مقال: لا تهونوا من إمامة إمام المسلمين
عن الكاتب:- الاسم: أ.د. أحمد بن جزاع بن محمد الرضيمان.
- المؤهل العلمي: دكتوراة في العقيدة والمذاهب المعاصرة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- العمل الرسمي: أستاذ الدراسات العليا في تخصص العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة حائل، ورئيس وحدة الأمن الفكري بالجامعة.
مقدمة
يأتي هذا المقال الذي كتبه الدكتور أحمد الرضيمان تعقيباً وتوضيحاً علمياً رداً على الكاتبة وفاء الرشيد ومقالها المعنون بـ«الدين ليس سياسة». يهدف الرضيمان في طرحه إلى تأصيل مسألة التلازم بين الدين ونظام الحكم، وتفنيد دعاوى فصل الدين عن السياسة، مبيناً أن السياسة الشرعية هي جزء أصيل من الدين، وأن نظام الحكم في المملكة العربية السعودية قائم على الكتاب والسنة.يشير الكاتب إلى أنه سبق وبين النصوص الشرعية الدالة على ذلك، والنصوص النظامية من "النظام الأساسي للحكم"، موضحاً أن اعتقاد "البيعة الشرعية" لإمامة ولاة الأمر هو أصل عقدي. وبرغم رد الكاتبة بمقال آخر تضمن اتهامات وشخصنة -بحسب وصف الرضيمان- إلا أنه أكد التزامه بالرد العلمي النافع والنصح والبيان، مبتعداً عن المعاملة بالمثل، وسائلاً الله الإخلاص والسداد.
وفيما يلي استعراض للنقاط التفصيلية التي أوردها الدكتور الرضيمان في رده:
1. خطورة المنهج الليبرالي والإخواني في تهوين الإمامة
يبدأ الدكتور الرضيمان بتنبيه القراء إلى أن أصحاب المنهج الليبرالي والإخواني يتعمدون التقليل من شأن "إمامة إمام المسلمين"؛ والهدف من ذلك هو تهوين شأن الولاية في نفوس الناس للوصول إلى الحكم عبر الثورات والخروج على الحكام. ويستشهد الكاتب بما حدث إبان ما يسمى بـ«الربيع العربي»، حيث أيد بعض الليبراليين والإخوان الثورات لعدم اعتقادهم بإمامة ولاة الأمور، بل يرون جواز الخروج عليهم. ويشير إلى وجود شواهد من تغريداتهم التي تهون من شأن الوطن وتحرض على إسقاط الحكام. وينصح الكاتب بضرورة الكلام بعلم وعدل وفقه للمآلات، محذراً من استغلال الطرح الفكري لخدمة هذه التوجهات.2. الرد على الاستدلالات والخلط في المفاهيم العقدية
ينتقد الرضيمان منهجية الكاتبة في الاستدلال، موضحاً النقاط التالية:- غياب الدليل الشرعي: يرى الكاتب أن صاحبة المقال لم تستدل بالكتاب والسنة، بل اعتمدت على كلام لابن تيمية وابن القيم (مع عدم فهم مرادهما)، وكلام للغزالي والتفتازاني (وهما من علماء الأشاعرة، وليسا من علماء أهل السنة كما توهمت الكاتبة).
- مفهوم الإمامة عند ابن تيمية: يوضح الرضيمان أن ردود ابن تيمية في "منهاج السنة" كانت لإبطال عقيدة الشيعة في "العصمة والنص الإلهي"، ولم يكن يقصد جعل الإمامة عند أهل السنة مسألة فرعية أو ظنية. واستشهد بقول ابن تيمية في السياسة الشرعية: «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها»، مؤكداً أن ما هو من أعظم واجبات الدين لا يكون إلا أصلاً عقدياً.
- الفرق بين السنة والشيعة: يؤكد الكاتب أن الكاتبة خلطت وقاست إمامة أهل السنة على إمامة الشيعة، وهو قياس مع الفارق؛ فأهل السنة يرون الإمامة والبيعة عقيدة لمن يتم اختياره ويسوس الناس بالكتاب والسنة دون اعتقاد عصمته، وبطلان "عصمة الشيعة" لا يعني بطلان أصل الإمامة عند السنة.
- الاستشهاد بالتفتازاني: يشير الرضيمان إلى أن استشهادها بالتفتازاني حجة عليها؛ لأنه صرح بأن الإمامة تتعلق بها مصالح دينية ودنيوية لا تنتظم إلا بها، مما ينفي كونها أمراً سياسياً مفصولاً عن الدين.
- الحكم الشرعي للبيعة: يقرر الكاتب عقيدة أهل السنة بأن بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هي بيعة لإمام شرعي، وتعد أصلاً عقدياً، وأن من مات وليس في عنقه هذه البيعة مات ميتة جاهلية، وكذلك من شق عصا الطاعة، لأن الدين هو الذي أوجب ذلك.
3. الأدلة من كتب العقيدة والسنة النبوية
يسرد الرضيمان الأدلة التي تثبت أن الإمامة والسمع والطاعة من صلب العقيدة:- الإمام أحمد بن حنبل: «والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر... والغزو ماض مع الإمام إلى يوم القيامة».
- إجماع العلماء (ابن أبي حاتم وأبو زرعة): «ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا».
- الإمام محمد بن عبد الوهاب: ذكرها أصلاً في كتابه "الأصول الستة".
- الأدلة النبوية: استشهد بأحاديث مثل: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، و«من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».ويتساءل الكاتب مستنكراً: هل من يموت ميتة جاهلية يكون قد ترك أمراً ظنياً فرعياً؟! منتقداً لجوء الكاتبة إلى أقوال العلمانيين (مثل العروي وطلال أسد) وإعراضها عن قال الله وقال رسوله.
4. دحض شبهة "الخوارج"
يرد الدكتور الرضيمان على الادعاء بأن اعتبار الإمامة أصلاً عقدياً هو "نغمة خوارج"، موضحاً العكس تماماً:- الخوارج (مثل الدواعش، النصرة، القاعدة، وحزب الإخوان) هم الذين نقضوا هذا الأصل، وخلعوا البيعة، وكفروا المسلمين، واستباحوا الدماء.
- حذر الكاتب من أن طرح الكاتبة (بجعل الإمامة فرعاً ظنياً) قد يصب في مصلحة الخوارج والمعتزلة الذين لا يرون الإمامة أصلاً عقدياً، ويقولون "لا حكم إلا لله" لإسقاط حكم البشر في الدنيا.
5. التحذير من التعددية الحزبية
يجدد الرضيمان تحذيره من الفكر الليبرالي والعلماني والإخواني؛ لكونهم يرون مشروعية تعدد الأحزاب، مما يؤدي لتفريق كلمة المسلمين، ولا يرون حقاً لولاة الأمر، مشيراً إلى أن رموزهم طالبوا بالملكية الدستورية وبالثورات، مما ينطوي على شر عظيم.6. الرد على اتهام تحميل العلماء ما لم يقولوا
ينفي الكاتب ادعاء صاحبة المقال بأنه يحمل العلماء ما لم يقولوه، مشيراً إلى أنها لم تذكر بينة واحدة على دعواها.7. شمولية الدين للدنيا والآخرة وتطبيقات الدولة السعودية
يرد الرضيمان على حصر الكاتبة غرض الدين في "النجاة في الآخرة" فقط، مؤكداً أن سياسة الناس بالشريعة تحقق النجاة في الدارين. ويستعرض تصريحات قادة المملكة التي تؤكد قيام الدولة على الدين:- خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: «نعيش في دولة مباركة تطبق أحكام الشريعة... اتخذت من كتاب الله وسنة نبيه دستوراً... كما نصت عليه المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم».
- ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: التأكيد على ثوابت السعودية الدينية وتحكيم الكتاب والسنة.
- الأمير خالد الفيصل: «دستورنا إلهي وهذا مصدر فخر لنا»، وتأكيده أن الحملات ضد المملكة سببها تطبيقها لشرع الله ورفضها للعلمانية.
- الملك المؤسس عبدالعزيز: قسمه بالله على تقديم دمه ودم أولاده فداءً لكلمة التوحيد.