حزب الله وإسرائيل.. والصفعة التي لا تنسى

su47-alg

عضو مميز
إنضم
24 أكتوبر 2008
المشاركات
1,256
التفاعلات
6
درس لا ينسى لجنود إسرائيل</STRONG>
يبدو أن تطور الأحداث في المنطقة لم يكن يصب في السنتين الماضيتين في صالح إسرائيل وأمريكا. ففي حرب يوليو / تموز 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان، كان واضحا أن تل أبيب وواشنطن ورهط من الموالين لهم في المنطقة، قد صدموا بالنتيجة المؤلمة وغير المتوقعة التي نجمت عن تلك الحرب، حيث فشل الجيش الإسرائيلي في القضاء على حزب الله الذي لم يكن وجوده مقبولا لا من إسرائيل وأمريكا، ولا ممن يسمون بالمحور المعتدل في المنطقة.

فبرغم الإعداد الإسرائيلي المسبق لتلك الحرب، وبرغم إعطاء واشنطن الأسبوع تلو الآخر للكيان العبري لمواصلة القصف الجوي العنيف على البنية التحتية للبنان، غير أنه لم ينجح في تحقيق أي من أهداف تلك الحرب. فلا إسرائيل استطاعت إطلاق سراح الجنديين اللذين تم خطفهما في عملية نوعية قام بها حزب الله، ولا استطاع قصفها الجوي المتواصل للبنان واستشهاد أكثر من 1600 من المواطنين، تأليب اللبنانيين على حزب الله.

بل ما حدث كان على النقيض من ذلك، حيث اجتمعت كل الأطياف السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية اللبنانية حول المقاومة الوطنية التي يتزعمها حزب الله. فحين تبين للقيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل، أن القصف الجوي لم يأت بالنتيجة التي كانوا يخططون لها، قرروا دفع القوات البرية بدباباتها الميركافا ومركباتها المدرعة في مواجهة مباشرة مع عناصر المقاومة وحزب الله أملاً في القضاء على مواقعه، والقضاء على مرابض الصواريخ التي كان يطلقها على البلدات والمدن إضافة للقواعد والمواقع العسكرية الإسرائيلية، والتي قاربت أن تطال العمق الإسرائيلي.

وحين تيقن الأمريكيون قبل الإسرائيليين أن لا فائدة ترجى من استمرار تلك الحرب، قامت الولايات المتحدة باستصدار قرار من مجلس الأمن يقضي بوقف الاقتتال، وتعزير قوات اليونيفيل المتواجدة في الجنوب اللبناني بقوات دولية للفصل بين المتحاربين، وتُؤمِّن في الوقت ذاته عودة القوات الإسرائيلية التي دخلت جنوب لبنان دون ملاحقة مناضلي المقاومة لها، كما قضى القرار بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وانسحاب حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.

وعلى إثر ذلك، وبعد صدور تقرير فينوجراد بصفة خاصة، حدثت تغييرات هامة في الجيش الإسرائيلي حيث أتت بإيهود باراك وزيراً للحرب، على أمل ان يقوم بإعادة تأهيل الجيش بما يتناسب والتهديدات التي يواجهها ممن أسمتهم أمريكا بمحور الشر في المنطقة، والذي يضم سوريا وحزب الله وحركة حماس وإيران.

وقد سمعنا من باراك وغيره من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الكثير من التصريحات، حول التدريبات المكثفة التي تجريها القيادة العسكرية في إطار ما يسمى بإعادة تأهيل الجيش الإسرائيلي وتنمية قدراته القتالية وتطويرها، بحيث تتحقق المزاوجة المطلوبة ما بين مقتضيات حرب العصابات التي يتبعها حزب الله، وبين متطلبات الحرب النظامية التي يتوقع خوضها مع جيوش الدول المعادية.
بعض قوات حزب الله


لكن الهدف الرئيس من هذه التدريبات هو القضاء على حزب الله، ومنع سوريا وإيران من مساعدته في أية حرب قادمة تشنها إسرائيل عليه. أضف إلى ذلك حرص المؤسسة العسكرية على استعادة هيبة الجيش الإسرائيل في المنطقة، بعد فشله الذريع في حرب تموز 2006 التي شنها على لبنان.

