اعتراف إيراني رسمي بالواقع: ما يجري يتجاوز مجرد الاحتجاج إلى انتفاضة شعبية
تقرير للشرطة: حركة الاحتجاج تتصاعد وتتسوع وتزداد عنفا
السبت 2026/01/03
ملامح ربيع إيراني على شاكلة الربيع العربي
طهران- تجاوزت السلطات الأمنية الإيرانية الخطاب السياسي القائم على التهدئة والتهوين من شأن حركة الاحتجاج العارمة الجارية بالبلاد منذ عدة أيام، إلى الاعتراف بأنّ ما يجري أخطر بكثير ويرتقي إلى مرتبة الانتفاضة المسلّحة.
وذكر تقرير للشرطة، السبت أن الاحتجاجات في إيران تتصاعد وتتوسع وتزداد عنفا. ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن متحدث باسم الشرطة قوله “لن نسمح لأعداء هذا البلد بتحويل المظاهرات السلمية إلى اضطرابات وانتفاضات مسلحة وسنحمي الأمة والشعب حتى آخر نفس”.
وتوسعت الاحتجاجات تدريجيا عبر مناطق البلاد وخرجت عن نطاق المطالبات الاقتصادية والاجتماعية متخذة أبعادا سياسية. وقعت احتجاجات الجمعة في حي نازي آباد جنوبي العاصمة طهران، حيث انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أشخاصا يتحركون في الشوارع ويرددون شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.
وأظهرت الصور أيضا إشعال النار في بعض حاويات القمامة.
في غضون ذلك دعا رضا بهلوي نجل الشاه الذي تمت الإطاحة به في ثورة 1979 الخمينية إلى تصعيد الاحتجاج في العاصمة. وفي منشور على المنصة اكس، حث بهلوي على تنظيم تجمع ضخم للناس في طهران ودعا إلى إقامة حواجز على الطرق الرئيسية.
وزاد من حراجة موقف النظام الإيراني تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لحماية المحتجين في حال لجأت السلطات الإيرانية لاستخدام العنف الشديد ضدّهم.
وانتقدت وزارة الخارجية الإيرانية تلك التهديدات مؤكدة أن الرد على أي اعتداء يطالها سيكون “سريعا وشاملا".
ووصفت الوزارة، في بيان، الجمعة، التهديدات الأميركية لإيران بأنها “جزء من سياسات إسرائيل لتصعيد التوتر في المنطقة”.
وتشهد عدة مدن في إيران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن ذلك.
الاحتجاجات بصدد الانتشار تدريجيا عبر مناطق البلاد والخروج عن نطاق المطالبات الاقتصادية والاجتماعية إلى رفع شعارات سياسية مناهضة للنظام
وفي محاولة للتهدئة اعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمشروعية المطالب الاقتصادية للمحتجين ودعا الحكومة للتعامل ومعها ومحاولة تلبيتها.وأضاف بيان الخارجية أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن إيران “تنتهك القوانين الدولية وتحفّز على استخدام العنف ضد الشعب الإيراني”.
وحذر من أن أي اعتداء يطال إيران، “سيزيد من احتمالات ترسيخ الفوضى وانعدام الاستقرار في المنطقة”. وتابع: “الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن كل هذه العواقب”.
والجمعة، حذر ترامب من أن واشنطن ستتدخل في حال استخدمت طهران العنف ضد المتظاهرين في إيران، وذلك إثر احتجاجات شهدتها البلاد بسبب تراجع قيمة العملة المحلية وسوء الأوضاع الاقتصادية.
وفي 28 ديسمبر الماضي بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية كالولايات المتحدة.
والأربعاء، قتل أحد عناصر قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري وأصيب 13 من رجال الشرطة خلال المظاهرات في منطقة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي البلاد.
كما أفادت تقارير بمقتل شخصين، الخميس، في احتجاجات منطقة لورديجان بمحافظة تشهارمحال وبختياري جنوب غربي البلاد.
والخميس، أُعلن مقتل 3 أشخاص خلال هجوم استهدف مركزا للشرطة في مدينة أزنا التابعة لمحافظة لرستان، أثناء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.
alarab



