يصعب استهداف حاملة طائرات أمريكية بالصواريخ الباليستية
لأنها أهداف متحركة تراوغ باستمرار بسرعة تصل إلى 30 عقدة، مما يجعل موقعها لحظة وصول الصاروخ مختلفاً عن لحظة إطلاقه.
كما تمتلك الحاملة ومجموعتها القتالية طبقات دفاعية وأنظمة حرب إلكترونية متطورة يمكنها التشويش على مسار الصاروخ.
في غضون 15 دقيقة التي يستغرقها وصول صاروخ باليستي
يمكن لحاملة طائرات أمريكية أن تتحرك في أي مكان ضمن دائرة من المحيط مساحتها 75 ميلاً مربعاً.
بخلاف صواريخ كروز، التي تحلق بالقرب من السطح ويمكنها تعديل مسارها باستمرار، يتم إطلاق الصواريخ الباليستية في قوس مكافئ عالي
ينتقل إلى الغلاف الجوي العلوي أو الفضاء قبل أن يهوي إلى الأسفل مرة أخرى.
العقبة الرئيسية هي مسألة وقت وهندسة
فبما أن حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية يمكنها السفر بسرعات تتجاوز 30 عقدة (حوالي 35 ميلاً في الساعة)
فإن الإحداثيات الدقيقة المبرمجة في الصاروخ عند الإطلاق ستصبح قديمة تمامًا بحلول وقت عودة الرأس الحربي إلى الأرض.
ولسد هذه الفجوة، يجب على القوة العسكرية تنفيذ "سلسلة قتل" لا تشوبها شائبة، الأمر الذي يطرح عقبات تقنية شديدة:
لإصابة حاملة طائرات بدقة، تحتاج إلى صاروخ مزود بنظام توجيه ذاتي، مثل الرادار النشط أو نظام التوجيه بالأشعة تحت الحمراء.
كما يمكن استخدام نظام توجيه شبه نشط يعتمد على مصادر خارجية، إلا أنه خيار أكثر تعقيدًا
نظرًا لقدرة مقاتلات الجناح الجوي لحاملة الطائرات على إسقاط طائرات الاستطلاع بدون طيار وغيرها من الأصول المماثلة بسرعة.
التتبع المستمر:
- يحتاج نظام الإطلاق إلى إحداثيات آنية. ويتطلب العثور على حاملة طائرات في عرض المحيط شبكة من الأقمار الصناعية، أو طائرات مسيرة طويلة المدى، أو طائرات دورية بحرية. وتقوم مجموعات حاملات الطائرات الضاربة بمناورات نشطة وتستخدم الحرب الإلكترونية لتشويش أو تضليل أو تدمير أصول المراقبة هذه.
- التوجيه النهائي: نظرًا لأن الهدف يتحرك باستمرار، فإن الرأس الحربي الباليستي التقليدي غير فعال. يتطلب الصاروخ مركبة إعادة دخول مناورة (MaRV). عند دخول الرأس الحربي الغلاف الجوي بسرعات تفوق سرعة الصوت، يؤدي الاحتكاك إلى تسخين الهواء المحيط وتكوين غلاف بلازمي فائق السخونة. يمكن لهذا الغلاف البلازمي أن يحجب مؤقتًا الإشارات اللاسلكية الواردة ويعطل عمل أجهزة استشعار الصاروخ.
- مناورة فائقة: بمجرد أن ينخفض الرأس الحربي إلى مستوى يسمح له بتجاوز غلاف البلازما، لا يملك الرادار أو أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء الموجودة على متنه سوى ثوانٍ معدودة لتحديد موقع حاملة الطائرات. عندها، يتعين عليه استخدام زعانفه الديناميكية الهوائية للتوجيه نحو السفينة أثناء تحركه بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف. إن فرض تصحيح مفاجئ للمسار عند سرعات تفوق سرعة الصوت يُولّد إجهادًا هيكليًا هائلاً وقوى تسارع هائلة قد تُؤدي بسهولة إلى تمزيق الرأس الحربي.
ينشأ تصور ضعف حاملة الطائرات عادةً من النظر إليها بمعزل عن غيرها
بدلاً من النظر إلى كيفية عملها فعلياً في بيئة قتالية. فحاملة الطائرات لا تبحر بمفردها أبداً، بل هي محور مجموعة حاملات الطائرات الضاربة
محاطة بحراسة مشددة التسليح ومنسقة. وتضم هذه المجموعة عادةً طرادات صواريخ موجهة
وعدة مدمرات مجهزة بنظام إيجيس القتالي المتطور، وغواصة أو أكثر من غواصات الهجوم النووي المتمركزة في الأسفل.
وللوصول إلى حاملة الطائرات، يجب على المهاجم أولاً اختراق حاجز استشعار وأسلحة يمتد لمئات الأميال في جميع الاتجاهات.
يتألف نظام الدفاع عن حاملة الطائرات من عدة طبقات.
تتكون الطبقة الخارجية من طائرات الإنذار المبكر والمقاتلات التابعة للحاملة
والتي تستطيع رصد التهديدات واعتراضها قبل وقت طويل من ظهورها على متن السفينة.
أما الطبقة الوسطى فتعتمد على المدمرات والطرادات المرافقة، التي تطلق صواريخ اعتراضية مصممة لإسقاط الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
وفي حال تمكن أي صاروخ أو طائرة مسيرة من اختراق هذه الدفاعات الخارجية، تستخدم الحاملة أنظمة أسلحة الدفاع القريب (CIWS).
وتشمل هذه الأنظمة مدافع جاتلينج الموجهة بالرادار وصواريخ ذات هيكل دوار مصممة خصيصًا لتدمير القذائف القادمة في الثواني الأخيرة من طيرانها.
يمثل استهداف حاملات الطائرات تحديًا لوجستيًا كبيرًا نظرًا لقدرتها على الحركة. فعلى الرغم من ضخامتها، تتميز حاملات الطائرات العملاقة التي تعمل بالطاقة النووية بسرعتها الفائقة، إذ تصل سرعتها إلى أكثر من 30 عقدة.
ولأنها تتحرك باستمرار، فإن استهدافها بصاروخ مضاد للسفن بعيد المدى يتطلب بيانات متواصلة وفورية.
فبحلول الوقت الذي يرصد فيه العدو حاملة الطائرات بواسطة قمر صناعي، ويحسب مسارها، ويطلق سلاحه، تكون السفينة قد ابتعدت أميالًا عن آخر موقع معروف لها.
حتى لو أصاب سلاحٌ ما الهدف، فإن إغراق السفينة يُمثل تحديًا هندسيًا مختلفًا تمامًا.
تتميز حاملة الطائرات جيرالد آر.
فورد بتصميمها المُقسّم إلى أقسام، ما يعني أن هيكلها الفولاذي الضخم مُقسّم إلى آلاف الأجزاء المُحكمة الإغلاق.
صُممت حاملات الطائرات الحديثة لتحمّل الأضرار الجسيمة، وعزل الأجزاء المُغمورة أو المُشتعلة، ومواصلة القتال.