ولم يتردد باراك وأولمرت (المستقيل)، وتسيبي ليفني (الرئيسة المرتقبة) للوزارة، ورجال المؤسسة العسكرية أمثال موفاز وباراك وغيرهما من القول، بأن على إسرائيل قصف المنشآت النووية الإيرانية قبل أن تتمكن طهران من صنع قنبلة نووية، حتى لو تتطلب الأمر أن تقوم بهذا العمل بمفردها ودون مشاركة من أمريكا أو قبول منها.

كما بلغت الغطرسة الإسرائيلية حد التهديد بغزو سوريا واحتلال دمشق، إذا هي تدخلت في الحرب التي قد تنشب بين إسرائيل وإيران. كما صرح باراك بأن الطيران الحربي الإسرائيلي سوف يواصل طلعاته على جميع الأراضي اللبنانية، طالما ظل حزب الله يمثل تهديداً لإسرائيل، ولن يلتفت لأية قرارات دولية تحاول منعه من القيام بذلك.

غير أن هذه النغمة الحادة في التهجم على الدول التي تتصدى لغطرسة الكيان العبري وعبثه في المنطقة خلال السنتين الماضيتين، سرعان ما تحولت في الأسابيع القليلة الماضية إلى النقيض لما كانت عليه. فقد شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية تراجعاً لافتاً من قادة إسرائيل، وبخاصة أولمرت وليفني وباراك وشطريت الذين حرصوا على التأكيد بأنه ليس في نية إسرائيل ضرب البرنامج النووي الإيراني. بل إن رئيس الدولة العبرية شيمون بيريز وجه تحذيرات متعددة لإيران، خشية أن تقوم هي بتوجيه ضربات صاروخية استباقية لإسرائيل، مؤكداً أنه ليس في نية إسرائيل شن حرب على إيران.

أما الإدارة الأمريكية، فلم تكن أوفر حظاً من إسرائيل فيما يتعلق بتهديداتها بضرب المنشآت النووية الإيرانية. فالمعروف أن أمريكا بدأت- بعد احتلالها للعراق- بالعزف على نغمة واحدة طالما رددتها قبل غزو العراق، وهي أن النظام في طهران يدعم الإرهاب والإرهابيين ويوفر لهم الملاذ الآمن.

ثم تطور عداؤها لطهران، بأن اتهمتها باستخدام برنامجها النووي في صناعة أسلحة نووية. وبرغم كل المحاولات التي بذلتها إيران على الصعيد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة النووية، غير أن واشنطن بقيت على موقفها العدائي من طهران، حيث لم تترك فرصة إلا وعاودت اتهاماتها مقرونة بتهديدات متصاعدة بتدمير المنشآت النووية الإيرانية. وقد وصل تحرشها بالنظام في طهران إلى حد إدراج الحرس الثوري الإيراني- الذي يمثل النخبة في جيش إيران- ضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي تدعو واشنطن لاستئصالها، كمقدمةٍ أو تبريرٍ لشن الحرب على طهران.


ولم تقتصر تهديداتها على إيران وحدها، بل تعدتها لسوريا وحزب الله وحركة حماس. فقد بذلت جهداً كبيراً لعزل سوريا دولياً، وطالبت الهيئة الأممية والمجتمع الدولي بتوقيع عقوبات اقتصادية عليها، وحاولت استصدار قرارات أممية تستهدف من خلالها إلصاق تهم إرهابية بدمشق، مثل جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق الراحل رفيق الحريرى، واتهامها بمحاولة تصنيع سلاح نووي بالتعاون مع كوريا الشمالية، والتدخل في الشأن اللبناني.

كما بذلت الكثير من أجل إحكام الحصار المفروض منذ أكثر من عام على قطاع غزه، وجيَّشت نفوذها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، لمنع وصول مساعدات نقدية أو عينية لسكان القطاع البالغ عددهم مليون ونصف المليون نسمة، دون موافقة من السلطات الإسرائيلية.

وهدفها الوحيد من ذلك كله، كان وما زال دفع أهل القطاع للانقلاب على حركة حماس، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل يونيو 2007 ، والتي كانت الفوضى الأمنية حينها تعم القطاع، وكان نفر ممن استولوا على حركة فتح الأصيلة يعبثون بأمن الناس، ويهددون استقرارهم، وينهبون أموالهم وأقواتهم دون رقيب أو حسيب.

لكن ما لم يتحسَّبْ له هؤلاء وحماتهم الإسرائيليون والأمريكان، هو أن الثوابت التي تحكم سلوك عناصر حماس قبل قادتها، هي ذات الثوابت التي يتمسك بها الشعب الفلسطيني، والتي تقضي بإعادة الحقوق المنهوبة لأصحابها، وأولها عدم الاعتراف بالكيان العبري الذي قام على أنقاض القرى والمدن والبلدات الفلسطينية عام ،48 والتي يزيد عددها عن 400 بلدة وقرية.
الكاتيوشا أفزعت تل أبيب


غير أن تلك التهديدات التي كانت تملأ سماء المنطقة والعالم ضجيجاً، سرعان ما خفَّت حدتها حتى كادت في الأيام الأخيرة أن تتلاشى. بل إن الأمر وصل إلى حد تسريب أنباء عن قرار الإدارة الأمريكية الحالية، بعدم توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، بدعوى أن الظروف القائمة - بعد انهيار النظام المصرفي في أمريكا، وتعرض اقتصادها لخطر حقيقي على ما صرح به الرئيس الأمريكي بوش- لم تعد مواتية لشن هجوم على إيران.

كما تسربت أنباء بكثافة غير معهودة عن أن الإدارة الأمريكية لم تسمح لإسرئيل بالقيام بهجوم على البرنامج النووي الإيراني، بدعوى أن ذلك الهجوم قد لا يستطيع تنفيذ المهمة المكلف بها على النحو المرجو، الأمر الذي سيزيد الوضع في المنطقة تعقيداً.

ثم جاءت فجأة ودون سابق إنذار، دعوات من إسرائيل بمناقشة المبادرة العربية (سعودية الأصل) لحل القضية الفلسطينية وإحلال السلام بين إسرائيل والدول العربية. وقد وصل هذا التوجه الإسرائيلي إلى حد إعلان رئيس الدولة العبرية شيمون بيريز- بعد اجتماع جرى بينه وبين الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ- بقبول إسرائيل للمبادرة العربية لحل الصراع العربي الإسرائيلي. فقد صرح بأن الظروف الحالية تمثل فرصة مواتية قد لا تتوافر ثانية، لإقامة سلام شامل ودائم يعم المنطقة، وينهي الصراع العربي الإسرائيلي إلى غير رجعة. كما ترددت أنباء عن طلب إسرائيل تمديد التهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى أجل غير مسمى.

وهكذا نجد أن كلاً من أمريكا وإسرائيل، تبدوان وكأنهما قد تراجعتا عن شن حرب على البرنامج النووي الإيراني. لكن بعض المراقبين يرون أن موقفهما هذا، قد يكون من قبيل ذر الرماد في العيون، ذلك أن احتمال شن حرب على إيران وحلفائها وبخاصة حزب الله، سيظل قائما طالما بقي يوم واحد على ولاية بوش التي تنتهي مع نهاية هذا العام 2008.

وهنا يحق للمراقبين وبخاصة العرب منهم أن يتساءلوا عن سر تكثيف إعلان أمريكا وإسرائيل عن هذا التحول؟، وهل هو تحولٌ حقيقي أم أنه غطاء مخدر لمخطط عدائي تعمل الدولتان على تنفيذه خلال الفترة المتبقية من ولاية بوش، ضد ما أسمته واشنطن بمحور الشر في المنطقة في حزمة واحدة ؟.
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى