
سيبني المركز الذي يتخذ من المغرب مقراً له على هذا الجهد، وقد يصبح مركزاً لتدريب مشغلي الطائرات المسيّرة من مختلف أنحاء أفريقيا. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الهدف على المدى البعيد هو إنشاء مراكز مماثلة في مناطق أخرى.
ستُنشئ الولايات المتحدة مركزًا إقليميًا لتدريب الطائرات المسيّرة في المغرب بهدف تحديث الشراكات الأمنية وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء أفريقيا. وتُمثّل هذه المبادرة، التي أعلن عنها الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، خلال القمة الثالثة عشرة للقوات البرية الأفريقية في روما في مارس 2026، تحولًا نحو التعاون الدفاعي القائم على التكنولوجيا. ووصف دوناهو المركز بأنه مركز تعاوني يهدف إلى بناء قدرة مستدامة ودائمة. وقد جمعت القمة 300 مشارك من 47 دولة لمناقشة التحديات الأمنية ودمج التقنيات الحديثة. واختير المغرب لاستضافة المركز نظرًا لموقعه الاستراتيجي ودوره التاريخي كحليف أساسي للولايات المتحدة.
تنطلق المرحلة الأولى من المشروع بوحدة تدريبية تجريبية خلال مناورات "الأسد الأفريقي 2026" العسكرية. وستُجرى هذه المناورات، المقرر عقدها في الفترة من 20 أبريل إلى 8 مايو، في عدة مدن مغربية. وستختبر مجموعة من 16 مشاركًا الإطار التشغيلي والإداري الأولي للمركز. وستركز هذه الوحدات على دمج أنظمة الطائرات بدون طيار في التخطيط العسكري، وتوفير تدريب عملي على الطيران عبر منصات متعددة.
يهدف المركز إلى تعزيز التعلم المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الشركاء الأفارقة. وتُعدّ مناورات "الأسد الأفريقي" القادمة بمثابة ساحة اختبار رئيسية لهذه الشراكة القائمة على التكنولوجيا. وفي حال أثبتت التجربة الرائدة في المغرب نجاحها، يعتزم المسؤولون الأمريكيون تعميم النموذج على مناطق أخرى في القارة. ويتكامل البرنامج مع مناورات "الأسد الأفريقي" الأوسع نطاقًا ، والتي ستضم أكثر من 10,000 فرد من 19 دولة أفريقية وشركاء دوليين مختلفين.
ستشارك أكثر من 40 شركة متخصصة في تكنولوجيا الدفاع في مناورات "أفريكان ليون 2026". وستقوم هذه الشركات بتضمين أنظمة متطورة في تدريبات حية لاختبار أدائها في بيئات أفريقية واقعية. وصرح المقدم رامون ليونغيريرو بأن الهدف هو سد الفجوة بين الابتكار واحتياجات المقاتلين.
يعكس اختيار المغرب كموقع محوري مكانته كحليف أساسي للولايات المتحدة. كما يمتلك المغرب قطاعًا محليًا متناميًا في مجال الطيران والفضاء. وفي أواخر عام 2024، أكملت شركة "أيرودرايف للهندسة والخدمات" المغربية أول رحلة تجريبية لطائرة "أطلس إيستار" ، وهي أول طائرة عسكرية بدون طيار مصممة ومصنعة في المغرب. يوفر هذا النظام المحلي معلومات استخباراتية ومراقبة وتحديد أهداف واستطلاع (ISTAR) في الوقت الفعلي.
كما تتوافق استراتيجية المركز الإقليمي مع المشاركات العملياتية الأمريكية الأخيرة مع الدول الأفريقية، ففي عام 2020، وتحديداً يوم الجمعة 11 ديسمبر، مضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدماً في بيع طائرات بدون طيار وأسلحة موجهة بدقة إلى المغرب بقيمة مليار دولار، وأرسل إشعاراً إلى الكونجرس بشأن الصفقات المحتملة.
يُسهم إنشاء مركز تدريب دائم في المغرب في إضفاء الطابع الرسمي على هذه التبادلات التكنولوجية. ومن خلال توحيد بروتوكولات التدريب وتبادل البيانات، تأمل الولايات المتحدة وشركاؤها في بناء قوات أكثر ترابطًا. وتعكس هذه الخطوة تحولًا أوسع في السياسة من التركيز على الأدوار القتالية المباشرة إلى توفير الأدوات التقنية والتدريب اللازمين للدول الأفريقية لإدارة أمنها.
أشار الفريق جون دبليو برينان الابن، خلال قمة روما، إلى أن سرعة "الثورة التقنية" تتطلب تعاوناً أعمق. وحثّ الحلفاء على بناء قوات مترابطة لمواكبة التهديدات المتطورة. ويُعدّ مركز الطائرات المسيّرة تطبيقاً عملياً لهذا الترابط، إذ يربط بين ابتكارات القطاع الخاص والمتطلبات العسكرية.
تتماشى هذه المبادرة أيضاً مع هدف المغرب في بناء قاعدة عسكرية صناعية مكتفية ذاتياً. فمن خلال استضافة المركز الإقليمي، يحصل الجيش المغربي على فرصة مبكرة للاطلاع على معايير التدريب وبروتوكولات الصيانة الأمريكية. ويدعم هذا الاطلاع استراتيجية الملك محمد السادس الرامية إلى تقليل الاعتماد على واردات الأسلحة الأجنبية عبر الإنتاج المحلي والشراكات التقنية المتقدمة.
بعد انتهاء المرحلة التجريبية في مايو، سيقوم المسؤولون بتقييم قدرة المركز على تنسيق مجموعات البيانات متعددة الجنسيات. وسيحدد هذا التقييم الجدول الزمني لتوسيع مناهج التدريب لتشمل وحدات متقدمة في دمج البيانات الحسية والحرب الإلكترونية.
يُعد المغرب مركزًا رئيسيًا لتطوير الطائرات بدون طيار في أفريقيا. ومن بين الإنجازات الحديثة، شراكة شركة تيكيفير الأوروبية لأنظمة الطائرات بدون طيار مع شركة درون واي المغربية في تطوير هذا المجال. وستشهد هذه الشراكة، التي كُشف عنها في معرض مراكش الجوي 2024، دعم تيكيفير لتطوير صناعة الطائرات بدون طيار في المغرب من خلال إنشاء مكتب لخدمات ما بعد البيع والاستثمار في أنشطة تكميلية متنوعة، تشمل: مشاريع صناعية، ومنصة اختبار، وتدريب، وتجميع، وصيانة، ودعم لوجستي. وسيتم تنفيذ هذه الأنشطة تدريجيًا بما يتناسب مع الحوافز الحكومية المنصوص عليها في القانون رقم 10-20 بشأن مواد ومعدات الدفاع والأمن، بما في ذلك الاستثمار الصناعي وحق الوصول إلى المجال الجوي.
وبالمثل، تعتزم شركة بايكار التركية لتصنيع الطائرات المسيّرة توسيع نطاق أعمالها عالمياً من خلال إنشاء مصنع إنتاج في المغرب. فبعد نجاح مشاريعها في أذربيجان وأوكرانيا ومنغوليا، وقع الاختيار على المغرب ليكون الموقع التالي لإنتاج بايكار الدولي.
بحسب وكالة الأنباء المغربية " لو ديسك"، سيعزز هذا المرفق الجديد حضور شركة بايكار في سوق الطائرات المسيّرة والطائرات القتالية المسيّرة في أفريقيا. وتُعدّ الشركة لاعباً بارزاً في القارة، ومن المتوقع أن تُعزز هذه الخطوة مكانتها بشكل أكبر. يُذكر أن المغرب عميلٌ لشركة بايكار، حيث اقتنى طائرات بيرقدار TB2 المسيّرة المسلحة.
military-africa
