لماذا يستمر وزير النقل كامل الوزير في الاقتراض الخارجي؟
- وزارة النقل بتتفاوض حاليا على 4 قروض جديدة بقيمة 1.28 مليار دولار عشان تستكمل مشروعات بدأتها خلال السنوات اللي فاتت.
- المشروعات تشمل استكمال القطار الخفيف LRT بقرض من مؤسسات صينية بقيمة نص مليار دولار، بالإضافة لـ 300 مليون دولار من مؤسسة التمويل الأوروبية لاستكمال إنشاءات خط السكة الحديد للبضائع بين بلبيس والعاشر من رمضان والروبيكي.
- القرضين التانين مرتبطين بتطوير نظم الإشارة في خط سكة حديدة القاهرة إسكندرية، وتطوير ترام محطة الرمل.
- القروض المتتالية دي اللي بتاخدها وزارة النقل بتحط عبء اقتراض كبير للسداد في المستقبل، لسه الشهر اللي فات البرلمان موافق للوزارة على قرض بقيمة 2.1 مليار يورو عشان القطار السريع.
- مشروعات وزارة النقل مكملة، ويبدو أنها مش من ضمن المشروعات اللي تعهدت الحكومة للصندوق خلال اتفاق القرض الأخير أنها هتبطئ وتيرة الإنشاءات فيها.
- بالطبع في مشروعات من دي لازم تكمل، لكن كان ممكن تجنب قروض جديدة تحديدا في سنة مالية صعبة للغاية وأزمة نقص عملة حاليا لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية شوية.
- قروض زي قرض القطار السريع ممكن تأجيلها شوية كجزء من إستراتيجية لإدارة الدين العام وبالأخص الخارجي، لأنه نسبة الديون الخارجية المرتفعة، ومدفوعات الديون كنسبة من الاحتياطي بقت في مستويات مرتفعة وده حتى بيعلي تكلفة الاقتراض علينا في المستقبل.
- كامل الوزير سابقا أمام البرلمان قال دفاعا يعني عن اقتراض وزارته المكثف "وأنا باخد قرض بجيب بيه بسكوت وبونبوني ولب وشيكولاتة وأكل قطط وكلاب، احجر عليّ وقُل لي إنت حكومة أو إنت وزير بتضيع فلوس البلد".
- لكن الحقيقة المنطق ده في مشكلة، أه مشروعات البنية التحتية، وبالذات مشروعات النقل الجماعي ليها أثر على المدى الطويل جيد، لكن مش هي لوحدها اللي بترفع الاستثمار، في إصلاحات اقتصادية أكبر وأعمق مطلوبة.
- مش معقول قطاع النقل هيتطور لوحده بعيدا عن تطوير قطاعات الاقتصاد الأخرى، مش معقول في زيادة هتحصل في الحاويات ونقل البضائع بدون ما يكون في زيادة في الصادرات واللي بدورها بترتبط بإصلاحات هيكلية في الاقتصاد.
- مشروعات النقل الجماعي للأفراد، زي المترو والقطار الخفيف وغيرها مهمة برضه، تكلفتها أقل من التنقل بالسيارات وأثرها على البيئة واستدامتها أفضل، لكن الحكومة بتعمل الاثنين في تناقض صارخ يعني، بتوسع الطرق وتعمل كباري وشبكة طرق تتكلف المليارات، وبالتالي تشجع الناس على الانتقال باستخدام العربيات ووسائل النقل الخاصة وفي نفس الوقت بتستثمر بكثافة ومن خلال الاقتراض المكثف في مشروعات النقل الجماعي.
- ده كله يرجعنا لسؤال الأولويات؟ ليه المشاريع دي بتتعمل؟ إيه دراسات الجدوى اللي تمت عليها؟ والأهم في حالة كامل الوزير ومشروعات النقل دراسات الجدوى التمويلية للمشاريع دي، لأنه على عكس ما يروج كامل الوزير المشروعات دي مش هتجيب دخل دولاري، بالإضافة كمان لأنه مشروعات النقل الجماعي اللي رايحة العاصمة دي مرتبطة بنجاح العاصمة نفسها في جذب عدد كبير من الناس للعيش والعمل فيها.
- وده شيء يبدو أنه مش هيتحقق في القريب العاجل يعني، كحالة كل المدن الجديدة في مصر اللي بتاخد وقت طويل عشان تعمر بسبب مشكلات مرتبطة بطبيعة الاقتصاد في مصر وأنه الناس لسه شغلها ومصالحها في أغلب الأوقات في القاهرة القديمة.
- كذلك في سؤال مهم عن التوسع في الاقتراض في مشروعات النقل، مش بس في ظل الأزمة، ده تريند مستمر من سنين، في خطة التنمية بتاعة 2022 -2023 استثمارات النقل كانت حوالي 244 مليار جنيه، زدات بس في سنة الأزمة حوالي 100٪ تقريبا، وحوالي نص الاستثمارات دي رايحة للمشروعات القومية في مجال النقل، وهي القطار السريع والقطار الخفيف والمونوريل وغيرها.
- كمان حوالي 40٪ من الاستثمارات دي يتم تمويلها من خلال قروض خارجية، وده بيقولنا قد إيه الحكومة غير ملتزمة بالإبطاء في المشروعات، وتحديدا لوزارة النقل واللي علاقة وزيرها بالرئيس واضحة للجميع، وبالتالي هو اللي قادر يستمر بعيد عن كل الضوابط اللي المفروض تتحط على الاقتراض في الوقت الحالي بسبب الأزمة الاقتصادية.
****
- الأولويات الاقتصادية هي خيارات سياسية في المقام الأول، في الوقت اللي الرئيس بيشتكي من عدم وجود موارد لدى الدولة للإنفاق على التعليم والصحة بنلاقي وزارة زي النقل مستمرة في الاقتراض الداخلي والخارجي بالمليارات.
- ده يخلينا نسأل دائما عن الأولويات وعن الكلام اللي الحكومة دائما بتقوله عن إستراتيجية إدارة الدين العام وإزاي مش بينطبق على الوزارات والقطاعات اللي الرئيس مهتم بيها وحاطط وزراء نافذين وليهم علاقات شخصية طويلة المدى معاه زي كامل الوزير ووزارة النقل مثلا.
- الأهم كمان أننا نشوف تأثيرات كل ده على المدى الطويل، وعلى المدي القصير في ظل الأزمة، مش صحيح أنه الاستثمار في البنية التحتية هو اللي هيجيب الاستثمار الأجنبي، دا جزء وجانب ومش لازم يتم كله دفعة واحدة، لأنه الحقيقة أنه حاجات كثير جدا لازم تتصلح عشان تبقي مصر بلد جاذب للاستثمارات الأجنبية مش بس الطرق.
- عملية الإصلاح الاقتصادي بتكون شاملة، مش بتركز على قطاعات بعينها بس، وبتاخد في اعتبارها البيئة الاقتصادية وبيئة جذب الأعمال وطبيعة القوى العاملة في البلد ومستوى التعليم والتدريب المهني وغيرها من المعوقات، مش معقول نكون بنفكر أنه لما نعمل قطر سريع الناس هتيجي تنقل بضائع عندنا وخلاص، ده مش منطق ومش تفكير سليم ولا له أي علاقة بأي تجارب تنموية في أي حته في العالم.