الوحش الذي كسر قواعد التصنيف
قبل الخوض في الأرقام والمواصفات، يجب أن نجيب على السؤال الذي يراود الكثيرين: هل نحن أمام راجمة صواريخ أم قاذف لهب؟
من الناحية الهندسية، تبدو TOS-1 كراجمة صواريخ متعددة (MLRS) عادية، لكن في العقيدة العسكرية الروسية، الأمر مختلف تماماً. لا يضع الروس هذه المنظومة ضمن سلاح المدفعية، بل تتبع إدارياً وعملياتياً لـ "قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيميائية" (RХBЗ)، وتُصنف رسمياً كـ "قاذف لهب ثقيل" (Heavy Flamethrower System).
ويمكن تلخيص أسباب هذا التصنيف الفريد في ثلاث نقاط جوهرية:
عقيدة الاستخدام (Assault Weapon): على عكس الراجمات التقليدية التي تعمل من خلف الخطوط بمديات واسعة، صُممت "توس" لتكون سلاح اقتحام مباشر. فهي تعمل في "قلب المعركة" جنباً إلى جنب مع دبابات القتال الرئيسية، ومن هنا جاء اختيار شاسيه الدبابة T-72 ليوفر لها الحماية اللازمة للبقاء في مواجهة نيران العدو المباشرة.
طبيعة الفتك (Thermal vs Fragmentation): الراجمات العادية (مثل "غراد") تعتمد على الشظايا والقوة الانفجارية لضرب مساحات واسعة. أما TOS-1، فمهمتها هي "تطهير" المواقع عبر خلق جحيم من النيران والضغط الحراري. الصواريخ الفراغية التي تطلقها هي بمثابة "تطوير تكنولوجي" لفكرة قاذف اللهب المحمول قديماً، لكن بدلاً من قذف السائل المشتعل لأمتار، هي تقذفه عبر صواريخ لمسافات كيلومترية.
المدى والوظيفة: بمدى أقصى يبلغ 6 كم، تخرج المنظومة من حسابات "الإسناد المدفعي البعيد" لتدخل في فئة "سحق التحصينات الميدانية"، حيث يكون هدفها الرئيسي هو تدمير الخنادق، الأنفاق، والملاجئ التي قد تصمد أمام القصف المدفعي التقليدي.
الخلاصة: الـ TOS-1 هي هجين مرعب؛ تمتلك "جسد" دبابة، و"منصة" راجمة، و"روح" قاذف لهب مدمر.
يُعد TOS-1 نظامًا سوفيتيًا/روسيًا لإطلاق الصواريخ متعددة الفوهات عيار 220 ملم، ويُصنف ضمن ما يسمى أنظمة قاذفات اللهب الثقيلة.
يتكون النظام الأساسي من منصة إطلاق تحتوي على 30 أنبوبًا لإطلاق الصواريخ، ومثبتة على هيكل دبابة القتال الرئيسية T-72 بعد إزالة برجها.
يُستخدم هذا النظام لإطلاق صواريخ غير موجهة تحمل رؤوسًا حربية مختلفة، أبرزها:
الرؤوس الحرارية-الضغطية (فراغية)
الرؤوس الحارقة
وتعتمد هذه الذخائر على توليد موجة ضغط هائلة وحرارة مرتفعة للغاية عند الانفجار، ما يجعلها فعالة بشكل خاص ضد:
التحصينات
الخنادق
المباني
تجمعات المشاة
المركبات الخفيفة
فكرة التطوير
ظهرت فكرة تطوير نظام صاروخي قصير المدى قادر على إطلاق ذخائر حارقة وحرارية-ضغطية في أواخر سبعينيات القرن العشرين داخل الاتحاد السوفيتي.
كان الهدف إنشاء نظام دعم ناري قريب للقوات البرية، قادر على تدمير التحصينات والمواقع الدفاعية التي يصعب التعامل معها بالمدفعية التقليدية.
بدأ تطوير النظام فعليًا في بداية الثمانينيات داخل مكتب تصميم هندسة النقل KBTM في مدينة أومسك الروسية.
وقد حمل المشروع اسم المصنع Object 634 قبل أن يدخل الخدمة لاحقًا باسم TOS-1.
ظل البرنامج سريًا لفترة طويلة خلال الحرب الباردة، ولم يُكشف عنه علنًا إلا في أواخر التسعينيات.
سبب استخدام هيكل دبابة
نظرًا لأن مدى صواريخ النظام قصير نسبيًا مقارنة بأنظمة الراجمات التقليدية، كان من الضروري أن يعمل قريبًا من خط المواجهة.
ولهذا السبب تم تركيب المنظومة على هيكل دبابة T-72، وذلك للأسباب التالية:
توفير حماية مدرعة للطاقم من نيران الأسلحة الصغيرة وشظايا المدفعية
تحمل الوزن الكبير لمنصة الإطلاق
القدرة على التحرك مع الدبابات والمشاة في ساحة المعركة
يتكون طاقم المركبة عادة من 3 أفراد:
السائق
القائد
الرامي
ويجلس الطاقم داخل الهيكل المدرع للدبابة.
مكونات منظومة TOS-1
تتكون منظومة TOS-1 القتالية من ثلاثة عناصر رئيسية:
1_ مركبة الإطلاق (BM-1)
هي المركبة القتالية الرئيسية للنظام، وتتضمن:
منصة إطلاق تحتوي على 30 أنبوب صاروخي
نظام التحكم في النيران
الحاسوب الباليستي
أجهزة التصويب وتحديد المدى
يمكن إطلاق كامل الحمولة الصاروخية خلال ثوانٍ قليلة على شكل وابل كثيف.
2_ الصواريخ
تستخدم المنظومة صواريخ غير موجهة من نوع NURS.
ومن أشهر طرازاتها:
MO.1.01.04
MO.1.01.04M
مواصفات هذه الصواريخ تقريبًا:
الوزن. الطول الطراز
173 كجم. 3.3 م MO.1.01.04
217 كجم. 3.7 م MO.1.01.04M
الصاروخ الأساسي كان يبلغ مداه الفعال حوالي 2.7 كم فقط.
بينما النسخة المطورة MO.1.01.04M زاد مداها إلى 6 كم بفضل زيادة كمية الوقود في محرك الصاروخ
3_عربة التذخير
تُعرف باسم TZM.
في النسخة الأصلية من النظام كانت عربة التذخير مبنية على هيكل الشاحنة العسكرية:
KrAZ-255B
وكانت مزودة برافعة (كرين) لإعادة تحميل الصواريخ على منصة الإطلاق
التصميم والهيكل
تم بناء النظام على هيكل دبابة T-72.
وذلك للأسباب التالية:
توفير حماية مدرعة للطاقم
القدرة على العمل قرب خطوط القتال
تحمل الوزن الكبير لمنصة الإطلاق
مواصفات الهيكل:
المواصفات التفاصيل
الوزن القتالي حوالي 46 طن
الطاقم 3 أفراد
السرعة القصوى 60 كم/ساعة
المدى العملياتي 550 كم
النسخة المطورة TOS-1A
في بداية الألفية الجديدة تم تطوير نسخة محسنة من النظام حملت اسم:
TOS-1A Solntsepyok
دخلت هذه النسخة الخدمة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وشملت التحديثات عدة تحسينات، منها:
تقليل عدد الأنابيب
تم تقليل عدد أنابيب الإطلاق من:
30 أنبوبًا → 24 أنبوبًا
وذلك ليتناسب مع الصواريخ الأكبر حجمًا والأطول مدى.
زيادة المدى
أصبح المدى الأقصى للصواريخ:
حوالي 6 كيلومترات
بدلًا من حوالي 2.7 – 3 كيلومترات في النسخة الأولى
تحسين أنظمة التحكم
تم تطوير:
الحاسوب الباليستي
نظام التحكم في النيران
أنظمة الملاحة والتوجيه
عربة تذخير جديدة
في النسخة المطورة تم استبدال عربة التذخير القديمة بعربة جديدة تسمى:
TZM-T
وهي مبنية أيضًا على هيكل دبابة T-72 بدلًا من شاحنة، مما يوفر:
حماية مدرعة
قدرة أفضل على الحركة في ساحة المعركة
سر الجحيم: "الصواريخ الفراغية" (Thermobaric)
هنا تكمن القوة الحقيقية للمنظومة، حيث تستخدم صواريخ عيار 220 ملم من نوع NURS. تعتمد هذه الصواريخ على "الأكسجين الجوي" لإتمام الانفجار عبر مرحلتين:
سحابة الوقود: عند الارتطام، ينشر الصاروخ رذاذاً كيميائياً يتغلغل في كل مكان (أنفاق، ملاجئ، خنادق).
الانفجار الكبير: يتم إشعال هذه السحابة فوراً، مما يؤدي إلى:
تفريغ الأكسجين: مما يخلق "فراغاً" يتبعه موجة ضغط هائلة تسحق الأهداف الحية.
الحرارة الصاهرة: تصل إلى 3000 درجة مئوية، وهي كفيلة بصهر الحديد وتبخير القوة البشرية.
النتيجة: لا توجد وسيلة للنجاة داخل الملاجئ؛ فالسحابة الغازية تلتف حول الزوايا وتدخل من أصغر الفتحات، مما يجعل الاحتماء بالخلف موتًا محققًا
قبل الخوض في الأرقام والمواصفات، يجب أن نجيب على السؤال الذي يراود الكثيرين: هل نحن أمام راجمة صواريخ أم قاذف لهب؟
من الناحية الهندسية، تبدو TOS-1 كراجمة صواريخ متعددة (MLRS) عادية، لكن في العقيدة العسكرية الروسية، الأمر مختلف تماماً. لا يضع الروس هذه المنظومة ضمن سلاح المدفعية، بل تتبع إدارياً وعملياتياً لـ "قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيميائية" (RХBЗ)، وتُصنف رسمياً كـ "قاذف لهب ثقيل" (Heavy Flamethrower System).
ويمكن تلخيص أسباب هذا التصنيف الفريد في ثلاث نقاط جوهرية:
عقيدة الاستخدام (Assault Weapon): على عكس الراجمات التقليدية التي تعمل من خلف الخطوط بمديات واسعة، صُممت "توس" لتكون سلاح اقتحام مباشر. فهي تعمل في "قلب المعركة" جنباً إلى جنب مع دبابات القتال الرئيسية، ومن هنا جاء اختيار شاسيه الدبابة T-72 ليوفر لها الحماية اللازمة للبقاء في مواجهة نيران العدو المباشرة.
طبيعة الفتك (Thermal vs Fragmentation): الراجمات العادية (مثل "غراد") تعتمد على الشظايا والقوة الانفجارية لضرب مساحات واسعة. أما TOS-1، فمهمتها هي "تطهير" المواقع عبر خلق جحيم من النيران والضغط الحراري. الصواريخ الفراغية التي تطلقها هي بمثابة "تطوير تكنولوجي" لفكرة قاذف اللهب المحمول قديماً، لكن بدلاً من قذف السائل المشتعل لأمتار، هي تقذفه عبر صواريخ لمسافات كيلومترية.
المدى والوظيفة: بمدى أقصى يبلغ 6 كم، تخرج المنظومة من حسابات "الإسناد المدفعي البعيد" لتدخل في فئة "سحق التحصينات الميدانية"، حيث يكون هدفها الرئيسي هو تدمير الخنادق، الأنفاق، والملاجئ التي قد تصمد أمام القصف المدفعي التقليدي.
الخلاصة: الـ TOS-1 هي هجين مرعب؛ تمتلك "جسد" دبابة، و"منصة" راجمة، و"روح" قاذف لهب مدمر.
يُعد TOS-1 نظامًا سوفيتيًا/روسيًا لإطلاق الصواريخ متعددة الفوهات عيار 220 ملم، ويُصنف ضمن ما يسمى أنظمة قاذفات اللهب الثقيلة.
يتكون النظام الأساسي من منصة إطلاق تحتوي على 30 أنبوبًا لإطلاق الصواريخ، ومثبتة على هيكل دبابة القتال الرئيسية T-72 بعد إزالة برجها.
يُستخدم هذا النظام لإطلاق صواريخ غير موجهة تحمل رؤوسًا حربية مختلفة، أبرزها:
الرؤوس الحرارية-الضغطية (فراغية)
الرؤوس الحارقة
وتعتمد هذه الذخائر على توليد موجة ضغط هائلة وحرارة مرتفعة للغاية عند الانفجار، ما يجعلها فعالة بشكل خاص ضد:
التحصينات
الخنادق
المباني
تجمعات المشاة
المركبات الخفيفة
فكرة التطوير
ظهرت فكرة تطوير نظام صاروخي قصير المدى قادر على إطلاق ذخائر حارقة وحرارية-ضغطية في أواخر سبعينيات القرن العشرين داخل الاتحاد السوفيتي.
كان الهدف إنشاء نظام دعم ناري قريب للقوات البرية، قادر على تدمير التحصينات والمواقع الدفاعية التي يصعب التعامل معها بالمدفعية التقليدية.
بدأ تطوير النظام فعليًا في بداية الثمانينيات داخل مكتب تصميم هندسة النقل KBTM في مدينة أومسك الروسية.
وقد حمل المشروع اسم المصنع Object 634 قبل أن يدخل الخدمة لاحقًا باسم TOS-1.
ظل البرنامج سريًا لفترة طويلة خلال الحرب الباردة، ولم يُكشف عنه علنًا إلا في أواخر التسعينيات.
سبب استخدام هيكل دبابة
نظرًا لأن مدى صواريخ النظام قصير نسبيًا مقارنة بأنظمة الراجمات التقليدية، كان من الضروري أن يعمل قريبًا من خط المواجهة.
ولهذا السبب تم تركيب المنظومة على هيكل دبابة T-72، وذلك للأسباب التالية:
توفير حماية مدرعة للطاقم من نيران الأسلحة الصغيرة وشظايا المدفعية
تحمل الوزن الكبير لمنصة الإطلاق
القدرة على التحرك مع الدبابات والمشاة في ساحة المعركة
يتكون طاقم المركبة عادة من 3 أفراد:
السائق
القائد
الرامي
ويجلس الطاقم داخل الهيكل المدرع للدبابة.
مكونات منظومة TOS-1
تتكون منظومة TOS-1 القتالية من ثلاثة عناصر رئيسية:
1_ مركبة الإطلاق (BM-1)
هي المركبة القتالية الرئيسية للنظام، وتتضمن:
منصة إطلاق تحتوي على 30 أنبوب صاروخي
نظام التحكم في النيران
الحاسوب الباليستي
أجهزة التصويب وتحديد المدى
يمكن إطلاق كامل الحمولة الصاروخية خلال ثوانٍ قليلة على شكل وابل كثيف.
2_ الصواريخ
تستخدم المنظومة صواريخ غير موجهة من نوع NURS.
ومن أشهر طرازاتها:
MO.1.01.04
MO.1.01.04M
مواصفات هذه الصواريخ تقريبًا:
الوزن. الطول الطراز
173 كجم. 3.3 م MO.1.01.04
217 كجم. 3.7 م MO.1.01.04M
الصاروخ الأساسي كان يبلغ مداه الفعال حوالي 2.7 كم فقط.
بينما النسخة المطورة MO.1.01.04M زاد مداها إلى 6 كم بفضل زيادة كمية الوقود في محرك الصاروخ
3_عربة التذخير
تُعرف باسم TZM.
في النسخة الأصلية من النظام كانت عربة التذخير مبنية على هيكل الشاحنة العسكرية:
KrAZ-255B
وكانت مزودة برافعة (كرين) لإعادة تحميل الصواريخ على منصة الإطلاق
التصميم والهيكل
تم بناء النظام على هيكل دبابة T-72.
وذلك للأسباب التالية:
توفير حماية مدرعة للطاقم
القدرة على العمل قرب خطوط القتال
تحمل الوزن الكبير لمنصة الإطلاق
مواصفات الهيكل:
المواصفات التفاصيل
الوزن القتالي حوالي 46 طن
الطاقم 3 أفراد
السرعة القصوى 60 كم/ساعة
المدى العملياتي 550 كم
النسخة المطورة TOS-1A
في بداية الألفية الجديدة تم تطوير نسخة محسنة من النظام حملت اسم:
TOS-1A Solntsepyok
دخلت هذه النسخة الخدمة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وشملت التحديثات عدة تحسينات، منها:
تقليل عدد الأنابيب
تم تقليل عدد أنابيب الإطلاق من:
30 أنبوبًا → 24 أنبوبًا
وذلك ليتناسب مع الصواريخ الأكبر حجمًا والأطول مدى.
زيادة المدى
أصبح المدى الأقصى للصواريخ:
حوالي 6 كيلومترات
بدلًا من حوالي 2.7 – 3 كيلومترات في النسخة الأولى
تحسين أنظمة التحكم
تم تطوير:
الحاسوب الباليستي
نظام التحكم في النيران
أنظمة الملاحة والتوجيه
عربة تذخير جديدة
في النسخة المطورة تم استبدال عربة التذخير القديمة بعربة جديدة تسمى:
TZM-T
وهي مبنية أيضًا على هيكل دبابة T-72 بدلًا من شاحنة، مما يوفر:
حماية مدرعة
قدرة أفضل على الحركة في ساحة المعركة
هنا تكمن القوة الحقيقية للمنظومة، حيث تستخدم صواريخ عيار 220 ملم من نوع NURS. تعتمد هذه الصواريخ على "الأكسجين الجوي" لإتمام الانفجار عبر مرحلتين:
سحابة الوقود: عند الارتطام، ينشر الصاروخ رذاذاً كيميائياً يتغلغل في كل مكان (أنفاق، ملاجئ، خنادق).
الانفجار الكبير: يتم إشعال هذه السحابة فوراً، مما يؤدي إلى:
تفريغ الأكسجين: مما يخلق "فراغاً" يتبعه موجة ضغط هائلة تسحق الأهداف الحية.
الحرارة الصاهرة: تصل إلى 3000 درجة مئوية، وهي كفيلة بصهر الحديد وتبخير القوة البشرية.
النتيجة: لا توجد وسيلة للنجاة داخل الملاجئ؛ فالسحابة الغازية تلتف حول الزوايا وتدخل من أصغر الفتحات، مما يجعل الاحتماء بالخلف موتًا محققًا