فرنسا تختبر نظام فودر الصاروخي لمنافسة نظام هيمارس الأمريكية أوروبيا
نظام فودر الفرنسي يقتحم سباق المدفعية الصاروخية ويهدد هيمنة هيمارس الأمريكية (مصدر الصورة: Thales)
أشار موقع Army Recognition إلى أن شركة تاليس الفرنسية نفذت أولى عمليات الإطلاق الحي لنظامها الصاروخي المدفعي بعيد المدى "فودر" (Foudre) باستخدام منصة الإطلاق X-Firer التي كشف عنها مؤخرا.
وتمثل هذه التجارب أبرز جهد فرنسي حتى الآن لاستعادة قدرة ضربة عميقة سيادية وتقليص الاعتماد على راجمات هيمارس
HIMARS الأمريكية.
وأعلنت تاليس عن الاختبارات في 26 مايو 2026، بعد تجارب إطلاق نار أجريت بالشراكة مع ArianeGroup وعدد من الأطراف الدفاعية الفرنسية، ونجحت منصة X-Firer في تنفيذ عمليات إطلاق صاروخية متعددة، مع التحقق من تكامل نظام التحكم النيراني واستقرار المنصة ومفاهيم الحركة السريعة "أطلق وانسحب" التي تزداد أهميتها للبقاء ضد رادارات المدفعية المضادة والذخائر المتسككة في ساحة المعركة الحديثة.
وتعد منصة X-Firer مركزية لبرنامج فودر الأوسع المخصص للضربة البرية بعيدة المدى، والذي يسعى إلى تزويد الجيش الفرنسي بقدرة ضربة دقيقة خاضعة للسيطرة المحلية تتجاوز 150 كم، مع احتمالية الوصول إلى مديات أكبر بكثير في التكوينات المستقبلية.
الحرب الأوكرانية تعيد رسم عقيدة المدفعية الأوروبية
وكشف الموقع أن نظام فودر صمم في المقام الأول للنيران على المستوى العملياتي ضد مراكز القيادة وعقد الدفاع الجوي ومراكز الإمداد والأهداف عالية القيمة في العمق خلف خطوط العدو، ويعكس المنطق الاستراتيجي الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، حيث أعادت المدفعية الصاروخية الدقيقة بعيدة المدى تشكيل المناورة العملياتية عبر تعطيل ممرات الإمداد وتدهور بنية القيادة وإجبار الخصوم على تشتيت قواتهم بعيدا عن الخط الأمامي.
ويسلط ظهور فودر الضوء أيضا على تسارع جهود أوروبا لاستعادة استقلاليتها في التقنيات العسكرية الرئيسية بعد سنوات من الاعتماد على الأنظمة الأمريكية، فبينما أصبح هيمارس أحد أكثر أنظمة المدفعية الصاروخية المختبرة قتاليا في العالم بفضل استخدامه العملياتي المكثف في أوكرانيا والعراق وسوريا، تسعى فرنسا بشكل متزايد إلى بديل محلي قادر على ضمان وصول غير مقيد إلى الذخائر وتحديثات البرمجيات وسياسات التصدير المستقلة عن واشنطن.
راجمة الصواريخ الأمريكية عالية الحركة HIMARS (مصدر الصورة: defense-arab.com)
مقارنة استراتيجية بين نظامي فودر الفرنسي وهيمارس الأمريكية
وبحسب الموقع إن منصة X-Firer تبدو مشابهة من الناحية المفاهيمية لهيمارس في عدة جوانب عملياتية، لكنها تختلف في القصد الاستراتيجي والبنية الصناعية المستقبلية.
فمنظومة هايمارس الذي طورته لوكهيد مارتن، يستخدم هيكل شاحنة تكتيكية 6x6 ويحمل حاوية واحدة تحتوي إما على ستة صواريخ GMLRS موجهة أو صاروخا باليستيا تكتيكيا من طراز ATACMS، وقد أظهر النظام دقة إصابة على مدى يتجاوز 70 كم مع GMLRS وحتى 300 كم مع ATACMS، ويتوقع أن يمدد دمج صواريخ PrSM الهجومية الدقيقة نطاقات الاشتباك إلى ما بعد 500 كم.
أما منصة X-Firer الفرنسية، فتبدو محسنة منذ البداية للنمطية والتكامل الصاروخي الأوروبي بدلا من الاعتماد على منظومة ذخيرة واحدة، ورغم أن تاليس لم تفصح بعد عن المدى الكامل أو تكوين الحمولة لصواريخ فودر العملياتية، فإن البنية تشير إلى مرونة للتكامل المستقبلي للصواريخ الموجهة الدقيقة الأوروبية واحتمال ذخائر من فئة صواريخ كروز، مما سيوفر لفرنسا والدول الشريكة قدرة ضربة سيادية أقل عرضة لقيود التصدير أو اضطرابات سلسلة التوريد الأجنبية.
الاستقلال الصناعي يمنح فودر ميزة استراتيجية مهمة
ولفت الموقع إلى أن تاليس تحاول وضع فودر ضمن نفس فئة النيران العميقة العملياتية مع التأكيد على السيادة الأوروبية والاستقلال الصناعي، ويأتي ذلك في وقت ذو أهمية استراتيجية، حيث تعيد دول أوروبية متعددة تقييم متطلبات الضربة بعيدة المدى بعد تركيز الناتو المتجدد على الدفاع الإقليمي والإدراك بأن مخزونات الصواريخ الموجهة الدقيقة لا تزال غير كافية لنزاع مستدام عالي الكثافة.
وهناك ميزة مهمة آخرى تتعلق بالتحكم الصناعي ومرونة التصدير، فهايمارس لا تزال خاضعا لرقابة صارمة بموجب إجراءات المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، ويمكن أن يعتمد الوصول إلى الصواريخ بشكل كبير على الموافقة السياسية الأمريكية.
ولذلك يمكن لبديل خاضع للسيطرة الفرنسية أن يجذب المشغلين الأوروبيين والشرق أوسطيين الذين يسعون إلى استقلالية استراتيجية أو مصادر شراء متنوعة، وقد يضع هذا فودر في النهاية كمنافس ليس فقط لهايمارس ولكن أيضا لأنظمة المدفعية الصاروخية الكورية الجنوبية تشونمو والإسرائيلية PULS، وكلاهما يكتسب زخما متزايدا في الأسواق الدولية، مما يفتح الباب أمام حصة سوقية واعدة لفرنسا في سباق المدفعية الصاروخية العالمي.
فرنسا تختبر نظام فودر الصاروخي بعيد المدى عبر منصة X-Firer الجديدة ضمن مساعي تقليص الاعتماد على هيمارس الأمريكية وتعزيز السيادة الدفاعية الأوروبية.
alnahdanews.com