.
مقدمة:
خلال معظم القرن العشرين، كان ميزان القوة البحرية يقاس بعدد حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات والصواريخ بعيدة المدى. أما اليوم، فقد بدأ مفهوم جديد يفرض نفسه تدريجياً على التفكير العسكري، يقوم على مبدأ مختلف تماماً: قد لا يكون السلاح الأكثر تطوراً هو الأخطر، بل السلاح الذي يمكن إنتاجه وتشغيله بأعداد هائلة.
هذا هو جوهر الإغراق البحري (Maritime Saturation Attack)؛ أي إرسال عدد كبير من الدرونات البحرية السطحية (USVs) أو الغواصات غير المأهولة (UUVs) بصورة متزامنة، بحيث يصبح اعتراض جميع الأهداف أمراً بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة للسفن الحربية المزودة بأحدث أنظمة الدفاع.
ولم يعد هذا المفهوم مجرد فكرة نظرية. فخلال السنوات القليلة الماضية بدأ يظهر بوضوح في الدراسات العسكرية، وبرامج التطوير الحكومية، واستثمارات شركات الصناعات الدفاعية، وإن كانت معظم المشاريع لا تزال في مراحل التطوير أو الاختبار.
من الأخطاء الشائعة الخلط بين السرب (Swarm) والإغراق (Saturation Attack), فليس كل سرب ينفذ هجوماً إغراقياً.
قد تستخدم عشر طائرات أو زوارق غير مأهولة في مهمة استطلاع جماعي، أو إزالة ألغام، أو حماية ميناء، دون أن يكون الهدف إغراق الدفاعات, أما الإغراق البحري فيقوم على فكرة مختلفة تماماً, وهي أن يصبح عدد المنصات نفسها هو السلاح, أي أن نجاح العملية لا يعتمد على تفوق كل درون، بل على أن عددها يفوق قدرة الخصم على الاكتشاف أو التصنيف أو الاشتباك معها.
ولهذا السبب بدأت الدراسات الحديثة تستخدم تعبير الإغراق بدلاً من مجرد سرب.
من الصعب نسبة الفكرة إلى دولة واحدة، لأن التطور جرى بالتوازي في عدة دول, لكن يمكن تقسيم المشهد العالمي إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:
إذا كان هناك بلد نشر أبحاثاً تستخدم مصطلح الإغراق فيالهجزم البحري بصورة مباشرة في المجال البحري، فهو الصين, ففي عام 2026 نشر باحثون من:
دراسة بعنوان: منهجية توزيع المهام وتنفيذ الهجوم الإغراقي لأسراب الغواصات غير المأهولة متعددة الوحدات (Task Allocation and Saturation Attack Method for Multi-UUV Swarms), وهي لا تتحدث عن مجرد تعاون بين الغواصات غير المأهولة، بل عن تنفيذ هجوم إغراقي كامل بواسطة سرب من الغواصات, وتقترح الدراسة آلية عمل دقيقة:
والمثير للاهتمام أن الدراسة لا تعتبر فقدان عدد من الغواصات فشلاً، بل تفترض ذلك منذ البداية، لأن نجاح العملية يعتمد على استمرار السرب في الهجوم حتى بعد تدمير جزء منه.
لا تقتصر الجهود الصينية على الجامعات, فشركة CSSC، أكبر شركة لبناء السفن العسكرية في الصين، تشارك بصورة مباشرة في عدد من برامج الغواصات غير المأهولة، كما تشارك مؤسساتها البحثية في تطوير خوارزميات الأسراب.
كما نشرت دورية المجلة الصينية لأبحاث السفن Chinese Journal of Ship Research دراسة بعنوان: تحليل خصائص الاستخدام القتالي لأسراب الزوارق السطحية غير المأهولة الأجنبية Analysis of Characteristics of Foreign USV Swarm Combat Application , وتتناول أسراب الزوارق غير المأهولة باعتبارها أحد الاتجاهات الرئيسية للحرب البحرية المستقبلية، وتحلل كيفية استخدامها عملياتياً، وليس فقط من الناحية التقنية.
واللافت أن الصين بدأت في الوقت نفسه الاستثمار في أنظمة مضادة للأسراب، إذ نشر باحثون صينيون عام 2025 تصوراً لمنظومة دفاع متعددة الطبقات قادرة على مواجهة هجمات قد تضم آلاف الدرونات، وهو اعتراف ضمني بأن الإغراق بالأعداد أصبح تهديداً حقيقياً في التفكير العسكري الصيني.
على عكس الصين، نادراً ما تستخدم الولايات المتحدة عبارة الإغراق Saturation Attack في وثائقها الرسمية الخاصة بالدرونات البحرية, لكنها تطور جميع التقنيات التي تجعل هذا المفهوم قابلاً للتنفيذ.
أهم مثال هو برنامج CAST وهو اختصار (Cooperative Autonomous Swarm Technology) التابع لمكتب البحوث البحرية الأمريكي (ONR).
لا يركز البرنامج على تصنيع زورق معين، بل على المشكلة الأصعب: كيف يمكن لعشرات أو مئات الدرونات البحرية أن تعمل كوحدة واحدة دون وجود مركز قيادة واحد؟
ولهذا يركز البرنامج على:
أي أن البرنامج يطور "عقل السرب"، وليس هيكله فقط.
قبل أكثر من عشر سنوات أجرت البحرية الأمريكية تجربة اشتهرت باسم: Robot Boat Swarm , وفيها تحركت عدة زوارق مستقلة تماماً دون تدخل بشري مباشر، وأظهرت للمرة الأولى إمكانية تنفيذ هجوم جماعي منسق على هدف بحري, ورغم أن عدد الزوارق كان صغيراً مقارنة بما يطرح اليوم، فإن التجربة أصبحت نقطة انطلاق لمعظم برامج الأسراب الأمريكية اللاحقة.
خلال السنوات الأخيرة ظهرت شركات جديدة تختلف فلسفتها عن شركات السلاح التقليدية, فبدلاً من بناء منصة معقدة تكلف عشرات الملايين، أصبح الهدف تصنيع منصات أقل سعراً يمكن إنتاجها بكميات كبيرة, ومن أبرزها:
ولا تعلن هذه الشركات أن منتجاتها مخصصة للإغراق، لكنها تركز على خصائص تجعل استخدامها ضمن أسراب كبيرة أمراً ممكناً، مثل انخفاض التكلفة، والاستقلالية، وإدارة عدة منصات في وقت واحد.
إذا كانت الصين تقود جانباً من البحث الأكاديمي، والولايات المتحدة تقود تطوير تقنيات الأسراب، فإن أوكرانيا قدمت أول دليل عملي على أن الدرونات البحرية منخفضة التكلفة تستطيع تهديد سفن حربية باهظة الثمن, فقد استخدمت زوارق انتحارية غير مأهولة بصورة متكررة ضد أهداف بحرية روسية، وأثبتت أن تكلفة المهاجم قد تكون أقل بمئات المرات من تكلفة الهدف.
ومع أن أوكرانيا لم تعلن تشغيل "مئات" الزوارق في هجوم واحد، فإن التجربة دفعت كثيراً من الباحثين إلى إعادة تقييم مفهوم الإغراق البحري، لأن نجاح عدد محدود نسبياً من الزوارق أوضح كيف يمكن أن تصبح الأعداد الكبيرة أكثر خطورة.
هذا هو المجال الأكثر إثارة.
حتى الآن لا توجد معلومات علنية تؤكد دخول أسراب من Micro-UUV أو Nano-UUV الخدمة العملياتية, لكن توجد عشرات المشاريع البحثية الخاصة بها, والفكرة تقوم على تصنيع غواصات قد يتراوح طولها بين عشرات السنتيمترات وأقل من متر واحد، بحيث يمكن:
ومع أن معظم هذه المشاريع لا تزال في مرحلة البحث، فإن الاتجاه واضح: كلما صغر الحجم انخفضت الكلفة، وكلما انخفضت الكلفة أصبح الإنتاج الكمي أكثر واقعية.
لأن الإغراق لا يعتمد على قوة كل منصة, فإذا كانت تكلفة الغواصة الواحدة 20 مليون دولار، فلن يغامر أحد بإرسال خمسين منها في هجوم واحد, أما إذا أصبحت تكلفة الوحدة عشرات الآلاف أو مئات الآلاف فقط، فإن خسارة جزء كبير من السرب تصبح مقبولة عسكرياً واقتصادياً.
ولهذا بدأ التفكير يتحول من سؤال: "كيف نجعل الدرون أقوى؟"
إلى سؤال مختلف تماماً: "كيف نجعل الدرون أرخص بحيث نستطيع إنتاج ألف منه؟"
ولهذا أصبحت عبارة (التكلفة المنخفضة) من أكثر المصطلحات تداولاً في مناقشات مستقبل القوة البحرية.
حتى الآن، لا, ولا توجد أي دولة أعلنت امتلاك قدرة تشغيلية بهذا الحجم, لكن جميع المؤشرات تسير في هذا الاتجاه:
ولذلك يمكن القول إن العالم يقف اليوم عند بداية مرحلة جديدة من الحرب البحرية، لا يكون فيها التفوق مرهوناً بعدد المدمرات أو الغواصات المأهولة فقط، بل أيضاً بقدرة الدولة على إنتاج وتشغيل أسراب ضخمة من الدرونات البحرية والغواصات غير المأهولة، بحيث يصبح العدد نفسه سلاحاً، ويصبح الإغراق البحري أحد أهم مفاهيم الصراع البحري في العقود المقبلة.
Task Allocation and Saturation Attack Approach for Unmanned Underwater Vehicles
warm unmanned surface vehicle encirclement task with multi-agent reinforcement learning
U.S. Navy Tests Robot Boat Swarm to Overwhelm Enemies A swarm of autonomous boats could escort larger ships in the future
Threats from and Countermeasures for Unmanned Aerial and Underwater Vehicles
A Dynamic Task Allocation Algorithm for Heterogeneous UUV Swarms
The Rise of the Drone Boats
USV Swarm Demonstrates Maritime Security Capabilities
U.S. Navy Launches High-Tech Unmanned Systems During Bilateral Exercise with Norway
مقدمة:
خلال معظم القرن العشرين، كان ميزان القوة البحرية يقاس بعدد حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات والصواريخ بعيدة المدى. أما اليوم، فقد بدأ مفهوم جديد يفرض نفسه تدريجياً على التفكير العسكري، يقوم على مبدأ مختلف تماماً: قد لا يكون السلاح الأكثر تطوراً هو الأخطر، بل السلاح الذي يمكن إنتاجه وتشغيله بأعداد هائلة.
هذا هو جوهر الإغراق البحري (Maritime Saturation Attack)؛ أي إرسال عدد كبير من الدرونات البحرية السطحية (USVs) أو الغواصات غير المأهولة (UUVs) بصورة متزامنة، بحيث يصبح اعتراض جميع الأهداف أمراً بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة للسفن الحربية المزودة بأحدث أنظمة الدفاع.
ولم يعد هذا المفهوم مجرد فكرة نظرية. فخلال السنوات القليلة الماضية بدأ يظهر بوضوح في الدراسات العسكرية، وبرامج التطوير الحكومية، واستثمارات شركات الصناعات الدفاعية، وإن كانت معظم المشاريع لا تزال في مراحل التطوير أو الاختبار.
الإغراق البحري... ليس مجرد "سرب"
من الأخطاء الشائعة الخلط بين السرب (Swarm) والإغراق (Saturation Attack), فليس كل سرب ينفذ هجوماً إغراقياً.
قد تستخدم عشر طائرات أو زوارق غير مأهولة في مهمة استطلاع جماعي، أو إزالة ألغام، أو حماية ميناء، دون أن يكون الهدف إغراق الدفاعات, أما الإغراق البحري فيقوم على فكرة مختلفة تماماً, وهي أن يصبح عدد المنصات نفسها هو السلاح, أي أن نجاح العملية لا يعتمد على تفوق كل درون، بل على أن عددها يفوق قدرة الخصم على الاكتشاف أو التصنيف أو الاشتباك معها.
ولهذا السبب بدأت الدراسات الحديثة تستخدم تعبير الإغراق بدلاً من مجرد سرب.
من أول من بدأ التفكير بهذا المفهوم؟
من الصعب نسبة الفكرة إلى دولة واحدة، لأن التطور جرى بالتوازي في عدة دول, لكن يمكن تقسيم المشهد العالمي إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- الولايات المتحدة: تطوير التقنيات الأساسية للأسراب.
- الصين: تطوير نماذج تشغيل وهجوم إغراقي بصورة أكاديمية وعملية.
- أوكرانيا: أول تطبيق عملي واسع النطاق لزوارق غير مأهولة ضد سفن حربية، وإن لم يكن باستخدام "أسراب ضخمة" بالمعنى الأكاديمي.
الصين... ربما الأكثر صراحة في الحديث عن "الهجوم الإغراقي"
إذا كان هناك بلد نشر أبحاثاً تستخدم مصطلح الإغراق فيالهجزم البحري بصورة مباشرة في المجال البحري، فهو الصين, ففي عام 2026 نشر باحثون من:
- جامعة البوليتكنيك الشمالية الغربية.
- معهد 705 التابع لمجموعة China State Shipbuilding Corporation (CSSC).
- جامعة داليان البحرية.
دراسة بعنوان: منهجية توزيع المهام وتنفيذ الهجوم الإغراقي لأسراب الغواصات غير المأهولة متعددة الوحدات (Task Allocation and Saturation Attack Method for Multi-UUV Swarms), وهي لا تتحدث عن مجرد تعاون بين الغواصات غير المأهولة، بل عن تنفيذ هجوم إغراقي كامل بواسطة سرب من الغواصات, وتقترح الدراسة آلية عمل دقيقة:
- تقسيم منطقة العمليات إلى قطاعات.
- تقييم قيمة كل هدف.
- توزيع الغواصات آلياً حسب الأولوية.
- جعل الغواصات تهاجم من اتجاهات متعددة في الوقت نفسه.
- إعادة توزيع المهام فور خسارة بعض الوحدات.
والمثير للاهتمام أن الدراسة لا تعتبر فقدان عدد من الغواصات فشلاً، بل تفترض ذلك منذ البداية، لأن نجاح العملية يعتمد على استمرار السرب في الهجوم حتى بعد تدمير جزء منه.
الصين لا تكتفي بالأبحاث
لا تقتصر الجهود الصينية على الجامعات, فشركة CSSC، أكبر شركة لبناء السفن العسكرية في الصين، تشارك بصورة مباشرة في عدد من برامج الغواصات غير المأهولة، كما تشارك مؤسساتها البحثية في تطوير خوارزميات الأسراب.
كما نشرت دورية المجلة الصينية لأبحاث السفن Chinese Journal of Ship Research دراسة بعنوان: تحليل خصائص الاستخدام القتالي لأسراب الزوارق السطحية غير المأهولة الأجنبية Analysis of Characteristics of Foreign USV Swarm Combat Application , وتتناول أسراب الزوارق غير المأهولة باعتبارها أحد الاتجاهات الرئيسية للحرب البحرية المستقبلية، وتحلل كيفية استخدامها عملياتياً، وليس فقط من الناحية التقنية.
واللافت أن الصين بدأت في الوقت نفسه الاستثمار في أنظمة مضادة للأسراب، إذ نشر باحثون صينيون عام 2025 تصوراً لمنظومة دفاع متعددة الطبقات قادرة على مواجهة هجمات قد تضم آلاف الدرونات، وهو اعتراف ضمني بأن الإغراق بالأعداد أصبح تهديداً حقيقياً في التفكير العسكري الصيني.
الولايات المتحدة... تطوير "تقنيات الإغراق" أكثر من إعلان "أسلحة الإغراق"
على عكس الصين، نادراً ما تستخدم الولايات المتحدة عبارة الإغراق Saturation Attack في وثائقها الرسمية الخاصة بالدرونات البحرية, لكنها تطور جميع التقنيات التي تجعل هذا المفهوم قابلاً للتنفيذ.
أهم مثال هو برنامج CAST وهو اختصار (Cooperative Autonomous Swarm Technology) التابع لمكتب البحوث البحرية الأمريكي (ONR).
لا يركز البرنامج على تصنيع زورق معين، بل على المشكلة الأصعب: كيف يمكن لعشرات أو مئات الدرونات البحرية أن تعمل كوحدة واحدة دون وجود مركز قيادة واحد؟
ولهذا يركز البرنامج على:
- القيادة الموزعة.
- الملاحة الجماعية.
- إعادة تنظيم السرب بعد خسارة بعض الوحدات.
- السلوك الجماعي المستوحى من الطبيعة.
- مكافحة أسراب العدو (Counter Swarm).
أي أن البرنامج يطور "عقل السرب"، وليس هيكله فقط.
أول تجربة أمريكية حقيقية
قبل أكثر من عشر سنوات أجرت البحرية الأمريكية تجربة اشتهرت باسم: Robot Boat Swarm , وفيها تحركت عدة زوارق مستقلة تماماً دون تدخل بشري مباشر، وأظهرت للمرة الأولى إمكانية تنفيذ هجوم جماعي منسق على هدف بحري, ورغم أن عدد الزوارق كان صغيراً مقارنة بما يطرح اليوم، فإن التجربة أصبحت نقطة انطلاق لمعظم برامج الأسراب الأمريكية اللاحقة.
من يقود تصنيع الدرونات البحرية القابلة للإنتاج الكثيف؟
خلال السنوات الأخيرة ظهرت شركات جديدة تختلف فلسفتها عن شركات السلاح التقليدية, فبدلاً من بناء منصة معقدة تكلف عشرات الملايين، أصبح الهدف تصنيع منصات أقل سعراً يمكن إنتاجها بكميات كبيرة, ومن أبرزها:
- Saronic (الولايات المتحدة).
- Anduril (الولايات المتحدة/أستراليا).
- Textron Systems (الولايات المتحدة).
- Yunzhou Tech (الصين)، المعروفة أيضاً باسم OceanAlpha.
ولا تعلن هذه الشركات أن منتجاتها مخصصة للإغراق، لكنها تركز على خصائص تجعل استخدامها ضمن أسراب كبيرة أمراً ممكناً، مثل انخفاض التكلفة، والاستقلالية، وإدارة عدة منصات في وقت واحد.
أوكرانيا... أول إثبات عملي
إذا كانت الصين تقود جانباً من البحث الأكاديمي، والولايات المتحدة تقود تطوير تقنيات الأسراب، فإن أوكرانيا قدمت أول دليل عملي على أن الدرونات البحرية منخفضة التكلفة تستطيع تهديد سفن حربية باهظة الثمن, فقد استخدمت زوارق انتحارية غير مأهولة بصورة متكررة ضد أهداف بحرية روسية، وأثبتت أن تكلفة المهاجم قد تكون أقل بمئات المرات من تكلفة الهدف.
ومع أن أوكرانيا لم تعلن تشغيل "مئات" الزوارق في هجوم واحد، فإن التجربة دفعت كثيراً من الباحثين إلى إعادة تقييم مفهوم الإغراق البحري، لأن نجاح عدد محدود نسبياً من الزوارق أوضح كيف يمكن أن تصبح الأعداد الكبيرة أكثر خطورة.
ماذا عن الغواصات الصغيرة جداً؟
هذا هو المجال الأكثر إثارة.
حتى الآن لا توجد معلومات علنية تؤكد دخول أسراب من Micro-UUV أو Nano-UUV الخدمة العملياتية, لكن توجد عشرات المشاريع البحثية الخاصة بها, والفكرة تقوم على تصنيع غواصات قد يتراوح طولها بين عشرات السنتيمترات وأقل من متر واحد، بحيث يمكن:
- إطلاق عشرات منها من سفينة واحدة.
- أو إطلاقها من غواصة أكبر.
- أو حملها داخل حاويات بحرية.
- أو استخدامها كطُعم لإرباك السونارات.
- أو تنفيذ هجوم جماعي على هدف واحد.
ومع أن معظم هذه المشاريع لا تزال في مرحلة البحث، فإن الاتجاه واضح: كلما صغر الحجم انخفضت الكلفة، وكلما انخفضت الكلفة أصبح الإنتاج الكمي أكثر واقعية.
لماذا تتجه الدول نحو المنصات الصغيرة؟
لأن الإغراق لا يعتمد على قوة كل منصة, فإذا كانت تكلفة الغواصة الواحدة 20 مليون دولار، فلن يغامر أحد بإرسال خمسين منها في هجوم واحد, أما إذا أصبحت تكلفة الوحدة عشرات الآلاف أو مئات الآلاف فقط، فإن خسارة جزء كبير من السرب تصبح مقبولة عسكرياً واقتصادياً.
ولهذا بدأ التفكير يتحول من سؤال: "كيف نجعل الدرون أقوى؟"
إلى سؤال مختلف تماماً: "كيف نجعل الدرون أرخص بحيث نستطيع إنتاج ألف منه؟"
ولهذا أصبحت عبارة (التكلفة المنخفضة) من أكثر المصطلحات تداولاً في مناقشات مستقبل القوة البحرية.
هل سنرى "ألف غواصة صغيرة"؟
حتى الآن، لا, ولا توجد أي دولة أعلنت امتلاك قدرة تشغيلية بهذا الحجم, لكن جميع المؤشرات تسير في هذا الاتجاه:
- الصين تطور خوارزميات هجوم إغراقي بأسراب UUV.
- الولايات المتحدة تطور تقنيات القيادة الجماعية للأسراب البحرية.
- شركات عديدة تستثمر في منصات يمكن تصنيعها بكميات كبيرة.
- التجربة الأوكرانية أثبتت أن المنصات البحرية الرخيصة يمكن أن تفرض تحدياً حقيقياً على السفن التقليدية.
ولذلك يمكن القول إن العالم يقف اليوم عند بداية مرحلة جديدة من الحرب البحرية، لا يكون فيها التفوق مرهوناً بعدد المدمرات أو الغواصات المأهولة فقط، بل أيضاً بقدرة الدولة على إنتاج وتشغيل أسراب ضخمة من الدرونات البحرية والغواصات غير المأهولة، بحيث يصبح العدد نفسه سلاحاً، ويصبح الإغراق البحري أحد أهم مفاهيم الصراع البحري في العقود المقبلة.
Task Allocation and Saturation Attack Approach for Unmanned Underwater Vehicles
warm unmanned surface vehicle encirclement task with multi-agent reinforcement learning
U.S. Navy Tests Robot Boat Swarm to Overwhelm Enemies A swarm of autonomous boats could escort larger ships in the future
Threats from and Countermeasures for Unmanned Aerial and Underwater Vehicles
A Dynamic Task Allocation Algorithm for Heterogeneous UUV Swarms
The Rise of the Drone Boats
USV Swarm Demonstrates Maritime Security Capabilities
U.S. Navy Launches High-Tech Unmanned Systems During Bilateral Exercise with Norway
التعديل الأخير: