أفاد موقع Army Recognition أن فرنسا نجحت في إطلاق صاروخ MICA NG جو-جو من مقاتلة رافال أثناء طيران أسرع من الصوت، في خطوة رئيسية للتحقق من صحة السلاح في ظروف القتال الحقيقية.
ونفذت التجربة في 1 يونيو 2026 في ميدان اختبار الصواريخ التابع لمديرية التسليح الفرنسية DGA، وركزت على ما إذا كان باحث الصاروخ بالأشعة تحت الحمراء قادرا على الحفاظ على أدائه بعد التعرض للإجهاد الحراري الشديد الناتج عن الطيران عالي السرعة.
وتنال هذه التجربة أهمية بالغة لأن القتال الجوي المستقبلي يعتمد بشكل متزايد على قدرة الصواريخ على اكتشاف واستهداف الطائرات منخفضة التوقيع وصواريخ كروز والمسيرات أثناء مهام الاعتراض السريع، وأكد الإطلاق على قدرة الباحث على اكتساب الهدف وتتبعه وتوجيه الصاروخ وتكامل السلاح مع الطائرة أثناء الإطلاق الأسرع من الصوت، مما يعزز الثقة في واحد من أهم التطورات التكنولوجية لـMICA NG.
الحرارة الاحتكاكية تشكل التحدي الأكبر للباحث الحراري
وكشف الموقع عن أن اختيار صاروخ MICA IR NG الموجه بالأشعة تحت الحمراء لهذه التجربة يحمل دلالة كبيرة، لأن التسخين الديناميكي الهوائي يؤثر بشكل مباشر على أداء المستشعرات الحرارية، فخلال الطيران بسرعة تفوق ماخ 1، يرفع الاحتكاك بين تدفق الهواء وهيكل الصاروخ درجات الحرارة عبر جسم السلاح، خاصة حول نافذة الباحث الموجودة في مقدمة الصاروخ.وبالنسبة لباحث تصوير بالأشعة تحت الحمراء، يعتمد اكتساب الهدف على التباين الحراري بين الهدف وخلفيته، ومع ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، يتضاءل هذا التباين، مما يؤثر على مدى الكشف وتمايز الأهداف واستقرار التتبع، ولهذا صممت تجربة يونيو 2026 لتحديد ما إذا كان الصاروخ قادرا على الحفاظ على أداء الباحث تحت الظروف التي يحتمل مواجهتها خلال عمليات الاعتراض عالية السرعة.
وحسب أهداف الاختبار، فإن الإطلاق أكد اكتساب الباحث و أداء التتبع وتوجيه الصاروخ وتكامل الطائرة مع السلاح، وقد سبقت هذه التجربة أول إطلاق موجّه لـMICA NG من رافال في 19 يونيو 2025، والذي ركز على التحقق من سلسلة توجيه الصاروخ بالأشعة تحت الحمراء نحو هدف.
تطويرات تقنية تعزز استهداف الأهداف منخفضة التوقيع
ونوه الموقع إلى أن صاروخ MICA NG طورت منه فرنسا نسختين تشتركان في نفس الهيكل والأبعاد والخصائص الديناميكية الهوائية، الأولى MICA IR NG بباحث تصوير حراري سلبي، والثانية MICA EM NG بباحث راداري AESA نشط، مما يسمح بحملهما بشكل متبادل على رافال مع الحفاظ على خصائص مناولة متطابقة.ويمثل الباحث نفسه أحد أهم التغييرات التي أدخلتها MICA NG، حيث يستخدم الآن مستشعر تصوير مصفوفي بدلا من بنية الباحث التي استخدمتها المتغيرات السابقة من MICA، كما تهدف معالجة الطاقة المحسنة على متن الصاروخ إلى تحسين اكتشاف وتصنيف الأهداف منخفضة التوقيع.
وإن التغيير الأكثر أهمية من منظور حركي هو إدخال محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب ثنائي النبض، حيث تعتمد متغيرات MICA السابقة على محرك تقليدي يقدم معظم طاقته بعد الإطلاق مباشرة، مما يؤدي حتما إلى تناقص الطاقة خلال المراحل الأخيرة من الطيران، ويعالج MICA NG هذا القيد من خلال نظام دفع يتكون من مرحلتين منفصلتين، حيث تعمل النبضة الأولى على تسريع الصاروخ فور الإطلاق، بينما يمكن تنشيط النبضة الثانية لاحقا أثناء الاشتباك، عادة خلال المرحلة النهائية، للحفاظ على سرعة الصاروخ وقدرته على المناورة على مسافات أكبر من طائرة الإطلاق.
ويشير MBDA إلى زيادة في المدى تصل إلى 40% مقارنة بمتغيرات MICA الحالية، مما يعني أن مسافة الاشتباك قد تقدر بـ150 كم، كما أن الحفاظ على طاقة نهائية أعلى أمر مهم بشكل خاص ضد المقاتلات التي تنفذ مناورات دفاعية والصواريخ كروز التي تطير بمسارات غير متوقعة والأهداف التي تحاول التفوق على الصاروخ من خلال الاستنزاف الحركي.
تغطية شاملة لمختلف سيناريوهات الاشتباك الجوي
أوضح الموقع أن صاروخ MICA NG ليس مصمما ليحل محل صواريخ Meteor داخل ترسانة رافال، بل يشغل الصاروخان قطاعات مختلفة من طيف الاشتباك جو-جو الفرنسي، حيث يبقى Meteor السلاح الرئيسي طويل المدى للرافال في القتال خارج المدى البصري، بينما تغطي MICA NG القطاع قصير إلى متوسط المدى مع احتفاظها بقدرة كبيرة على الاشتباك خارج المدى البصري.ويعكس هذا النهج تفضيلا فرنسيا طويل الأمد للاحتفاظ بعائلة صواريخ قادرة على تغطية متطلبات القتال القريب والاعتراض متوسط المدى بدلا من فصل هذه الوظائف إلى سلاحين مختلفين تماما، ومن المتوقع أن تحمل طائرات رافال F4 القادمة حمولات صواريخ جو-جو أكبر من المعايير السابقة، مما يزيد من قيمة الجمع بين صواريخ Meteor وMICA NG في حمولة واحدة.
ويوفر التحكم في متجه الدفع والقدرة العالية على الرمي خارج المحور الأمامي للطائرة ودمج خوذة التصويب وقدرة الإغلاق بعد الإطلاق للصاروخ ميزة الاشتباك بزاوية 360 درجة، مما يسمح عمليا بالاشتباك مع تهديدات تقترب من قطاعات كانت تتطلب تقليديا مناورة الطائرة قبل إطلاق الصاروخ، وتتوزع المسؤوليات الصناعية بين MBDA وSafran وThales وRoxel، في حين تنشأ البنية التحتية للإنتاج بالفعل مع جدولة إطلاقات إضافية عبر مجموعة من السرعات والارتفاعات وهندسات الاشتباك المختلفة.
فرنسا تختبر جيل جديد من الصواريخ الجوية الذكية الأسرع من الصوت | النهضة نيوز
نجحت فرنسا في اختبار صاروخ MICA NG من مقاتلة رافال أثناء الطيران الأسرع من الصوت، مؤكدة كفاءة الباحث الحراري والمحرك ثنائي النبض وقدرات الاشتباك المتقدمة.