لماذا انتهت الحملات الإعلامية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة بالفشل؟ وكيف كان للمقيم على أرض الإمارات دور في ذلك؟
لم تتخذ الإمارات موقفاً عدائياً تجاه أي دولة، ولم تسعَ إلى المساس بسيادة أي بلد أو تفكيك استقراره. عند مراجعة أي وجود إقليمي للإمارات يتضح أن مشاركاتها جاءت بناءً على طلب الحكومات الرسمية لتلك الدول. فعلى سبيل المثال، الحكومة السودانية هي من طلبت رسمياً دعماً عسكرياً من الإمارات ضمن اتفاقية دفاع مشترك تم توقيعها في 29 يوليو 2020. كما أن الإمارات شاركت في اليمن ضمن تحالف عسكري تقوده المملكة العربية السعودية استجابة لطلب الحكومة اليمنية، ثم أعلنت لاحقاً تقليص وجودها العسكري هناك، قبل أن تطلب منها السعودية إعادة الانتشار في بعض المناطق عام 2019.
شهدت الإمارات خلال الفترة الماضية تصاعداً في حملات إعلامية رقمية منظمة اعتمدت على حسابات وهمية ونشاط إلكتروني مكثف. تداولت منصات رقمية أرقاماً تشير إلى تجاوز الهجمات اليومية حاجز مئتي ألف نشاط رقمي، مع انتشار ما يقارب خمسين ألف تغريدة موجهة خلال فترة زمنية قصيرة تزامنت مع توترات سياسية إقليمية. هذا التصاعد عكس محاولة واضحة للتأثير على صورة الدولة أمام الرأي العام.
أوضح المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش أن الإمارات واجهت خلال فترة سابقة نحو خمسة وأربعين ألف تغريدة يومياً مرتبطة بملف السودان، ثم انخفض الرقم إلى نحو ثلاثة آلاف تغريدة خلال فترة قصيرة. هذا التراجع المفاجئ يعكس طبيعة الحملات المنظمة التي تعتمد على تشغيل حسابات إلكترونية بصورة جماعية وفق توقيتات محددة، وهو نمط تم رصده من قبل مجلس الأمن السيبراني الإماراتي.
عند تحليل أسباب الهجوم المنظم ضد الإمارات يظهر أن جزءاً كبيراً منه مرتبط بالمكانة السياسية والإنسانية المتنامية للدولة في ملفات إقليمية معقدة، إضافة إلى نجاحها في هذه الملفات. كما أن مواقف الإمارات الواضحة في مواجهة الجماعات المتطرفة ودعمها المستمر لجهود مكافحة الإرهاب شكلت أحد أسباب استهدافها إعلامياً. إلى جانب ذلك، فإن النمو الاقتصادي والتنموي الذي حققته الإمارات عزز حضورها العالمي، وجعلها محط اهتمام ومتابعة دائمة في الإعلام الإقليمي والدولي.
اعتمدت الحملات الإعلامية الموجهة ضد الإمارات على تضخيم بعض الأحداث وتقديم تفسيرات أحادية للمواقف السياسية. في المقابل، التزمت الإمارات بسياسة ضبط النفس، واستمرت في نهجها القائم على العمل الدبلوماسي، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني مع مختلف الدول.
انتهت هذه الحملات بتزايد مظاهر الدعم الدولي للإمارات، حيث عبّرت دول وقيادات عالمية عن تقديرها لدور الدولة في دعم الاستقرار الإقليمي. كما نشر عدد من الباحثين دراسات تحليلية تناولت دور الإمارات في ملفات الأمن الإقليمي، ومن أبرزهم الباحث الأمريكي مايكل نايتس الذي كتب عدة دراسات تناولت دور الإمارات في مكافحة التنظيمات المتطرفة ودعم المؤسسات الأمنية المحلية في اليمن. هذا الطرح البحثي يعكس مستوى الثقة الدولية في سياسات الإمارات وفي التزامها بالشراكات القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
من أبرز النتائج التي ظهرت خلال هذه المرحلة كان التلاحم المجتمعي داخل الدولة، حيث وقف المقيمون إلى جانب المواطنين في الدفاع عن صورة الإمارات. ويرتبط ذلك بالنموذج المجتمعي الذي تقدمه الدولة، حيث يعيش على أرضها أكثر من مئتي جنسية في بيئة يسودها التعايش والاستقرار. هذا التماسك لم يأتِ صدفة، بل يعود إلى القيم التي أسس لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي ركزت على احترام الإنسان وتقدير دور المقيمين. وقد عملت مؤسسات الدولة على ترسيخ هذه القيم من خلال توفير بيئة معيشية مستقرة وخدمات شاملة، وهو ما جعل المقيمين يعبرون دائماً عن تقديرهم للإمارات في مختلف الظروف. هذا الترابط المجتمعي أسهم في تعزيز مكانة الدولة دولياً وجعلها نموذجاً للتنمية القائمة على الانفتاح والتعايش.
وصلت الإمارات إلى مكانتها الحالية عبر مسيرة طويلة من العمل والتطوير المستمر، مستندة إلى رؤية قيادية ركزت على بناء اقتصاد متنوع وتعزيز حضور الدولة في المجالات الإنسانية والتكنولوجية والتنموية. وتتجه الإمارات اليوم إلى تقديم نموذج متقدم عالمياً في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وهو مسار عزز مكانتها الدولية ورسخ حضورها كشريك موثوق يسهم في دعم الاستقرار والتنمية إقليمياً وعالمياً. ما وصلت إليه الإمارات اليوم يعكس خبرة تراكمت عبر أكثر من خمسة عقود من العمل المتواصل.