سيناريو الحرب المحتملة على إيران
من الخارج إلى الداخل عمليات عسكرية من نطاق واسع ممتد
ترجمة ومراجعة: عبير البحرين
حصرياً على المنتدى العربي للدفاع والسلاح
اسْتِهْلاَلُ
عند إلقاء نظرة معمقة على العلاقات الأميركية - الإيرانية نكتشف أن عاصفة بحرية مقبلة لا محالة. منذ أربعة عقود، والعلاقات بين شد وجذب، أو بمعنى آخر أقرب إلى الحرب على مختلف الأصعدة: الحرب الجاسوسية والحرب الاقتصادية والحرب الإلكترونية والسيبرانية والحرب السياسية. أولى هذه الحروب بدأت في عهد الرئيس جيمي كارتر عام 1979، عندما اقتحمت مجموعة من الثوار الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا 52 دبلوماسياً أميركيا كرهائن لمدة 444 يوم، أدت إلى اندلاع أزمة حادة وخطيرة بين واشنطن وطهران، ووصفت بأنها حادثة محورية في تاريخ العلاقات الأميركية - الإيرانية. وكانت سبباً في هزيمة الرئيس جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، وفي إيران عززت الأزمة من وضع الخميني في تثبيت أركان نظامه، وكانت الأزمة أيضاً بداية فرض عقوبات اقتصادية أميركية على إيران.
يبدو أن الرئيس الحالي دونالد ترامب قرأ التاريخ جيداً، فهو على أعتاب الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، وتعلم الدرس من هزيمة جيمي كارتر في انتخابات الرئاسة لولاية ثانية، ولذلك أصدر أمراً بوقف تنفيذ الضربة العسكرية على إيران - في الوقت الحالي - عقب إسقاط إيران طائرة عسكرية مسيّرة أميركية RQ-4, وفضّل فرض المزيد من عقوبات مشددة على إيران، وهذه المرة على أعلى قمة هرم السلطة في إيران وهو المرشد والولي الفقيه "علي خامنئي"، في دلالة واضحة بأن هناك نوايا أميركية في تغيير النظام الإيراني برمته، إن لم يعدل من سلوكه.
وبالرغم من إيقاف ترامب الضربة العسكرية على إيران، إلا إن الحرب أو ضربة عسكرية على إيران لم تُلغِ من أجندة الساسة الأميركيين ومازالت قائمة. يبدو أن إيران هذه المرة ستكون في عين العاصفة المقبلة، فلا يمكن لأي عقل يفهم بالسياسة الخارجية أو الأمن القومي أن يرى شراكة طويلة الأجل بين أميركا وإيران بنظامها الحالي، باستثناء التحالف الغريب والعجيب والقصير الأمد في العراق، وأيضاً التقارب إبان فترة رئاسة باراك أوباما، الذي أدى إلى توقيع صفقة نووية مع إيران في عام 2015 ووضعت برنامجها النووي على الجليد لمدة عشر سنوات. وهنا نُذكر القارئ، أن بعد عشر سنوات من توقيع الصفقة كان يمكن لإيران توسيع برنامجها النووي ببطء، وفي غضون خمسة عشر عاماً لا توجد قيود على كمية اليورانيوم التي ترغب في إنتاجها، أي أن إيران في عام 2030 دولة نووية وتصنع الأسلحة النووية.
في حين يخشى الكثيرون في الخليج العربي والشرق الأوسط وخارجه تطلعات إيران النووية، إلا أن هذه ليست سوى جزء من تحدي جيواستراتيجي أكبر بكثير. وعند النظر إلى الخريطة نرى مجموعة كاملة من التحديات؛ من اليمن، إلى سوريا، إلى لبنان وعلى المدى الطويل في العراق. من الواضح تماماً أن واشنطن وطهران لديهما العديد من مجالات الخلاف. الحقائق بسيطة: تخوض واشنطن وطهران منافسة جيوسياسية طويلة المدى في جميع أنحاء الشرق الأوسط ستستمر لعقود من الزمن، وهي منافسة مماثلة بطرق عديدة لمعركة واشنطن وبكين من أجل التأثير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وفي خضم هذه التوترات المتصاعدة مع إيران، تم تعيين "مارك إسبر" وزيراً للدفاع بالوكالة، خلفاً للوزير بالوكالة باتريك شاناهان، وجاء تعيينه في أيام حاسمة يتزايد فيها التصعيد مع إيران في الخليج العربي إلى مستويات خطيرة.
مارك إسبر العسكري الخبير بدهاليز السياسة، ستُعزز خبرته السياسية السابقة لتثبيته في المنصب من جانب مجلس الشيوخ خلال أسابيع، وهي أسابيع حاسمة للوزير إسبر. وبالتالي، لحين تثبيته في المنصب لن نرى توجهه الحقيقي وما يحمله من فكر ونهج إزاء الحماقات الإيرانية، وما اذا كانت أميركا ستذهب للحرب ووزير دفاعها مارك إسبر، وهل في الأساس إسبر سيدعم الحرب، وما شكل هذه الحرب، هل هي حرب شاملة حتى داخل العمق الإيراني لإسقاط النظام الإيراني أم ستكون ضربة خاطفة.
عُرف عن مارك إسبر بأنه قريب من المؤسسات الفكرية Think Tanks المرموقة، مثل "مؤسسة هيرتيج للتراث Heritage Foundation" و "المجلس الأطلنطي Atlantic Council"، و"مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA)"، و"معهد بروكينغز Brookings Institution"، وكان ضيف دائم على هذه المؤسسات الفكرية والبحثية لالقاء المحاضرات والندوات. وفي محاضراته وندواته كان لا يتردد في توضيح نهجه العسكري تجاه إيران ووكلائها من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، ويركز على "مفاهيم ومصطلحات" علقت في ذهني، ولذلك عند سماعي خبر تعيينه وزيراً للدفاع بالوكالة قمت على الفور بالبحث في الملفات المحفوظة في جهاز الحاسوب للاطلاع من جديد على مقولاته والاستماع لمحاضراته وندواته السابقة.
المفاهيم والفرضيات التي كان إسبر يركز عليها ويكررها في محاضراته، وكذلك الأحداث الأخيرة التي شهدتها بحر عُمان ومضيق هرمز، تتوافق وتتطابق مع تقرير أعده مركز التقييمات الإستراتيجية والميزانية CBSA، عن سيناريو كيفية هزيمة إيران، ويكاد أن يتطابق مع ما نشهده حالياً من أحداث في بحر عُمان ومضيق هرمز وطريقة أداء وزارة الدفاع الأميركية من حيث أماكن نشر الأسطول البحري وحاملة الطائرات حيث تتمركزان في بحر عُمان وبحر العرب وليس في داخل الخليج العربي.
التقرير بعنوان: ((من الخارج إلى الداخل: عمليات عسكرية من نطاق ممتد لهزيمة "المنطقة المحرّمة AD – Area Denial/منع الولوج A2 – Anti-Access" الإيرانية))، مؤلف التقرير كبير الباحثيين Mark Gunzinger مارك قونزنقر، وهو طيار متقاعد، وخدم في وزارة الدفاع الأميركية وتدرج في الوظائف حتى شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لتحويل القوات والموارد، وقاد تطوير وثائق متعددة للتخطيط الاستراتيجي التي شكّلت مستقبل هيكل قوة وزارة الدفاع الأميركية والقدرات الأولوية.
وخلال مسيرته في سلاح الجو الأميركي، عمل قونزنقر كطيار مدرب أول للقاذفة B-52، وساعد في قيادة تقييمات متعددة لمتطلبات القدرات المستقبلية كعضو في طاقم مقر القوات الجوية. وبعد ذلك انضم قونزنقر إلى مكتب وزير الدفاع في عام 2004 وتم تعيينه كمدير رئيسي لموظفي مراجعة الدفاع الرباعي لعام 2006 (QDR). وأيضاً عمل في منصب مدير تحويل الدفاع وتخطيط القوة والموارد لموظفي مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. وهو حاصل على وسام الخدمة المدنية المتميزة التابع لوزارة الدفاع، وميدالية وزير الدفاع عن الخدمة العامة المتميزة، وميدالية الخدمة العليا للدفاع، وميدالية وسام الاستحقاق.
التقرير عدد صفحاته 120 صفحة بصيغة PDF وينقسم إلى 4 أقسام، وهو شديد الأهمية، نظراً لما تحتويه من فرضيات لسيناريو الحرب المتوقعة على إيران، وكيفية إدارة هذه الحرب لهزيمة إيران، وتوصيات لوزارة الدفاع الأميركية. لقد قرأت التقرير عشرات المرات، وكلما قرأته أصبت بالصدمة والذهول أمام مدى تطابق أطروحات التقرير مع ما تشهده الساحة الإقليمية وبالتحديد ما يجري حالياً في بحر عُمان ومضيق هرمز والمياه القريبة منها، وأيضاً مدى تطابقه مع مقولات مارك إسبر التي كان يرددها في المحاضرات والندوات.
والنقطة الجوهرية، أن هذا التقرير رسم سيناريو الحرب على إيران عبر حملة عسكرية على "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" التي أنشأتها إيران، وأن الحرب سوف تندلع في الإطار الزمني خلال الأعوام من 2020 إلى 2025، حيث يفترض التقرير أن إيران قد طورت القدرات العسكرية لإستراتيجيتها "المنطقة المحرّمة/منع الولوج" خلال هذه الفترة الزمنية (2020 - 2025). وبالتالي، يتوقع أن حرباً أميركية على إيران ستكون خلال هذه الأعوام أو قبلها بقليل ويرسم السيناريو لهذه الحرب.
منهجية التقرير
يبدأ التقرير بتقييم فرضية أن المصلحة الحيوية للولايات المتحدة الحفاظ على الولوج إلى الخليج العربي، وأن إيران أنشأت استراتيجية "منع الولوج A2" التي ستحدّ من إمكانات وصول القوة العسكرية الأميركية إلى قواعدها في المنطقة، وهي حالة تشبه الحالة الصينية في الولوج إلى بحر الصين الجنوبي ومياه أخرى في شرق آسيا. وتمثل مجموعة فريدة من التحديات التي تتطلب تطوير مفاهيم عملياتية جديدة لتمكين الجيش الأميركي من نشر القوة العسكرية في مسرح العمليات. ويركز التقرير على "مفهوم تمكين العملياتية" لكيفية التصدي للتهديد العسكري الإيراني المتزايد، ويرسم سيناريو للحرب على إيران وهزيمتها.
ويمضي التقرير إلى القول، على غرار الصين التي أنشأت شبكة معركة "المنطقة المحرًمة/منع الولوج A2/AD"، إيران أيضاً أنشأت هذه الإستراتيجية ولكن بالخصائص الفارسية، وتتبنى هذه الإستراتيجية اللامتماثلة عبر مليشياتها ووكلائها، وعناصرها: الألغام البحرية؛ الصواريخ الباليستية والمقذوفات الجوالة (كروز)؛ أسلحة G-RAMM؛ الطائرات المسيّرة؛ الغواصات؛ الأسلحة الإلكترونية والسييرانية؛ أنظمة القيادة والسيطرة C2 وأنظمة C4ISR؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والوكلاء والمليشيات.
ويركز التقرير على أن المفاهيم العملياتية الحالية للجيش الأميركي والوضعية الأمامية للقوات الأميركية في منطقة الخليج العربي تعكس حقبة عابرة عندما كانت أميركا قادرة على نشر القوات إلى الأمام على نحو فعّال دون منازع، وأن هذه المفاهيم والاستراتيجيات القديمة للقوات الأميركية لم تعد تنفع مع حروب اليوم، فقد أتيحت لإيران فرصة كبيرة على مدار تقريباً ثلاثة عقود (منذ حرب الخليج 1990) لدراسة "الطريقة الأميركية للحرب" والاستنتاج بأن السماح للولايات المتحدة وحلفائها بتجميع وتجمع القوة القتالية الساحقة على حدودها هي بمثابة الهزيمة لها. لذلك، تتبع إيران إجراءات لمنع الجيش الأميركي من الولوج أو الوصول إلى القواعد القريبة وجعل عمليات قبضة القوة التقليدية الأميركية في الخليج العربي ممكنة فقط بتكلفة باهظة جداً.
التقرير يقييّم أولاً؛ كيف يمكن أن تخطط إيران للاستفادة من السمات الفريدة للخليج العربي، بالإضافة إلى التقنيات المتقدمة ذات التطبيقات العسكرية لمنع الولايات المتحدة من نشر قواتها في المنطقة بمستويات مقبولة من المخاطر. ثم يقترح عناصر لمفهوم تمكين العملياتية للحفاظ على حرية التصرف اللازمة للولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها الأمنية والقيام بعمليات فعّالة عبر شن حرب قد تكون شاملة وواسعة تصل لحد تغيير النظام الإيراني، وهزيمة إستراتيجية "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" الإيرانية.
ويستعرض التقرير في القول، أن إيران بدأت في الاستثمار في القدرات اللازمة لتنفيذ استراتيجية الحرب اللامتماثلة "الهجينة" التي ركيزتها المجمع العسكري "المنطقة المحرّمة/منع الولوج (A2/AD)"، ويمكن أن تستمر في تحسين هذه الاستراتيجية بشكل كبير خلال الفترة الزمنية 2020 - 2025، ولذلك مؤلف التقرير يتوقع أن حرب أميركية على إيران قد تندلع في هذه الفترة الزمنية. وفي ضوء ذلك، يركز التقرير على أن الجيش الأميركي عليه تطوير مفهوم عملياتي جديد للطوارئ المستقبلية في الخليج العربي، نظراً لأن القواعد التي تقع في دول الخليج العربي (داخل حوض الخليج العربي) قد لا تكون متاحة، وسيتم المبارزة والتحدي على جميع مجالات العمليات، وقد يكون التهديد الإيراني عبر هجمات إرهابية وأسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية، لردع ومنع التدخل العسكري الأميركي الناجح في الخليج العربي.
ولذلك، بحسب التقرير، الحرب القادمة في منطقة الخليج العربي لن تكون مثل الحروب السابقة التي شهدتها، ستكون مختلفة ومن نطاق واسع وممتد خارج "حوض الخليج العربي"، بدءًا من بحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي والهند ومالديف حتى جنوباً إلى جيبوتي ثم شمالاً من مصر والسودان إلى تركيا والبحر الأسود والقوقاز وجورجيا وأذربيجان حتى أوروبا الشرقية المجر وبلغاريا ورومانيا وجنوب أوكرانيا ووصولاً لجنوب أوروبا إيطاليا وقبرص واليونان، فضلاً عن دول أخرى كثيرة ذكرها التقرير. وكل هذه المناطق هي النطاق الواسع الممتد ومسرح العمليات التي ستشن منها القوات الأميركية الحرب المحتملة على إيران. وبالتالي لن تقوم الولايات المتحدة بنشر مئات الآلاف من الجنود في منطقة الخليج العربي كما كان عليه الوضع في الحروب السابقة (حرب الخليج 1991 و 2003)، وإنما يتم نشر القوات الأميركية في هذا النطاق الواسع الممتد.
وبتحديد الافتراضات الرئيسية التي وضعها التقرير للمساعدة في ربط نمط وشكل الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران. تحدد الخطوط الرئيسية للعمليات الأميركية المصممة للتغلب على إستراتيجية إيران الناشئة "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD". ويختتم بإيجاز العمليات التي يمكن أن تكون جزءًا أساسياً من حملة أوسع ضد إيران إذا تم تنفيذ مفهوم التمكين بنجاح.
وستشمل هذه الحملة الأوسع عمليات تدمير مجمع أسلحة الدمار الشامل الإيراني؛ تحييد وكلاء إيران الذين تم تدريبهم وتجهيزهم لارتكاب أعمال إرهابية؛ إنزال برمائي على الجزر الاستراتيجية الهامة مثل جزيرة أبو موسى وجزيرة سري وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والاستيلاء عليها؛ الإنزال البرمائي على الساحل الإيراني والاستيلاء عليه؛ الحرب غير التقليدية للمساعدة في وضع الشروط لإسقاط النظام الإيراني.
ويشرح التقرير عملية دخول المسرح المشترك (الجوي والبحري) والتي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الإيرانية على طول الساحل الشمالي لمضيق هرمز، والجزر الرئيسية المحيطة بالمضيق، وبحر عُمان. ويصف التقرير الاستيلاء بأنه بمثابة "الاستيداعات"، وستركز هذه الاستيداعات على قمع التهديدات ضد السفن العاملة في مضيق هرمز وبحر عُمان، بدلاً من إنشاء قواعد عملياتية أمامية تمهيداً لغزو بري واسع النطاق لداخل عمق إيران.
ويختتم التقرير بأفكار حول القدرات ومبادرات الموقف الإقليمي التي قد تكون ضرورية لتنفيذ مفهوم تمكين العملياتية.
ما ورد أعلاه هو مجرد عينة صغيرة جداً من تقرير ممتاز ومميز، لكنه مرعب ومخيف. يستحق مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA) كل الشكر والتقدير، والشكر والتقدير أيضاً لكاتب التقرير مارك قونزنقر لكشفه للعلن تفاصيل نمط وشكل الحرب المحتملة على إيران.
يجب على كل من يعمل في وزاراة الدفاع أو أجهزة الأمن القومي بدول الخليج العربي والدول العربية، وكل مهتم بشؤون الدفاع أو الأمن القومي، أن يخصص وقت لقراءة التقرير ليس لمرة واحدة بل أكثر من مرة ليغطيه تغطية كاملة. ويمكن للمرء أن يتوصل بسهولة إلى استنتاج مفاده أن إيران عند مواجهتها بالقرب من شواطئها لن يتم إخضاعها بسهولة، ما يشار إليه عادة باسم "طغيان المسافة". بالإضافة إلى إمكانيات طهران المتنامية في استراتيجية "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" يخلق تحدياً مثيراً للاهتمام لرجال الحرب الأميركيين إذا اندلعت الحرب، ويبدو بأنها ستندلع إن لم تندلع في عهد ترامب ففي عهد غير ترامب. كما يقول أستاذ الجيواستراتيجي في جامعة هارفارد، غراهام أليسون: "إن القصة الكلاسيكية لكيفية لقاء قوة صاعدة مع القوة الراسخة، الحرب في كثير من الأحيان هي النتيجة الأكثر شيوعاً".
أترككم مع التقرير،
وأتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة ومناقشة مُثرية وغنية
عبير البحرين
من الخارج إلى الداخل عمليات عسكرية من نطاق واسع ممتد
ترجمة ومراجعة: عبير البحرين
حصرياً على المنتدى العربي للدفاع والسلاح

اسْتِهْلاَلُ
عند إلقاء نظرة معمقة على العلاقات الأميركية - الإيرانية نكتشف أن عاصفة بحرية مقبلة لا محالة. منذ أربعة عقود، والعلاقات بين شد وجذب، أو بمعنى آخر أقرب إلى الحرب على مختلف الأصعدة: الحرب الجاسوسية والحرب الاقتصادية والحرب الإلكترونية والسيبرانية والحرب السياسية. أولى هذه الحروب بدأت في عهد الرئيس جيمي كارتر عام 1979، عندما اقتحمت مجموعة من الثوار الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا 52 دبلوماسياً أميركيا كرهائن لمدة 444 يوم، أدت إلى اندلاع أزمة حادة وخطيرة بين واشنطن وطهران، ووصفت بأنها حادثة محورية في تاريخ العلاقات الأميركية - الإيرانية. وكانت سبباً في هزيمة الرئيس جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، وفي إيران عززت الأزمة من وضع الخميني في تثبيت أركان نظامه، وكانت الأزمة أيضاً بداية فرض عقوبات اقتصادية أميركية على إيران.
يبدو أن الرئيس الحالي دونالد ترامب قرأ التاريخ جيداً، فهو على أعتاب الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، وتعلم الدرس من هزيمة جيمي كارتر في انتخابات الرئاسة لولاية ثانية، ولذلك أصدر أمراً بوقف تنفيذ الضربة العسكرية على إيران - في الوقت الحالي - عقب إسقاط إيران طائرة عسكرية مسيّرة أميركية RQ-4, وفضّل فرض المزيد من عقوبات مشددة على إيران، وهذه المرة على أعلى قمة هرم السلطة في إيران وهو المرشد والولي الفقيه "علي خامنئي"، في دلالة واضحة بأن هناك نوايا أميركية في تغيير النظام الإيراني برمته، إن لم يعدل من سلوكه.
وبالرغم من إيقاف ترامب الضربة العسكرية على إيران، إلا إن الحرب أو ضربة عسكرية على إيران لم تُلغِ من أجندة الساسة الأميركيين ومازالت قائمة. يبدو أن إيران هذه المرة ستكون في عين العاصفة المقبلة، فلا يمكن لأي عقل يفهم بالسياسة الخارجية أو الأمن القومي أن يرى شراكة طويلة الأجل بين أميركا وإيران بنظامها الحالي، باستثناء التحالف الغريب والعجيب والقصير الأمد في العراق، وأيضاً التقارب إبان فترة رئاسة باراك أوباما، الذي أدى إلى توقيع صفقة نووية مع إيران في عام 2015 ووضعت برنامجها النووي على الجليد لمدة عشر سنوات. وهنا نُذكر القارئ، أن بعد عشر سنوات من توقيع الصفقة كان يمكن لإيران توسيع برنامجها النووي ببطء، وفي غضون خمسة عشر عاماً لا توجد قيود على كمية اليورانيوم التي ترغب في إنتاجها، أي أن إيران في عام 2030 دولة نووية وتصنع الأسلحة النووية.
في حين يخشى الكثيرون في الخليج العربي والشرق الأوسط وخارجه تطلعات إيران النووية، إلا أن هذه ليست سوى جزء من تحدي جيواستراتيجي أكبر بكثير. وعند النظر إلى الخريطة نرى مجموعة كاملة من التحديات؛ من اليمن، إلى سوريا، إلى لبنان وعلى المدى الطويل في العراق. من الواضح تماماً أن واشنطن وطهران لديهما العديد من مجالات الخلاف. الحقائق بسيطة: تخوض واشنطن وطهران منافسة جيوسياسية طويلة المدى في جميع أنحاء الشرق الأوسط ستستمر لعقود من الزمن، وهي منافسة مماثلة بطرق عديدة لمعركة واشنطن وبكين من أجل التأثير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وفي خضم هذه التوترات المتصاعدة مع إيران، تم تعيين "مارك إسبر" وزيراً للدفاع بالوكالة، خلفاً للوزير بالوكالة باتريك شاناهان، وجاء تعيينه في أيام حاسمة يتزايد فيها التصعيد مع إيران في الخليج العربي إلى مستويات خطيرة.
مارك إسبر العسكري الخبير بدهاليز السياسة، ستُعزز خبرته السياسية السابقة لتثبيته في المنصب من جانب مجلس الشيوخ خلال أسابيع، وهي أسابيع حاسمة للوزير إسبر. وبالتالي، لحين تثبيته في المنصب لن نرى توجهه الحقيقي وما يحمله من فكر ونهج إزاء الحماقات الإيرانية، وما اذا كانت أميركا ستذهب للحرب ووزير دفاعها مارك إسبر، وهل في الأساس إسبر سيدعم الحرب، وما شكل هذه الحرب، هل هي حرب شاملة حتى داخل العمق الإيراني لإسقاط النظام الإيراني أم ستكون ضربة خاطفة.
عُرف عن مارك إسبر بأنه قريب من المؤسسات الفكرية Think Tanks المرموقة، مثل "مؤسسة هيرتيج للتراث Heritage Foundation" و "المجلس الأطلنطي Atlantic Council"، و"مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA)"، و"معهد بروكينغز Brookings Institution"، وكان ضيف دائم على هذه المؤسسات الفكرية والبحثية لالقاء المحاضرات والندوات. وفي محاضراته وندواته كان لا يتردد في توضيح نهجه العسكري تجاه إيران ووكلائها من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، ويركز على "مفاهيم ومصطلحات" علقت في ذهني، ولذلك عند سماعي خبر تعيينه وزيراً للدفاع بالوكالة قمت على الفور بالبحث في الملفات المحفوظة في جهاز الحاسوب للاطلاع من جديد على مقولاته والاستماع لمحاضراته وندواته السابقة.
المفاهيم والفرضيات التي كان إسبر يركز عليها ويكررها في محاضراته، وكذلك الأحداث الأخيرة التي شهدتها بحر عُمان ومضيق هرمز، تتوافق وتتطابق مع تقرير أعده مركز التقييمات الإستراتيجية والميزانية CBSA، عن سيناريو كيفية هزيمة إيران، ويكاد أن يتطابق مع ما نشهده حالياً من أحداث في بحر عُمان ومضيق هرمز وطريقة أداء وزارة الدفاع الأميركية من حيث أماكن نشر الأسطول البحري وحاملة الطائرات حيث تتمركزان في بحر عُمان وبحر العرب وليس في داخل الخليج العربي.
التقرير بعنوان: ((من الخارج إلى الداخل: عمليات عسكرية من نطاق ممتد لهزيمة "المنطقة المحرّمة AD – Area Denial/منع الولوج A2 – Anti-Access" الإيرانية))، مؤلف التقرير كبير الباحثيين Mark Gunzinger مارك قونزنقر، وهو طيار متقاعد، وخدم في وزارة الدفاع الأميركية وتدرج في الوظائف حتى شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لتحويل القوات والموارد، وقاد تطوير وثائق متعددة للتخطيط الاستراتيجي التي شكّلت مستقبل هيكل قوة وزارة الدفاع الأميركية والقدرات الأولوية.
وخلال مسيرته في سلاح الجو الأميركي، عمل قونزنقر كطيار مدرب أول للقاذفة B-52، وساعد في قيادة تقييمات متعددة لمتطلبات القدرات المستقبلية كعضو في طاقم مقر القوات الجوية. وبعد ذلك انضم قونزنقر إلى مكتب وزير الدفاع في عام 2004 وتم تعيينه كمدير رئيسي لموظفي مراجعة الدفاع الرباعي لعام 2006 (QDR). وأيضاً عمل في منصب مدير تحويل الدفاع وتخطيط القوة والموارد لموظفي مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. وهو حاصل على وسام الخدمة المدنية المتميزة التابع لوزارة الدفاع، وميدالية وزير الدفاع عن الخدمة العامة المتميزة، وميدالية الخدمة العليا للدفاع، وميدالية وسام الاستحقاق.
التقرير عدد صفحاته 120 صفحة بصيغة PDF وينقسم إلى 4 أقسام، وهو شديد الأهمية، نظراً لما تحتويه من فرضيات لسيناريو الحرب المتوقعة على إيران، وكيفية إدارة هذه الحرب لهزيمة إيران، وتوصيات لوزارة الدفاع الأميركية. لقد قرأت التقرير عشرات المرات، وكلما قرأته أصبت بالصدمة والذهول أمام مدى تطابق أطروحات التقرير مع ما تشهده الساحة الإقليمية وبالتحديد ما يجري حالياً في بحر عُمان ومضيق هرمز والمياه القريبة منها، وأيضاً مدى تطابقه مع مقولات مارك إسبر التي كان يرددها في المحاضرات والندوات.
والنقطة الجوهرية، أن هذا التقرير رسم سيناريو الحرب على إيران عبر حملة عسكرية على "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" التي أنشأتها إيران، وأن الحرب سوف تندلع في الإطار الزمني خلال الأعوام من 2020 إلى 2025، حيث يفترض التقرير أن إيران قد طورت القدرات العسكرية لإستراتيجيتها "المنطقة المحرّمة/منع الولوج" خلال هذه الفترة الزمنية (2020 - 2025). وبالتالي، يتوقع أن حرباً أميركية على إيران ستكون خلال هذه الأعوام أو قبلها بقليل ويرسم السيناريو لهذه الحرب.
منهجية التقرير
يبدأ التقرير بتقييم فرضية أن المصلحة الحيوية للولايات المتحدة الحفاظ على الولوج إلى الخليج العربي، وأن إيران أنشأت استراتيجية "منع الولوج A2" التي ستحدّ من إمكانات وصول القوة العسكرية الأميركية إلى قواعدها في المنطقة، وهي حالة تشبه الحالة الصينية في الولوج إلى بحر الصين الجنوبي ومياه أخرى في شرق آسيا. وتمثل مجموعة فريدة من التحديات التي تتطلب تطوير مفاهيم عملياتية جديدة لتمكين الجيش الأميركي من نشر القوة العسكرية في مسرح العمليات. ويركز التقرير على "مفهوم تمكين العملياتية" لكيفية التصدي للتهديد العسكري الإيراني المتزايد، ويرسم سيناريو للحرب على إيران وهزيمتها.
ويمضي التقرير إلى القول، على غرار الصين التي أنشأت شبكة معركة "المنطقة المحرًمة/منع الولوج A2/AD"، إيران أيضاً أنشأت هذه الإستراتيجية ولكن بالخصائص الفارسية، وتتبنى هذه الإستراتيجية اللامتماثلة عبر مليشياتها ووكلائها، وعناصرها: الألغام البحرية؛ الصواريخ الباليستية والمقذوفات الجوالة (كروز)؛ أسلحة G-RAMM؛ الطائرات المسيّرة؛ الغواصات؛ الأسلحة الإلكترونية والسييرانية؛ أنظمة القيادة والسيطرة C2 وأنظمة C4ISR؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والوكلاء والمليشيات.
ويركز التقرير على أن المفاهيم العملياتية الحالية للجيش الأميركي والوضعية الأمامية للقوات الأميركية في منطقة الخليج العربي تعكس حقبة عابرة عندما كانت أميركا قادرة على نشر القوات إلى الأمام على نحو فعّال دون منازع، وأن هذه المفاهيم والاستراتيجيات القديمة للقوات الأميركية لم تعد تنفع مع حروب اليوم، فقد أتيحت لإيران فرصة كبيرة على مدار تقريباً ثلاثة عقود (منذ حرب الخليج 1990) لدراسة "الطريقة الأميركية للحرب" والاستنتاج بأن السماح للولايات المتحدة وحلفائها بتجميع وتجمع القوة القتالية الساحقة على حدودها هي بمثابة الهزيمة لها. لذلك، تتبع إيران إجراءات لمنع الجيش الأميركي من الولوج أو الوصول إلى القواعد القريبة وجعل عمليات قبضة القوة التقليدية الأميركية في الخليج العربي ممكنة فقط بتكلفة باهظة جداً.
التقرير يقييّم أولاً؛ كيف يمكن أن تخطط إيران للاستفادة من السمات الفريدة للخليج العربي، بالإضافة إلى التقنيات المتقدمة ذات التطبيقات العسكرية لمنع الولايات المتحدة من نشر قواتها في المنطقة بمستويات مقبولة من المخاطر. ثم يقترح عناصر لمفهوم تمكين العملياتية للحفاظ على حرية التصرف اللازمة للولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها الأمنية والقيام بعمليات فعّالة عبر شن حرب قد تكون شاملة وواسعة تصل لحد تغيير النظام الإيراني، وهزيمة إستراتيجية "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" الإيرانية.
ويستعرض التقرير في القول، أن إيران بدأت في الاستثمار في القدرات اللازمة لتنفيذ استراتيجية الحرب اللامتماثلة "الهجينة" التي ركيزتها المجمع العسكري "المنطقة المحرّمة/منع الولوج (A2/AD)"، ويمكن أن تستمر في تحسين هذه الاستراتيجية بشكل كبير خلال الفترة الزمنية 2020 - 2025، ولذلك مؤلف التقرير يتوقع أن حرب أميركية على إيران قد تندلع في هذه الفترة الزمنية. وفي ضوء ذلك، يركز التقرير على أن الجيش الأميركي عليه تطوير مفهوم عملياتي جديد للطوارئ المستقبلية في الخليج العربي، نظراً لأن القواعد التي تقع في دول الخليج العربي (داخل حوض الخليج العربي) قد لا تكون متاحة، وسيتم المبارزة والتحدي على جميع مجالات العمليات، وقد يكون التهديد الإيراني عبر هجمات إرهابية وأسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية، لردع ومنع التدخل العسكري الأميركي الناجح في الخليج العربي.
ولذلك، بحسب التقرير، الحرب القادمة في منطقة الخليج العربي لن تكون مثل الحروب السابقة التي شهدتها، ستكون مختلفة ومن نطاق واسع وممتد خارج "حوض الخليج العربي"، بدءًا من بحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي والهند ومالديف حتى جنوباً إلى جيبوتي ثم شمالاً من مصر والسودان إلى تركيا والبحر الأسود والقوقاز وجورجيا وأذربيجان حتى أوروبا الشرقية المجر وبلغاريا ورومانيا وجنوب أوكرانيا ووصولاً لجنوب أوروبا إيطاليا وقبرص واليونان، فضلاً عن دول أخرى كثيرة ذكرها التقرير. وكل هذه المناطق هي النطاق الواسع الممتد ومسرح العمليات التي ستشن منها القوات الأميركية الحرب المحتملة على إيران. وبالتالي لن تقوم الولايات المتحدة بنشر مئات الآلاف من الجنود في منطقة الخليج العربي كما كان عليه الوضع في الحروب السابقة (حرب الخليج 1991 و 2003)، وإنما يتم نشر القوات الأميركية في هذا النطاق الواسع الممتد.
وبتحديد الافتراضات الرئيسية التي وضعها التقرير للمساعدة في ربط نمط وشكل الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران. تحدد الخطوط الرئيسية للعمليات الأميركية المصممة للتغلب على إستراتيجية إيران الناشئة "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD". ويختتم بإيجاز العمليات التي يمكن أن تكون جزءًا أساسياً من حملة أوسع ضد إيران إذا تم تنفيذ مفهوم التمكين بنجاح.
وستشمل هذه الحملة الأوسع عمليات تدمير مجمع أسلحة الدمار الشامل الإيراني؛ تحييد وكلاء إيران الذين تم تدريبهم وتجهيزهم لارتكاب أعمال إرهابية؛ إنزال برمائي على الجزر الاستراتيجية الهامة مثل جزيرة أبو موسى وجزيرة سري وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والاستيلاء عليها؛ الإنزال البرمائي على الساحل الإيراني والاستيلاء عليه؛ الحرب غير التقليدية للمساعدة في وضع الشروط لإسقاط النظام الإيراني.
ويشرح التقرير عملية دخول المسرح المشترك (الجوي والبحري) والتي تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الإيرانية على طول الساحل الشمالي لمضيق هرمز، والجزر الرئيسية المحيطة بالمضيق، وبحر عُمان. ويصف التقرير الاستيلاء بأنه بمثابة "الاستيداعات"، وستركز هذه الاستيداعات على قمع التهديدات ضد السفن العاملة في مضيق هرمز وبحر عُمان، بدلاً من إنشاء قواعد عملياتية أمامية تمهيداً لغزو بري واسع النطاق لداخل عمق إيران.
ويختتم التقرير بأفكار حول القدرات ومبادرات الموقف الإقليمي التي قد تكون ضرورية لتنفيذ مفهوم تمكين العملياتية.
ما ورد أعلاه هو مجرد عينة صغيرة جداً من تقرير ممتاز ومميز، لكنه مرعب ومخيف. يستحق مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA) كل الشكر والتقدير، والشكر والتقدير أيضاً لكاتب التقرير مارك قونزنقر لكشفه للعلن تفاصيل نمط وشكل الحرب المحتملة على إيران.
يجب على كل من يعمل في وزاراة الدفاع أو أجهزة الأمن القومي بدول الخليج العربي والدول العربية، وكل مهتم بشؤون الدفاع أو الأمن القومي، أن يخصص وقت لقراءة التقرير ليس لمرة واحدة بل أكثر من مرة ليغطيه تغطية كاملة. ويمكن للمرء أن يتوصل بسهولة إلى استنتاج مفاده أن إيران عند مواجهتها بالقرب من شواطئها لن يتم إخضاعها بسهولة، ما يشار إليه عادة باسم "طغيان المسافة". بالإضافة إلى إمكانيات طهران المتنامية في استراتيجية "المنطقة المحرّمة/منع الولوج A2/AD" يخلق تحدياً مثيراً للاهتمام لرجال الحرب الأميركيين إذا اندلعت الحرب، ويبدو بأنها ستندلع إن لم تندلع في عهد ترامب ففي عهد غير ترامب. كما يقول أستاذ الجيواستراتيجي في جامعة هارفارد، غراهام أليسون: "إن القصة الكلاسيكية لكيفية لقاء قوة صاعدة مع القوة الراسخة، الحرب في كثير من الأحيان هي النتيجة الأكثر شيوعاً".
أترككم مع التقرير،
وأتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة ومناقشة مُثرية وغنية
عبير البحرين
التعديل الأخير: