الدعم الخليجي لمصر بعد 2013 جاء استجابةً لأزمة وطنية كبرى هددت الدولة المصرية كلها، وليس فقط النظام أو شخص الرئيس. بعد ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس الأسبق الاخواني محمد مرسي، كان الاقتصاد المصري على وشك الانهيار، واحتياطي النقد الأجنبي تراجع بشكل خطير، ما كان يهدد قدرة الدولة على توفير السلع الأساسية ودفع الرواتب.
الرئيس السيسي نفسه صرّح مراراً بأن الدعم الخليجي كان موجهاً لإنقاذ الدولة المصرية والشعب المصري من الانهيار، وليس لدعم شخصه أو نظامه فقط. قال السيسي: «لولا دعم الخليج لم تكن الدولة لتكمل طريقها». هذا الدعم شمل منحاً مالية، وودائع بالبنك المركزي، وشحنات وقود، كلها ذهبت بشكل مباشر لدعم الاقتصاد المصري وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية. ودول الخليج أعلنت صراحة أن دعمها لمصر هدفه الحفاظ على استقرار دولة عربية مركزية، لأن سقوط مصر كان سيؤثر سلباً على أمن المنطقة ككل، بما في ذلك أمن الخليج نفسه. هذا الموقف الاستراتيجي لا يرتبط بشخص الرئيس، بل باستقرار مصر كدولة وشعب.
الانتقادات حول سوء إدارة الدعم أو الفساد أو عدم شعور المواطن العادي بتحسن مباشر ليست دليلاً على أن الدعم لم يكن موجهاً للشعب، بل تعكس تحديات هيكلية في الاقتصاد المصري وتراكم أزمات سابقة. خبراء الاقتصاد أوضحوا أن جزءاً كبيراً من الدعم ذهب لدعم الاحتياطي النقدي وتوفير السلع الأساسية، وبعضه استُخدم في مشاريع اجتماعية مثل تطوير العشوائيات والإسكان الاجتماعي وصرف المعاشات.
الاختلاف في الرأي حول جدوى الدعم أو استمرار الحاجة إليه أمر مشروع، لكن لا يمكن إنكار أن المساعدات الخليجية أنقذت ملايين المصريين من أزمة اقتصادية طاحنة، وأن الهدف المعلن كان استقرار مصر وشعبها. وأما الربط بين الدعم الخليجي وأمن إسرائيل أو غيرها من الاتهامات السياسية، فهي تعكس وجهة نظر سياسية وليست حقيقة مدعومة بالأرقام أو التصريحات الرسمية. دول الخليج دعمت مصر لأنها تعتبرها خط الدفاع الأول عن الأمن العربي، ولأن استقرار مصر يصب في مصلحة الجميع.
دعم الخليج لمصر كان في الأساس دعماً للدولة والشعب المصريين في مرحلة حرجة، وليس دعماً لشخص الرئيس فقط. استمرار أو توقف هذا الدعم قرار سيادي لكل دولة، لكن إنكار أثره الإيجابي على استقرار مصر وشعبها في السنوات الأخيرة يتجاهل حقائق واضحة ومعترف بها من جميع الأطراف، بمن فيهم المعارضون والمؤيدون