بسم الله الرحمن الرحيم
بعد غياب كبير عن سلسلتنا "مشاريع طائرات لم تغادر الهناجر" , ها قد عدنا مجددا بعدما ما كنا توقفنا اخر مره في مصر مع مشروعا المقاتله حلوان الذي لم يكتمل للاسف , فيلا بينا الي روسيا و صقيعها لنكتشف احد المشاريع المثيره الذي لم يكتب لها النجاح للاسف , Su-47 Berkut، أو كما يُطلق عليها، "النسر الذهبي". طائرة بتصميم يبدو وكأنه من فيلم خيال علمي، فهي ذات تصميم مستقبلي جريء وأجنحة مقلوبة، أثارت الإعجاب والجدل معًا. طُورت في فترة ما بعد الحرب الباردة، حين كانت روسيا تبحث عن سلاح جوي يواكب تحديات الجيل الخامس، فجاءت الـ Berkut كاستعراض لقدرات الهندسة الروسية، لكنها لم ترَ النور كمقاتلة إنتاجية.حيث انها لم تتجاوز مرحلة النماذج الأولية, فيلا بينا نستعرض معًا قصة هذه الطائرة الفريدة: كيف وُلدت فكرتها؟ ما الذي ميز تصميمها؟ ولماذا بقيت مجرد تجربة طموحة على الورق ومدرجات العروض الجوية، دون أن تتحول إلى عمود من أعمدة القوات الجوية الروسية؟ و لماذا لم تحلّق هذه الطائرة الثورية في سماء المعارك؟ دعونا نكتشف القصة!
بعد غياب كبير عن سلسلتنا "مشاريع طائرات لم تغادر الهناجر" , ها قد عدنا مجددا بعدما ما كنا توقفنا اخر مره في مصر مع مشروعا المقاتله حلوان الذي لم يكتمل للاسف , فيلا بينا الي روسيا و صقيعها لنكتشف احد المشاريع المثيره الذي لم يكتب لها النجاح للاسف , Su-47 Berkut، أو كما يُطلق عليها، "النسر الذهبي". طائرة بتصميم يبدو وكأنه من فيلم خيال علمي، فهي ذات تصميم مستقبلي جريء وأجنحة مقلوبة، أثارت الإعجاب والجدل معًا. طُورت في فترة ما بعد الحرب الباردة، حين كانت روسيا تبحث عن سلاح جوي يواكب تحديات الجيل الخامس، فجاءت الـ Berkut كاستعراض لقدرات الهندسة الروسية، لكنها لم ترَ النور كمقاتلة إنتاجية.حيث انها لم تتجاوز مرحلة النماذج الأولية, فيلا بينا نستعرض معًا قصة هذه الطائرة الفريدة: كيف وُلدت فكرتها؟ ما الذي ميز تصميمها؟ ولماذا بقيت مجرد تجربة طموحة على الورق ومدرجات العروض الجوية، دون أن تتحول إلى عمود من أعمدة القوات الجوية الروسية؟ و لماذا لم تحلّق هذه الطائرة الثورية في سماء المعارك؟ دعونا نكتشف القصة!
من فوضى التسعينات إلى حلم النسر الذهبي: ولادة Berkut وسط الانهيار
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وجدت روسيا نفسها في مرحلة فراغ وجودي حقيقي، ليست فقط كدولة، بل كحضارة وقوة عظمى. فقدت موسكو فجأة 14 جمهورية، ونصف سكانها تقريبًا، و40% من ناتجها الصناعي، و60% من قدرتها العسكرية المتمركزة خارج حدودها الحالية, كانت الدولة الوليدة تسير على حافة التفكك، بينما مؤسساتها الصناعية والعسكرية تنهار تحت وطأة الانكماش الاقتصادي والاضطراب السياسي.
حيث انه في مطلع التسعينات، بدأ الاقتصاد الروسي انتقالًا فوضويًا إلى السوق الحرة. "العلاج بالصدمة" الذي فُرض بإشراف غربي، أدى إلى انهيار شامل , فتفككت سلاسل الإنتاج الدفاعي, و توقفت المصانع عن الإنتاج أو بدأت تبيع ما لديها مقابل الغذاء أو العملة الصعبة, حتي آلاف العلماء والمهندسين اضطروا إما للرحيل أو للعمل في القطاع الخاص أو حتى المهربات.
بالتالي وجدت روسيا نفسها في قلب عاصفة لا تشبه أي مرحلة سابقة من تاريخها الحديث. الدولة كانت تتفكك اقتصاديًا، الجيش يتآكل، والصناعة العسكرية التي كانت مفخرة موسكو أصبحت عبئًا ماليًا وسياسيًا. تراجعت ميزانية الدفاع لأقل من ثلث ما كانت عليه، وتعطلت سلاسل الإنتاج المعقدة التي كانت تعتمد على تكامل جمهوريات الاتحاد.
قطاع الطيران تحديدًا، الذي كان يُعد تاج الصناعة السوفيتية، تعرض لانكماش قاسٍ، إذ أُغلقت عشرات المصانع ومكاتب التصميم أو تحوّلت إلى نشاطات مدنية أو تجارية، فقط لتحافظ على الحد الأدنى من الوجود. لم تعد وزارة الدفاع قادرة على تمويل مشاريع تطويرية، وأصبحت كل طائرة تُحلّق عبئًا اقتصاديًا أكثر منها رصيدًا قتاليًا.ببساطة، روسيا لم تعد تملك ما يكفي من المال حتى لدفع رواتب الطيارين، فما بالك ببناء جيل جديد من الطائرات؟
سوق للسلع المستعملة في روستوف على نهر الدون، 1992
فالقوات الجوية الروسية التي ورثت أسطولًا ضخمًا من Su-27 وMiG-29 وTu-22، أصبحت فجأة غير قادرة على صيانته, فخلال الفترة من 1991 إلى 1999:
- تم تقليص عدد الطائرات العاملة إلى النصف.
- معدلات التدريب الجوي للطائرات انخفضت إلى أقل من 20 ساعة طيران سنويًا – مقارنة بـ200+ في أيام الاتحاد السوفيتي.
- أُغلقت عشرات القواعد الجوية، وأُهملت مراكز الاختبار والتطوير.
لكن وسط هذا الخراب، نشأ نوع مختلف من المشاريع: تلك التي لا تهدف إلى الإنتاج العسكري الفعلي، بل تُصمم كمنصات تجريبية تُبقي العقل العلمي الروسي في حالة عمل. مكتب "سوخوي" كان أحد آخر الحصون التقنية التي لا تزال تقاوم الانهيار. وتحديدًا قسم "Sukhoi Design Bureau" بقيادة مصمم الطائرات الشهير ميخائيل سيميونوف، وفي ظل إدراكهم أنهم لا يستطيعون دخول سباق المقاتلات الشبحية أو الطائرات متعددة المهام على غرار الـF-22 الأميركية و Typhoon الأوروبية، قرروا أن يقدموا للعالم ما يمكن وصفه بـ"بيان تقني": مشروع طائرة لا تشبه شيئًا آخر، بأجنحة مقلوبة للأمام، وقدرات مناوراتية خارقة، وتصميم يعكس مستوى تكنولوجي معقد, وهكذا، فإن Berkut كانت في جوهرها مختبر طيران، أكثر من كونها مقاتلة فعلية.
"كنا في زمنٍ لا يمكننا فيه بناء جيش، ولكن يمكننا أن نُبقي على أدمغتنا نشطة. كانت Su-47 واحدة من آخر رموز الفخر الهندسي الروسي في التسعينات."
— من شهادة مهندس في مركز جوكوفسكي لأبحاث الطيران
ميخائيل سيميونوف
اذا فالـSu-47 كانت إذًا أكثر من مجرد طائرة. كانت صرخة داخلية تقول إن روسيا لن تتنازل عن السماء. وفي وقت كانت فيه الدولة تتهاوى من الداخل، لعبت مشاريع من هذا النوع دورًا رمزيًا ومعنويًا في الحفاظ على الروح العلمية والمكانة التكنولوجية التي طالما افتخرت بها موسكو. وبينما كانت أميركا تستعرض عضلاتها التقنية في سماء كوسوفو والعراق، كانت روسيا ترد بطريقتها الخاصة: عبر طائرة مستحيلة فيزيائيًا، لكنها حقيقية بما يكفي لتُخيف وتُبهر في آنٍ واحد,لان الفكرة ببساطه كانت : إذا لم نستطع منافسة الأميركيين الآن، فلنسبقهم في هندسة الغد. كانت الطائرة منصة تجريبية تفتح الباب لفهم طبيعة الأجنحة المقلوبة، وتطوير مواد مركبة، وأنظمة طيران رقمية متقدمة. في الوقت الذي كانت فيه الدولة بالكاد تؤمن الرواتب، كان مهندسو سوخوي يعملون على طائرة خارقة تقنيًا، تُمثّل مستقبلًا لم يكن أحد يعرف إن كانت روسيا ستصل إليه فعلًا.
و في ظل غياب ميزانية عسكرية كافية، كان تمويل مشروع Su-47 يأتي من مصادر متعددة , دعم حكومي محدود تحت بند الأبحاث المستقبلية, و مساهمات من شركات خاصة ومراكز بحث مدنية, و استثمار ذاتي من "سوخوي" لمحاولة بيع المشروع لاحقًا للتصدير أو لتطوير نسخ مشتقة.
"Berkut لم تكن مشروع مقاتلة… كانت تجربة جماعية للحفاظ على الذكاء الروسي من الانقراض."
– تعليق لأحد مهندسي المشروع في حديث صحفي عام 2004.



