الإقرار بالربوبية لا يُنجي من الشرك
ولم يناقش الرسل أقوامهم بنوع الوسيط.. بل بأصل وجودها
وجوهر النزاع في توحيد الألوهية والدعاء وليس الإقرار بوجود الله وأنه الخالق الرازق
قال الله تعالى:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾
تقرر هذه الآية حقيقةً عقديةً عظيمة، وهي أن مشركي الأمم السابقة ـ بل أكثر البشر عبر التاريخ ـ كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، ومع ذلك سمّاهم الله مشركين، وقاتلهم الرسل، ولم ينفعهم هذا الإقرار في شيء.
الإقرار بالربوبية فطرة… لكنه ليس الإيمان المطلوب
لم يكن الخلاف بين الرسل وأقوامهم في:
من خلق الكون
من ينزل المطر
من يحيي ويميت
قال تعالى:
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ… فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾
فإقرارهم هذا لم يدخلهم في الإسلام، لأن الإيمان الذي جاءت به الرسل ليس مجرد معرفة عقلية، بل هو عبودية عملية وانقياد قلبي وسلوكي.
محل النزاع الحقيقي: توحيد الألوهية
قال أهل العلم: إن توحيد الربوبية أقرّ به المشركون، ولم يدخلهم ذلك في الدين، وإنما كان النزاع في توحيد الألوهية، أي: إفراد الله بالعبادة كلها.
قال تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
فالرسل لم يأتوا ليقولوا للناس: “اعترفوا أن الله موجود”، بل جاؤوا ليقولوا: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا.
أصل الشرك: الوساطة في العبادة
قال المشركون قديمًا:
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾
وقالوا:
﴿هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾
فلم يكونوا يرون آلهتهم آلهةً مستقلة، بل وسائط تقربهم إلى الله، وهذه هي شبهة الشرك الكبرى التي لم تتغير.
ولهذا لا فرق في الحقيقة بين من تقرب إلى الله باللات والعزى، وبين من تقرب إليه بعزير أو المسيح، أو بوليٍ أو صاحب قبر، لأن الجامع بينهم واحد: صرف العبادة لغير الله بحجة القرب والشفاعة.
صلاح الوسيلة ليس محل النقاش
لم يكن صلاح المدعو، ولا منزلته، ولا قربه من الله موضع خلاف، فالمشركون ما عبدوا إلا الصالحين، ولكن الإشكال في جعلهم وسائط في العبادة.
فالقضية لم تكن: من هو الولي؟
بل كانت: هل يجوز أن تُصرف له عبادة؟
الدعاء عبادة… ومن هنا يبدأ الشرك
ومن أعظم ما يبيّن حقيقة الشرك، أن الدعاء نفسه عبادة، بل هو من أجلّ العبادات وأظهرها.
قال النبي ﷺ:
«الدعاء هو العبادة»
ثم قرأ:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
فسمّى الله ترك الدعاء استكبارًا عن العبادة، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على أن الدعاء عبادة.
القرآن يفسر بعضه بعضًا
قال إبراهيم عليه السلام:
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
ثم قال تعالى:
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
ففسّر الله الدعاء بالعبادة، وجعل من دُعي معبودًا، ومن عُبد من دون الله مشركًا، مهما كان المدعو صالحًا أو نبيًا أو وليًا.
أخطر أبواب الشرك: الدعاء
لأن الدعاء يتضمن:
الذل
الافتقار
الرجاء
تعلّق القلب
وهي حقيقة العبادة، لذلك قال الله:
﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
ولم يقل فقط: لا تعبدوا، بل خصّ الدعاء، لأنه أكثر ما يتسلل منه الشرك.
شبهة: نحن لا نعبدهم، نحن ندعوهم فقط
وهذه هي نفس شبهة المشركين الأولين، إذ لم يقولوا: نحن نعتقد أنهم يخلقون ويرزقون، بل قالوا:
﴿هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾
فسمّى الله فعلهم عبادة، مع أنهم زعموا أنها وساطة، لأن الدعاء عبادة بذاته، لا تتغير حقيقته بحسن النية ولا بصلاح المدعو.
الخلاصة
الإقرار بتوحيد الربوبية لا يكفي للنجاة
الشرك كله متعلق بتوحيد الألوهية
الدعاء عبادة بنص القرآن والسنة
صرف الدعاء لغير الله هو أصل الشرك
لا فرق بين شرك الأصنام وشرك القبور
الرسل جاؤوا لإفراد الله بالعبادة لا لإثبات وجوده
فمن دعا غير الله فقد عبده، ومن عبده فقد أشرك، ولو أقرّ بتوحيد الربوبية، وقال بلسانه: لا أعبد إلا الله.
ولم يناقش الرسل أقوامهم بنوع الوسيط.. بل بأصل وجودها
وجوهر النزاع في توحيد الألوهية والدعاء وليس الإقرار بوجود الله وأنه الخالق الرازق
قال الله تعالى:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾
تقرر هذه الآية حقيقةً عقديةً عظيمة، وهي أن مشركي الأمم السابقة ـ بل أكثر البشر عبر التاريخ ـ كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، ومع ذلك سمّاهم الله مشركين، وقاتلهم الرسل، ولم ينفعهم هذا الإقرار في شيء.
الإقرار بالربوبية فطرة… لكنه ليس الإيمان المطلوب
لم يكن الخلاف بين الرسل وأقوامهم في:
من خلق الكون
من ينزل المطر
من يحيي ويميت
قال تعالى:
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ… فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾
فإقرارهم هذا لم يدخلهم في الإسلام، لأن الإيمان الذي جاءت به الرسل ليس مجرد معرفة عقلية، بل هو عبودية عملية وانقياد قلبي وسلوكي.
محل النزاع الحقيقي: توحيد الألوهية
قال أهل العلم: إن توحيد الربوبية أقرّ به المشركون، ولم يدخلهم ذلك في الدين، وإنما كان النزاع في توحيد الألوهية، أي: إفراد الله بالعبادة كلها.
قال تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
فالرسل لم يأتوا ليقولوا للناس: “اعترفوا أن الله موجود”، بل جاؤوا ليقولوا: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا.
أصل الشرك: الوساطة في العبادة
قال المشركون قديمًا:
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾
وقالوا:
﴿هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾
فلم يكونوا يرون آلهتهم آلهةً مستقلة، بل وسائط تقربهم إلى الله، وهذه هي شبهة الشرك الكبرى التي لم تتغير.
ولهذا لا فرق في الحقيقة بين من تقرب إلى الله باللات والعزى، وبين من تقرب إليه بعزير أو المسيح، أو بوليٍ أو صاحب قبر، لأن الجامع بينهم واحد: صرف العبادة لغير الله بحجة القرب والشفاعة.
صلاح الوسيلة ليس محل النقاش
لم يكن صلاح المدعو، ولا منزلته، ولا قربه من الله موضع خلاف، فالمشركون ما عبدوا إلا الصالحين، ولكن الإشكال في جعلهم وسائط في العبادة.
فالقضية لم تكن: من هو الولي؟
بل كانت: هل يجوز أن تُصرف له عبادة؟
الدعاء عبادة… ومن هنا يبدأ الشرك
ومن أعظم ما يبيّن حقيقة الشرك، أن الدعاء نفسه عبادة، بل هو من أجلّ العبادات وأظهرها.
قال النبي ﷺ:
«الدعاء هو العبادة»
ثم قرأ:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
فسمّى الله ترك الدعاء استكبارًا عن العبادة، فدلّ ذلك دلالة قاطعة على أن الدعاء عبادة.
القرآن يفسر بعضه بعضًا
قال إبراهيم عليه السلام:
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
ثم قال تعالى:
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
ففسّر الله الدعاء بالعبادة، وجعل من دُعي معبودًا، ومن عُبد من دون الله مشركًا، مهما كان المدعو صالحًا أو نبيًا أو وليًا.
أخطر أبواب الشرك: الدعاء
لأن الدعاء يتضمن:
الذل
الافتقار
الرجاء
تعلّق القلب
وهي حقيقة العبادة، لذلك قال الله:
﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
ولم يقل فقط: لا تعبدوا، بل خصّ الدعاء، لأنه أكثر ما يتسلل منه الشرك.
شبهة: نحن لا نعبدهم، نحن ندعوهم فقط
وهذه هي نفس شبهة المشركين الأولين، إذ لم يقولوا: نحن نعتقد أنهم يخلقون ويرزقون، بل قالوا:
﴿هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾
فسمّى الله فعلهم عبادة، مع أنهم زعموا أنها وساطة، لأن الدعاء عبادة بذاته، لا تتغير حقيقته بحسن النية ولا بصلاح المدعو.
الخلاصة
الإقرار بتوحيد الربوبية لا يكفي للنجاة
الشرك كله متعلق بتوحيد الألوهية
الدعاء عبادة بنص القرآن والسنة
صرف الدعاء لغير الله هو أصل الشرك
لا فرق بين شرك الأصنام وشرك القبور
الرسل جاؤوا لإفراد الله بالعبادة لا لإثبات وجوده
فمن دعا غير الله فقد عبده، ومن عبده فقد أشرك، ولو أقرّ بتوحيد الربوبية، وقال بلسانه: لا أعبد إلا الله.
