بينما انشغل كثيرون بخبر اجتماعٍ في مركز ثقافي بالحسكة.. مرّ بهدوء اليوم خبر أكثر أهميةً استراتيجياً، وهو انتقال قيادة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" من الجنرال مايكل كوريللا إلى الأدميرال تشارلز كوبر.
هذا التغيير، في توقيته، ليس تفصيلاً إدارياً عابراً، وإنما يحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة.
كوريللا كان معروفاً بتعاونه الوثيق والمباشر مع "قسد" ومظلوم عبدي، عبر زيارات ميدانية متكررة وتنسيق أمني مباشر، بينما ظل يحصر العلاقة مع الإدارة السورية في نطاق توازن أمني ضيق.
أما الأدميرال كوبر، فقد تبنى، على العكس، في مواقفه، مقاربةً عامةً مع قسد تقوم على تأكيد مظلة الدعم الاستراتيجي في الحرب على داعش، ولكن دون اهتمامٍ بالتنسيق المباشر. ولا توجد دلائل على أنه التقى رسمياً مظلوم عبدي.بالمقابل، يبدو موقفه من الإدارة السورية مهماً، لكونه كان دائماً أوضح وأكثر إيجابية تجاه الدولة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، مؤكداً أن استقرار سوريا يرتبط بوجود قيادة وطنية قوية ومستمرة، وداعياً إلى شراكة مباشرة معها.
هذه النقلة، التي قد لا ينتبه إليها كثيرون، تؤكدُ التوجه الأمريكي الذي يتمحوّر على علاقات أوسع وأكثر استراتيجية، تشمل دعماً متنامياً للإدارة السورية الجديدة، وبقيادة الشرع، مع تقليص مساحات العلاقات مع قسد تدريجياً إلى أقصى حدٍ ممكن. ومع أن نقل القيادة جاء مع انتهاء فترة الخدمة الرسمية في هذا الموقع، عير أنه كان من الممكن، قانونياً وإدارياً، التجديد لكوريللا في فترة خدمةٍ جديدة. لكن هذا لم يحصل لأن المطلوب هو تغيير السياسة نفسها..
هذا بمجمله يمثل، عملياً، جزءاً من ترتيبات أمريكية – تركية مشتركة لدفع "قسد" إلى إعادة صياغة سياستها بالكامل: إما الاندماج في إطار الوحدة الوطنية السورية، أو مواجهة تبعات استراتيجية قاسية. بهذا المعنى، فإن تغيير القائد في "سنتكوم" هو رسالة صامتة، تُرسم على طاولة القرارات الحقيقية أكثر مما تُقال على المنابر الإعلامية.
#سورية_موحدة