الدعم الإداري

مقالات كبرى الصحف الغربية حول إيران

هيغسيث يقول إن هذه الحرب كلفت 25 مليار دولار. لقد قمت بحساب المبلغ الحقيقي

جاستن وولفرز *

تقول وزارة الدفاع إن الصراع مع إيران كلف دافعي الضرائب 25 مليار دولار حتى الآن. لكن هذا الإحصاء يقلل بشكل كبير من التكلفة الحقيقية. ووفقا لحساباتي، فإن الفاتورة المترتبة على الأسرة الأمريكية العادية تصل على الأرجح إلى آلاف — أو حتى عشرات الآلاف — من الدولارات.
نعم، هذا نطاق واسع؛ واللوم يقع على "ضباب الحرب" الاقتصادي. لكن الواضح هو أن وزير الدفاع بيت هيغسيث يحاول إخفاء مدى التكلفة الباهظة التي ستكون عليها هذه الحرب.
الرقم المعلن من البنتاغون يعكس فقط محاسبة ضيقة للفاتورة التي تراكمها عملية "الغضب الملحمي" إنه ثمن أكثر من 2000 صاروخ توماهوك وباتريوت تم إطلاقها بالفعل، والطائرات الحربية التي حلقت وفي بعض الحالات فُقدت، وبقية العتاد الذي استُهلك بالفعل. إنه لا يقيس التكلفة الحقيقية للحرب — بما في ذلك الخسائر البشرية. وقد اعترف راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، بذلك عندما قال للجنة الميزانية بمجلس النواب في 15 أبريل: "ليس لدي رقم تقديري لأقدمه لكم".
أنا لدي. فمنذ بداية الحرب، اضطربت أسواق النفط، وانهارت ثقة المستهلك. الاقتصاد العالمي يئن، والميزانيات العسكرية تنمو. يجب حساب الخسائر الناجمة عن هذا الاضطراب من خلال الأرواح التي تعطلت، والوظائف التي فُقدت، والشركات التي أُغلقت (انظر: شركة سبيريت أيرلاينز)، والدخل والإنتاج الذي تم التضحية به. أما التكاليف التي يصعب قياسها كمياً — الموت والعجز والصحة العقلية — فقد تصبح أكثر دراماتيكية إذا أرسل الرئيس ترامب قوات إلى إيران، وهو أمر لا يمكن استبعاده بعد.
لنبدأ بالنفط. بينما يحرص البيت الأبيض على إخباركم بأن أسواق النفط ستعود إلى طبيعتها، فإن أسواق العقود الآجلة لا توافق على ذلك. فأسعار العقود الآجلة للنفط لنهاية أعوام 2026 و2027 و2028 لا تزال جميعها أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بدء الحرب. وبالفعل، سجل سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر نوفمبر 2026 مستوى قياسياً جديداً هذا الأسبوع عند 86.12 دولاراً للبرميل. قد يكون تجار النفط يسعرون الاضطراب على المدى القريب، أو ربما يرون أن الحلقة الحالية تزيد من خطر حدوث اضطرابات مستقبلية. وفي كلتا الحالتين، سيكون الأمر مكلفاً.
إن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية مكلف. تشير أبحاث حديثة أجراها خبيرا الاقتصاد في البنك المركزي الأمريكي، داريو كالدارا وماتيو ياكوفيلو، إلى أن تزايد المخاطر الجيوسياسية يؤدي إلى انخفاض الاستثمار والتوظيف، ويزيد بشكل كبير من فرص حدوث كارثة اقتصادية. لقد ارتفع مقياسهم لهذه المخاطر بشكل صاروخي، وتشير تقديراتهم لتأثير المخاطر على الاقتصاد إلى تكلفة تبلغ حوالي 200 مليار دولار، مع فقدان مليون أمريكي لوظائفهم في غضون عام.
كما دفعت الحرب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الزاوية. ففي فبراير الماضي، توقع العديد من الاقتصاديين إجراء بضع عمليات خفض لأسعار الفائدة هذا العام؛ لكن الأسواق تعتقد الآن أن ذلك غير مرجح. وإذا رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، فقد ينجح في كبح جماح موجة التضخم التي غذتها الحرب، ولكن فقط من خلال تدمير مئات الآلاف من الوظائف ودفع الاقتصاد نحو الركود. والتقدير المعقول — المستند إلى نماذج الاحتياطي الفيدرالي نفسه — هو أن هذا سيكلف الاقتصاد حوالي 200 مليار دولار.
وول ستريت قلقة، رغم وصول السوق إلى مستويات قياسية جديدة. ففي كل مرة يتخذ فيها الرئيس موقفاً أكثر عدائية، تهبط الأسهم، مما يشير إلى أن المستثمرين يعتقدون أن هذا الصراع سيقوض قيمة الشركات الأمريكية الرائدة. تقديري — بناءً على حركة أسعار النفط، إلى جانب مؤشر S&P 500 — هو أن الأسهم أقل بنحو 5% مما كانت ستكون عليه لولا ذلك، مما يشير إلى أن الحرب محت حوالي 3 تريليونات دولار من قيمة هذه الشركات. (من المرجح أن تعكس قوة السوق الإجمالية قوى اقتصادية كلية أخرى، مثل طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي).
يأخذ المتنبؤون المحترفون في الاعتبار المجموعة الكاملة من العواقب الاقتصادية الكلية، ويرى الاقتصاديون في غولدمان ساكس أن النمو الاقتصادي الأمريكي سيكون أقل بنسبة 0.5 نقطة مئوية نتيجة للحرب. وإذا استغرق الأمر بضع سنوات ليعود الاقتصاد إلى طبيعته، فإن معدل النمو الأبطأ هذا سيعني خسارة حوالي 400 مليار دولار من الدخل، ويحذر غولدمان ساكس من أن الأمر قد يكون أسوأ بمرتين تقريباً.
خارج الولايات المتحدة، خفض كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي توقعاتهما للاقتصاد العالمي، مع تسليط الضوء على آثار أكبر بكثير في بلدان أخرى. ينفق فقراء العالم والفئات الأكثر ضعفاً الحصة الأكبر من دخلهم على الغذاء والوقود، لذا فإن هذه الحرب ستتسبب في جوع الملايين، وربما عشرات الملايين. هذه ليست تكاليف يتحملها الشعب الأمريكي، ولكنها ربما تسيء إلى الضمير الأمريكي.
"إذا ما أفلحت إيران في فرض رسومٍ على الناقلات العابرة لمضيق هرمز، فإن تبعات ذلك ستكون جسيمة، ولكن ربما لأسبابٍ غير تلك التي تتبادر إلى الأذهان.". ففرض رسوم قدرها دولار واحد للبرميل ليس أمراً كبيراً بالنسبة لنا — إذ سيرفع سعر الغاز ببضعة سنتات فقط، ويمكن لمنتجي النفط المحليين الذين يتم إعفاؤهم من هذه المصاريف أن يعززوا هوامش أرباحهم.
ولكن إذا تمكنت إيران من تحصيل ضريبة بنسبة 1 أو 2 بالمئة فعلياً على خمس نفط العالم الذي يمر عبر مضيق هرمز، فإن ذلك سيوفر مصدراً حيوياً للإيرادات يمكن استخدامه لإعادة بناء البرنامج النووي الذي تعهد السيد ترامب بتدميره.
كشفت هذه الحرب أيضاً أن إيران — على الأقل في الوقت الحالي — يمكنها تسخير سيطرتها على المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة. كم ملياراً ستضطر الولايات المتحدة لإنفاقه لتجنب إعطاء دول أخرى هذا النوع من النفوذ؟
وهذا يقودنا إلى الفاتورة الأكبر على الإطلاق: الإنفاق العسكري المستقبلي. فبينما تنفق إيران المزيد على الدفاع، ستحذو دول أخرى في الشرق الأوسط حذوها، وبينما يشعر حلفاؤنا (السابقون؟) بأمان أقل تحت مظلة الأمن الأمريكية، فقد ينفقون هم أيضاً المزيد. ويترتب على ذلك أنه إذا أرادت الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها العسكري، فسيتم طلب المزيد من الإنفاق.
إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا؟ أشار البيت الأبيض في الأصل إلى أنه سيحتاج إلى 200 مليار دولار إضافية لإدارة حرب إيران. ومؤخراً، قدمت الإدارة طلباً لميزانية الدفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، بزيادة تقارب 40% عن العام الحالي. هذه زيادة ضخمة قدرها 600 مليار دولار، أو حوالي 4000 دولار لكل أسرة.
هذا مجرد إنفاق إضافي لعام 2027 وحده. فميزانيات الدفاع نادراً ما تنخفض، خاصة اليوم، مع وجود جيش من مجموعات الضغط (اللوبي) يقاتل لإبقاء الصنابير مفتوحة، ومع وجود السيد هيغسيث المستعد تماماً للاستماع. بجمع هذه الأرقام معاً، تكون الفاتورة مذهلة ولكنها ليست مفاجئة.
لطالما عرف الاقتصاديون أن جزءاً صغيراً فقط من تكاليف الحرب يظهر على الفور في حسابات الإنفاق الحكومي. ما يفعله البنتاغون هو "محاسبة التدفق النقدي" — أي تتبع الدولارات التي تخرج من الخزانة. بينما يرى الاقتصاديان ليندا بيلمز وجوزيف ستيغليتز أننا نحصل على تقديرات مختلفة تماماً — وأكثر واقعية بكثير — باستخدام "المحاسبة على أساس الاستحقاق"، حيث تضيف تكلفة كل التزام مستقبلي بمجرد إنشائه.
لقد قدرا أن حرب العراق كلفت الولايات المتحدة حوالي 3 تريليونات دولار. وجاءت حصة كبيرة من تلك النفقات بعد الصراع، بما في ذلك تكلفة الرعاية الطبية مدى الحياة ومزايا العجز للمحاربين القدامى، وتكاليف التوظيف والاحتفاظ بالقوات الأعلى التي تتبع الحروب الدموية — وكل ذلك يتفاقم بسبب فاتورة فوائد متزايدة.
إن تقدير البنتاغون المنخفض البالغ 25 مليار دولار يحظى بالكثير من الاهتمام، لكنه مجرد عنوان رئيسي أكثر من كونه رقماً حقيقياً. أفضل ما يمكن لأي اقتصادي فعله الآن هو تحديد "رتبة المقدار" بشكل صحيح، وتشير حساباتي إلى أن حرب إيران ستكلف مئات المليارات من الدولارات، ومن المحتمل جداً أن تصل إلى تريليونات.
الحرب جحيم. وللجحيم ثمن باهظ.

* جاستن وولفرز هو أستاذ السياسة العامة والاقتصاد بجامعة ميشيغان

The New York Times
08/05/2026
 
نهاية اللعبة بالنسبة لترامب هي الاستسلام

يبدو أنه يأمل في التسلل والانسحاب دون أن يلاحظ الأمريكيون حجم هذه الهزيمة.

روبرت كاغان*

تلوح الآن في الأفق ملامح المرحلة النهائية لخطة الرئيس ترامب في حرب إيران. ففي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، أوضح ترامب، بحسب ما ورد، أن الولايات المتحدة تتفاوض على "خطاب نوايا" مع إيران من شأنه أن "يُنهي الحرب رسمياً ويطلق فترة مفاوضات مدتها 30 يوماً" بشأن برنامج إيران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز. إن الغرض والأثر المترتب على مثل هذا الاتفاق ينبغي أن يكون واضحاً: الولايات المتحدة تنسحب من الأزمة. قد يشن ترامب ضربة محدودة أخرى ليبدو قوياً ويرضي مطالب مؤيدي الحرب، لكنها ستكون مجرد لفتة استعراضية. والمرحلة النهائية في هذه الحالة هي تعبير ملطف عن "الاستسلام".
لقد تراجع ترامب مرات عديدة في المواجهة مع إيران — منذ 18 مارس، عندما هاجمت إسرائيل حقل "بارس" للغاز وردت إيران بضربة استهدفت منشأة إنتاج الغاز الطبيعي الأكثر أهمية في قطر. وحينها دعا ترامب إلى وقف الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي للبنية التحتية للطاقة في إيران، وانتهت الحرب فعلياً.
وقد ثبت أن تهديدات ترامب المتكررة باستئناف الهجمات منذ ذلك الحين لم تكن سوى مناورات فارغة. وظل القادة في طهران يحسبون على مدى شهرين أن ترامب لن يشن هجوماً آخر، ولهذا السبب لم يقدموا أي تنازلات على الرغم من الأضرار التي لحقت بهم جراء 37 يوماً من الضربات المستمرة. بل على العكس من ذلك، فإن شروطهم للتسوية هي شروط المنتصر: فهم يطالبون بتعويضات حرب، وعدم وضع قيود على تخصيب اليورانيوم، والاعتراف ب سيطرتهم على المضيق، وإنهاء العقوبات.

إن استجابة ترامب لهذا التحدي من خلال الدعوة الآن إلى وقف إطلاق نار ومحادثات لمدة 30 يوماً أخرى هي بمثابة اعتراف ضمني بالهزيمة. وإذا شَنَّ هجوماً استعراضياً في الأيام القليلة المقبلة، فإن الإيرانيين سيفهمونه على حقيقته. لا أحد يصدق أنه سوف يستأنف حرباً واسعة النطاق بعد شهر من الآن. ومن بين أسباب أخرى، فإنه مع وجود 30 يوماً إضافية للتعافي وإعادة التسلح وملء خزائنها من رسوم العبور، ستكون إيران خصماً أكثر شراسة.
وعلاوة على ذلك، فإنه في غضون 30 يوماً، قد يكون نظام المضيق الإيراني الجديد قد ترسخ بالفعل. وكما يذكر "معهد دراسة الحرب"، فإن إيران تستغل فترة وقف إطلاق النار لـ "تطبيع" سيطرتها على المضيق من خلال "إجبار الدول المستوردة للنفط" على إبرام اتفاقيات عبور مع طهران وفرض رسوم على سفن الدول التي ليس لديها مثل هذه الاتفاقيات. ووفقاً لمسؤولين إيرانيين، فإن نظام المضيق الجديد سيعطي الأولوية لشركاء إيران الاستراتيجيين، مثل روسيا والصين، ويسمح للدول الصديقة لإيران، مثل الهند وباكستان، بالتفاوض على اتفاقيات العبور الخاصة بها. أما السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها إيران خصماً، فسيتم منعها من دخول المضيق تماماً.


وتشير التقارير إلى أن عدة دول، من بينها كوريا الجنوبية وتركيا والعراق، تتفاوض بالفعل على اتفاقيات عبور مؤقتة على الأقل. والآن بعد أن أوضح ترامب أنه لا ينوي القتال لإعادة فتح المضيق، فإن التدافع للحصول على شروط جيدة مع طهران سيبدأ. وسترغب جميع الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة من الخليج العربي في إبرام صفقاتها بسرعة لضمان تدفق النفط والغاز والسلع الأخرى وإنقاذ اقتصاداتها المتعثرة. أما تلك الدول المتحالفة حالياً مع الولايات المتحدة والصديقة لإسرائيل، فستشعر بالضغط للنأي بنفسها وصنع سلامها الخاص مع إيران. وسوف تنهار العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وتتدفق المزيد من الأموال إلى حسابات البلاد مع تحول دورها المركزي الجديد في الاقتصاد العالمي إلى أمر طبيعي. وبحلول نهاية الـ 30 يوماً، سيكون لمعظم دول العالم مصلحة في الترتيب الجديد، وستعارض أي استئناف للأعمال العدائية، حتى في الحالة المستبعدة التي قد يرغب فيها ترامب في العودة إلى الحرب.
ولا شك أن ترامب يأمل في أن يتمكن من التسلل والانسحاب دون أن يلاحظ الأمريكيون حجم هذه الهزيمة. وقد تستقر الأسواق المالية إذا تبين أن النفط سيبدأ في التدفق مجدداً في نهاية المطاف عبر مضيق يُعاد فتحه، حتى لو كان ذلك في ظل النظام الجديد الخاضع لسيطرة إيران. إن أي نكسة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة لا يتعين بالضرورة أن تؤثر على وول ستريت. وقد يأمل الرئيس أيضاً في أن يتمكن من تغيير الموضوع عبر إطلاق عملية عسكرية أخرى، هذه المرة ضد الحكومة في كوبا. وبالفعل، بدأت وسائل الإعلام الإخبارية تكتب عن كوبا أكثر مما تكتب عن الكارثة التي تتكشف فصولها في إيران.

وفقاً لأحد المسؤولين الأمريكيين، فإن شعر نتنياهو "كان يشتعل ناراً" بعد المكالمة مع ترامب — ولسبب وجيه. قد تنتهي حرب إيران لتكون الضربة الأكثر تدميراً لأمن إسرائيل في تاريخها القصير. ووفقاً للمسار الحالي، ستخرج إيران من هذا الصراع أقوى وأكثر نفوذاً بأضعاف مضاعفة عما كانت عليه قبل الحرب. وسوف تمارس ضغوطاً وأوراق قوة على العشرات من أغنى دول العالم، والتي سيكون لكل منها مصلحة ملحة في إبقاء إيران راضية. ولن يكون من المرجح أن تقف هذه الدول إلى جانب إسرائيل في أي صراع تخوضه مع طهران أو مع وكلائها في لبنان وغزة، لأن إيران ستملك الوسائل لمعاقبتها إذا فعلت ذلك. وستخرج إسرائيل أكثر عزلة مما كانت عليه في أي وقت مضى في تاريخها — وليس أقلها عن حاميها الوحيد الموثوق، الولايات المتحدة. وعندما يدير ترامب ظهره لإسرائيل، وهو ما يتعين عليه فعله لتنفيذ هذه السياسة، فإن حركة "ماغا" ستتبعه بكل سرور. وسوف ينمو ويتصلب الإجماع المناهض لإسرائيل من الحزبين في الولايات المتحدة.
فهل ستستسلم إسرائيل بهدوء لهذا المصير المحتوم؟ هذا هو المتغير غير المتوقع الذي قد يبدد أحلام الأسواق المالية باستقرار جديد في الخليج. إن وجود إيران أقوى وأغنى وأكثر نفوذاً سيعني بث حياة جديدة في حماس وحزب الله. ويعني ذلك نهاية "اتفاقيات أبراهام"، حيث سيتعين على دول الخليج أن تصنع سلامها الخاص مع طهران لكي تتمكن اقتصاداتها من البقاء.
يقول ترامب إن نتنياهو "سيفعل كل ما أريده أن يفعله". ولكن هل تستطيع إسرائيل الوقوف متفرجة بينما تحل إيران محل الولايات المتحدة كحكم وصانع للقوة في المنطقة؟
على الأرجح، فإن الوضع الطبيعي الجديد في الخليج العربي سيكون عدم الاستقرار المزمن والاضطرابات المتكررة في حركة الشحن. هذا ما يحدث عندما تتنازل القوة المهيمنة عن هيمنتها.

*روبرت كاغان كاتب مساهم في مجلة "ذا أتلانتيك"، وزميل أقدم في معهد بروكينغز، ومؤلف أحدث كتاب بعنوان "التمرد: كيف يمزق مناهضو الليبرالية أمريكا من جديد".

The Atlantic
21/05/2026
 
ما فيه شي واضح تسريبات. يعني لو سلموا اليورانيم المخصب تشوفه انتصار حسب المسرب ( الغير موثوق) ؟
حصلت إيران على اتفاق إطاري يسمح لها بموجبه ان تستعيد جزء مهما من أموالها المجمدة على أن تفتح هي مضيق هرمز للملاحة و بشروطها هي ، مع انسحاب القوات الأمريكية من محيط الخليج . كل هذا على قاعدة عدم التوصل على أي اتفاق حول الملف النووي الذي تم تأخيره إلى مدى شهر . هذا يعني أن معادلة المكاسب و التعهدات انقلبت و صارت إيران هي من تربح المكاسب العينية و خصمها الأمريكي هو من يكتفي بالتعهدات الشفهية.
ما يهم إيران في كل هذا هو التدرج نحو تطبيع عالمي مع شرعية سيادتها على مضيق هرمز ، و الذي لولا الحرب لما كان لها الفرصة ان تعلن عن إرادتها في تحولها لراعي رسمي للملاحة في المضيق . إيران لم تعد تكتفي بمجرد تعهدات و وعود ، و لا حتى اتفاقيات هشة بضمانات دولية لا توجد فيها دولة لها ذمة مستقلة. فأمريكا التي لا تضمن قيمة الدولار الذي تريده عملة احتياط دولية و في نفس الوقت عملة سيادية امريكية تتعامل بقيمتها حسب مصلحتها الوطنية و مزاجها اللحظي ، و أمريكا التي تعاقب بنظام السويفت كل من يخاصمها سياسيا و تسمح لنفسها بالتجسس على الويب و تتمرد على القوانبن الدولية و تتعامل برعونة مع حلفائها كما تتعامل مع أعدائها ... كل هذا نزع عنها غكاء الاحترام الدولي و لم يعد أحد يلوم إيران عندما تسعى للحصول على ضمانات فعلية غير مرهونة بمزاج أشخاص يمثلون دولة لا تحكمها لا أخلاق و لا مباديء و لا قانون.

الصمود الإيراني مع اختلال في ميزان القوى المحسوب لصالح أعدائها ، أثبتت لهم أن عليهم ان يقلقوا على مستقبل كانوا يعتبرونه محسوما لصالحهم ، كما أثبتت لكل المسلمين أنهم يملكون من أسباب الصمود أكثر بكثير مما كانوا يتوقعونه و أن المشكلة مشكلة شلل نفسي أكثر منها عجز فعلي.
هنا تبرز مسؤولية الدول الكبيرة ذات الكثافة السكانية في إيجاد صيغة للتعاون ليس فقط عسكري ، و لكن في تبادل الخبرات و وضع إطار عام يسمح لكل دولة بالحفاظ على سيادتها و خصوصيتها الثقافية و السياسية من جهة ، مع صيغة تحالف و اندماج سياسي ليس شرطا أن تكون خلافة على النمط القديم من جهة ثانية . و لكن كآلية لفض النزاعات البينية و التدخل الجماعي للدفاع عن أي دولة اسلامية تتعرض للاعتداء . هذا هو الإطار الوحيد الذي يجعل الدول الصغيرة تتخلى عن اعتمادها على الصهاينة في دفاعها عن نفسها ، و تجنب الدول الكبيرة خطر الإختراق من أطراف بنيويا و فلسفبا لا يمكن إلا أن تكون عدوة.
 
حصلت إيران على اتفاق إطاري يسمح لها بموجبه ان تستعيد جزء مهما من أموالها المجمدة على أن تفتح هي مضيق هرمز للملاحة و بشروطها هي ، مع انسحاب القوات الأمريكية من محيط الخليج . كل هذا على قاعدة عدم التوصل على أي اتفاق حول الملف النووي الذي تم تأخيره إلى مدى شهر . هذا يعني أن معادلة المكاسب و التعهدات انقلبت و صارت إيران هي من تربح المكاسب العينية و خصمها الأمريكي هو من يكتفي بالتعهدات الشفهية.
ما يهم إيران في كل هذا هو التدرج نحو تطبيع عالمي مع شرعية سيادتها على مضيق هرمز ، و الذي لولا الحرب لما كان لها الفرصة ان تعلن عن إرادتها في تحولها لراعي رسمي للملاحة في المضيق . إيران لم تعد تكتفي بمجرد تعهدات و وعود ، و لا حتى اتفاقيات هشة بضمانات دولية لا توجد فيها دولة لها ذمة مستقلة. فأمريكا التي لا تضمن قيمة الدولار الذي تريده عملة احتياط دولية و في نفس الوقت عملة سيادية امريكية تتعامل بقيمتها حسب مصلحتها الوطنية و مزاجها اللحظي ، و أمريكا التي تعاقب بنظام السويفت كل من يخاصمها سياسيا و تسمح لنفسها بالتجسس على الويب و تتمرد على القوانبن الدولية و تتعامل برعونة مع حلفائها كما تتعامل مع أعدائها ... كل هذا نزع عنها غكاء الاحترام الدولي و لم يعد أحد يلوم إيران عندما تسعى للحصول على ضمانات فعلية غير مرهونة بمزاج أشخاص يمثلون دولة لا تحكمها لا أخلاق و لا مباديء و لا قانون.

الصمود الإيراني مع اختلال في ميزان القوى المحسوب لصالح أعدائها ، أثبتت لهم أن عليهم ان يقلقوا على مستقبل كانوا يعتبرونه محسوما لصالحهم ، كما أثبتت لكل المسلمين أنهم يملكون من أسباب الصمود أكثر بكثير مما كانوا يتوقعونه و أن المشكلة مشكلة شلل نفسي أكثر منها عجز فعلي.
هنا تبرز مسؤولية الدول الكبيرة ذات الكثافة السكانية في إيجاد صيغة للتعاون ليس فقط عسكري ، و لكن في تبادل الخبرات و وضع إطار عام يسمح لكل دولة بالحفاظ على سيادتها و خصوصيتها الثقافية و السياسية من جهة ، مع صيغة تحالف و اندماج سياسي ليس شرطا أن تكون خلافة على النمط القديم من جهة ثانية . و لكن كآلية لفض النزاعات البينية و التدخل الجماعي للدفاع عن أي دولة اسلامية تتعرض للاعتداء . هذا هو الإطار الوحيد الذي يجعل الدول الصغيرة تتخلى عن اعتمادها على الصهاينة في دفاعها عن نفسها ، و تجنب الدول الكبيرة خطر الإختراق من أطراف بنيويا و فلسفبا لا يمكن إلا أن تكون عدوة.
سامع في شيء يسمى CIPS

تعتمد روسيا الان عليه بشكل شبه كلي

1779611491411.png


تقوم الولايات المتحدة بتشجيع النظام لاسباب يطول شرحها هدفها تقوية الطلب على اليوان لرفع قيمته مقابل الدولار وبالتالي يخف الطلب على المنتجات الصينية
 
حصلت إيران على اتفاق إطاري يسمح لها بموجبه ان تستعيد جزء مهما من أموالها المجمدة على أن تفتح هي مضيق هرمز للملاحة و بشروطها هي ، مع انسحاب القوات الأمريكية من محيط الخليج . كل هذا على قاعدة عدم التوصل على أي اتفاق حول الملف النووي الذي تم تأخيره إلى مدى شهر . هذا يعني أن معادلة المكاسب و التعهدات انقلبت و صارت إيران هي من تربح المكاسب العينية و خصمها الأمريكي هو من يكتفي بالتعهدات الشفهية.
ما يهم إيران في كل هذا هو التدرج نحو تطبيع عالمي مع شرعية سيادتها على مضيق هرمز ، و الذي لولا الحرب لما كان لها الفرصة ان تعلن عن إرادتها في تحولها لراعي رسمي للملاحة في المضيق . إيران لم تعد تكتفي بمجرد تعهدات و وعود ، و لا حتى اتفاقيات هشة بضمانات دولية لا توجد فيها دولة لها ذمة مستقلة. فأمريكا التي لا تضمن قيمة الدولار الذي تريده عملة احتياط دولية و في نفس الوقت عملة سيادية امريكية تتعامل بقيمتها حسب مصلحتها الوطنية و مزاجها اللحظي ، و أمريكا التي تعاقب بنظام السويفت كل من يخاصمها سياسيا و تسمح لنفسها بالتجسس على الويب و تتمرد على القوانبن الدولية و تتعامل برعونة مع حلفائها كما تتعامل مع أعدائها ... كل هذا نزع عنها غكاء الاحترام الدولي و لم يعد أحد يلوم إيران عندما تسعى للحصول على ضمانات فعلية غير مرهونة بمزاج أشخاص يمثلون دولة لا تحكمها لا أخلاق و لا مباديء و لا قانون.

الصمود الإيراني مع اختلال في ميزان القوى المحسوب لصالح أعدائها ، أثبتت لهم أن عليهم ان يقلقوا على مستقبل كانوا يعتبرونه محسوما لصالحهم ، كما أثبتت لكل المسلمين أنهم يملكون من أسباب الصمود أكثر بكثير مما كانوا يتوقعونه و أن المشكلة مشكلة شلل نفسي أكثر منها عجز فعلي.
هنا تبرز مسؤولية الدول الكبيرة ذات الكثافة السكانية في إيجاد صيغة للتعاون ليس فقط عسكري ، و لكن في تبادل الخبرات و وضع إطار عام يسمح لكل دولة بالحفاظ على سيادتها و خصوصيتها الثقافية و السياسية من جهة ، مع صيغة تحالف و اندماج سياسي ليس شرطا أن تكون خلافة على النمط القديم من جهة ثانية . و لكن كآلية لفض النزاعات البينية و التدخل الجماعي للدفاع عن أي دولة اسلامية تتعرض للاعتداء . هذا هو الإطار الوحيد الذي يجعل الدول الصغيرة تتخلى عن اعتمادها على الصهاينة في دفاعها عن نفسها ، و تجنب الدول الكبيرة خطر الإختراق من أطراف بنيويا و فلسفبا لا يمكن إلا أن تكون عدوة.
وجهة نظر تحترم. و لكن اخالفك الرأي. حتى يصبح نقاشنا ذا معنى لنأجله عدة اشهر لنرى صحة التسريبات و ايها الصادق.
لا تحكم على تسريبات صحفية. حتى هذه التسريبات تقول لا اموال و لا رفع حظر الا بتقديم النووي قربانا. بينما تنفي ايران صحة التسريبات و تقدم لنا تسريبات ان امريكا رضخت.
وهي التسريبات التي بنيت عليها تحليلك اخي الكريم.
لا تستعجل . خلينا نشوف و بعدها نستنتج.
 
وجهة نظر تحترم. و لكن اخالفك الرأي. حتى يصبح نقاشنا ذا معنى لنأجله عدة اشهر لنرى صحة التسريبات و ايها الصادق.
لا تحكم على تسريبات صحفية. حتى هذه التسريبات تقول لا اموال و لا رفع حظر الا بتقديم النووي قربانا. بينما تنفي ايران صحة التسريبات و تقدم لنا تسريبات ان امريكا رضخت.
وهي التسريبات التي بنيت عليها تحليلك اخي الكريم.
لا تستعجل . خلينا نشوف و بعدها نستنتج.
شخصيا لوكنت مكان قادة ايران فلن اهتم كثيرا لموضوع اليورانيوم المخصب
الكنز الحقيقي ليس الغبار النووي وانما العقول التي وصلت اليه
 
شخصيا لوكنت مكان قادة ايران فلن اهتم كثيرا لموضوع اليورانيوم المخصب
الكنز الحقيقي ليس الغبار النووي وانما العقول التي وصلت اليه
حتى هذه العقول تلاحق بالاغتيال. و مراكز البحوث و الجامعات قصفت . الغرب ماشي على جميع الاتجاهات للقضاء على برنامجهم النووي.
احيانا احس ان الايرانيبن فيهم غباوة فطرية. لو فيهم عقل قدموا اليورانيوم من البداية و تجنبوا القصف الحاصل و ابقوا برنامجهم تحت الارض
 
لماذا خسر ترامب؟

الرئيس فشل في الوفاء بتهديداته الجوفاء ضد إيران، وفي النهاية لم يخدع سوى نفسه.

ديفيد فروم

إن أول أمر مفاجئ بشأن هزيمة الرئيس ترامب الوشيكة في حرب إيران عام 2026 هو أنه قد خاض بالفعل حرباً ناجحة وانتصر فيها ضد إيران العام الماضي. ففي جوان 2025، ألحقت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أضراراً بالغة بالبرنامج النووي الإيراني خلال 12 يوماً من القصف. وما يزال حجم الضرر بالتحديد موضع جدل، لكن الضربات لم تكن بلا جدوى. ولو أن ترامب انسحب وهو متفوق، لكان بإمكانه ادخار مكاسبه من أوت الماضي كفوز صلب وإن كان غير مكتمل.
والأمر المفاجئ الثاني بشأن هزيمة ترامب الوشيكة هو أنه لا يبدو مهتماً على الإطلاق بالسبب الواضح الوحيد لاستئناف القتال في عام 2026: تمرد الشعب الإيراني ضد قمعهم الوحشي. إذ لم يقدم ترامب قط أي دليل على اهتمامه بالديمقراطية الإيرانية أو حقوق الإنسان. لقد وعد الشعب الإيراني بأن "المساعدة في الطريق" في 13 جانفي ، لكن العمليات العسكرية لم تبدأ إلا بعد مقتل الآلاف وسحق التمرد بالفعل بشكل فعلي. وخلال العمليات العسكرية، أوضح ترامب أنه يسعى للتوصل إلى اتفاق مع النظام القائم، ولم يبذل أي جهد لدعم المعارضين الإيرانيين أو التعاون معهم قبل الانتفاضة، أو أثناءها، أو بعدها.
والأمر المفاجئ الثالث بشأن هزيمة ترامب الوشيكة هو أنه حتى هو نفسه لا يبدو أنه فهم قط سبب عودته إلى الحرب ضد إيران. ما الذي اعتقد أنه سيحققه بالضبط؟ لقد استمر في القول إنه يريد ضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي أبداً. كما أصر على أنه منعها فعلياً من القيام بذلك في أوت، وبدا مؤمناً بصدق بهذا الادعاء. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا استئناف القتال؟ أما إذا كانت تلك الكلمات خاطئة، فلماذا لا يتم ببساطة ضرب المواقع النووية مرة أخرى؟ ما الحاجة إلى هذه الحرب الأكبر؟
لقد بدأ ترامب حرب 28 فيفري لأسباب تتعلق بالشخصية، وليس بالاستراتيجية. وهو في طريقه لخسارة الحرب لنفس الأسباب المتعلقة بالشخصية.
ترامب متغطرس

فكر في كم المرات التي يسخر فيها ترامب من أسلافه واصفاً إياهم بـ "الأغبياء" ويمتدح فيها نفسه بأنه "ذكي". هؤلاء الأسلاف، من جيمي كارتر مروراً برونالد ريغان وصولاً إلى جو بايدن، كان عليهم جميعاً التفكير ملياً في الردود العسكرية على الإرهاب والعدوان الإيراني. وقد قرروا جميعاً في النهاية عدم شن حرب كبرى ضد الأراضي الوطنية الإيرانية. ومن بين الردوع الرئيسية للعمل: مشكلة مضيق هرمز. ويبدو أن ترامب قرر أن المشكلة التي كانت صعبة للغاية على الجميع ستختفي بطريقة سحرية بالنسبة له، لأنه قوي ويزأر في صوره الرسمية.

ترامب متهور

ترامب ليس من الأشخاص الذين يخططون مسبقاً. إنه يندفع في مغامرات يائسة دون وجود أي نهاية واضحة للعبة في ذهنه. ما الذي كانت عليه خطة ترامب حقاً في 6 جانفي 2021؟ بعد أن احتجز ممتثلو الشغب مايك بنس وأجبروه تحت تهديد السلاح على تلاوة الكلمات السحرية التي أراد ترامب منه قولها، ما الذي كان من المفترض أن يحدث بعد ذلك؟ هل كانت الأغلبية الأمريكية البالغة 81 مليوناً والذين صوتوا ضد ترامب في عام 2020 ستخضع؟ هل كان الجيش، ووكالة المخابرات المركزية (CIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) سينفذون أوامر غير قانونية صارخة؟ في عام 2021، أثار ترامب العنف وتمنى أن يسير كل شيء على ما يرام بطريقة ما. وقد اتبع الأسلوب نفسه مجدداً في عام 2026.

ترامب يكره الإجراءات

إن الكثير من أجهزة الرئاسة الحديثة موجودة لإجبار المواجهة مع الحقائق غير المرحب بها. ويتم تثبيت وزراء الحكومة من قبل مجلس الشيوخ لتأكيد البلاد بأن المناصب الكبرى يشغلها أشخاص ذوو شخصية وكفاءة. ومن المفترض أن يقوم مجلس الأمن القومي بمعالجة البيانات الصعبة لضمان تلقي الرئيس للمعلومات الضرورية. ولكن لإدارة وزارة الدفاع، رشح ترامب وافق مجلس الشيوخ على بيت هيغسيث. وبدلاً من اختيار مستشار للأمن القومي ليحل محل مايك والتز بعد استقالة والتز في 1 ماي 2025، اختار ترامب وزير الخارجية ماركو روبيو لتولي هذا الدور. ولكن الجمع بين هذه الوظيفة المحددة يحكم على الوظيفة بألا تُنجز على الإطلاق، خاصة وأن ترامب قد قلص موظفي مجلس الأمن القومي وأخضعهم لاختبارات الولاء التي يطالب بها أكثر مؤيديه غرابة.

ترامب يصاب بالذعر

رغم كل تباهيه وتفاخره، لا يستطيع ترامب تحمل الضغط. فالرؤساء الذين يؤمنون بقراراتهم يتجاوزون استطلاعات الرأي السيئة. أما ترامب فيصاب بالذعر ويعكس مساره. لقد أرسل ترامب إشارات منذ منتصف مارس بأنه يريد إنهاء حرب إيران بأي ثمن تقريباً. وقد قرأ الإيرانيون تلك الإشارات. ورغم كل الأضرار التي ألحقها الجيش الأمريكي بإيران، يبدو أن الإيرانيين قد راهنوا على أنهم قادرون على الصمود لفترة أطول من ترامب. وقد ثبت أنهم على حق.

ترامب ساذج

مثلما لاحظ وزير خارجية ترامب الحالي في عام 2016، فإن ترامب هو في الأساس فنان احتيال. لكن ترامب غالباً ما يكون فنان احتيال يهزم نفسه بنفسه ويقع ضحية لاحتياله الخاص. لقد طالب ترامب بـ "الاستسلام غير المشروط" من إيران. وبدلاً من ذلك، فإنه يتفاوض على خروج يتنازل فيه عن معظم مطالب إيران ويترك إيران في وضع أكثر هيمنة على حركة المرور النفطية في الخليج الفارسي مما كانت تحتله قبل الحرب. لكن يبدو أن ترامب قد أقنع نفسه بصدق بأنه حقق انتصاراً عظيماً، ويبدو حائراً حقاً لأن الآخرين يرفضون تأييد خداعه.

ترامب لا يستطيع القيادة

إن أسلوب ترامب في الحكم هو الأمر. إنه لا يستطيع العمل عبر الخطوط الحزبية، ولا يمكنه التحدث إلى أي جزء من الأمة الأمريكية خارج قاعدته "MAGA" (اجعل أمريكا عظيمة مجدداً). ومع ذلك، يجب أن يكون قائد الحرب قائداً وطنياً. فالحرب تفرض تضحيات مكلفة. والقادة الذين يقودون الأمة إلى الحرب يجب أن يشرحوا تلك التكاليف ويلهموا تلك التضحيات. ترامب ببساطة لا يستطيع القيام بأي من هذا العمل، وليس لديه أي فكرة عن كيفية القيام به.
لمدة ثلاث سنوات في ولايته الأولى، استفاد ترامب من الاقتصاد القوي الذي ورثه. ثم ضربت الجائحة، وكانت غريزته الأولى هي البحث عن شخص يلومه. وفي هذه الرئاسة الثانية، كان عمله الرئيسي هو الإثراء الذاتي المذهل، حتى في الوقت الذي تراجع فيه الاقتصاد تحت وطأة حروبه التجارية الكارثية. لم يقدم أي مبرر لحرب إيران للجمهور ولم يسع قط للحصول على موافقة الكونغرس. هناك بعض صقور إيران على الجانب الديمقراطي، خاصة في مجلس الشيوخ، لكن ترامب لم يحاول قط التحالف معهم.
إن رؤية ترامب للرئاسة هي رؤية سلطوية وكليبتوقراطية (حكم اللصوص): إصدار الأوامر، الاستيلاء على المال، التنعّم بالمدح، وإقامة النصب التذكارية لنفسه. هذه ليست طريقة لقيادة أمة عبر مخاطر الحرب وصعوباتها. والآن تنتهي الحرب بشروط غير مواتية للولايات المتحدة. وسوف تتحول أساليب ترامب القديمة إلى مهمة جديدة: محاولة خداع الشعب الأمريكي والعالم ليتوهموا أن الحرب التي خسرها كانت في الواقع فوزاً كبيراً، الأكبر على الإطلاق، كبيراً جداً لدرجة لا يمكن تصديقها. ومن المرجح أن يكتشف أنه، في الواقع، لا أحد يصدق ذلك.

The Atlantic
24/05/2026
 
مدن الصواريخ الإيرانية التي لم تتمكن الولايات المتحدة من تدميرها

يبدو أن أسابيع من القصف لم تؤدِّ إلا إلى كبح مؤقت للقوة النارية لطهران المخفية تحت الأرض


نادجمه بوزورجمهر من طهران
جاكوب جودا من واشنطن


على مدار 40 يوماً، دكت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية الجبال المحيطة بمدينة يزد، في محاولة لإسكات أحد أهم المشاريع العسكرية الإيرانية: مجمع صواريخ مدفون تم نحته عميقاً في صخور الجرانيت فوق المدينة الصحراوية القديمة.
ومع ذلك، ووفقاً للسكان، استمر إطلاق الصواريخ الإيرانية بغض النظر عن ذلك. وقال أحد سكان يزد: "واصلت القوات الأمريكية والإسرائيلية قصف تلك الجبال، وواصلت إيران إطلاق الصواريخ حتى اللحظات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار".
لقد أصبحت مرونة "مدن الصواريخ" الإيرانية القابعة تحت الأرض واحدة من أكثر القضايا أهمية وجدلاً في أعقاب القصف الأمريكي الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام.
وفي حين ركز دونالد ترامب على الأضرار التي لحقت بالمنشآت، فإن الحرب أثبتت للمسؤولين الإيرانيين وبعض المحللين الخارجيين أن القوة الصاروخية للجمهورية الإسلامية يمكن كبحها ـ ولكن لا يمكن تدميرها. وبات جزء كبير من ترسانة طهران جاهزاً مرة أخرى للمواجهة المقبلة.
وقد ساعد ذلك طهران على الحفاظ على جوهر استراتيجيتها غير المتماثلة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مما شجعها على تهديد الملاحة وبنية الطاقة التحتية عبر الخليج حتى بعد أسابيع من القصف. وفي تبادل لإطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة هذا الأسبوع، أطلق الحرس الثوري الإيراني رشقات صواريخ باليستية متعددة.
وقال مصدر مطلع داخل النظام إن الحرب ـ ومصير مدن الصواريخ ـ قد عززا بشكل أساسي اعتقاد القيادة بأن القوة العسكرية، وليس الدبلوماسية، تظل الضامن النهائي للأمن.
وأضاف: "لقد استنتجنا، أكثر من أي وقت مضى، أن بناء الثقة استراتيجية لا معنى لها. القوة وحدها هي التي يمكن أن تعمل كقوة ردع، وليس الجدال في المحافل الدولية حول حقوقنا. يجب إقناع العدو بقدراتنا، ويجب ألا يُسمح له بـإساءة التقدير مجدداً. إن إيران تثبت عملياً أنها مستعدة للذهاب إلى مدى أبعد من خصومها".
وزعم أن مجمع صواريخ يزد يمتد لنحو 500 متر داخل جبال الجرانيت المحيطة، وأنه ظل يعمل طوال فترة الصراع. وقال إن عمليات القصف دمرت مداخل مدن الصواريخ، لكن تم إعادة فتحها بسرعة نسبية.
وفي خطابه الذي أعلن فيه بدء الحرب في 28 فيفري، قال ترامب: "سوف ندمر صواريخهم ونسوي صناعتهم الصاروخية بالأرض. سوف يتم محوها تماماً، مرة أخرى". وقالت إسرائيل في أبريل/نيسان إن معظم قاذفات الصواريخ الإيرانية قد "أُخرجت من الخدمة".
لكن تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي أوردتها وسائل الإعلام الأمريكية أشارت إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70 في المائة من قاذفاتها المتحركة، وحوالي 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب. كما أشارت إلى أن طهران استعادت الوصول إلى العديد من مواقع صواريخها وقاذفاتها ومنشآتها تحت الأرض، بما في ذلك المواقع الواقعة على طول مضيق هرمز.
وقال دبلوماسي غربي رفيع المستوى في طهران إن تلك التقديرات تتوافق بشكل عام مع تقديراته الخاصة. وأضاف الدبلوماسي: "نعتقد أنهم حموا جزءاً كبيراً من ترسانتهم وقدراتهم. لقد قُصفت مداخل بعض الأنفاق، لكن كان بإمكانهم حفر طريقهم للخروج".
ويبدو أن روايات السكان تدعم هذا الأمر؛ حيث قال أحد سكان محافظة كرمانشاه: "في كثير من الأحيان، وبعد ساعات قليلة من القصف، كانت إيران تطلق صواريخ من المواقع نفسها. لم نصدق أن تلك المنشآت كانت تنجو من مثل هذه الهجمات المكثفة".
وقال سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار النووي، إن الآراء حول مدن الصواريخ قد تطورت منذ الحرب، وتعتمد على تفسيرات مختلفة للأهداف الإيرانية والإطار الزمني التحليلي.
وأشار إلى أنه خلال المرحلة الأكثر كثافة من الصراع، انخفضت معدلات إطلاق الصواريخ الإيرانية من مستويات عالية إلى بضع عشرات في اليوم ـ وهي علامة على أن حملة الكبح الأمريكية والإسرائيلية كان لها تأثير.
وأضاف: "لكن إذا فكرت في هذا الأمر ضمن جدول زمني أوسع، فإن مدن الصواريخ قد نجحت في الحفاظ على جزء كبير من القوة الصاروخية الإيرانية. إنها استراتيجية تحافظ على هذه الأصول لجولات الصراع اللاحقة، لكنها تفترض أنه ستكون لديك جولات صراع لاحقة... ومع توفر الوقت الكافي والمجارف الكافية، يمكنك حينها حفر طريقك للخروج".
وبينما شهد حجم الصواريخ المطلقة صعوداً وهبوطاً، أظهرت إيران مراراً وتكراراً أنها قادرة على الرد بسرعة على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بهجمات مماثلة، لا سيما باستخدام ترسانتها قصيرة المدى لضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية الأخرى في دول الخليج.
وقالت نيكول غرايوسكي، الأستاذة المساعدة في معهد الدراسات السياسية بباريس (Sciences Po)، إن الأدلة المستمدة من الصراع تشير إلى أن إيران كانت تستعيد الوصول إلى أجزاء من الشبكة بسرعة أكبر بكثير مما توقعه الكثيرون.
وقالت: "لم نكتشف ذلك إلا خلال المراحل المتأخرة من الحرب، لأنه كان هناك ضربات مستمرة على قاعدة معينة، ثم تقوم إيران بالإطلاق من هناك. إنهم يقومون بأعمال حفر وتنقيب واسعة من القواعد، حتى أثناء الحرب".
وذكرت أن النمط المتكرر المتمثل في الضربات المتبوعة بالإطلاقات يشير إما إلى عمليات حفر سريعة، أو إصلاحات لمعدات الإطلاق، أو استخدام أهداف وهمية (تمويهية).
وقالت: "التحول السريع في تنظيف قواعد الصواريخ أثناء الحرب، على الأقل بما يكفي لإطلاق بعض الصواريخ وجعلها صالحة للعمل، كان أمراً مثيراً للإعجاب للغاية".
ومع اعترافها بوجود جوانب قصور في الاستراتيجية الصاروخية الإيرانية، جادلت بأن القوة أدت أداءً أفضل مما توقعه الكثيرون، لا سيما ضد أهداف في الخليج.
وقالت: "الاستراتيجية الصاروخية كانت استراتيجية بقاء. وإن جانب القدرة على البقاء فيها يُعد أمراً مهماً عندما نفكر في هذا من منظور استراتيجي طويل الأجل، وليس فقط من المنظور التكتيكي والعملياتي".
ولا يزال العدد الدقيق لمجمعات الصواريخ تحت الأرض غير واضح. ويقدر المحللون أن إيران تدير العشرات من هذه المنشآت في جميع أنحاء البلاد، والعديد منها مدفون عميقاً داخل تضاريس جبلية.
وقد ثبت أن موقعها يمثل عاملاً حاسماً؛ حيث قال ديكر إيفليث، المحلل البحثي المشارك في مركز التحليلات البحرية، إن المنشآت القريبة من حدود إيران الغربية كانت أكثر عرضة للخطر لأن الطائرات بدون طيار يمكن أن تحلق في الأجواء وتضرب القاذفات بمجرد خروجها من الأنفاق. ومع ذلك، فإن المواقع الأكثر عمقاً داخل البلاد كان من الصعب كبحها.
وقال: "المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل تمثلت في أن الأمور اللازمة لتثبيت وشل حركة العديد من هذه القواعد تتطلب الكثير من العمليات المستمرة".
وجادل شخص ثانٍ مقرب من النظام الإسلامي بأن عمق العديد من المواقع جعلها محصنة إلى حد كبير ضد القصف الجوي التقليدي. وقال إن بعضها لم يُستخدم حتى خلال الحرب لأن العديد من المنشآت الأخرى ظلت تعمل.
وقال: "لا يمكن لأي قاذفة قنابل أن تفعل الكثير ضد منشآت مدفونة على عمق يزيد عن 70 متراً تحت الأرض. إن مشاهدة طائرات B-52 وهي تسقط قنابل متعددة خارقة للتحصينات على موقع واحد كان يبدو أمراً مرعباً. ومع ذلك، وبعد بضع ساعات فقط، كانت الصواريخ تُطلق من الموقع نفسه. لا يمكن تدميرها. نقطة انتهى!".
تمتلك إيران خبرة كبيرة في حفر الأنفاق، طورتها على مدى عقود من بناء أنظمة المترو والأنفاق الطويلة عبر التضاريس الجبلية. لكن غرايوسكي قالت إن إيران استخلصت دروساً حاسمة من كوريا الشمالية بعد زيارة قام بها أمير علي حاجي زاده، الرئيس السابق للقوة الصاروخية الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي.
وقالت غرايوسكي: "لقد كان أيضاً رئيساً لجانب الإنشاءات والبناء في القوة الصاروخية. ذهب إلى كوريا الشمالية، ورأى صوامع الصواريخ تحت الأرض هناك، وقال: ’هذا رائع. يمكننا فعلياً الدفاع عن أنفسنا وبناء هذه المدن التي يمكن امتلاكها، ولا تحتاج بالضرورة إلى دفاعات جوية‘".
وثمة عامل آخر تمثل في توجه طهران، على مدى العقدين الماضيين، نحو إلغاء المركزية بشكل متزايد في برنامجها الصاروخي للتعويض عن ضعف سلاحها الجوي ومحدودية قدرات دفاعها الجوي.
وقد أدى هذا إلى زيادة المرونة والقدرة على الصمود، ولكنه عزز أيضاً من مكانة الحرس الثوري، الذي يشرف على جزء كبير من البرنامج الصاروخي. ويرى المحللون أن الحرب من المرجح أن تعزز هذا الاتجاه بشكل أكبر.
وقال الشخص الثاني المقرب من النظام: "اليوم أصبح الحرس الثوري أقوى مما كان عليه قبل الحرب. لقد ارتفعت مكانتهم داخل النظام بشكل كبير لأنهم قاتلوا تحت ضغط غير عادي وواصلوا إطلاق الصواريخ حتى اللحظة الأخيرة".
Financial Times
12/06/2026
 
إيران تسعى لفرض "رسوم تأمين" على المرور عبر مضيق هرمز

الوكالة الحكومية الإيرانية تعلن أنه يجب على السفن حمل وثيقة تأمين معتمدة من طهران لاستخدام الممر المائي الحيوي.

أليس هانكوك من لندن

قالت إيران إنها تحتفظ بالحق في فرض "رسوم تأمين" على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وذلك في إطار سعيها لفرض سيطرتها على الممر المائي في أعقاب اتفاق السلام المؤقت مع واشنطن.
وفي وثيقة جرى تداولها بين التنفيذيين في قطاع الشحن البحري واطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز، ذكرت "سلطة مضيق الخليج الفارسي" الإيرانية (PGSA) أن "جميع السفن يجب أن تحمل وثيقة تأمين سارية المفعول ومعتمدة من قبل السلطة".
ورغم أن هذه الوثيقة ستُقدم "مجاناً" في الوقت الحالي، إلا أن الوثيقة الصادرة عن هذه الوكالة الحكومية – التي تأسست في ماي الماضي – أشارت إلى أنها "تحتفظ بالحق في إدخال رسوم تأمين في المستقبل، والتي سيتم تحديدها من قبل جهة التأمين المعنية".
وبموجب شروط اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وافقت طهران على السماح بحركة المرور عبر الممر المائي الحيوي – الذي كان يتدفق من خلاله سابقاً نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم – بالعودة إلى مستويات ما قبل الحرب، وعدم فرض رسوم على استخدامه لمدة 60 يوماً.
ومن شأن إدخال رسوم التأمين أن يؤكد المخاوف السائدة في قطاع الشحن بأن إيران تسعى لتأسيس نظام جديد للتحكم في المضيق يفرض على السفن الدفع مقابل استخدامه، وهو ما قد يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والحق في المرور الحر في المياه الدولية.
وقال مسؤول إيراني، طلب عدم كشف هويته: "إن نص مذكرة التفاهم واضح؛ فلن يتم تحصيل أي رسوم على حركة السفن لمدة 60 يوماً من تاريخ دخول المذكرة حيز التنفيذ". وأضاف المسؤول أنه بعد انقضاء هذه الفترة، ستتفق إيران وعمان على صيغة "ستشمل على الأرجح رسوماً تتعلق بتقديم الخدمات والمرور الآمن".
وأوضح المسؤول أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى صيغة نهائية بين إيران وعمان، مشيراً إلى أن "النص ينص على أن ذلك سيتم بالتشاور مع دول المنطقة".
وكانت سلطنة عمان، التي تقع مياهها الإقليمية على الجانب الغربي من المضيق، قد ذكرت في وقت سابق أنها لن تفرض رسوماً، لكن شخصاً جرى اطلاعه على الوضع هذا الشهر قال إن مسقط تدرس فرض "رسوم قانونية" مقابل خدمات تشمل الحد من الآثار البيئية و"إدارة الملاحة المعززة، بما في ذلك الإرشاد البحري والأمن".
ووفقاً لشخصين مطلعين على الوضع، أطلقت إيران يوم الجمعة طلقات تحذيرية باتجاه سفن في المضيق. وقالا إن طهران وجهت نداءً لاسلكياً للسفن جاء فيه: "نظراً لأن انسحاب إسرائيل من لبنان، والرفع الكامل للحصار البحري، ورحيل القوات الإرهابية الأمريكية... هي شروط أساسية للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فإن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تلبية هذين الشرطين". وأضاف النداء: "بناءً على ذلك، يطلب من جميع السفن تجنب الاقتراب من مضيق هرمز حفاظاً على سلامتها وأمنها، وأي سفينة تتجاهل هذا الأمر ستكون مستهدفة".
وكانت طهران قد ذكرت سابقاً أنها ستفرض على السفن مبلغاً قدره مليونا دولار بالعملات المشفرة للمرور عبر المضيق. يذكر أن لا إيران ولا الولايات المتحدة طرفان في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وبموجب بنود الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، من المقرر أن تجري طهران محادثات مع عمان ودول خليجية أخرى "لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في المضيق". وينص الاتفاق على أن النتيجة يجب أن تكون "متماشية مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية".
وقد أصبح النفوذ الإيراني على المضيق أحد أكثر العناصر إثارة للخلاف في المحادثات بين الجانبين، إلى جانب التوترات المتعلقة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني والأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
ومنذ تأسيسها، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "سلطة مضيق الخليج الفارسي" (PGSA)، مما خلق معضلة لمشغلي السفن الذين يحاولون تحديد الوقت الذي يمكنهم فيه المرور بأمان عبر مضيق هرمز.
كما حددت وثيقة هذه الهيئة المسار الذي يجب على السفن اتخاذه عبر المضيق، معطيةً إحداثيات لممر ملاحي قريب من الساحل الإيراني. وقالت الهيئة في وثيقتها: "إن أي انحراف عن هذا المسار أو استخدام مسارات بديلة ممنوع تماماً وسيتم التعامل معه كخرق".
ويتردد مالكو السفن في استخدام مسارات ملاحية أخرى غير تلك التي حددتها إيران – أو المسار المحاذي للساحل العماني الذي استخدمته بعض السفن خلال النزاع – بسبب المخاوف من أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في منتصف الممر المائي.
وعلى الرغم من اندفاع السفن لمغادرة الخليج يوم الخميس، إلا أن حركة الملاحة صباح الجمعة كانت ضعيفة مع تعرض الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لضغوط نتيجة الضربات الإسرائيلية على لبنان.
وقالت المنظمة البحرية الدولية (IMO) إنها لا تزال تعمل على تأمين ممر إنساني لإخراج البحارة، الذين علق بعضهم لأكثر من 100 يوم، من الخليج. وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز: "نحن نجمع أيضاً الضمانات الأمنية اللازمة لضمان أن تكون جميع عمليات العبور خالية من أي مخاطر، بما في ذلك الألغام المحتملة".
Financial Times
19/06/2026
 
إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية
صناعة الهيمنة الأمريكية وتفككها

روبرت أ. بيب*

في ليلة 17 جانفي 1991، شاهد مشاهدو التلفزيون حول العالم شيئاً لم يروه من قبل؛ فمن خلفية سماء سوداء أضاءتها المضادات الجوية، ضربت القنابل الأمريكية الموجهة بدقة النوافذ، ومنافذ الهواء، ومقرات القيادة في بغداد. بثّت شبكة "سي إن إن" حرب الخليج على الهواء مباشرة، وللملايين من الناس، بدت تلك المشاهد وكأنها تُعلن بزوغ عصر جديد.
ولفهم سبب أهمية تلك المشاهد، من الضروري تذكُر مدى الخطر الذي كان يمثله العراق قبل بدء الحرب. كان الديكتاتور العراقي صدام حسين يمتلك جيشاً يضم نحو مليون رجل مسلح، خاض حرباً ضارية دامية مع إيران استمرت ثماني سنوات، ويمتلك واحدة من أكبر القوات المدرعة في العالم. وأثار الغزو العراقي للكويت مخاوف من أن يوجه صدام قواته قريباً نحو السعودية، مما يجعله القوة المهيمنة على النفط في الخليج العربي ويضع ربع إمدادات النفط العالمية تحت سيطرته المباشرة.
لم يتوقع سوى القليل من الأمريكيين نصراً سهلاً، إذ كانت كوارث حرب فيتنام لا تزال تُلقي بظلالها الطويلة. وقال صدام للسفيرة الأمريكية لدى الكويت قبل أسبوع من غزوه لجيرانه: "مجتمعكم لا يستطيع تحمُّل عشرة آلاف قتيل". وخشى العديد من المحللين أن يكون محقاً، ولم يجز مجلس الشيوخ استخدام القوة إلا بفارق ضئيل. كما أعد البنتاغون العدة لخسائر بشرية فادحة، فشحن الآلاف من أكياس الجثث إلى المنطقة. لم تكن التوقعات تشير إلى حرب عالمية ثانية أخرى، بل إلى فيتنام جديدة.
لكن ما حدث بعد ذلك أذهل الجميع تقريباً. فبعد خمسة أسابيع من الغارات الجوية، حررت قوات التحالف البرية الكويت في غضون 100 ساعة تقريباً، وانهار الجيش العراقي. تم هزيمة أو أسر أو إجبار أكثر من 300 ألف جندي عراقي في الكويت على الفرار. وبلغت وفيات القوات الأمريكية في المعارك 147 قتيلاً فقط، وهو رقم منخفض بشكل مذهل بالنظر إلى المخاوف التي سبقت الحرب. لقد هُزمت دولة كبرى بدت عتيدة قبل أشهر فقط بسهولة مذهلة.
تجاوزت أهمية هذا الانتصارات الأمريكية حدود ميدان المعركة، حيث سلطت الضوء على المكانة الاستثنائية للولايات المتحدة. فمع تفكك الاتحاد السوفيتي، لم تواجه واشنطن أي خصم رئيسي، وجلست في مركز الشبكات المالية والتكنولوجية والتحالفات العالمية. وكانت تتفاخر بقدرات عسكرية متطورة لا تستطيع أي قوة أخرى مجاراتها. لقد أصبحت الولايات المتحدة شيئاً نادراً في التاريخ الحديث: دولة واحدة بلا منافس نِد. وتحولت عملية "عاصفة الصحراء" المقاييس المجرّدة للقوة الأمريكية إلى واقع معيش؛ وأصبح لدى الحكومات والمستثمرين والمواطنين العاديين حول العالم صورة مشتركة لما تعنيه الهيمنة العسكرية الأمريكية عملياً.
تتوارى معظم الحروب في صفحات التاريخ، لكن القليل منها يقسم التاريخ إلى "ما قبل" و"ما بعد". وبالنسبة لعالم ما بعد الحرب الباردة، كانت حرب الخليج إحدى تلك اللحظات الفاصلة. أسفر الصراع عن تحرير الكويت، ثم دشن العصر الذي تلاه — وهو العصر الذي يُشار إليه عادةً بعصر الأحاديّة القطبيّة الأمريكية، حيث شكلت القوة العسكرية الأمريكية التي لا مثيل لها الركيزة الأساسية للعولمة، والازدهار المتنامي، والاستقرار النسبي.
غير أن ذلك العصر قد انتهى الآن. لم تعد الولايات المتحدة تتمتع بتلك الميزة العسكرية التي كانت تمتلكها عام 1991. وبفضل العولمة، لم تعد الأنظمة الضرورية لإدارة الحروب الموجهة بدقة حكراً على حفنة من القوى العظمى، بل أصبحت متاحة لمجموعة متنوعة من الفاعلين القادرين على الوقوف في وجه دول أقوى منها بكثير.
في الواقع، تُعد الحرب الإيرانية نموذجاً لهذا التحول الكبير؛ ففي حين أظهرت حرب الخليج الهيمنة الأمريكية، تكشف الاشتباكات الجارية اليوم حول مضيق هرمز عن حدود القوة الأمريكية. يلوح في الأفق عصر جديد تُقلب فيه افتراضات مرحلة ما بعد الحرب الباردة رأساً على عقب: إذ لم تعد الولايات المتحدة قادرة على إخضاع الآخرين لإرادتها من خلال ممارسة القوة بتكلفة منخفضة. وبدلاً من أن تكون القوة الأمريكية ضامنة للاستقرار وإمكانية التنبؤ، أصبحت مصدراً للتقلبات. ولقد تعلمت القوى الأضعف مزايا التحدي والتعطيل، وأضحت تمتلك الأدوات اللازمة لفرض تكاليف باهظة على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها. سيكون العصر القادم عصر أزمات متكررة، وتكاليف أعلى لحماية التجارة العالمية، وتنافس محتدم على نقاط الاختناق الاستراتيجية حول العالم. لقد تلاشت قواعد القوة التي حَكمت عصر ما بعد الحرب الباردة، ونحن بانتظار نظام دولي أكثر خطورة.

سقف التوقعات العالي

غالباً لا تؤدي الانتصارات العسكرية الكبرى إلى خلق أنظمة دولية جديدة؛ فالحروب قد تنتهي بتغيير الحدود، لكنها تميل إلى ترك الهيكل الأوسع للسياسة العالمية كما هو. إلا أن حرب الخليج عام 1991 كانت مختلفة لأنها غيرت توقعات العالم. فالهوة الهائلة بين ما تطلعه المحللون قبل الحرب وكيف حسمت الولايات المتحدة النصر بسرعة، أقنعت الحكومات والأسواق والمجتمعات بظهور واقع جديد.
استند ذلك الواقع إلى أربعة افتراضات أساسية:
1. القدرة على الحسم: استطاعت الولايات المتحدة فرض نتائج عسكرية دون جهد يُذكر.
2. هيمنة التصعيد: امتلكت واشنطن قدرة بيّنة على هزيمة التهديدات الكبرى بسرعة وبأقل التكاليف.
3. حماية التجارة: كفلت القوة الأمريكية تدفق البضائع عبر الشرايين التجارية للعالم.
4. عبثية المقاومة: كانت مقاومة القوة الأمريكية أمراً فاشلاً وميؤوساً منه في النهاية.
عززت هذه الافتراضات بعضها البعض. وبسبب التفوق العسكري الأمريكي الذي بدا كاسحاً، خفض الحلفاء أعباء دفاعهم الذاتي وعمقوا اعتمادهم على واشنطن. وبسبب ردع القوة الأمريكية للفاعلين الآخرين عن المخاطرة بالمواجهة والتصعيد، قلل المستثمرون من تقييم المخاطر الجيوسياسية. وبما أن التجارة البحرية بدت آمنة، مدّت الشركات سلاسل الإمداد عبر القارات وقلصت مخزوناتها المحلية إلى الحد الأدنى. وبما أن القوة الأمريكية بدت بلا منافس ولا تلين، سعت معظم الدول إلى التكيف مع الولايات المتحدة بدلاً من مقاومتها.
ارتكز نظام ما بعد الحرب الباردة على مصداقية واشنطن أكثر من قدرتها على الإكراه؛ فلم تكن الدول بحاجة إلى تجربة القوة العسكرية الأمريكية مباشرة، بل كان يكفيها الإيمان بها. لقد هزمت الولايات المتحدة العراق بسرعة وبكلفة زهيدة جعلت المقاومة المستقبلية تبدو غير عقلانية. وحدهم حفنة من "الدول المارقة" والفاعلين من غير الدول — مثل كوريا الشمالية وإيران والقراصنة الصوماليين — تجرؤوا على إغفال ما كان واضحاً للجميع. وفي عام 1990، أطلقت القوات الجوية الأمريكية بطموح على عقيدتها الجديدة اسم "القوة العالمية، المدى العالمي" (Global Power, Global Reach)، وجعلت حرب الخليج عام 1991 هذه العقيدة واقعاً لا يمكن لأحد تجاهله.
كان للقوة الأمريكية التي بدت لا تُقهر بعد حرب الخليج تداعيات فورية في أوروبا. فخلال الحرب الباردة، احتفظت حكومات غرب أوروبا بجيوش ضخمة لأن تهديد الاتحاد السوفيتي كان يتطلب ذلك. وبعد عام 1991، خفضت الدول الأوروبية ميزانياتها الدفاعية بينما واصلت دمج اقتصاداتها. ووقعوا معاهدة "ماستريخت" عام 1992، ممهدين الطريق لعملة مشتركة وإلغاء الحدود بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتسابقت الدول الشيوعية سابقاً للانضمام إلى المؤسسات الغربية. وتوسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي كان يضم 16 عضواً في عام 1991، شرقاً ليدمج في النهاية معظم الأراضي التي كانت تتبع لحلف وارسو. والدول التي كانت تخشى الناتو قبل سنوات قليلة أصبحت تسعى للحماية في ظل النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وبحلول نهاية عقد التسعينات، لم تعد السيادة الأمريكية محل جدال، بل أضحت حقيقة مسلماً بها.
حتى خصوم واشنطن المستقبليون استوعبوا دروس بغداد. فمع اندلاع حرب الخليج، درس الضباط الصينيون الحرب بشغف، لأن الجيش العراقي كان يشبه جيش التحرير الشعبي الصيني في مجالات عدة. وخلصت بكين إلى أن الجيوش الضخمة التابعة للعصر الصناعي باتت عرضة للخطر بشكل حاسم أمام الحروب الموجهة بدقة. وخلال العقود التالية، خفضت الصين أعداد قواتها بشكل كبير من نحو 3.5 مليون جندي عام 1990 إلى مليونين بعد عقد من الزمن، وعصرنت أنظمة القيادة، وطورت قوات الصواريخ، واستثمرت بكثافة في تقنيات المعلومات. والمفارقة هنا هي أن العديد من القدرات التي تتحدى اليوم السيادة العسكرية الأمريكية في شرق آسيا نبعت من الجهود الصينية لفهم أسباب انهيار الجيش العراقي السريع في عام 1991.
أثرت الثقة بالقوة الأمريكية على القرارات الاقتصادية بقدر تأثر القرارات العسكرية، مما شجع على أحد أكبر التوسعات في الاعتماد الاقتصادي المتبادل في التاريخ الحديث. عبرت البضائع ورؤوس الأموال والطاقة والمعلومات الحدود بسرعة غير مسبوقة. وارتفعت نسبة التجارة من الناتج العالمي من نحو 38% عام 1990 إلى حوالي 60% بعد عقدين. واعتمدت الشركات المصنعة نظام الإنتاج في الوقت المحدد (Just-in-time production). وامتدت سلاسل الإمداد عبر القارات لأن الشركات افترضت بشكل متزايد أن الحروب بين القوى الكبرى غير محتملة، وأن أي اضطرابات مستقبليّة للتجارة البحرية ستكون مؤقتة فقط.
وكان يكمن تحت هذا التفاؤل افتراض أعمق: وهو أن الأسس الاستراتيجية للنظام الدولي أصبحت آمنة بشكل غير عادي، وهو ما استند بشكل مباشر على واقع الهيمنة العسكرية الأمريكية. وفي عام 1998، وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت الولايات المتحدة بأنها "الأمة التي لا غنى عنها"، مما يعكس افتراضاً شائعاً بأن الاستقرار الدولي يتوقف في نهاية المطاف على القوة الأمريكية.
وحافظ هذا الافتراض على قوته حتى خلال حرب العراق عام 2003، والتي لم تؤثر على الأسواق العالمية بشكل جاد. اندلعت الحروب وتفجرت الأزمات، لكن حالات عدم الاستقرار الخطيرة ظلت الاستثناء وليس القاعدة. وبنى القادة السياسيون والشركات والمواطنون العاديون حول العالم توقعاتهم على أساس أن الاضطرابات الكبيرة التي تؤثر على الأسواق العالمية والسياسة سيتم احتواؤها في النهاية. وعلى غرار المملكة المتحدة في القرن التاسع عشر بعد معركة ترافالغار عام 1805، مارست الولايات المتحدة نفوذاً يتجاوز المدى المباشر لقواتها العسكرية لأن الآخرين سلموا بالفعل بعدم القدرة على تحدي واشنطن. لم يصبح العالم سلمياً بعد عام 1991، بل أصبح قابلا للتنبؤ.

بذور الفناء الذاتي

من المفارقات أن النجاح المدوّي لنظام ما بعد الحرب الباردة هو نفسه الذي أدى إلى تفكك هذا النظام؛ إذ كانت الثورة التكنولوجية التالية في إدارة الحروب نتاجاً للتحول الاقتصادي الذي شهدته مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
استندت كل ثورة عسكرية كبرى على تغييرات اقتصادية سابقة. فالقوى العظمى لا ترتقي لمجرد أنها تمتلك جيوشاً أو أساطيل تفوق غيرها، بل لأن اقتصاداتها تولد الثروة والتكنولوجيا والقدرة الصناعية اللازمة لاستدامة تلك القوات عبر الزمن. اعتمدت الثورة الأولى للأسلحة الدقيقة التي ظهرت فوق بغداد عام 1991 على قدرات لم تكن متاحة إلا لحفنة من الدول المتقدمة. فالذخائر الموجهة بدقة، والملاحة عبر الأقمار الصناعية، والاتصالات الآمنة، والحساسات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، والمعالجات المتطورة تطلبت منظومات صناعية لا تمتلكها سوى أعداد قليلة من الدول. كشفت حرب الخليج هذه القدرات للعالم، لكن التقنيات الأساسية ظلت محصورة داخل الولايات المتحدة وحلفائها المقربين.
وعلى مدى العقود الثلاثة التالية، حولت العولمة هذه الأصول العسكرية الشحيحة إلى منتجات تجارية واسعة النطاق. وأصبحت صناعة أشباه الموصلات واحدة من أكبر الصناعات وأكثرها انتشاراً جغرافياً في العالم. وتجاوزت إيرادات الرقائق العالمية 790 مليار دولار في عام 2025 وتقترب من ترليون دولار سنوياً، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب على الهواتف الذكية، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي. نفس سلاسل الإمداد التي تنتج المعالجات المتقدمة للأسواق التجارية تغذي أيضاً تصنيع المكونات المستخدمة في الكاميرات، وأنظمة الملاحة، وأجهزة حوسبة الحافة (Edge computing - وهي أجهزة كمبيوتر صغيرة تعالج البيانات محلياً بدلاً من السيرفرات السحابية البعيدة).
يحتوي الهاتف الذكي الحديث على قدرة حوسبة تتجاوز ما كانت تمتلكه العديد من الأنظمة العسكرية خلال حرب الخليج، وكاميرات كانت حكراً في السابق على أقمار الاستطلاع الاستخباراتية. وخلق السوق المدني اقتصاديات بحجم ضخم لوحدات قياس القصور الذاتي المصغرة (IMUs - وهي أجهزة تتتبع الموقع والسرعة والاتجاه)، ومستقبلات الـ GPS، وبطاريات الليثيوم، والحساسات البصرية — وهي تكنولوجيا كانت تتطلب سابقاً رعاية ودعماً حكومياً.
وتُعد الحساسات والمستشعرات النماذج الأكثر وضوحاً لهذا التحول. فخلال الحرب الباردة، تطلبت الحروب الموجهة بدقة أنظمة استطلاع عسكرية مكلفة. أما اليوم، توفر الأقمار الصناعية التجارية صوراً كانت متاحة للحكومات فقط في الماضي. وتُنتج الكاميرات عالية الدقة، والحساسات الحرارية، وأجهزة قياس المدى بالليزر، ورقائق الملاحة للقطاعات المدنية بما في ذلك الزراعة والسيارات ذاتية القيادة. وانهارت الحواجز التي تفصل بين التكنولوجيات العسكرية والمدنية بشكل مستمر.
وسرّع الذكاء الاصطناعي هذه العملية بدرجة أكبر. فالنماذج اللغوية الكبيرة، وأنظمة الرؤية الحاسوبية، والبرمجيات مفتوحة المصدر توفر قدرات كانت تتطلب في السابق مؤسسات متخصصة. وحولت الاستثمارات الخاصة الهائلة البرمجيات المتقدمة إلى سلعة متاحة عالمياً، حيث تجاوزت إيرادات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحدها 200 مليار دولار في عام 2025. وبشكل أوسع، فإن القدرات التي كانت تتطلب برامج عسكرية بمليارات الدولارات باتت تعتمد اليوم على مكونات يمكن شراؤها عبر القنوات التجارية العادية. ويمكن للطائرات المسيرة الصغيرة التي يتم تجميعها من إلكترونيات تم شراؤها من السوق التجاري أن تحدث الآن تأثيرات كانت ترتبط سابقاً بأسلحة معقدة تصنعها الدول فقط.
وتُجسد طائرة "شاهد-136" الإيرانية هذا التحول. فبدلاً من الاعتماد على تكنولوجيا عسكرية معقدة ومكلفة، تجمع هذه الطائرة بين رقائق الملاحة التجارية المتاحة، ووحدات قياس القصور الذاتي، ومستقبلات الأقمار الصناعية، ووحدات الاتصال، والمعالجات، والبرمجيات — التي صُمم الكثير منها في الأصل للإلكترونيات المدنية — مع هيكل طائرة ومحرك بسيطين. والنتيجة هي سلاح دقيق يتم تجميعه بشكل كبير من مكونات أصبح أصلها ممكناً بفضل سلاسل الإمداد التجارية العالمية التي تغذي الاقتصاد الرقمي. النقطة المهمة ليست أن "شاهد" معقدة تكنولوجياً، بل هي أنها ليست كذلك.
إن الاقتصاد العالمي نفسه الذي جازى الكفاءة، كافأ أيضاً سهولة الوصول. وتنافست الشركات عبر خفض التكاليف، وزيادة الإنتاج، وتوزيع التكنولوجيا عبر الأسواق الدولية. وكل تحسين جعل الهواتف الذكية أرخص، والبطاريات أكثر كفاءة، والمعالجات أقوى، زاد في الوقت نفسه من القدرات المتاحة للدول الأضعف وحتى للفاعلين من غير الدول.
ومع ذلك، فإن العولمة نفسها التي ولدت ازدهاراً استثنائياً، خلقت أيضاً أنظمة مترابطة تؤدي فيها الاضطرابات المحلية إلى عواقب عالمية. فالأنظمة شديدة التحسين تكون غالباً شديدة الهشاشة: إذ يحدث اضطراب في منطقة ما ردود فعل على بُعد آلاف الأميال. فنقص أشباه الموصلات خلال جائحة كوفيد-19، على سبيل المثال، أثر على إنتاج السيارات عبر قارات متعددة. وفي عامي 2024 و2025، شن الحوثيون الموالون لإيران في اليمن هجمات عديدة على الشحن البحري عبر البحر الأحمر — الذي يؤدي إلى قناة السويس ويصل أوروبا بآسيا — كجزء من مواجهتهم الأوسع مع إسرائيل. لم يكن بمقدور المسلحين هزيمة خصومهم الأقوى بكثير في معارك تقليدية، لكن كان بإمكانهم استخدام أسلحة دقيقة لفرض تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي. واضطرت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مسار السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح بسبب التكاليف العالية الناجمة عن عدم اليقين، بما في ذلك إطالة أوقات الترانزيت وارتفاع أسعار التأمين.
ساهمت العولمة في نقل أدوات الأسلحة الدقيقة خارج احتكار الدول المتقدمة. وبحلول منتصف عشرينات القرن الحالي، بدأ انتشار قدرات الأسلحة الدقيقة يعكس تلك العلاقة ويجعل القوى العظمى عرضة لخصوم أضعف بكثير. وبهذا المعنى، تضمن نجاح نظام ما بعد الحرب الباردة تناقضاً غير متوقع: فالقوى الاقتصادية التي عززت النظام أنتجت تدريجياً العديد من التقنيات التي تجعل الحفاظ عليه مكلفاً بشكل متزايد.

الأشياء تتداعى

بدت الأسلحة الموجهة بدقة وكأنها تحل واحدة من أقدم المشاكل في التاريخ العسكري: لم تعد القوى العظمى بحاجة إلى غزو الأراضي لتحقيق أهداف استراتيجية، إذ يمكن للقوة الجوية أن تحل محل القوة البرية، والتكنولوجيا محل الحشد العددي. وكان الدرس الذي استخلصه العديد من المراقبين من عام 1991 وبسيطاً: إذا تمكنت الولايات المتحدة من تحديد الأهداف، فيمكنها قمع المقاومة دون احتلال مساحات شاسعة من الأراضي.
لكن الحرب الإيرانية كشفت الآن حدود ذلك الافتراض، وأشارت أيضاً إلى وصول ثورة ثانية في الحروب الموجهة بدقة. إذا كانت الصورة النمطية ليناير 1991 هي قنبلة موجهة بالليزر تدخل منفذ هواء في بغداد، فإن الصورة النمطية للحرب الإيرانية هي طائرة مسيرة انتحارية صغيرة، تم تجميعها من إلكترونيات تجارية وأطلقها فريق متحرك من مكان ما على طول الساحل الجنوبي لإيران، تحلق نحو أهدافها في الخليج.
وفر انتشار التكنولوجيا الجديدة طائرات مسيرة غير مكلفة، وصواريخ كروز، وحساسات تجارية، وفرق إطلاق متحركة. لم يكن هدف إيران أبداً هزيمة القوة البحرية الأمريكية بشكل مباشر في معارك من السفن إلى السفن كما في الماضي، بل كان إقناع الفاعلين التجاريين بأن القوة البحرية الأمريكية لم تعد قادرة على ضمان أمنهم المطلق.
وكان ذلك كافياً. ففي الأسابيع التي تلت بدء الحرب، استمرت ناقلات النفط في التحرك عبر الخليج، لكن أقساط التأمين ارتفعت بشكل حاد وتراجعت حركة المرور مع انتشار عدم اليقين في أسواق الطاقة. وخلال الأزمات السابقة في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر، زادت أقساط مخاطر الحرب بأضعاف مستوياتها العادية، وغيّرت شركات الشحن مسار السفن آلاف الأميال حول أفريقيا بدلاً من قبول المخاطر المتزايدة. فالاقتصادات الحديثة لا تتطلب النفط فحسب، بل تتطلب نفطاً يُسلم في الوقت المحدد، وبكميات كبيرة، وتحت ظروف متوقعة. وبمجرد اختفاء الثقة، يمكن للممر المائي أن يظل مفتوحاً فيزيائياً حتى مع تحوله إلى مسار غير موثوق استراتيجياً.
اتبع الرد الأمريكي على المحاولة الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز المنطق التقليدي للقوى العظمى. فبالاشتراك مع إسرائيل، ضربت الولايات المتحدة مواقع الرادارات، وبطاريات الصواريخ، ومنشآت الطائرات المسيرة، ومناطق الإطلاق عبر جنوب إيران ودمرت آلاف الأهداف. لكن الأنظمة البديلة سرعان ما ظهرت؛ فكان بإمكان إيران تشتيت منصات إطلاقها المتحركة وإخفائها وإعادة بنائها بأسرع من القدرة على القضاء عليها. وما بدا في البداية مشكلة بحرية تحول تدريجياً إلى مشكلة إقليمية برية. كان بإمكان الولايات المتحدة تدمير حفنة من منصات الإطلاق، لكنها لا تستطيع السيطرة على آلاف الأميال المربعة من الأراضي. وإسقاط إيران لطائرة مروحية أمريكية من طراز "أباتشي" في يونيو جسد هذا المأزق الأمريكي: بطائرة مسيرة واحدة من طراز "شاهد" تكلف 20 ألف دولار، دمرت إيران أصلاً عسكرياً متطوراً بقيمة 35 مليون دولار. حتى أقوى جيش على كوكب الأرض لا يستطيع القضاء على تهديد الطائرات المسيرة الرخيصة.
يمثل التحدي الإيراني المستمر للولايات المتحدة ما هو أكثر من مجرد نجاح تكتيكي. فبشكل متزايد، تتعامل إيران مع الساحات المختلفة كمكونات لنظام استراتيجي واحد: فهي تدعم أنشطة حزب الله في لبنان، والميليشيات الموالية لها في العراق، والحوثيين في اليمن. واستهدفت القواعد الأمريكية والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج المجاورة. والنتيجة هي نفوذ إيراني صاعد لا ينشأ عن طريق الغزو، بل من خلال التعطيل المستمر. وهذا ما جعلته الثورة الثانية للأسلحة الدقيقة ممكناً وشائعاً.
ليس مقدراً لإيران أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط؛ فاقتصادها يظل ضعيفاً، وجيشها التقليدي يظل أدنى من جيش الولايات المتحدة وإسرائيل، والعديد من الحكومات العربية تواصل خشية طهران أكثر مما تثق بها. لكن نجاحها العملياتي يمكن أن يولد فرصاً سياسية. وإذا خلصت الحكومات والأسواق والقوى الخارجية بشكل متزايد إلى أنه لا يمكن اتخاذ قرار رئيسي في الخليج دون مراعاة التفضيلات الإيرانية، فإن النفوذ العسكري الإيراني سيتحول تدريجياً إلى نفوذ سياسي. فأسواق التأمين، وتجار الطاقة، وشركات الشحن، والحكومات الإقليمية يستجيبون جميعاً ليس فقط للقوة نفسها، بل للتوقعات المتغيرة حول القوة المستقبلية. التوقعات تتغير أولاً، والمؤسسات تتبعها عادةً في وقت لاحق.
وسواء تحول النفوذ العملياتي الإيراني في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال السيادة الإقليمية أم لا، فإن ذلك يظل غير مؤكد، ليس أقلها أنه من غير الواضح كيف ستنتهي المرحلة الحالية من القتال. لكن انتشار تقنيات الأسلحة الدقيقة قد قلب الطاولة: فقد ألمح النصر الأمريكي السريع والحاسم في حرب الخليج إلى أن الحروب الموجهة بدقة تسمح للقوى العظمى بالسيطرة على الأراضي المتنازع عليها بتكلفة منخفضة نسبياً. وعلى العكس من ذلك، تشير الحرب الإيرانية إلى أن انتشار تكنولوجيا الأسلحة الدقيقة يربك القوى العظمى ويجعل من الصعب جداً السيطرة على المساحات المتنازع عليها.

ساحة المعركة القادمة

ما حدث في مضيق هرمز قد يحدث على نطاق أكبر في شرق آسيا. يتراضى السيناريو التقليدي لنزاع حول تايوان أن الصين ستفرض حصاراً على الجزيرة وأن تايوان ستعاني من حصار طال أمده. لكن الثورة الثانية للأسلحة الدقيقة تشير إلى إمكانية أكثر تعقيداً: وهي أن تايوان يمكن أن تستخدم الطائرات المسيرة، وبطاريات الصواريخ المتحركة، والحساسات التجارية، والذكاء الاصطناعي لتعطيل التجارة البحرية الصينية وتهديدها.
يمر نحو خُمس التجارة البحرية العالمية عبر مضيق تايوان، مما يجعله واحداً من أكثر الممرات المائية أهمية من الناحية الاقتصادية في العالم. وعلى الرغم من النجاح الاقتصادي الاستثنائي للصين، يتوقف ما يقرب من 40% من ناتجها المحلي الإجمالي على التجارة — ويمر الجزء الأكبر منها عبر البحر. وكما اختارت إيران استخدام ورقة مضيق هرمز، يمكن لتايوان أن تفعل الشيء نفسه.
يمكن التفكير في تايوان كمنصة إطلاق كبيرة غير قابلة للغرق، تمتلك آلاف الطائرات المسيرة بأمداد تصل إلى 750 ميلاً. وتعد الموانئ البحرية الرئيسية في الصين ضمن ذلك المدى، بما في ذلك ميناء شانغهاي، وميناء نينغبو-تشوشان، وميناء شينزين. ولذلك، فإن الخطر لا يقتصر فقط على حركة المرور التي تعبر مضيق تايوان؛ إذ يمكن لتايبيه أن تفعل ما هو أكثر لإيذاء خصمها الأكبر، ويمكنها تهديد الطرق التجارية المؤدية إلى الموانئ الرئيسية في الصين باستمرار حتى في غياب حصار رسمي.
يمكن للصين تحويل مسار بعض الشحن شرق تايوان أو عبر ممرات بحرية أكثر بعداً بالقرب من دول أخرى. لكن مثل تحويل المسار حول رأس الرجاء الصالح خلال أزمة البحر الأحمر، فإن المسألة ليست ما إذا كانت التجارة يمكن أن تستمر على الإطلاق، بل ما إذا كانت تستمر بشكل متوقع وبتكاليف مقبولة. ستأتي قوة تايوان من موقعها الجغرافي الواقع على الطرق البحرية المؤدية إلى القلب الصناعي للصين، ومن قدرة الجزيرة — بفضل الثورة الثانية للأسلحة الدقيقة — على جعل تلك الطرق محفوفة بالمخاطر باستمرار.
لن تكون تايوان بحاجة إلى إغراق العديد من السفن لإحداث عواقب ملموسة لجيش التحرير الشعبي الصيني. فحفنة من الهجمات الناجحة بطائرات مسيرة — أو حتى احتمال وقوع هجمات مستقبلية — يمكن أن تطلق تسلسلاً معروفاً: ترتفع أسعار التأمين، ويُعيد الناقلون التجاريون تقييم المخاطر، وتتراجع حركة المرور. وسيتوالى الاضطراب الاقتصادي حتى لو كان الدمار المادي محدوداً. وبناءً على اعتماد العالم على البضائع الصينية، فإن الأثر على معظم الدول سيكون شديداً ويحدث في غضون أشهر، مما يهدد بانكماش الاقتصاد العالمي. وسيشهد الاقتصاد الصيني المعتمد على التجارة أكبر صدمة خارجية له منذ إطلاقه إصلاحات اقتصادية هامة في ثمانينات القرن الماضي. وسيتعين عليه التعامل مع انهيار الثقة التي تعتمد عليها التجارة الحديثة. وستتعرض واردات الطاقة، وسلاسل إمداد التصنيع، والصناعات التصديرية، وتمويل الشحن، والاستثمارات الأجنبية للضغط في وقت واحد.
قد تؤدي الصعوبات الأمريكية خلال الحرب الإيرانية في الواقع إلى جعل الصين تدرك خطأ ضرب تايوان؛ إذ يمكن للجزيرة تكرار الاستراتيجية الإيرانية مع تداعيات هائلة على الصين والعالم.

القواعد الجديدة للقوة

يمكن أن تحدث النزاعات المستقبلية بشكل متزايد حول الاختناقات الاقتصادية الرئيسية في العالم — بما في ذلك مضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي، ومضيق ملقة، والبحر الأحمر، ومضيق هرمز نفسه. وستؤدي أسعار التأمين الأعلى، والشحن الأكثر تكلفة، وسلاسل الإمداد المكررة، والحاجة إلى الاحتفاظ بمخزونات أكبر واحتياطيات استراتيجية، والضغوط السياسية للإنتاج المحلي إلى رفع تكاليف التجارة الدولية تدريجياً. والعالم الذي أصبح مسطحاً بفعل العولمة سيعود ليتقوس بالفجوات والتصدعات. ونتيجة لذلك، تظهر الآن مجموعة جديدة من الافتراضات والقواعد للنظام العالمي.
لم يعد التفوق العسكري الأمريكي يضمن النتائج السياسية بتكلفة منخفضة. فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك قوة تدميرية لا مثيل لها. لكن تدمير الأهداف وفرض النتائج أمران مختلفان. وبقدر ما تستطيع واشنطن معاقبة أعدائها، فإنها تجد صعوبة في إرغامهم. كما أن التصعيد لم يعد يميل تلقائياً لصالح الولايات المتحدة؛ فالأسلحة الدقيقة والجغرافيا والشبكات الموزعة تسمح للفاعلين الأضعف برفع التكاليف بسرعة أكبر مما تستطيع القوى الأقوى قمعها. يمكن للولايات المتحدة التصعيد بالقوة الجوية وحتى استخدام القوات البرية، لكنها لم تعد تمتلك هيمنة التصعيد.
في الوقت نفسه، لم يعد التدخل الأمريكي يضمن الاستقرار الاقتصادي في المنطقة المستهدفة. ولثلاثة عقود، افترضت الأسواق أن القوة الأمريكية تساعد في تقليل المخاطر. أما اليوم، فإن التدخلات الأمريكية تثير عدم اليقين بدلاً من ذلك. لقد خلقت العولمة ازدهاراً استثنائياً، لكنها خلقت أيضاً نقاط ضعف لا يمكن للقوة العسكرية وحدها القضاء عليها بسهولة. ترى القوى الأضعف الآن أنه من الممكن تحدي الولايات المتحدة — وأن المقاومة لم تعد ميؤوساً منها بوضوح. ولا تحتاج هذه القوى إلى هزيمة الولايات المتحدة لإحباطها؛ بل كل ما تحتاجه هو تآكل الثقة، وفرض التكاليف، والصمود لفترة أطول من التوقعات بهزيمتها. لم يعد الهدف هو النصر التقليدي في ميدان المعركة، بل خلق نفوذ من خلال التعطيل.
هذا لا يعني أن كل دولة أضعف يمكنها إحباط الولايات المتحدة اليوم، بل يعني فقط أن المزيد من الدول من المرجح أن تكتسب تلك القدرة مع استمرار انتشار تقنيات الثورة الثانية للأسلحة الدقيقة. وستشكل الجغرافيا، والأهداف الاستراتيجية، والحصول على أنظمة أسلحة دقيقة غير مكلفة ملامح هذه البيئة الجيوسياسية الجديدة.
في معظم التاريخ الحديث، حولت الدول الأقوى الثروة الاقتصادية إلى تفوق عسكري، والتفوق العسكري إلى نفوذ سياسي. وبدا أن عصر ما بعد الحرب الباردة يعزز هذه العلاقة. لكن الثورة الثانية للأسلحة الدقيقة تشير إلى نمط مختلف: فالنجاح الاقتصادي يؤدي إلى انتشار واعتماد واسع للتقنيات الجديدة، مما يساعد الفاعلين الأضعف ويسمح لهم بفرض تكاليف أكبر على الخصوم الأقوى مما كانوا قادرين عليه في الماضي. فالقوة الجيوسياسية لقوة عظمى، مثل الولايات المتحدة، تعد أقل إعراباً عن قدرتها على التحكم في الآخرين مقارنة بكونها انعكاساً لثقة الآخرين في الأنظمة التي تحافظ عليها وترعاها.
وقد يتبين أن مضيق هرمز كان مجرد البداية. وإذا ظهرت نفس الآليات حول تايوان، فإن العصر القادم من السياسة الدولية لن يتحدد بتوسع العولمة، بل بتكاليف حمايتها.

*أستاذ العلوم السياسية ومدير "مشروع جامعة شيكاغو للأمن والتهديدات"، ومؤلف كتاب Bombing to Win: Air Power and Coercion in War ("القصف من أجل الفوز: القوة الجوية والإكراه في الحروب").

Foreign Affairs
24/07/2026
 
عودة
أعلى