لأننا لن ننتظر أن يزوروا التاريخ مرة أخرى، لا بد من التعليق بالتفاصيل على هذه المغالطات.
1. لم يخترع أحد مظلومية سنية وبروبغندا ليأتي الاسلام الجهادي ليلعب عليها. هذه المظلومية تم صناعتها بالبراميل المتفجرة والكيماوي ومئات البلدات والقرى المهدمة عن بكرة أبيها، تم صناعتها بمئات آلاف شباب السنة ممن استشهدوا في المعتقلات، لم يأتي الاسلام الجهادي ليخترغ بروبغندا.
2. وعلى عكل ما كان يتمنى الكثيرون، فإن "السنة" لم يلطموا ويستكينوا للنواح والعويل، بل حملوا السلاح ودافعوا عن أنفسهم حتى حرروا أنفسهم وبلدهم.
3. السلطة لم تتعامل مع الجهات الدينية على حساب المجتمع المدني، بل السويداء هي التي لا تملك مجتمع مدني حقيقي، شاهدنا ذلك عيانًا عند أول تحدي كيف انقلب من تصدر واجهة المثقفين ليستكينوا للعباءة الدينية والطائفية ويبلعوا ألسنتهم أمام أي خطاب يوجهه مشايخ العقل .
4. الدولة لم تؤلب البدو على الدروز ولا العكس، الخطف والسرقة والفديات المالية وقطع الطرق وتجارة المخدرات، كلها صنيعة الميليشيات المتمركزة في السويداء، نحن في درعا أكثر من عانى من عصابات الخطف منذ 14 عام، فهذا الواقع الذي كرسته السويداء في نفسها وصمت أمامه مثقفوها ومجتمعها المدني بينما فتح مشايخها الباب على أوسعه لهذه الفوضى. السلطة وصلت والوضع هكذا.
5. أحداث جرمانا وصحنايا كشفت حقيقة ما قلناه عن غياب المجتمع المدني. فالشخص الذي أهان وشتم الرسول عليه الصلاة والسلام أتضح أنه ليس مجنون كما أدعو بل من مشايخهم وظهر في أحداث السويداء حاملًا للسلاح داعيًا للقتال وخلفه قطيع من المؤيدين. هل تتحمل السلطة مسؤولية وضع في السويداء قائم على مجتمع يعتبر مشايخه قدرًا من السماء لا يخطئ وتغليطهم كفر بالله ؟ هل سمعتم صوت المجتمع المدني في السويداء وهو يدعوا لاعتقال مشايخهم الذين دعوا للتدخل والاحتلال الاسرائيلي ؟ أو من قام بحماية ضباط النظام الفارين وسمح لهم بتأسيس مجالس عسكرية ؟ أو من قام بإيواء مجرمي الحرب بحق الشعب السوري ؟ أو طالبوا بمحاسبة من نقض الاتفاق الأول وتسبب بمجزرة بحق عناصر الأمن العام تسببت لاحقًا بكل الفوضى التي تسببت بها ؟ هم من سلم الأمر لمشايخ لا عقل وليس السلطة.
6. السلطة أول من عمل على تكريس الوطنية قبل الطائفية، واعتقلت مفتي السنة قبل غيره. هل تقبلون باعتقال المتورطين بالجرائم من مشايخكم ؟ فأين الحديث عن المجتمع المدني إذا ؟ لم نسمع منكم إلا خطابات الخصوصية، تارة السويداء لها خصوصيتها ومرة جرمانا لها خصوصيتها ومرة الحسكة لها خصوصيتها ثم جبلة لها خصوصيتها .. ما هي هذه الخصوصية إلا خصوصية طائفية ؟ من يريد هذه الخصوصية فهو الباحث عن تقسيمات طائفية ودويلات طوائف لا دولة مواطنة واحدة. من يريد حكم ذاتي يقوده أخرق بلا عقل هو الباحث عن الطائفية.
7. لم يعطي ما يسمى مثقفو السويداء ومجتمعها المدني أي ثقة بالسلطة ليفقدوها الآن. أين كانت تلك الثقة وهم يرفضون دخول الدولة إلى محافظتهم بذريعة الخصوصية ؟ أين كانت وهم يرفضون تسليم مجرمي النظام ؟ أين كانت وهم يتفاخرون بتوجيه الاهانات لمحافظ السويداء وهو صامت ؟ أين كانت ومحافظتهم باتت بؤرة المخدرات في الشرق الأوسط ؟كفاكم كذبًا وتلفيقًا للحقيقة.. التاريخ سيسجل بشكل واضح من دعا للاحتلال الاسرائيلي ولهث خلف تقسيم سوريا وسلم رأسه لمن هم بلا عقل.