لو قرأت ما بين السطور لعلمت أن خطاب الملك ورد وزارة الخارجية هو ما يشعل النار في قلب "جواهر"
الكلام أصبح موجه بشكل مباشر للشعب الجزائري وهذا في العرف الدبلوماسي عمل غير مقبول، لأنه ينم عن عدم اعتراف بالسلطة الحاكمة، وهذا يزيدهم هيجانا بسبب عقدة عدم مشاركة الأغلبية الساحقة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ما يضرب شرعية ومشروعية النظام هناك. فهذه هي نقطة ضعفه.
هناك توجهين وخيارين أمامنا وواضح أن مهندسي العلاقات الخارجية في المغرب منقسمين بين هذين الطرحين، لكن الملك اختار الطرح الثاني
- الصدام ودعم علني للماك واستقلال القبايل (ما يعني استعداء النظام وأغلب الشعب الجزائري موالين ومعارضة)
- الحكمة والمراهنة على الحراك لإضعاف النظام
الخيار الأول إذا اتبعنا عواطفنا هو الأفضل، لأنه يرد بالمثل من خلال سياسة عدائية صدامية ترضي التيار الشعبوي في المغرب
لكن دعنا نستعرض نتيجة اتباع أي سياسة من السياستين لنحكم أيهما أفضل
الصدام يعني بشكل آلي الذهاب بعيدا في دعم الماك، ما يعني بشكل مباشر التفاف مباشر لأغلب الشعب الجزائري على النظام مثلما حدث في 63 حينما كانت الجزائر في حرب أهلية. وهنا المخاطر عالية، نعم نحن قادرين على الحرب ولكن بأي كلفة ؟ وإذا انتصرنا هل نكون فعلا قد انتصرنا بعد أن نحصر الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية ؟ أكيد لا، رغم كل شيء الحرب لن تخدم حتى المنتصر فيها. لكنها حتما ستمدد من عمر نظام العصابات هناك.
الخيار الثاني والذي يبدو أن المغرب جنح إليه حاليا هو تجاهل النظام الجزائري بشكل كلي، ومخاطبة الشعب الجزائري بشكل مباشر، وهي سياسة قد تمدد من عمر الحراك وتضعف النظام أكثر، وستضاعف الأزمات وكلفة الحفاظ على السلم الاجتماعي في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. من خلال تعليقات الجزائريين قد تعتقد أن السياسة فشلت، هنا تكون ساذج لو اعتقدت هذا. الرد على المغرب يكون بشكل إيجابي وفي حينه من طرف المعنيين. راقب ردود أفعال وسلوك رؤوس المعارضة في الجزائر، كلما صعد النظام الجزائري ضد المغرب، مباشرة تصعد المعارضة ضد النظام الجزائري، التناغم هذا هو الذي يثير هيجان النظام الجزائري ويجعله يلقي الاتهامات للمغرب بدعم رشاد والماك.
أنت حينما تخاطب الشعب الجزائري، لا تخاطب العامة كما قد تعتقد، بل تخاطب رؤوس النظام الذي قد يكون بديلا، وحينما يتم تبادل الإشارات بسلاسة كل مرة ويتم رد التحية بأحسن منها يعني أن السياسة ناجحة
ولعلمك، بعد توزيع السفير الممثل الدائم للمغرب في الأمم المتحدة الوثيقة التي تدعو إلى تقرير مصير القبايل، كان عتاب من المعارضة الجزائرية، وخطاب الملك كان جواب على المعارضة وليس على النظام.
أنا شخصيا أدعم بشكل مطلق النهج الثاني، رغم أنه غير مرضي للإيGو