العلاقة بين باريس والرباط تنتقل من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة توطيد الشراكة.
الاثنين 2026/06/29
ليست مجرد صفقة
الرباط - كشف تقرير حديث لمنصة "ديفينسا" المتخصصة في الشؤون الدفاعية عن احتمال استئناف المغرب صفقة اقتناء مقاتلات "رافال" التي جرى تجميدها منذ العام 2007. الخطوة المنتظرة، لا تُفسَّر فقط كصفقة تسليح جديدة، بل تعد اختبارا لقدرة باريس على تجاوز أخطاء الماضي في مجالات التمويل والتنسيق السياسي والصناعي.
وقبل عقدين، كانت باريس على ثقة بكون السوق المغربية تميل لصالح الصناعات الفرنسية نظرا للعلاقات التاريخية التي تربط القوات الجوية الملكية بمنظومات شركة داسو، لا سيما عائلة طائرات ميراج.
وبحسب منصة "ديفينسا"، فإن ما حدث حينها لم يكن خسارة تقنية للطائرة الفرنسية، بل كان فشلا ذريعا في إدارة الملف؛ بحيث انخرطت المديرية العامة للتسليح الفرنسية والمجمع الصناعي لبرنامج رافال في مسارات تفاوضية غير منسقة مع الجانب المغربي، بالتزامن مع غياب عرض تمويلي فرنسي متماسك بضمانات ائتمانية واضحة".
وراهنت باريس حينها على أن المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة قد تلعبان دور الممول غير المباشر للصفقة المغربية، وهو تقدير تبين خطأه، حسب المنصة المتخصصة في الدفاع، مما ترك فراغا استغله الأميركيون بسرعة لتقديم عرضهم الخاص بطائرات إف-16 في صفقة بلغت قيمتها نحو ملياري يورو، وهذا الإخفاق شكل، بحسب "ديفينسا"، "صدمة سياسية وصناعية للإليزيه، كونه حدث في سوق كانت تُعتبر مضمونة تاريخيا لفرنسا"،
وأصبح الملف يُدار على أعلى المستويات السياسية، مع ربط المقاتلة بحزم تمويلية، وضمانات سياسية، ونقل للتكنولوجيا، وتنسيق وثيق بين الدولة والقطاع الصناعي، معتبرة في الوقت ذاته أن أي نقاش جديد حول الطراز “Rafale F4.3” مع المغرب في عام 2026 لا يمثل مجرد صفقة محتملة، بل يعد تصحيحا تاريخيا لخطأ تفاوضي سابق؛ إذ تبدو فرنسا هذه المرة أكثر استعدادا للوصول إلى الرباط بعرض متكامل يشمل الشراكة الصناعية والتمويل والدعم طويل الأمد.
نبيل الأندلوسي: إعادة الحديث عن احتمال إحياء صفقة مقاتلات "رافال" تعكس التقدم الإيجابي الكبير الذي عرفته العلاقات المغربية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة.
وعلى المستوى السياسي، أكد نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن إعادة الحديث عن احتمال إحياء صفقة مقاتلات "رافال" تعكس التقدم الإيجابي الكبير الذي عرفته العلاقات المغربية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة، بعد استعادة الثقة بين الرباط وباريس، خاصة بعد الموقف الفرنسي الفاصل والداعم لمغربية الصحراء، الذي فتحت الباب أمام إعادة تفعيل ملفات التعاون الاستراتيجي، ومن ضمنها التعاون العسكري والصناعي.
ويوضح الأندلوسي، في تصريح لـ"العرب" أن عودة المفاوضات بشأن هذا الملف، تؤشر على انتقال العلاقات من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة توطيد الشراكة الإستراتيجية المتوسطة وبعيدة المدى، كما أنه لا ينبغي قراءة هذه الخطوة على أنها تراجع عن سياسة المغرب القائمة على تنويع الشركاء، فالعقيدة المغربية في مجال التسلح خلال العقدين الأخيرين تقوم على عدم الارتهان لحليف واحد، وهو ما يفسر امتلاك القوات المسلحة الملكية تجهيزات مختلفة المصدر، أمريكية وفرنسية وتركية وصينية وغيرها.
وأكد المغرب وفرنسا خلال اجتماع عقد في باريس بين عبداللطيف لودي، الوزير المنتدب لرئيس الحكومة المسؤول عن إدارة الدفاع الوطني، وكاثرين فوتران، وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية، قبل أسبوعين، على سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الدفاع، مع اهتمام خاص بالتعاون في مجال التسلح وكذلك تطوير شراكة صناعية وشراكة في القدرات في قطاع الدفاع، بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين.
واعتمدت القوات الجوية الملكية المغربية تاريخيا على عقيدة الأسطول الثنائي؛ إذ جمعت في مراحل سابقة بين طائرات “Mirage F1” و”F-5″، مما وفر تنوعا في المهام ومصدرا بديلا للتدريب والتسليح والصيانة. ولكن بعد سنوات من الخدمة لطائرات “F-16 Block 52” والاقتراب من استلام النسخة الأحدث “Block 72″، أصبح العمود الفقري لسلاح الجو يعتمد بشكل مفرط على المنظومة الأمريكية”.
وفي اطار ديناميكية التقارب الثنائي الاستراتيجي ذكرت المنصة المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن “المغرب إذا اتجه فعليا نحو خيار رافال، فمن المرجح أن يربط الصفقة بحزمة أوسع قد تشمل حلولا للاستطلاع الإلكتروني أو التعاون الاستخباراتي مع فرنسا وشركاء آخرين”، مؤكدة أنه “رغم أن المنطق العملياتي يدعم هذا الخيار، إلا أن صفقة رافال لن تكون سهلة أو رخيصة الثمن، حيث إن تكلفة اقتناء أي طائرة لا تقاس بسعر الطائرة المفردة فقط، بل بحزمة التسليح والتدريب والمحاكيات وقطع الغيار والبنية التحتية والدعم الفني”.
ولفت نبيل الاندلوسي، في تصريحه لـ"العرب"، أن اقتناء "رافال"- إذا تم - سيكون امتدادا لهذه السياسة وليس بديلا عنها، وهذا ما يمنح المغرب هامشا أكبر من الاستقلالية والمرونة في إدارة شراكاته الدفاعية ويقوي استقلاليته الدفاعية ودبلوماسيته العسكرية، كما يجب الانتباه إلى أن أهمية الصفقة لا تقاس فقط بنوعية الطائرة ومميزاتها، بل أيضا بشروطها وحيثيات التفاوض بشأنها، فالتجربة السابقة سنة 2007 تعثرت أساسا بسبب اعتبارات مالية وشروط التمويل.
وأكد تقرير “ديفينسا” إلى أن “هذه الصفقة – إذا تجسدت على أرض الواقع – لن تكون بمثابة إعادة بناء شاملة للتوازن الجوي فقط؛ إذ سيحصل المغرب على منصة ثنائية المحرك، وتسليح بعيد المدى، ومنظومة حرب إلكترونية قوية، ومصدر تسليح أوروبي مستقل نسبيا عن المنظومة الأمريكية، والخيار الأسرع نظريا مع ضغط الوقت وخطوط الإنتاج، قد يكون الحصول على طائرات من مخزون القوات الجوية الفرنسية أو من حصص إنتاج مخصصة أصلا لفرنسا، كما حدث في تجارب أوروبية سابقة”، مؤكدة أن “هذه الخطوة تتطلب قرارا سياسيا فرنسيا حاسما وتعويضا داخليا للجيش الفرنسي”.
المصدر
الاثنين 2026/06/29
ليست مجرد صفقة
الرباط - كشف تقرير حديث لمنصة "ديفينسا" المتخصصة في الشؤون الدفاعية عن احتمال استئناف المغرب صفقة اقتناء مقاتلات "رافال" التي جرى تجميدها منذ العام 2007. الخطوة المنتظرة، لا تُفسَّر فقط كصفقة تسليح جديدة، بل تعد اختبارا لقدرة باريس على تجاوز أخطاء الماضي في مجالات التمويل والتنسيق السياسي والصناعي.
وقبل عقدين، كانت باريس على ثقة بكون السوق المغربية تميل لصالح الصناعات الفرنسية نظرا للعلاقات التاريخية التي تربط القوات الجوية الملكية بمنظومات شركة داسو، لا سيما عائلة طائرات ميراج.
وبحسب منصة "ديفينسا"، فإن ما حدث حينها لم يكن خسارة تقنية للطائرة الفرنسية، بل كان فشلا ذريعا في إدارة الملف؛ بحيث انخرطت المديرية العامة للتسليح الفرنسية والمجمع الصناعي لبرنامج رافال في مسارات تفاوضية غير منسقة مع الجانب المغربي، بالتزامن مع غياب عرض تمويلي فرنسي متماسك بضمانات ائتمانية واضحة".
وراهنت باريس حينها على أن المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة قد تلعبان دور الممول غير المباشر للصفقة المغربية، وهو تقدير تبين خطأه، حسب المنصة المتخصصة في الدفاع، مما ترك فراغا استغله الأميركيون بسرعة لتقديم عرضهم الخاص بطائرات إف-16 في صفقة بلغت قيمتها نحو ملياري يورو، وهذا الإخفاق شكل، بحسب "ديفينسا"، "صدمة سياسية وصناعية للإليزيه، كونه حدث في سوق كانت تُعتبر مضمونة تاريخيا لفرنسا"،
وأصبح الملف يُدار على أعلى المستويات السياسية، مع ربط المقاتلة بحزم تمويلية، وضمانات سياسية، ونقل للتكنولوجيا، وتنسيق وثيق بين الدولة والقطاع الصناعي، معتبرة في الوقت ذاته أن أي نقاش جديد حول الطراز “Rafale F4.3” مع المغرب في عام 2026 لا يمثل مجرد صفقة محتملة، بل يعد تصحيحا تاريخيا لخطأ تفاوضي سابق؛ إذ تبدو فرنسا هذه المرة أكثر استعدادا للوصول إلى الرباط بعرض متكامل يشمل الشراكة الصناعية والتمويل والدعم طويل الأمد.
نبيل الأندلوسي: إعادة الحديث عن احتمال إحياء صفقة مقاتلات "رافال" تعكس التقدم الإيجابي الكبير الذي عرفته العلاقات المغربية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة.
وعلى المستوى السياسي، أكد نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن إعادة الحديث عن احتمال إحياء صفقة مقاتلات "رافال" تعكس التقدم الإيجابي الكبير الذي عرفته العلاقات المغربية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة، بعد استعادة الثقة بين الرباط وباريس، خاصة بعد الموقف الفرنسي الفاصل والداعم لمغربية الصحراء، الذي فتحت الباب أمام إعادة تفعيل ملفات التعاون الاستراتيجي، ومن ضمنها التعاون العسكري والصناعي.
ويوضح الأندلوسي، في تصريح لـ"العرب" أن عودة المفاوضات بشأن هذا الملف، تؤشر على انتقال العلاقات من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة توطيد الشراكة الإستراتيجية المتوسطة وبعيدة المدى، كما أنه لا ينبغي قراءة هذه الخطوة على أنها تراجع عن سياسة المغرب القائمة على تنويع الشركاء، فالعقيدة المغربية في مجال التسلح خلال العقدين الأخيرين تقوم على عدم الارتهان لحليف واحد، وهو ما يفسر امتلاك القوات المسلحة الملكية تجهيزات مختلفة المصدر، أمريكية وفرنسية وتركية وصينية وغيرها.
وأكد المغرب وفرنسا خلال اجتماع عقد في باريس بين عبداللطيف لودي، الوزير المنتدب لرئيس الحكومة المسؤول عن إدارة الدفاع الوطني، وكاثرين فوتران، وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية، قبل أسبوعين، على سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الدفاع، مع اهتمام خاص بالتعاون في مجال التسلح وكذلك تطوير شراكة صناعية وشراكة في القدرات في قطاع الدفاع، بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين.
واعتمدت القوات الجوية الملكية المغربية تاريخيا على عقيدة الأسطول الثنائي؛ إذ جمعت في مراحل سابقة بين طائرات “Mirage F1” و”F-5″، مما وفر تنوعا في المهام ومصدرا بديلا للتدريب والتسليح والصيانة. ولكن بعد سنوات من الخدمة لطائرات “F-16 Block 52” والاقتراب من استلام النسخة الأحدث “Block 72″، أصبح العمود الفقري لسلاح الجو يعتمد بشكل مفرط على المنظومة الأمريكية”.
وفي اطار ديناميكية التقارب الثنائي الاستراتيجي ذكرت المنصة المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن “المغرب إذا اتجه فعليا نحو خيار رافال، فمن المرجح أن يربط الصفقة بحزمة أوسع قد تشمل حلولا للاستطلاع الإلكتروني أو التعاون الاستخباراتي مع فرنسا وشركاء آخرين”، مؤكدة أنه “رغم أن المنطق العملياتي يدعم هذا الخيار، إلا أن صفقة رافال لن تكون سهلة أو رخيصة الثمن، حيث إن تكلفة اقتناء أي طائرة لا تقاس بسعر الطائرة المفردة فقط، بل بحزمة التسليح والتدريب والمحاكيات وقطع الغيار والبنية التحتية والدعم الفني”.
ولفت نبيل الاندلوسي، في تصريحه لـ"العرب"، أن اقتناء "رافال"- إذا تم - سيكون امتدادا لهذه السياسة وليس بديلا عنها، وهذا ما يمنح المغرب هامشا أكبر من الاستقلالية والمرونة في إدارة شراكاته الدفاعية ويقوي استقلاليته الدفاعية ودبلوماسيته العسكرية، كما يجب الانتباه إلى أن أهمية الصفقة لا تقاس فقط بنوعية الطائرة ومميزاتها، بل أيضا بشروطها وحيثيات التفاوض بشأنها، فالتجربة السابقة سنة 2007 تعثرت أساسا بسبب اعتبارات مالية وشروط التمويل.
وأكد تقرير “ديفينسا” إلى أن “هذه الصفقة – إذا تجسدت على أرض الواقع – لن تكون بمثابة إعادة بناء شاملة للتوازن الجوي فقط؛ إذ سيحصل المغرب على منصة ثنائية المحرك، وتسليح بعيد المدى، ومنظومة حرب إلكترونية قوية، ومصدر تسليح أوروبي مستقل نسبيا عن المنظومة الأمريكية، والخيار الأسرع نظريا مع ضغط الوقت وخطوط الإنتاج، قد يكون الحصول على طائرات من مخزون القوات الجوية الفرنسية أو من حصص إنتاج مخصصة أصلا لفرنسا، كما حدث في تجارب أوروبية سابقة”، مؤكدة أن “هذه الخطوة تتطلب قرارا سياسيا فرنسيا حاسما وتعويضا داخليا للجيش الفرنسي”.
المصدر