حتى هنا طبعت فقط في ثلاث نسخ وابقيت في الخزنة. وعليها تصدر عنوان: "سري للغاية". الان، بعد 37 سنة قرر على نحو مفاجىء أمين سر الدولة ان يكشف لأول مرة عن المحاضر للمداولات التي جرت في مكتب رئيسة الوزراء في حينه غولدا مائير في 27 تشرين الاول، اليوم الثاني من حرب يوم الغفران.
في المداولات شارك أعضاء "مجلس الحرب" غير الرسمي الذي تبلور وضم رئيسة الوزراء غولدا مائير، وزير الدفاع موشيه ديان، نائب رئيس الوزراء يغئال الون، الوزير (إسرائيل) جليلي وكبار مساعدي رئيسة الوزراء. كما كان يحضر بين الحين والاخر في المشاورات رئيس الاركان، ضباط الجيش الكبار ووزراء.
وقد ظهرت البروتوكولات في اثناء اعداد كتاب التخليد لرئيسة الوزراء الاسبق غولدا مائير، والذي ينكب عليه هذه الايام أمين سر الدولة. لجنة خاصة في أمانة سر الدولة قررت نشر البروتوكولات، ولكنها أيضا قررت قصقصة بعضا قليلا منها: مقاطع لا يمكن كشفها لاعتبارات أمنية او لاعتبارات الحرمة الشخصية.
المشاورات تكشف عن السبيل الذي قاد فيه قادة (إسرائيل) المعركة في الايام الاولى في ضوء التقارير المخلولة من الجبهتين وفي ضوء الاجواء العسيرة التي اجتاحت (إسرائيل) في اعقاب النجاحات العسكرية الاولية لمصر وسوريا. هذه اطلالة مذهلة نحو احدى الفترات الصعبة منذ قيام الدولة والتي خشي فيها القادة من "خراب البيت الثالث" وحسب منشورات أجنبية فكروا حتى في فتح مخزونات السلاح النووي ل(إسرائيل).
واليكم البروتوكول
* * * *
سري للغاية
بروتوكول النقاش الذي جرى لدى رئيسة الوزراء في 7/10/1973 الساعة 14:50.
المشاركون: رئيسة الوزراء غولدا مائير، نائب رئيس الوزراء يغئال الون، الوزير (إسرائيل) جليلي، وزير الدفاع موشيه ديان، مدير عام وزارة الخارجية ابراهام كدرون، مردخاي غازيت (مدير عام ديوان رئيس الوزراء)، العميد يهوشع رفيف (السكرتير العسكري لوزير الدفاع)، العميد (إسرائيل) ليئور (السكرتير العسكري لرئيسة الورزاء)، المقدم آريه بارأون (المساعد العسكري لوزير الدفاع)، ايلي مزراحي (مدير مكتب رئيسة الوزراء).
م. ديان: أريد أن أروي لكم كيف أرى الوضع وماذا أقترح. كنت في الجبهة الشمالية والان عدت من الجبهة الجنوبية.
في الشمال، اقترح وآمل، أن مع ذلك سننجح في تثبيت خط وبذل جهد أقصى. انا لست متشائما. ليس مستحيلا تثبيت خط وصد السوريين. أقترح عدم النزول من الهضبة. أقترح تثبيت خط وبعد ذلك تحسينه. في هذه اللحظة يوجد وضع غير جيد، ولكني آمل بان نتمكن من الثبات. توجد مواقع تتعرض للهجوم؛ يوجد الكثير من الاسرى. سيقتل وسيسقط المزيد في الاسر، ونحن لا نعرف ماذا سيكون مصير الاسرى.
في جبهة الجنوب أقترح ان نثبت خطا على المتلة. نتخلى عن خط القناة ونثبت على خط المضائق، 30 أو بعض كيلو مترات عن القناة. أقترح أن نصدر هذه الليلة الامر باخلاء المواقع التي لا احتمال في الوصول اليها... في الاماكن التي يمكن اخلاؤها – سنخليها. الاماكن التي لا يمكن اخلاؤها – سنترك الجرحى. من يصل – يصل.
اذا قرروا الاستسلام – فليستسلموا. علينا أن نقول لهم: "لا يمكننا أن نصل اليكم. حاولوا الاقتحام أو الاستسلام". توجد 4 – 5 مواقع كهذه. ومنذ الان توجد مئات الدبابات المصرية في الضفة الشرقية. كل محاولة للوصول الى الاستحكامات هي تآكل للدبابات. يجب اخلاء الخط ليس بأمل العودة اليه، بل للانسحاب الى خط المضائق. الحرب ستستمر. خط المتلة له مزايا، ولكن له أيضا نواقص. خط القناة ضائع.
أنا واثق من أن الاردن سيدخل الحرب. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا الا نستعد. نحتاج الى حد أدنى من الاستعدادات. يجب فحص ماذا سيكون عليه الاحتياط. يجب أن نعد قوة ضد محاولة أردنية لاقتحام الضفة. يحتمل أن يسمحوا للمخربين بالعمل.
والان الى موضوع موازين القوى. ليس هذا هو الزمن لحساب النفس. لم أقدر بما فيه الكفاية قوة العدو، وزنه القتالي، وبالغت في تقدير قواتنا وقدرتهم على الصمود. العرب يقاتلون أفضل بكثير مما في السابق. لديهم سلاح كثير؛ وهم يضربون دباباتنا بسلاح شخصي. الصواريخ – مظلة صعبة لا يمكن لسلاحنا الجو ان يحطمها، نسبة النجاح في اصابة الصواريخ – 70 في المائة، ولكن في الليل سيجلبون صواريخ جديدة. لا أدري اذا كانت ضربة وقائية كانت ستغير الصورة بشكل جذري.