بعد انطلاق عملية بارباروسا في صيف 1941، وجد الجيش الألماني نفسه أمام مفاجأة لم تكن في الحسبان، تمثلت في الظهور المكثف لدبابة T-34 السوفياتية. لم يكن هذا اللقاء مجرد احتكاك عسكري عادي، بل صدمة حقيقية للفيرماخت الذي دخل الاتحاد السوفياتي وهو مقتنع بتفوقه التقني والعقائدي. فالدبابة التي خرجت من مصانع “البلاشفة”، كما كان الخطاب النازي يصفها باحتقار أيديولوجي وعرقي، أثبتت بسرعة أنها تتفوق على معظم الدبابات الألمانية من حيث الدرع المائل، وقوة المحرك، والقدرة على المناورة في الطين والثلوج.
في الأسابيع الأولى من الغزو، اقتصرت الغنائم الألمانية من دبابات T-34 على مركبات مهجورة أو متضررة، تركها الجيش الأحمر بسبب أعطال ميكانيكية أو نقص الوقود أثناء الانسحابات السريعة. ومع اتساع رقعة القتال وطول خطوط الإمداد، بدأ الألمان يدركون أن عددًا معتبرًا من هذه الدبابات يمكن إصلاحه وإعادته إلى الخدمة. وهكذا تحوّل النظر إليها من مجرد “غنيمة بلشفية” إلى مورد عسكري ثمين، فرضته الضرورة الميدانية أكثر مما فرضه الإعجاب.
رد الفعل داخل القيادة العسكرية الألمانية كان متناقضًا بوضوح. فالتقارير الفنية الصادرة عن ضباط الدروع والمهندسين لم تُخفِ احترامها لأداء T-34، بل إن بعضها وصفها بأنها أفضل دبابة متوسطة في ساحة المعركة آنذاك. في المقابل، ظل الخطاب العقائدي النازي أسير رؤية عنصرية ترى في السوفيات شعبًا أدنى، ما خلق تناقضًا صارخًا بين الواقع التقني وما تفرضه الإيديولوجيا. هذا التوتر كشف مبكرًا هشاشة التصورات العرقية عندما تصطدم بحقائق الحرب.
مع مرور الوقت، جرى دمج الدبابات السوفياتية المستولى عليها ضمن وحدات ألمانية خاصة، بعد طلائها بألوان الفيرماخت ووضع الصليب الأسود عليها لتفادي النيران الصديقة. بعض أطقم الدبابات الألمانية فضّلت القتال على متن T-34 لما توفره من حماية أفضل مقارنة بدباباتهم الأصلية، رغم الصعوبات اللوجستية ونقص الذخيرة وقطع الغيار. وهكذا تحولت “دبابة العدو البلشفي” إلى أداة بقاء في جبهة شرقية قاسية لا تعترف بالشعارات.
لم تكن قصة الألمان مع T-34 مجرد حكاية غنيمة حرب، بل مرآة تعكس فشل العقيدة النازية في قراءة الواقع. فالدبابة التي اعتُبرت نتاج نظام “متخلف” أرغمت ألمانيا على إعادة النظر في تصميم دباباتها، وأسهمت بشكل غير مباشر في ولادة مشاريع مثل Panther. لقد انتصرت الهندسة والواقع الصناعي على الأوهام العرقية، ولو مؤقتًا، في واحدة من أكثر جبهات الحرب العالمية الثانية دموية
الكتب والمقالات والأفلام الوثائقية قدمت الدبابة T-34 وهي تكيل لها المديح وتنعتها بمصطلحات النجاح والقوة وتصفها بالمنتصرة والمؤثرة. الدبابة كانت متفوقة على كل ما امتلكه الألمان، وكان لديها دروع مائلة ثورية، وقدرة على الحركة غير مسبوقة، وكانت أحد أسباب انتصار الجانب السوفييتي في الجبهة الشرقية eastern front.... لكن ما مدى واقعية هذه التعليقات؟ وهل كانت الدبابة T-34 حقاً سلاحاً حاسماً في الحرب بفضل ميزاتها التقنية؟ كيف كانت مقارنتها بالدبابات الألمانية وغيرها من الدبابات الغربية؟ كيف كان أداؤها خلال الحرب مع إجمالي فقدان أو تضرر من الدبابة بكافة نماذجها، بلغ نحو 44900 دبابة خلال الحرب (في الحقيقة، هي عانت بشكل مطلق من أكبر خسائر لحقت بأي نوع من الدبابات)؟
إذا حاولنا الإجابة على هذه الأسئلة من خلال النظر إلى البيانات الفعلية وشهادات المعركة، فإن الأمور تبدأ في التغير. وبدلاً من أن تكون معجزة أو أعجوبة ميكانيكية mechanical marvel، فإننا نحصل على نظام قتالي مصمم ومصنع بشكل سيء، عانى من خسائر فظيعة عندما واجه وحدات الدبابات الألمانية الأقل عدداً والأكثر تقدماً.. لنبدأ بدحض وتفنيد بعض أكثر التصريحات شيوعاً.
(1) البداية ستكون مع التصميم الاستثنائي extraordinary design للدبابة! كان من المفترض ووفق ما هو شائع، أن تكون T-34 أول دبابة تستخدم الدروع المائلة sloped armor. هذه الخاصية تعني أن الحماية المدرعة قد تحسنت بشكل كبير مقارنة بالدروع العمودية. مع ذلك، كانت الدبابات الفرنسية في تلك الفترة مثل SOMUA S35 وRenault R35، تمتلك أيضا دروعاً مائلة. علاوة على ذلك، كانت هناك عدة مشاكل ناتجة ومرتبطة بالدروع المائلة في الأمام والجوانب والخلف للدبابة. هذا الاختيار قلل بشكل خطير من المساحة الداخلية للدبابة T-34 وساهم في التضييق على أفراد الطاقم.
(2) خزانات الوقود fuel tanks في مقصورة قتال الدبابة T-34 ساهمت هي الأخرى في نتائج كارثية. كانت خزانات الوقود الداخلية في الدبابة T-34 موزعة على طول جانبي الهيكل، في الفراغات بين أغلفة نوابض التعليق. كانت الدبابات المبكرة تحتوي على ست خزانات داخلية بسعة إجمالية تبلغ 460 لتراً، بينما زاد عدد الخزانات الداخلية في الدبابات اللاحقة إلى ثمانية، ووصلت سعتها الإجمالية إلى 540 لتراً. أدى وجود خزانات الوقود داخل مقصورة القتال إلى تزايد احتمالات فقدان الدبابة بالكامل بعد أي ثقب لدروع الدبابة.
(3) وبالإضافة إلى المساحة الداخلية المحدودة وسوء توزيع خزانات الوقود في الدبابة، كان هناك عيبان آخران أكثر خطورة في تصميم الدبابة T-34. أحدهما كان عدم وجود سلة برج turret basket(سلال البرج في عربات القتال هي منصات دوارة متصلة بالبرج وتتحرك معه أثناء دورانه) للشخص المسؤول عن تلقيم السلاح الرئيس. هذا يعني أن الشخص المسؤول عن تلقيم القذائف للمدفع كان عليه متابعة حركة المدفع وفي نفس الوقت مراقبة الأرضية حتى لا يتعثر بخراطيش القذائف المستهلكة.
(4) أحد نقائص الدبابة T-34 الأخرى كان افتقادها لجهاز الاتصال اللاسلكي radio set. في البداية، كانت فقط دبابة قائد الوحدة مزودة بهذا التجهيز. وخلال المراحل قبل الأخيرة من الحرب، أصبح استخدام اللاسلكي أكثر انتشاراً، لكن رغم ذلك وحتى العام 1944، كانت العديد من دبابات T-34 لا تزال تفتقر إلى هذه المعدة. بالنتيجة، كان هناك ضعف تنسيق واضح بين وحدات الدبابات السوفييتية.
(5) مشكلة رئيسة أخرى في الدبابة T-34 كانت في صندوق التروس أو المسننات gearbox غير العملي، وتحديداً في الدبابات المصنوعة قبل العام 1942. هذا النظام كان غير موثوق ويحتاج إلى قوة مفرطة لتغيير التروس/السرعات، مما يؤدي إلى إرهاق سريع للسائق. وتتحدث الدراسة الأمريكية "التحليل الهندسي للدبابة الروسية T34/85" عن هذا الأمر وتذكر "السيطرة القاسية والصعبة على الدبابة جاءت بسبب استخدام أداة تعشيق ومكابح للتحكم في التوجيه، وكان هناك صعوبة في تغيير التروس نتيجة استخدام ناقل حركة تصادمي clash-shift transmission(بدون استخدام مزامنات) ومعشق جاف متعدد الأقراص، مما يجعل قيادة هذه الدبابة مهمة صعبة ومتعبة للغاية".
(6) محرك الدبابة T-34 كان يعاني من مشاكل خطيرة في الموثوقية reliability problems. كانت الدبابة مجهزة بمحرك V-2-34، وهو محرك ديزل من نوع T-34 بسعة 38.8 لتر. هذا المحرك، المعروف أيضا باسم نموذج Kharkiv V-2، كان بقوة 500 حصان (370 كيلوواط) عند 1800 دورة في الدقيقة. ووفقاً لأحد مصادر العام 1941، فإنه كان يفترض من هذا المحرك أن يعمل لمدة 100 ساعة في المتوسط قبل الحاجة للصيانة. لكن هذا الرقم انخفض في العام 1942 حيث لم تتمكن بعض دبابات T-34 من السير والتنقل لأكثر من 30-35 كلم، وبعضها الآخر كان قادراً على قطع مسافة لم تتجاوز غالباً 66 كلم.
أما بالنسبة لحجم الإنتاج واجمالي خسائر الدبابة T-34 خلال مراحل الحرب العالمية الثانية، فيمكن الاستدلال بأحد أهم المصادر وهو كتاب "الخسائر البشرية السوفييتية وخسائر المعارك في القرن العشرين"Soviet Casualties and Combat Losses in the TwentiethCentury الذي أعده الفريق أول والمؤرخ العسكري "غريغوري فيدوتوفيتش كريفوشييف"Grigoriy Fedotovich Krivosheyev الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم العسكرية. الكتاب الذي نشر أصلاً باللغة الروسية العام 1993، هو عبارة عن عمل مرجعي شامل يوضح الخسائر العسكرية السوفييتية من العام 1918 وحتى العام 1989. الكتاب يغطي الحرب الأهلية الروسية، وفترة ما بين الحربين، والحرب العالمية الثانية التي تعرف في روسيا باسم "الحرب الوطنية العظمى"Great Patriotic War، وأخيراً النزاعات ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى العام 1989.
يتحدث كريفوشييف في كتابه عن أن الجيش الأحمر فقد في المجمل عدد 44900 دبابة T-34 خلال سنوات الحرب، في حين بلغ إجمالي ما أنتج منها 57224 دبابة من كافة النماذج. أما بالنسبة لإجمالي خسائر عربات القتال السوفييتية (من مختلف الأنواع) ما بين السنوات 1941-1945 فقد بلغت 96600 عربة. الكاتب يفصل أعداد دبابات T-34 المنتجة وخسائرها حسب السنين ويذكر التالي:
في العام 1941 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 2800 وكانت الخسائر 2300 دبابة.
في العام 1942 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 12553 وكانت الخسائر 6600 دبابة.
في العام 1943 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 15812 وكانت الخسائر 14700 دبابة.
في العام 1944 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 13949 وكانت الخسائر 13800 دبابة.
في العام 1945 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 12110 وكانت الخسائر 7500 دبابة.
الكتب والمقالات والأفلام الوثائقية قدمت الدبابة T-34 وهي تكيل لها المديح وتنعتها بمصطلحات النجاح والقوة وتصفها بالمنتصرة والمؤثرة. الدبابة كانت متفوقة على كل ما امتلكه الألمان، وكان لديها دروع مائلة ثورية، وقدرة على الحركة غير مسبوقة، وكانت أحد أسباب انتصار الجانب السوفييتي في الجبهة الشرقية eastern front.... لكن ما مدى واقعية هذه التعليقات؟ وهل كانت الدبابة T-34 حقاً سلاحاً حاسماً في الحرب بفضل ميزاتها التقنية؟ كيف كانت مقارنتها بالدبابات الألمانية وغيرها من الدبابات الغربية؟ كيف كان أداؤها خلال الحرب مع إجمالي فقدان أو تضرر من الدبابة بكافة نماذجها، بلغ نحو 44900 دبابة خلال الحرب (في الحقيقة، هي عانت بشكل مطلق من أكبر خسائر لحقت بأي نوع من الدبابات)؟
إذا حاولنا الإجابة على هذه الأسئلة من خلال النظر إلى البيانات الفعلية وشهادات المعركة، فإن الأمور تبدأ في التغير. وبدلاً من أن تكون معجزة أو أعجوبة ميكانيكية mechanical marvel، فإننا نحصل على نظام قتالي مصمم ومصنع بشكل سيء، عانى من خسائر فظيعة عندما واجه وحدات الدبابات الألمانية الأقل عدداً والأكثر تقدماً.. لنبدأ بدحض وتفنيد بعض أكثر التصريحات شيوعاً.
(1) البداية ستكون مع التصميم الاستثنائي extraordinary design للدبابة! كان من المفترض ووفق ما هو شائع، أن تكون T-34 أول دبابة تستخدم الدروع المائلة sloped armor. هذه الخاصية تعني أن الحماية المدرعة قد تحسنت بشكل كبير مقارنة بالدروع العمودية. مع ذلك، كانت الدبابات الفرنسية في تلك الفترة مثل SOMUA S35 وRenault R35، تمتلك أيضا دروعاً مائلة. علاوة على ذلك، كانت هناك عدة مشاكل ناتجة ومرتبطة بالدروع المائلة في الأمام والجوانب والخلف للدبابة. هذا الاختيار قلل بشكل خطير من المساحة الداخلية للدبابة T-34 وساهم في التضييق على أفراد الطاقم.
(2) خزانات الوقود fuel tanks في مقصورة قتال الدبابة T-34 ساهمت هي الأخرى في نتائج كارثية. كانت خزانات الوقود الداخلية في الدبابة T-34 موزعة على طول جانبي الهيكل، في الفراغات بين أغلفة نوابض التعليق. كانت الدبابات المبكرة تحتوي على ست خزانات داخلية بسعة إجمالية تبلغ 460 لتراً، بينما زاد عدد الخزانات الداخلية في الدبابات اللاحقة إلى ثمانية، ووصلت سعتها الإجمالية إلى 540 لتراً. أدى وجود خزانات الوقود داخل مقصورة القتال إلى تزايد احتمالات فقدان الدبابة بالكامل بعد أي ثقب لدروع الدبابة.
(3) وبالإضافة إلى المساحة الداخلية المحدودة وسوء توزيع خزانات الوقود في الدبابة، كان هناك عيبان آخران أكثر خطورة في تصميم الدبابة T-34. أحدهما كان عدم وجود سلة برج turret basket(سلال البرج في عربات القتال هي منصات دوارة متصلة بالبرج وتتحرك معه أثناء دورانه) للشخص المسؤول عن تلقيم السلاح الرئيس. هذا يعني أن الشخص المسؤول عن تلقيم القذائف للمدفع كان عليه متابعة حركة المدفع وفي نفس الوقت مراقبة الأرضية حتى لا يتعثر بخراطيش القذائف المستهلكة.
(4) أحد نقائص الدبابة T-34 الأخرى كان افتقادها لجهاز الاتصال اللاسلكي radio set. في البداية، كانت فقط دبابة قائد الوحدة مزودة بهذا التجهيز. وخلال المراحل قبل الأخيرة من الحرب، أصبح استخدام اللاسلكي أكثر انتشاراً، لكن رغم ذلك وحتى العام 1944، كانت العديد من دبابات T-34 لا تزال تفتقر إلى هذه المعدة. بالنتيجة، كان هناك ضعف تنسيق واضح بين وحدات الدبابات السوفييتية.
(5) مشكلة رئيسة أخرى في الدبابة T-34 كانت في صندوق التروس أو المسننات gearbox غير العملي، وتحديداً في الدبابات المصنوعة قبل العام 1942. هذا النظام كان غير موثوق ويحتاج إلى قوة مفرطة لتغيير التروس/السرعات، مما يؤدي إلى إرهاق سريع للسائق. وتتحدث الدراسة الأمريكية "التحليل الهندسي للدبابة الروسية T34/85" عن هذا الأمر وتذكر "السيطرة القاسية والصعبة على الدبابة جاءت بسبب استخدام أداة تعشيق ومكابح للتحكم في التوجيه، وكان هناك صعوبة في تغيير التروس نتيجة استخدام ناقل حركة تصادمي clash-shift transmission(بدون استخدام مزامنات) ومعشق جاف متعدد الأقراص، مما يجعل قيادة هذه الدبابة مهمة صعبة ومتعبة للغاية".
(6) محرك الدبابة T-34 كان يعاني من مشاكل خطيرة في الموثوقية reliability problems. كانت الدبابة مجهزة بمحرك V-2-34، وهو محرك ديزل من نوع T-34 بسعة 38.8 لتر. هذا المحرك، المعروف أيضا باسم نموذج Kharkiv V-2، كان بقوة 500 حصان (370 كيلوواط) عند 1800 دورة في الدقيقة. ووفقاً لأحد مصادر العام 1941، فإنه كان يفترض من هذا المحرك أن يعمل لمدة 100 ساعة في المتوسط قبل الحاجة للصيانة. لكن هذا الرقم انخفض في العام 1942 حيث لم تتمكن بعض دبابات T-34 من السير والتنقل لأكثر من 30-35 كلم، وبعضها الآخر كان قادراً على قطع مسافة لم تتجاوز غالباً 66 كلم.
أما بالنسبة لحجم الإنتاج واجمالي خسائر الدبابة T-34 خلال مراحل الحرب العالمية الثانية، فيمكن الاستدلال بأحد أهم المصادر وهو كتاب "الخسائر البشرية السوفييتية وخسائر المعارك في القرن العشرين"Soviet Casualties and Combat Losses in the TwentiethCentury الذي أعده الفريق أول والمؤرخ العسكري "غريغوري فيدوتوفيتش كريفوشييف"Grigoriy Fedotovich Krivosheyev الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم العسكرية. الكتاب الذي نشر أصلاً باللغة الروسية العام 1993، هو عبارة عن عمل مرجعي شامل يوضح الخسائر العسكرية السوفييتية من العام 1918 وحتى العام 1989. الكتاب يغطي الحرب الأهلية الروسية، وفترة ما بين الحربين، والحرب العالمية الثانية التي تعرف في روسيا باسم "الحرب الوطنية العظمى"Great Patriotic War، وأخيراً النزاعات ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى العام 1989.
يتحدث كريفوشييف في كتابه عن أن الجيش الأحمر فقد في المجمل عدد 44900 دبابة T-34 خلال سنوات الحرب، في حين بلغ إجمالي ما أنتج منها 57224 دبابة من كافة النماذج. أما بالنسبة لإجمالي خسائر عربات القتال السوفييتية (من مختلف الأنواع) ما بين السنوات 1941-1945 فقد بلغت 96600 عربة. الكاتب يفصل أعداد دبابات T-34 المنتجة وخسائرها حسب السنين ويذكر التالي:
في العام 1941 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 2800 وكانت الخسائر 2300 دبابة.
في العام 1942 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 12553 وكانت الخسائر 6600 دبابة.
في العام 1943 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 15812 وكانت الخسائر 14700 دبابة.
في العام 1944 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 13949 وكانت الخسائر 13800 دبابة.
في العام 1945 بلغ إجمالي إنتاج الدبابة 12110 وكانت الخسائر 7500 دبابة.
الدبابه التي وضعت المعول و المطرقه الحمر على الخريطة تماما كا الكلاشنكوف
لكن اعتقد هنالك مبالغة في تعظيم قدراتها ، السوفيتي معها استثمر احد اهم سياياته بانتاج ما يكفي ضد الخطر حتى يزول لا اكثر و لا اقل
مشكلة الالماني التدخل الراسي و كثرة المشاكل .. هوا كان على طريق سليم لكن جنون العظمه فتح جبهة روسيا بدون ان يغلق بريطانيا ، مستنزف كموارد على تصاميم لا تنتهي بدون حجم واحد متناسق و مع ذلك كان ناجح جدا في اول بارباروسا حرفيا خلى العاصمه موسكو تجري للخلف لكن هتلر لازم يحط التاتش و يجزء الهجوم ثم ادماجه ثم تركه (محاواة اغتياله اثرت عليه)
قصة ظهور الدبابة T-34 تذكرني بأسطورة الدبابة T-64 التي عندما ظهرت مواصفاتها للغرب (مدفع من عيار 125 ملم، ملقم آلي، دروع مركبة، حجم مضغوط.. وغير ذلك من الإبداعات) أصيب الجميع بالذهول لمستوى التقنية السوفييتية، مع أن تلك المواصفات على أرض الواقع لم تكن سوى كذبة كبرى والدبابة عانت من مشاكل لها أول وليس لها آخر دفعت السوفييت بالنهاية للإستغناء عنها لصالح مشروع الدبابة T-72 !!!!
الدبابة T-34 والتي يرجع الفضل في ابتكارها إلى مصمم الدبابات السوفييتي الشهير "ميخائيل كوشكين"Mikhail Koshkin Koshkin(كوشكين اختار اسم T-34 تيمناً بعام 1934، عندما بدأ في صياغة أفكاره حول الدبابة الجديدة) كانت هي الأخرى تمتلك مميزات كثيرة، لكنها كانت على الورق أيضاً أكثر منها على أرض الواقع، وسر قوتها كان يكمن في إمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة وليس تفوقها التقني على الدبابات الألمانية!! مصادر مختلفة تحدثت عن نقائص التصميم في هذه الدبابة وعيوبها، وقد ذكرت بعضها في ردي السابق ولدي المزيد.
ولتجاوز نقائص الدبابة T-34، قدم السوفييت قبل نهاية الحرب بقليل، الدبابة المتوسطة T-44، التي تم تطويرها في الفترة ما بين عامي 1943-1944 بواسطة مكتب تصميم وبناء الآلات في Kharkov تحت قيادة كبير المهندسين "ألكسندر موروزوف"Alexander Morozov(أحد المشاركين في تصميم الدبابة T-34 وتم تكريمه بجائزة لينين وثلاث مرات بجوائز ستالين) ليتم قبولها للخدمة في 23 نوفمبر العام 1944.. مفهوم الدبابة T-44 جرى صياغته أخيراً في خريف العام 1943 بناء على المعلومات المقدمة حول المعارك والاشتباكات القتالية التي خاضتها دبابات T-34-76 مع أحدث الدبابات الألمانية الثقيلة، من أمثال Tiger أو Panther. وتبين أنه في معركة مواجهة مباشرة مع أياً من هذه الدبابات، فإنه لم تكن هناك لدى الدبابات السوفييتية T-34، حتى من الطرازات الجديدة، أي فرصة للفوز.
عموماً ومع تقدم الحرب، فقدت دبابة T-34 تدريجياً بعضاً من مزاياها الأولية، وكان الرد الألماني عليها بنشر أعداد كبيرة من الأسلحة المضادة للدبابات المحسنة، مثل المدفع المضاد للدبابات المقطور Pak 40 من عيار 75 ملم، بينما كانت الضربات من دبابات Tigers المسلحة بمدافع من عيار 88 ملم والمدافع المضادة للدبابات Pak 43 من عيار 88 ملم قاتلة في الغالب. أيضاً في العام 1942، تم تجهيز الدبابات الألمانية المتوسطة Panzer IV بمدافع KwK 40 من عيار 75 ملم وذلك بسبب الأداء غير الكافي لمضادات الدبابات في التصاميم الألمانية السابقة تجاه دروع الدبابة T-34. الدبابة Panzer IV المحدثة شكلت تهديداً خطيراً لدبابات T-34-76، حيث كانت قادرة على اختراق برجها الأمامي من مسافة 1200 متر بأي زاوية هجوم.