الدعم الإداري

حقل الألغام الجوي الشبكي .. درون ميني بيرديكس الإيراني وتشكيل قنديل البحر

العفو أخي الكريم.
للتوضيح الختامي فقط؛ في العقيدة العسكرية للأسراب الذاتية المستقلة (Autonomous Swarms)، لا توجد "سحابة" (Cloud) أو اتصال خارجي إطلاقاً لأن ذلك يعني سهولة التشويش على السرب واختراقه سبرانياً، بل يتم الاعتماد على معالجة موزعة (Decentralized Edge Computing) مصممة هندسياً لتعمل بكفاءة فائقة لـ 20 دقيقة فقط وهي مدة كافية جداً لإنجاز المهمة الانتحارية والتدميرية.

كلامك يصير بس مادري عن الكفاءة

متى ممكن اقول وااو اذا الإيراني شكل نسيج طبولوجي الدرونات يصير synchronisation .

اعتبره نهاية العالم 😅
 
ممكن نعمل هندسه عكسيه لها تتحول للاعتراض الدرونات الانتحاريه
 
إذا تجاوزنا مصداقية الطيار و حكايته الفكرة غير مفيدة أو عملية ضد المقاتلات..
لو أردت تلغيم منطقة جوية عليك إن تفعل الاتي:
تحديد الاحداثيات و نشر الدرونات في مستويين للاحداثيات X Z... و تحتاج هنا عشرة آلاف درون لكل كلم مربع إذا الفاصل بينهم عشرة أمتار... تخيل تلغم حتى ارتفاع عشرة كيلومترات كم تبي وحدة؟ هذا إذا المجال معروف و خط سيرها ثابت

الاستجابة... تحتاج سرعة النشر بأقل من دقيقة لسرعة المقاتلات و شبه مستحيل للدرونات الإنتشار بهذه السرعة و أيضا سرعة تغيير أماكن الدرونات إذا غير الطيار اتجاه و ارتفاعه...

المشروع غير عملي و سيكون فاشلا لتحقيق التحريم الجوي...
 
إذا تجاوزنا مصداقية الطيار و حكايته الفكرة غير مفيدة أو عملية ضد المقاتلات..
لو أردت تلغيم منطقة جوية عليك إن تفعل الاتي:
تحديد الاحداثيات و نشر الدرونات في مستويين للاحداثيات X Z... و تحتاج هنا عشرة آلاف درون لكل كلم مربع إذا الفاصل بينهم عشرة أمتار... تخيل تلغم حتى ارتفاع عشرة كيلومترات كم تبي وحدة؟ هذا إذا المجال معروف و خط سيرها ثابت
أهلاً بك أخي الكريم مجدداً، سيكون ردي على كل جزئية من تعليقك على حدة،

بداية .. مشكلتك في هذا الطرح أنك لا تنسف فرضية المنظومة الإيرانية فحسب، بل تنسف الحسابات الهندسية الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي صممت ونجحت في اختبار مشروع "ميني بيرديكس" (Perdix) الأصلي، وتناست أن تستشير حساباتك الرياضية!!

المغالطة الكبرى التي وقعت فيها هنا هي محاكمة أسراب الذكاء الاصطناعي العسكري بعقلية "حقول الألغام الأرضية الساكنة الغبية"، وافتراضك أن تلغيم الجو يتطلب رص آلاف القطع لتغطية المساحة عبر إحداثيات جامدة من (X) إلى (Z) بمسافات ثابتة؛ وهذا لا علاقة له بهندسة الأسراب.

السرب الذكي لا يُنشر بشكل ساكن لينتظر المقاتلة حتى تأتي إليه، بل يعتمد عسكرياً على (الذكاء الجماعي اللامركزي والملاحة التفاعلية الديناميكية)؛ فمستندات البنتاغون تذكر أن سرباً من 103 درونات فقط (وليس عشرة آلاف كما تقول) كافٍ لخلق طوق حركي متكامل. هذه الدرونات تتواصل مع بعضها لحظياً، وحين يستشعر أحدها اقتراب المقاتلة عبر بصمتها الرادارية أو الحرارية، يتوزع السرب ويتحرك كجسد واحد ديناميكي (مثل أسراب الطيور أو قنديل البحر) ليعترض مسار المقاتلة في نقطة الالتقاء؛ فهو حقل ألغام "متحرك ومتتبع" وليس كتلة خاملة تنتظر الارتطام.
 
التعديل الأخير:
الاستجابة... تحتاج سرعة النشر بأقل من دقيقة لسرعة المقاتلات و شبه مستحيل للدرونات الإنتشار بهذه السرعة و أيضا سرعة تغيير أماكن الدرونات إذا غير الطيار اتجاه و ارتفاعه...
المغالطة الثانية في طرحك هي افتراضك أن هذه الدرونات يتم إطلاقها من الأرض لتلاحق طائرة تطير بسرعة تتعدى 2 ماخ، وهذا مستحيل عسكرياً وهندسياً ولم نقله أصلاً لا في هذا الموضوع ولا في مشاركتنا القديمة عام 2021،

المنظومة الأميركية الأصلية (والنسخة المحاكمة الإيرانية التي عُرضت منصاتها الجوية الأنبوبية في المناورة العسكرية للطائرات المسيّرة في يناير 2021) تعتمد عملياتياً على مفهوم (الدمج الجوي وعنصر المفاجأة).

mag4.jpg


Ffc9m.jpg


وكما تظهر الصورة المرفقة بالأعلى لمنصات الإطلاق الأنبوبية المخصصة للميكرو-درونز؛ فإن هذه الدرونات لا تبدأ من الصفر، بل تكون مطوية الأجنحة ومحمولة داخل هذه الحاويات الأنبوبية المدمجة أسفل أو داخل "مسيّرة أم" ضخمة أو طائرة نقل عسكري (مثل تعديلات طائرات النقل التي رأيناها في المناورة الجوية بميدان أنارك في أصفهان عام 2019/2018) وتتحرك بالفعل مسبقاً في الجو على ارتفاعات متوسطة وشاهقة تتراوح بين 15 إلى 25 ألف قدم.

وعند رصد المقاتلة المعادية في محيط العمليات الجوية، يتم قذف ونشر السرب الشبكي بالكامل في ثوانٍ معدودة مباشرة أمام المقاتلة وفي مسار حركتها المتقدم. وبفيزيائية الطيران، المقاتلة التي تطير بسرعات فائقة كـ (2 ماخ) لا تملك هندسياً أو زمنياً رفاهية الالتفاف أو المناورة المفاجئة إذا فُتحت أمامها "كتلة شبكية ذكية" متكاملة على مسافة قريبة، ليصبح الارتطام بالهيكل أو بفتحات المحرك أمراً حتمياً وتدميرياً، بغض النظر عن الشحنات المتفجرة الصغيرة التي تحملها العقد.
 
التعديل الأخير:
المشروع غير عملي و سيكون فاشلا لتحقيق التحريم الجوي...
وأخيراً، النقطة الثالثة والأهم لفهم واقعية هذه التقنية وجدواها، هي عدم النظر إلى هذه المنظومات الشبكية المعقدة كابتكار معزول أو محلي الصنع بنسبة 100%، بمعنى لا تعتقد أن هذا الابتكار هو إيراني مية بالمية؛ فالواقع العسكري والاستخباراتي يثبت أن المحرك الأساسي وراء نقل وتطوير هذه التكنولوجيا في إيران هو التعاون الاستراتيجي مع قوة تكنولوجية عظمى ثانية وهي الصين.

ومن واقع متابعاتي المستمرة منذ سنوات لمسألة التعاون الدفاعي الصيني الإيراني، فإن طهران تستند إلى تكتيك استخباراتي صيني متبع ومكشوف؛ حيث تخرج الحكومة الصينية دائماً عبر متحدثها الرسمي لتتنصل وتتبرأ بشكل قاطع من تقديم أي دعم عسكري مباشر لإيران، بينما تقوم بكين في الخلفية بإنشاء وتوجيه "كيانات تجارية وشركات واجهة" (Front Companies).

هذه الشركات تعمل كأذرع سرية غير رسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLA)، ومهمتها الأساسية هي نقل وتهريب برمجيات الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات الشبكات المتداخلة، ورقاقات المعالجة المتطورة إلى طهران، والتملص منها رسمياً فور اكتشافها ووضعها على قوائم العقوبات الأميركية، وكلما اكتشفت أميركا كياناً صينياً ووضعته على قائمة العقوبات، خرجت الحكومة الصينية لتعلن أنه لا علاقة لها بهذا الكيان أو ذاك، ومن ثم تقوم بإنشاء كيان جديد بديل، وهكذا دواليك. وإذا كان التعاون العسكري بوجه عام بين البلدين يمتد لعقود طويلة (كما وثقته في موضوع سابق نشرته بالمنتدى عام 2019) فإن بوادر هذا التعاون التكنولوجي الخاص بأسراب الذكاء الاصطناعي برزت ملامحه الفنية علناً في مناورة الطائرات المسيرة 2021، من خلال الهندسة العكسية الصينية-الإيرانية المشتركة لتكنولوجيا "البيرديكس" الأميركية ومستودعات إطلاقها الجوي.

لذا، فإن تبسيط أعقد تقنيات الذكاء الاصطناعي الشبكي اللامركزي التي تدرسها الاستخبارات العالمية بجدية، واختصارها في حسابات مسافات وأعداد بدائية، هو إنكار لحقيقة أن حروب الجيل السادس باتت تعتمد على تكتيك "الكثرة الذكية المنخفضة التكلفة" القادرة تكنولوجياً وعملياتياً على تحييد وإرباك أعتى مقاتلات السيادة الجوية في العالم.
 
وأخيراً، النقطة الثالثة والأهم لفهم واقعية هذه التقنية وجدواها، هي عدم النظر إلى هذه المنظومات الشبكية المعقدة كابتكار معزول أو محلي الصنع بنسبة 100%، بمعنى لا تعتقد أن هذا الابتكار هو إيراني مية بالمية؛ فالواقع العسكري والاستخباراتي يثبت أن المحرك الأساسي وراء نقل وتطوير هذه التكنولوجيا في إيران هو التعاون الاستراتيجي مع قوة تكنولوجية عظمى ثانية وهي الصين.

ومن واقع متابعاتي المستمرة منذ سنوات لمسألة التعاون الدفاعي الصيني الإيراني، فإن طهران تستند إلى تكتيك استخباراتي صيني متبع ومكشوف؛ حيث تخرج الحكومة الصينية دائماً عبر متحدثها الرسمي لتتنصل وتتبرأ بشكل قاطع من تقديم أي دعم عسكري مباشر لإيران، بينما تقوم بكين في الخلفية بإنشاء وتوجيه "كيانات تجارية وشركات واجهة" (Front Companies).

هذه الشركات تعمل كأذرع سرية غير رسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLA)، ومهمتها الأساسية هي نقل وتهريب برمجيات الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات الشبكات المتداخلة، ورقاقات المعالجة المتطورة إلى طهران، والتملص منها رسمياً فور اكتشافها ووضعها على قوائم العقوبات الأميركية، وكلما اكتشفت أميركا كياناً صينياً ووضعته على قائمة العقوبات، خرجت الحكومة الصينية لتعلن أنه لا علاقة لها بهذا الكيان أو ذاك، ومن ثم تقوم بإنشاء كيان جديد بديل، وهكذا دواليك. وإذا كان التعاون العسكري بوجه عام بين البلدين يمتد لعقود طويلة (كما وثقته في موضوع سابق نشرته بالمنتدى عام 2019) فإن بوادر هذا التعاون التكنولوجي الخاص بأسراب الذكاء الاصطناعي برزت ملامحه الفنية علناً في مناورة الطائرات المسيرة 2021، من خلال الهندسة العكسية الصينية-الإيرانية المشتركة لتكنولوجيا "البيرديكس" الأميركية ومستودعات إطلاقها الجوي.

لذا، فإن تبسيط أعقد تقنيات الذكاء الاصطناعي الشبكي اللامركزي التي تدرسها الاستخبارات العالمية بجدية، واختصارها في حسابات مسافات وأعداد بدائية، هو إنكار لحقيقة أن حروب الجيل السادس باتت تعتمد على تكتيك "الكثرة الذكية المنخفضة التكلفة" القادرة تكنولوجياً وعملياتياً على تحييد وإرباك أعتى مقاتلات السيادة الجوية في العالم.
تحديات كبيرة امام الدرونات و اسرابها... ما لم تتخطى سرعتها سرعة الصوت لن تفيد ضد المقاتلات... المركبة الام في أجواء سيطرة جوية ستسقط مباشرة...الامر الاخر بطاريات الدرونات لن تسعفها للتحليق لاوقات و مسافات طويلة.. التقنية مجدية للأهداف الثابت و المنخفضة السرعة..
 
تحديات كبيرة امام الدرونات و اسرابها... ما لم تتخطى سرعتها سرعة الصوت لن تفيد ضد المقاتلات... المركبة الام في أجواء سيطرة جوية ستسقط مباشرة...الامر الاخر بطاريات الدرونات لن تسعفها للتحليق لاوقات و مسافات طويلة.. التقنية مجدية للأهداف الثابت و المنخفضة السرعة..
لقد شرحتُ كثيراً من الجوانب التقنية عن درون "بيرديكس" الأميركي الأصلي الذي قامت إيران باستنساخه وعرضه عام 2021م. وسيكون هذا ردي الأخير على تعليقك؛ لأنني لو قدمتُ لك أطناناً من الحجج والردود فلن تقتنع طالما أنك حسمت موقفك مسبقاً بعدم الاقتناع.
لذا، لندع المكابرة جانباً ونتحدث بلغة الفيزياء العسكرية؛ فتعليقك يحتوي على مغالطة هندسية وتكتيكية كبرى حول كيفية إسقاط وتحييد المقاتلات النفاثة، في كل مرة تأتي بمغالطات، وأقوم بتفكيكها ثم تعيد مغالطات ومغالطات ومغالطات!.
وسأبدأ بتفكيك مغالطات تعليقك هذا، ثم لن أرد لأنني أشعر وكأنني أدور في حلقة مفرغة؛

1- مغالطة "سرعة الصوت"؛ السرب الذكي لا يحتاج إطلاقاً لتجاوز سرعة الصوت ليطارد المقاتلة؛ فهو ليس صاروخاً اعتراضياً ملاحقاً! السرب يُنشر كـ (حقل ألغام معلّق) ثابت أو شبه ثابت مكاناً، وديناميكي حركةً، في مسار الطائرة المتقدم.
المقاتلة هي من تطير بسرعة 2 ماخ (سرعة الصوت مرتين)، وبحكم هذه السرعة الخارقة والاندفاع الفيزيائي الهائل، يحتاج الطيار إلى مسافة جغرافية واسعة جداً للمناورة والالتفاف. عندما يُفتح السرب الشبكي فجأة على مسافة قريبة أمام المقاتلة، فإن سرعة المقاتلة نفسها تصبح هي سبب تدميرها؛ لأن الارتطام بالدرونات القزمية يصبح حتمياً وخلال أجزاء من الثانية، تماماً كما تدمر الطيور الصغيرة محركات الطائرات المدنية النفاثة العملاقة عند الارتطام بها (Bird Strike). الكثرة الذكية تعترض المسار ولا تطارد الذيل.

2 - مغالطة "السيطرة الجوية وسقوط المركبة الأم"؛ فلسفة الحرب غير التماثلية الإيرانية بُنيت بالأساس على فرضية أن العدو يمتلك سيطرة جوية كاملة ومقاتلات فاخرة. لذا، "المسيّرة الأم" أو طائرة النقل المعدلة لا تطير في سماء مفتوحة لتنتظر القصف، بل تطير تحت مظلة شبكات دفاع جوي طبقي كثيف ومعقد لحمايتها حتى لو قيل جدلاً إن إيران لا تمتلك هذه المظلة بكفاءة مطلقة، فإن هذا ليس محور نقاشنا هنا؛ لأن طرحك ينسف بالكامل المفهوم العملياتي لفكرة حقول الألغام الجوية المعلقة، وينكر مبدأ الدرونات القزمية التي تطلق من المسيرة الأم أو طائرات النقل بغض النظر عن هوية المشغّل.

عموماً، الغرض هو استدراج مقاتلات "السيادة الجوية" إلى فخ الارتفاعات المتوسطة فوق الأراضي الوطنية عبر تكتيكات الخداع الجغرافي، ومن ثم إطلاق الأسراب المحمولة في ثوانٍ معدودة قبل أن تتمكن المقاتلة من رصد الناقل أو استهدافه. الحادثة الأخيرة والتقرير الاستخباراتي الأميركي لم يذكرا أن طائرة النقل الإيرانية سقطت، بل أكدا سقوط مقاتلة السيادة الجوية الثقيلة الـ F-15، وهذا هو الواقع العملياتي الذي صدم مراكز القرار الأميركي.

3 - مغالطة "المسافات الطويلة والبطارية"، نكرر للمرة الثالثة لترسيخ المفهوم الهندسية، هذه الأسراب قزمية وانتحارية ومضحية؛ كفاءتها لـ 20 - 30 دقيقة ليست عيباً تقنياً بل هي ميزة عملياتية. المنظومة صُممت لتقطع بضعة كيلومترات فقط فور قذفها جوياً لخنق المقاتلة التي دخلت حقل العمليات والاشتباك بها فوراً، وليست مصممة للمسافات الاستراتيجية.

محاكمة أسلحة الذكاء الاصطناعي الشبكي المتكامل بعقلية المناورات التقليدية القديمة، لا يستقيم ..
وبعد كل هذه الشروحات والمستندات الفنية التي قدمتها في موضوعي هذا، نترك للقارئ الكريم ووعيه كامل الحرية ليقرر بنفسه،
وشكراً لك.
 
التعديل الأخير:
لقد شرحتُ كثيراً من الجوانب التقنية عن درون "بيرديكس" الأميركي الأصلي الذي قامت إيران باستنساخه وعرضه عام 2021م. وسيكون هذا ردي الأخير على تعليقك؛ لأنني لو قدمتُ لك أطناناً من الحجج والردود فلن تقتنع طالما أنك حسمت موقفك مسبقاً بعدم الاقتناع.
لذا، لندع المكابرة جانباً ونتحدث بلغة الفيزياء العسكرية؛ فتعليقك يحتوي على مغالطة هندسية وتكتيكية كبرى حول كيفية إسقاط وتحييد المقاتلات النفاثة، في كل مرة تأتي بمغالطات، وأقوم بتفكيكها ثم تعيد مغالطات ومغالطات ومغالطات!.
وسأبدأ بتفكيك مغالطات تعليقك هذا، ثم لن أرد لأنني أشعر وكأنني أدور في حلقة مفرغة؛

1- مغالطة "سرعة الصوت"؛ السرب الذكي لا يحتاج إطلاقاً لتجاوز سرعة الصوت ليطارد المقاتلة؛ فهو ليس صاروخاً اعتراضياً ملاحقاً! السرب يُنشر كـ (حقل ألغام معلّق) ثابت أو شبه ثابت مكاناً، وديناميكي حركةً، في مسار الطائرة المتقدم.
المقاتلة هي من تطير بسرعة 2 ماخ (سرعة الصوت مرتين)، وبحكم هذه السرعة الخارقة والاندفاع الفيزيائي الهائل، يحتاج الطيار إلى مسافة جغرافية واسعة جداً للمناورة والالتفاف. عندما يُفتح السرب الشبكي فجأة على مسافة قريبة أمام المقاتلة، فإن سرعة المقاتلة نفسها تصبح هي سبب تدميرها؛ لأن الارتطام بالدرونات القزمية يصبح حتمياً وخلال أجزاء من الثانية، تماماً كما تدمر الطيور الصغيرة محركات الطائرات المدنية النفاثة العملاقة عند الارتطام بها (Bird Strike). الكثرة الذكية تعترض المسار ولا تطارد الذيل.

2 - مغالطة "السيطرة الجوية وسقوط المركبة الأم"؛ فلسفة الحرب غير التماثلية الإيرانية بُنيت بالأساس على فرضية أن العدو يمتلك سيطرة جوية كاملة ومقاتلات فاخرة. لذا، "المسيّرة الأم" أو طائرة النقل المعدلة لا تطير في سماء مفتوحة لتنتظر القصف، بل تطير تحت مظلة شبكات دفاع جوي طبقي كثيف ومعقد لحمايتها حتى لو قيل جدلاً إن إيران لا تمتلك هذه المظلة بكفاءة مطلقة، فإن هذا ليس محور نقاشنا هنا؛ لأن طرحك ينسف بالكامل المفهوم العملياتي لفكرة حقول الألغام الجوية المعلقة، وينكر مبدأ الدرونات القزمية التي تطلق من المسيرة الأم أو طائرات النقل بغض النظر عن هوية المشغّل.

عموماً، الغرض هو استدراج مقاتلات "السيادة الجوية" إلى فخ الارتفاعات المتوسطة فوق الأراضي الوطنية عبر تكتيكات الخداع الجغرافي، ومن ثم إطلاق الأسراب المحمولة في ثوانٍ معدودة قبل أن تتمكن المقاتلة من رصد الناقل أو استهدافه. الحادثة الأخيرة والتقرير الاستخباراتي الأميركي لم يذكرا أن طائرة النقل الإيرانية سقطت، بل أكدا سقوط مقاتلة السيادة الجوية الثقيلة الـ F-15، وهذا هو الواقع العملياتي الذي صدم مراكز القرار الأميركي.

3 - مغالطة "المسافات الطويلة والبطارية"، نكرر للمرة الثالثة لترسيخ المفهوم الهندسية، هذه الأسراب قزمية وانتحارية ومضحية؛ كفاءتها لـ 20 - 30 دقيقة ليست عيباً تقنياً بل هي ميزة عملياتية. المنظومة صُممت لتقطع بضعة كيلومترات فقط فور قذفها جوياً لخنق المقاتلة التي دخلت حقل العمليات والاشتباك بها فوراً، وليست مصممة للمسافات الاستراتيجية.

محاكمة أسلحة الذكاء الاصطناعي الشبكي المتكامل بعقلية المناورات التقليدية القديمة، لا يستقيم ..
وبعد كل هذه الشروحات والمستندات الفنية التي قدمتها في موضوعي هذا، نترك للقارئ الكريم ووعيه كامل الحرية ليقرر بنفسه،
وشكراً لك.
نكن لك الاحترام و لبحوثك.. و احسدك على قدرتك على الاسهاب في الردود.. حتى لو ما اقتنعنا بالفكرة ففي زوايا الردود معلومات قيمة و ثمينة نستفيد دائما منها... الله يحفظك...
 
شكرا لك على الموضوع القيم

هل نشر الامريكان تقرير عن سقوط الاف 15 ؟
العفو أخي الكريم، سؤالك مهم،
وإجابةً على تساؤلك، نعم؛ أصدر الجانب الأميركي عدة تقارير رسمية متفرقة تناولت الحادثة، وتفصيلها كالتالي:

التقرير العسكري الأولي (البنتاغون والقيادة المركزية CENTCOM): فور وقوع الحادثة، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية لشبكات الأنباء الرسمية الأميركية والدولية سقوط المقاتلة الثقيلة الفاخرة من طراز (F-15E Strike Eagle) التابعة للسرب 494 التابع لسلاح الجو الأميركي المتمركز في قاعدة "لاكنهيث". وأكد التقرير خروج الطيار ومسؤول أنظمة الأسلحة (WSO) بالكرسي القاذف بنجاح وهبوطهما في عمق الأراضي الإيرانية. [[ يوجد العديد من المصادر العربية والإنجليزية نشروا عن التقرير الأولى ]].

بيان البيت الأبيض الرسمي: أصدرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بياناً رسمياً أكدت فيه أنه تم إطلاع الرئيس دونالد ترامب رسمياً على تقرير سقوط المقاتلة الأميركية فوق إيران، ومتابعة الإدارة الأميركية اللحظية لمجريات عملية البحث والانقاذ المعقدة. [[ البيان بُث في جميع محطات التلفزة ]].

تقرير عملية الإنقاذ الجوي (Personnel Recovery Event): نشر مركز استعادة الأفراد المشترك التابع للقيادة المركزية الأميركية تفاصيل عملية الإنقاذ الجوي الدراماتيكية. التقرير وثق إرسال 21 طائرة عسكرية أمريكية في موجة إنقاذ فورية مكثفة تحت نيران ثقيلة، نجحت خلالها مروحية من طراز (HH-60 Jolly Green II) في انتشال الطيار بنجاح، بينما رصد التقرير تعرض طائرة إسناد من طراز (A-10 Warthog) لأضرار أدت لقفز طيارها فوق مياه الخليج العربي. [[ هذا موقع أميركي نشر عن تقرير عملية الإنقاذ الجوي، وكذلك رصد تقرير تعرض طائرة A-10 Warthog : https://www.key.aero/article/daring-rescue-downed-f-15e-crew-iran ]]

تقرير الكونغرس الرسمي لخسائر الطيران (CRS Report): في تقرير رسمي حديث صدر عن مركز أبحاث الكونغرس الأميركي (Congressional Research Service)، تم تجميع خسائر الطيران الرسمية بناءً على البيانات العسكرية المؤكدة، ووثق التقرير رسمياً تضرر وفقدان 4 مقاتلات من طراز F-15E ضمن العمليات الجوية الجارية، مما يؤكد توثيق الحادثة تشريعياً وعسكرياً في واشنطن. [[ هذا موقع أميركي نشر تقرير الكونغرس عن الخسائر: https://www.ndtv.com/world-news/f-1...rt-says-42-aircraft-lost-in-iran-war-11522243 ]]

لكن أين يكمن الغموض؟
البنتاغون حتى الآن لم يفرج عن تقرير فني شامل وموحد يشرح بشكل قاطع آلية السقوط؛ وتفاصيل شهادة الطيار المسربة حول رؤيته لتشكيل "قنديل البحر" الشبكي للمسيرات هي التي نشرتها شبكة CNN نقلاً عن أربعة مصادر استخباراتية رفيعة اطلعت على جلسة الاستجواب العسكري والتقييم الداخلي للطيار (Debriefing)، وهو ما فتح حلقة النقاش والجدل العسكري الذي نتداوله اليوم في هذا الموضوع.
[ تقرير شبكة سي إن إن: https://edition.cnn.com/2026/06/23/politics/iran-drones-f-15-pilot-intelligence ].
 
التعديل الأخير:
نكن لك الاحترام و لبحوثك.. و احسدك على قدرتك على الاسهاب في الردود.. حتى لو ما اقتنعنا بالفكرة ففي زوايا الردود معلومات قيمة و ثمينة نستفيد دائما منها... الله يحفظك...
حفظك الله ورعاك أخي الكريم، وشكراً لكلماتك الطيبة.
الاختلاف في وجهات النظر والقراءات العسكرية أمر طبيعي وصحي للغاية في عالم التحليل الاستراتيجي؛ فالهدف الأسمى من هذه النقاشات ليس فرض رأي أو إجبار أحد على الاقتناع، بل مشاركة المعطيات، والبحث في زوايا التقنيات، وإثراء العقول بالمعلومات الفنية والتاريخية الموثقة التي نستفيد منها جميعاً.
سعدتُ بمشاركاتك وطروحاتك التي تحفزنا على التفكيك الهندسي للأفكار، وباب النقاش العلمي الراقي مفتوح لك وللجميع في أي وقت.
دمتم بود وحفظكم الرحمن.
 
عودة
أعلى