وسط استغراب العالم الجميع في الداخل والخارج وبقوة إعلامية مشحونة يجري دفع الإمارات و المجلس الانتقالي إلى زاوية الاتهام، بينما يُفتح الباب تدريجياً أمام خصوم الأمس ليظهروا في ثوب الشريك أو الوسيط، وكأن المشكلة في من حارب الانقلاب لا في من سهّل تمدده.
القرارات المتسرعة التي اتُّخذت في أروقة الفنادق وغرف مغلقة لم تراعِ حجم التضحيات المشتركة، ولم تُبنَ على حوار صريح بين الحلفاء، بل على روايات وتقارير مسيّسة صاغتها دوائر لها حسابات خاصة في السلطة والإعلام .
هذا النمط من اتخاذ القرار أخرج إجراءات مصيرية تمس تحالفاً استراتيجياً وشعباً كاملاً، دون تمحيص أو مراجعة هادئة، فكانت النتيجة صدمة في الداخل واستغراباً في الخارج، وشعوراً عاماً بأن هناك من يدفع نحو قطيعة لا تخدم إلا المشروع الحوثي ومن وراءه.
في الخلفية، تعمل ماكينة تضليل ضخمة؛ تضخ اتهامات وتعيد تدوير أكاذيب لشيطنة الإمارات والجنوب، وتقديم المجلس الانتقالي كخصم، مع أن هذه القوى كانت في الصفوف الأولى يوم كانت بعض الجبهات في الشمال تتهاوى أو تُسلَّم بلا مقاومة حقيقية.
نفس الماكينة تحاول تلميع وجوه سياسية وحزبية عجزت لسنوات عن حماية الأرض أو بناء مؤسسات حقيقية، لكنها اليوم ترفع شعار «استعادة القرار الوطني» وهي في الواقع تبحث عن استعادة النفوذ والمكاسب على حساب استقرار الجنوب والعلاقة مع الحليف.
مع ذلك، يظل الطريق إلى إصلاح المسار مفتوحاً إذا غلب صوت العقل على صوت الانفعال، وتمت العودة إلى أصل الفكرة: تحالف بُني لحماية اليمن، وصون أمن الخليج، وكسر مشروع الحوثي، لا لتصفية الحسابات بين شركاء الخندق الواحد.
البناء يبدأ من الاعتراف المتبادل بالأخطاء، واحترام التضحيات، والجلوس المباشر بين الرياض وأبوظبي، ومعهما الشركاء في الجنوب، بعيداً عن وساطة المنتفعين وأجندات الغرف المغلقة، لصياغة تفاهم جديد يقوم على المصارحة والثقة لا على الشك وسوء الظن.
لغة المحبة هنا ليست ترفاً عاطفياً، بل خياراً استراتيجياً؛ فشعوب المنطقة دفعت من دمها ومالها ثمن كل شرخ بين الأشقاء، وتعلم أن كرامة اليمني والسعودي والإماراتي واحدة عندما يهددها مشروع طائفي أو إرهابي لا يعترف بحدود.
لذلك، تبقى الرسالة الأصدق اليوم أن نتمسك بجملة واحدة: من قاتل معنا بالأمس لا يجوز أن نصنع منه عدواً اليوم وثق انه لن يكون عدوك غدا ، ومن احتل ويحتل ارضنا وهدد مقدراتنا لا يجوز أن نمنحه هدايا سياسية تحت ضغط حملات الكذب والتضليل .
حكموا العقل يا جماعة الخير والله من وراء القصد.
عبدالله المهيري
كاتب اماراتي
القرارات المتسرعة التي اتُّخذت في أروقة الفنادق وغرف مغلقة لم تراعِ حجم التضحيات المشتركة، ولم تُبنَ على حوار صريح بين الحلفاء، بل على روايات وتقارير مسيّسة صاغتها دوائر لها حسابات خاصة في السلطة والإعلام .
هذا النمط من اتخاذ القرار أخرج إجراءات مصيرية تمس تحالفاً استراتيجياً وشعباً كاملاً، دون تمحيص أو مراجعة هادئة، فكانت النتيجة صدمة في الداخل واستغراباً في الخارج، وشعوراً عاماً بأن هناك من يدفع نحو قطيعة لا تخدم إلا المشروع الحوثي ومن وراءه.
في الخلفية، تعمل ماكينة تضليل ضخمة؛ تضخ اتهامات وتعيد تدوير أكاذيب لشيطنة الإمارات والجنوب، وتقديم المجلس الانتقالي كخصم، مع أن هذه القوى كانت في الصفوف الأولى يوم كانت بعض الجبهات في الشمال تتهاوى أو تُسلَّم بلا مقاومة حقيقية.
نفس الماكينة تحاول تلميع وجوه سياسية وحزبية عجزت لسنوات عن حماية الأرض أو بناء مؤسسات حقيقية، لكنها اليوم ترفع شعار «استعادة القرار الوطني» وهي في الواقع تبحث عن استعادة النفوذ والمكاسب على حساب استقرار الجنوب والعلاقة مع الحليف.
مع ذلك، يظل الطريق إلى إصلاح المسار مفتوحاً إذا غلب صوت العقل على صوت الانفعال، وتمت العودة إلى أصل الفكرة: تحالف بُني لحماية اليمن، وصون أمن الخليج، وكسر مشروع الحوثي، لا لتصفية الحسابات بين شركاء الخندق الواحد.
البناء يبدأ من الاعتراف المتبادل بالأخطاء، واحترام التضحيات، والجلوس المباشر بين الرياض وأبوظبي، ومعهما الشركاء في الجنوب، بعيداً عن وساطة المنتفعين وأجندات الغرف المغلقة، لصياغة تفاهم جديد يقوم على المصارحة والثقة لا على الشك وسوء الظن.
لغة المحبة هنا ليست ترفاً عاطفياً، بل خياراً استراتيجياً؛ فشعوب المنطقة دفعت من دمها ومالها ثمن كل شرخ بين الأشقاء، وتعلم أن كرامة اليمني والسعودي والإماراتي واحدة عندما يهددها مشروع طائفي أو إرهابي لا يعترف بحدود.
لذلك، تبقى الرسالة الأصدق اليوم أن نتمسك بجملة واحدة: من قاتل معنا بالأمس لا يجوز أن نصنع منه عدواً اليوم وثق انه لن يكون عدوك غدا ، ومن احتل ويحتل ارضنا وهدد مقدراتنا لا يجوز أن نمنحه هدايا سياسية تحت ضغط حملات الكذب والتضليل .
حكموا العقل يا جماعة الخير والله من وراء القصد.
عبدالله المهيري
كاتب اماراتي


