الدعم الإداري

بعد إلغائها إتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات الجزائر تبرم إتفاقية مع مجموعة "أسياد" العمانية.

إنضم
18 أغسطس 2025
المشاركات
4,403
التفاعل
7,283 78 10
الدولة
Algeria
في تحول استراتيجي يعيد صياغة خارطة النقل واللوجستيات في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أعلنت السلطات الجزائرية والعمانية عن إبرام سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى التي تهدف إلى وضع حجر الأساس لتعاون ثنائي غير مسبوق.

1778330384654.png

وتأتي هذه التحركات في أعقاب قرار سيادي جزائري بإعادة هيكلة علاقاتها الدولية في قطاع الخدمات الجوية، مما يفتح الباب أمام شراكة عميقة مع سلطنة عُمان لتعويض الفراغ وتعزيز الربط التجاري المباشر بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي عبر البوابة الجزائرية.

في تحرك سيادي يعكس رغبة الجزائر في إعادة صياغة تحالفاتها الاستراتيجية في قطاع النقل الدولي، وبعد مرور أشهر قليلة على إعلانها الرسمي إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وقعت الحكومة الجزائرية سلسلة من الاتفاقيات الكبرى مع سلطنة عمان، تبرز في مقدمتها شراكة لوجستية وجوية مع مجموعة "أسياد" الرائدة عالمياً وشركة "مطارات عمان".

يأتي هذا التقارب الجزائري-العماني كبديل عملي ومباشر لتعويض الفراغ الذي خلفه إنهاء الاتفاقية الجوية المبرمة سابقاً مع الجانب الإماراتي (2013-2014). وتهدف الاتفاقية الموقعة مع شركة "مطارات عمان" إلى تطوير الخدمات الأرضية والعمليات التشغيلية في مطار الجزائر الدولي (هواري بومدين)، لرفعه إلى مصاف المراكز الجوية العالمية، مما يضمن تدفقاً سلساً للمسافرين والشحن الجوي بعيداً عن الاعتماد السابق على منصات الربط الإقليمية التقليدية.

هندسة الربط الجوي والبحري

تتمحور الاتفاقيات الجديدة حول ثلاثة محاور أساسية تقودها كبرى المؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين.

ففي قطاع الموانئ، وقع مجمع الخدمات المينائية الجزائري "ساربور" (Serport) مذكرة تفاهم مع مجموعة "أسياد" (Asyad) العمانية، المزود الرائد للخدمات اللوجستية المتكاملة. تهدف هذه الشراكة إلى تبادل الخبرات التكنولوجية في إدارة المحطات الحاوية وعصرنة الخدمات المينائية، بما يجعل من الموانئ الجزائرية نقاط ارتكاز رئيسية لسلاسل التوريد العمانية المتجهة نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية.

وعلى صعيد النقل الجوي، أبرمت شركة تسيير مصالح ومنشآت مطار الجزائر (SGSIA) اتفاقية استراتيجية مع شركة "مطارات عُمان".

وبموجب هذا الاتفاق، ستعمل الخبرة العمانية المشهود لها دولياً على تطوير الأداء التشغيلي والخدمات الأرضية في مطار "هواري بومدين" الدولي، وتحويله إلى "مركز عبور" (Hub) إقليمي يربط آسيا بأفريقيا، مع التركيز على مشاريع "مدن المطارات" (Airport Cities) والأنشطة اللوجستية غير الجوية.


أبعاد اقتصادية وجيوسياسية

يرى خبراء الاقتصاد أن هذا التقارب يمثل "تحالفاً للضرورة الاستراتيجية"؛ فالجزائر تسعى لتأمين بدائل لوجستية قوية وموثوقة بعد إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع أطراف أخرى، بينما تسعى سلطنة عُمان لتوسيع حضورها الدولي تماشياً مع "رؤية عُمان 2040".

ويتضمن البرنامج التنفيذي المشترك الذي تم اعتماده مؤخراً بنوداً تقضي بتطوير الرقمنة في أنظمة التسيير، وتفعيل التعاون في مجالات النقل البري والبحري والجوي بشكل متكامل.

كما كشفت مصادر مطلعة عن وجود مشاورات متقدمة لبناء ناقلات طاقة جديدة بالشراكة بين مجموعة "أسياد" وشركة "هيبروك" الجزائرية، وهو ما يعكس ثقة متبادلة في القدرات الصناعية والتقنية.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوات في خفض تكاليف الشحن وزيادة التبادل التجاري البيني، مما يمنح الجزائر استقلالية أكبر في إدارة أجوائها وموانئها وفق رؤية اقتصادية ترتكز على الشراكات "الرابحة للطرفين".


إن هذا الحراك اللوجستي لا يعد مجرد اتفاقيات تقنية، بل هو إعلان عن ميلاد ممر تجاري جديد يربط مسقط بالجزائر، ويؤسس لمرحلة من التكامل الاقتصادي العربي المبني على المصالح المشتركة والابتكار في خدمات النقل الذكي.

بهذه الاتفاقيات، تغلق الجزائر فصلاً من التعاون الجوي المثير للجدل مع الإمارات، لتفتح فصلاً جديداً مع مسقط، يركز على الكفاءة التشغيلية والربط التجاري المباشر بين جناحي الوطن العربي.




 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى