا ديفنس بلوغ (The Defence Blog) أن روسيا . عادت إلى بيونغ يانغ لأن مصانعها ببساطة لا تستطيع بناء صواريخ باليستية بالسرعة الكافية لمواكبة متطلبات الحرب المستمرة .
ويقدّر العقيد أولكسندر زاروبا، الباحث في معهد الدولة الأوكراني للأبحاث العلمية، أن إنتاج روسيا الشهري من صواريخ . إسكندر-إم يبلغ حوالي 60 وحدة، بالإضافة إلى 10 صواريخ كروز من طراز إسكندر-كيه . ومع ذلك، فإن هذا الإنتاج لا يكفي لمواجهة الكميات التي تستهلكها القوات الروسية شهرياً في أوكرانيا.
وتشمل أبرز ملامح التعاون العسكري بين البلدين وفقاً لتقديرات الاستخبارات الأوكرانية ما يلي:
-
حجم الشحنات: تلقت روسيا أكثر من 100 صاروخ باليستيمن طرازي KN-23 وKN-24 بحلول أوائل عام 2024،. مع توقعات بتسليم 148 صاروخاً إضافياً خلال عام 2025 .
-
القوات البشرية: أرسلت كوريا الشماليةأكثر من 10,000 جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية،. بالإضافة إلى متخصصين عسكريين لصيانة القواذف والمشاركة في العمليات .
-
الذخائر: قدّمت كوريا الشمالية ما بين 25% إلى 40% من احتياجات روسيامن ذخائر المدفعية،. بما في ذلك أكثر من 7 ملايين طلقة و600 نظام مدفعي .
-
نقل التكنولوجيا: أعادت روسيا دمج حلول هندسية كورية شمالية في صواريخ إسكندر-إم، بما . في ذلك وحدة 9B899 المطوّرة للتدابير المضادة، بينما استفادت كوريا الشمالية من الخبرة الروسية في تحسين دقة صواريخها .
تطور دقة صاروخ KN-23: من سلاح معيب إلى أداة دقيقة

ووفقا لـ تقرير GlobalSecurity.org عن شحنات الصواريخ الكورية الشماليةكانت الدفعة الأولى من صواريخ KN-23 سيئة للغاية من حيث الدقة. فوفقاً لتقرير للمدعين العامين الأوكرانيين، . انحرفت نحو نصف الصواريخ الأولى عن مسارها بشكل كبير أو انفجرت في الجو قبل أن تصل إلى هدفها.
وشاهدت القوات الأوكرانية هذا السلاح، الذي يفترض أنه متطور، يخطئ هدفه بكيلومتر أو أكثر، مراراً وتكراراً . وأكد كيريلو بودانوف، رئيس مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية آنذاك، في مقابلة مع صحيفة تشوسون الكورية الجنوبية . في فبراير/شباط 2025، أن خبراء الصواريخ الروس دخلوا وقاموا بإصلاح المشكلة مباشرة .
ويمكن تلخيص تطور دقة صاروخ KN-23 في الجدول التالي:
| الفترة الزمنية | هامش الخطأ (CEP) | المصدر |
|---|---|---|
| البداية (ديسمبر 2023) | 500 – 1500 متر | مديرية الاستخبارات الأوكرانية |
| بعد التحسينات الروسية (فبراير 2025) | 50 – 100 متر | مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات / رويترز |
| تقديرات أحدث (يونيو 2025) | 1 – 5 متر | تقارير أوكرانية |
| آخر استخدام موثق (أوائل 2025) | 800 – 1000 متر | مصدر الاستئناف الحالي |
وقد صرّح بودانوف قائلاً: “في البداية، كانت دقة الصاروخ تعاني من عيوب جسيمة، حيث بلغ هامش الخطأ . من 500 إلى 1500 متر. لكن خبراء الصواريخ الروس أجروا تعديلات تقنية، ما أدى إلى حل المشكلة. أصبح الصاروخ . الآن أكثر دقة بشكل ملحوظ ويشكل تهديداً أكبر بكثير”.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات التعاون على الأمن الإقليمي

لم يكن نقل التكنولوجيا بين البلدين أحادي الاتجاه، بل أثّرت هذه الشراكة بشكل عميق على برامج الصواريخ لكلا الجانبين . فقد أوضحت إحاطة زاروبا كيف أعادت روسيا دمج الحلول الهندسية الكورية الشمالية في صواريخها . من طراز إسكندر-إم، بما في ذلك وحدة 9B899 المطوّرة للتدابير المضادة، والتي تطلق شراكاً وهمية وعاكسات . ثنائية القطب ومصائد حرارية خلال المرحلة الأخيرة من اقتراب الصاروخ لتضليل الدفاعات الجوية المعادية .
وتشمل التداعيات الاستراتيجية لهذا التعاون ما يلي:
-
تعزيز القدرات الكورية الشمالية: كشفت بيونغ يانغ عن نسخة مطوّرة من صاروخ KN-23 تسمى . هواسونغ-11M في معرض الأسلحة 2025، وهي مبنية على مركبة انزلاقية فرط صوتية مستعارة من التكنولوجيا المستخدمة. في صواريخها العابرة للقارات . وأشار محللون في مجلة ميليتاري ووتش إلى أن صاروخ KN-23 يتشارك. في تصميمات أساسية مع صاروخ إسكندر-إم، مما يشير إلى أن الخبرة الروسية قد دخلت برنامج كوريا الشمالية . قبل اندلاع هذه الحرب بفترة طويلة .
-
تهديد أمن آسيا والمحيط الهادئ: حذّر بودانوف من أن هذا التقدم التكنولوجي. قد يكون له عواقب أمنية خطيرة على كوريا الجنوبية واليابان، الواقعتين ضمن مدى صواريخ كوريا الشمالية. وأكد أن “كوريا الشمالية تستخدم هذه الحرب لاكتساب خبرة قتالية وتحديث تكنولوجياتها العسكرية، مما سيكون له آثار طويلة . الأجل على المشهد الأمني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ”.
-
تحديات الدفاع الجوي: يُشكّل تحسن دقة صواريخ KN-23 تحدياً إضافياً للدفاعات الجوية الأوكرانية،. التي تواجه بالفعل صواريخ باليستية وكروز روسية متطورة. ووفقاً لتقديرات الخبراء، أصبحت روسيا تنتج شهرياً . ما بين 60 و70 صاروخاً باليستياً، متجاوزة بذلك قدرة الولايات المتحدة على إنتاج صواريخ باتريوت. الاعتراضية التي تبلغ نحو 50 صاروخاً شهرياً .
يمثل استئناف كوريا الشمالية شحنات صواريخ KN-23 إلى روسيا حلقة جديدة في سلسلة تعاون عسكري. متصاعد بين البلدين، تجاوز مجرد توريد الأسلحة إلى نقل الخبرات التقنية والتطوير المشترك. فما بدأ كسلاح معيب وغير دقيق تحول، بفضل الاختبارات الميدانية والتحسينات الروسية، إلى أداة قاتلة دقيقة تهدد البنية التحتية الأوكرانية وتعزز القدرات الصاروخية. لكوريا الشمالية. ومع استمرار الحرب، يبدو أن هذه الشراكة ستترك بصماتها العميقة على موازين. القوى في كل من أوروبا الشرقية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يعيد تشكيل المشهد الأمني في كلا الإقليمين لعقود قادمة.
