- جميع الحقوق محفوظة للمنتدى (وصَبيةُ الوادي سميه وعشوشن)
وإهداء لكل عربي ومسلم أصيل -
لا يخفى على متذوقي الشعر العربي ما للهجاء من مقامٍ راسخ في تاريخ القصيد الفصيح، ولا سيما تلك السجالات اللتي دارت بين جرير والفرزدق والأخطل، وغيرهم من الفطاحلة حيث لم يكن الشعر آنذاك ترفًا لغويًا، بل سيفًا مسلولًا، وخبرًا يُتداول، وحكمًا يُنطق، ووصمةً عار تُلصق أو مجدًا يُخلّده التاريخ.
ولأن الشعر الفصيح ما زال – رغم تبدّل الأزمنة – قادرًا على ملامسة قلوب العرب، بما يحمله من فصاحةٍ وإخبارٍ وصدق تعبير، فقد أحببت أن أطرق هذا الباب من جديد، محاكاةً لذلك اللون من الشعر، لا ادعاءً لمقام أولئك الفطاحلة، ولكن رغبةً في التعلم، وإثراء النقاش وفتح مدخلٍ تشويقي لمن أراد البحث عن هذا الفن العريق والإطلاع عليه.
أضع هذه القصيدة بين أيديكم للنقاش والنقد والتعلّم ولعلّها تكون بداية لمن أراد أن يغوص أعمق في بحور الشعر العربي الفصيح، حيث لا يزال الحرف إذا صيغ بصدق أشد وقعًا من كثيرٍ من الضجيج ..
حين تُعرّى الأقنعة على الشبكة العنكبوتية والميادين :
نبأ عشوشن ان القوم تنزيلا
يكلون بالأعادي تنكيلا
نبأه ان يبلغ جار السوء موضعها
فقد طالت ونحن لها مجزينا
اسدلت دهرا بالدماء ترشقها
ونحن لها بِالصون صائننا
يا سارق الثروات العظام جهارا نهارا
ذهبا وشجرا كذبت قلت استثمارا
شققت صف العرب عمدا
وما كنت الا للأعداء عبدا
الا يا ايها الزيف اللعين ومن بها
توارثت افعال الخيانة ارثا عارا
تلبّست ثوب السلم زورا ومكرا
تخابر من عادى العروبة إصرارا
فيا دويلة الزيف الموشى بباطلا
اما آن ان يجلى القناع ويكسرا
حسبت المكر دهاء فخاب ما
حسبت وبات الدهر ضدك مسعرا
حسبت الليالي لا تدور دورتها
فدارت ورمتك من علياك حتى تقهقرا
الله يعلم اين يضع قوته ومِمّن ينزعها
ويعلم من يؤتي الحكمة والملك تنزيلا
اعزا ملك اليمامة المظفر بسيفه
اذا قيل حد العدل كان المبترا
سيلقيك حدفا من ذرى الملك قاصيا
كما يطرح الصخر الثقيل اذا عثرا
ابن الملوك لا يساوم غادرا
ولا يترك الفتن تمشي معسكرا
إن الأمامَ ان قال استقامت ممالك
كان على كفيه امر مقدرا
إمامُ حزم لا يداهن خائنا
ولا يقبل التاريخ غيره مصدرا
تبغي الملوك ولا تبصر فضائلها
خسئت واليوم نسحبك بالرمغ والطينا
قد بان الخطب يا مجراش الكذب والغدرا
تشكو من العلل يا علة المَرضَا
خاب رجاك اليوم وفسرنا لك تأويلا
يا ايها الناقص ابن الزائد سترى التهاويلا
الم يأتك نبأ الصحراء ومن فيها
تأتيك شهب حمر نوردها
سُماً نسمنها نارا نوقدها ونُصليكا
كادت سميه ان تبغيك باللحد سهما
فالجن لسليمان طوعا ولي صبية الوادي عقد ورهنا
إن ابن الملوك المتوشح بالقراما اذا ما بدا
رأى الغدر من قبل الفواسق تتبعثرا
يطاع امره لا رأي بعد مقالنا
اذا السيف لاح استسلم المتصهينا
فما عاد للشر في الارض مسلكا
كأن القضاء استقر مُنزلا
ننزع شر الشيطان حتى يهوا
او قاب قوسين او ادنى واظنه هالكا
وإذا الأرواح اعتلت بالحزم والعزما
صاروا على الشرّ فوقًا وجندا مٌهالكا
وان حان الحزم كان للباطل مقبرا
فان قيل من ابقى الارض طاهرا
قوم وفو العهود باليمين ماضيا وحاضرا
سلم تسلم مسلما او شر تُشرٍ مُشررا
وانتهى
يكلون بالأعادي تنكيلا
نبأه ان يبلغ جار السوء موضعها
فقد طالت ونحن لها مجزينا
اسدلت دهرا بالدماء ترشقها
ونحن لها بِالصون صائننا
يا سارق الثروات العظام جهارا نهارا
ذهبا وشجرا كذبت قلت استثمارا
شققت صف العرب عمدا
وما كنت الا للأعداء عبدا
الا يا ايها الزيف اللعين ومن بها
توارثت افعال الخيانة ارثا عارا
تلبّست ثوب السلم زورا ومكرا
تخابر من عادى العروبة إصرارا
فيا دويلة الزيف الموشى بباطلا
اما آن ان يجلى القناع ويكسرا
حسبت المكر دهاء فخاب ما
حسبت وبات الدهر ضدك مسعرا
حسبت الليالي لا تدور دورتها
فدارت ورمتك من علياك حتى تقهقرا
الله يعلم اين يضع قوته ومِمّن ينزعها
ويعلم من يؤتي الحكمة والملك تنزيلا
اعزا ملك اليمامة المظفر بسيفه
اذا قيل حد العدل كان المبترا
سيلقيك حدفا من ذرى الملك قاصيا
كما يطرح الصخر الثقيل اذا عثرا
ابن الملوك لا يساوم غادرا
ولا يترك الفتن تمشي معسكرا
إن الأمامَ ان قال استقامت ممالك
كان على كفيه امر مقدرا
إمامُ حزم لا يداهن خائنا
ولا يقبل التاريخ غيره مصدرا
تبغي الملوك ولا تبصر فضائلها
خسئت واليوم نسحبك بالرمغ والطينا
قد بان الخطب يا مجراش الكذب والغدرا
تشكو من العلل يا علة المَرضَا
خاب رجاك اليوم وفسرنا لك تأويلا
يا ايها الناقص ابن الزائد سترى التهاويلا
الم يأتك نبأ الصحراء ومن فيها
تأتيك شهب حمر نوردها
سُماً نسمنها نارا نوقدها ونُصليكا
كادت سميه ان تبغيك باللحد سهما
فالجن لسليمان طوعا ولي صبية الوادي عقد ورهنا
إن ابن الملوك المتوشح بالقراما اذا ما بدا
رأى الغدر من قبل الفواسق تتبعثرا
يطاع امره لا رأي بعد مقالنا
اذا السيف لاح استسلم المتصهينا
فما عاد للشر في الارض مسلكا
كأن القضاء استقر مُنزلا
ننزع شر الشيطان حتى يهوا
او قاب قوسين او ادنى واظنه هالكا
وإذا الأرواح اعتلت بالحزم والعزما
صاروا على الشرّ فوقًا وجندا مٌهالكا
وان حان الحزم كان للباطل مقبرا
فان قيل من ابقى الارض طاهرا
قوم وفو العهود باليمين ماضيا وحاضرا
سلم تسلم مسلما او شر تُشرٍ مُشررا
وانتهى
هذه الأبيات كتبت على عَجَل، وفي لحظة احتدام فكر في الخلاء، لا على أنها قصيدة فصلٍ وحكم، بل بوصفها تجربة ومحاولة ومدخلا أوليًا لمنهج أوسع في القصيد الفصيح في باب الهجاء، حيث تختلط البلاغة بالإشارة، والحدّة بالسخرية، والجدّ بشيءٍ قد لا تجد من يجاريها.. وربما آثر الآخر السلامة وأطفأ النور، فالصمت أحيانًا أبلغ من جوابٍ مكسور خاصتاً اذا كان بلغه غير العربية اللتي نفهمها ونعرفها ونعيها.
وقد تعمّدت استحضار نَفَس انماط القصائد العتيقة، في جزالة الألفاظ واستدعاء الأسلوب الخبري والإنذاري قدر المستطاع، بالطبع وليس التطبيع أيضاً ترك مساحة للقارئ أن يختلف أو يتفق، فالمقصد ليس الإلزام بل الإثراء والإطلاع وليس الادّعاء بأنه قصيد كامل او حتى ان يكون قصيد ولكن لنقل "خاطرة" شعريه او محاولة غير مكتملة او مشاعر فاضت على الورق وتذكرْ الزمن القديم والتفكر في قصائده ومعلقاته وبلاغته ومحاولة تعلمه والإبحار فيه بنور الإضاءة مشعلاً بكل تأكيد، مثل معلقة عمر بن كلثوم مطلعها :
"ألا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحينا وَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا" .
وللإستزادة بإمكانكم الإطلاع على المعلقات الاخرى ففيها من الحكمة والبلاغة، ولكي لا اطيل عليكم انهي هذا الموضوع بالسطر اللذي يليه مع عودة بإذن الله ..
هذا آخر السطر وُضع الحرف موضعه، ومن رام غير ذلك فقد أبصر ولم يفهم
عمتم مساءً وصباحاً.
التعديل الأخير:
