نعم الفكرة لا تواجه الا بالفكرة .. وحيث أن لديك مؤسسة دينية عريقة تتبع الدولة فهي من تقوم بذلك الدور .. ولكن محاولة استغلال الاوضاع السياسية لفرض وتمرير توجهات فكرية سيؤدي إلي فشل ذريع وربما يؤدي إلي انتاج أشد تطرفا مما كانت تواجهه ... ومثال ذلك في تونس تذكر عهد بورقيبة وبن علي .. وانظر لتشاهد المقاتلين التونسيين في صفوف الجماعات الدينية فهم أشدهم تطرفا وعنفا ودموية !!!
شئت ام ابيت، علمت ام لم تعلم، تاريخ تطور الدين/التدين والمذاهب في الاصل كان نتاج حراك/صراع سياسي ، ودائما ما كان للخليفة او الحاكم دور محوري في رسم المشهد الأخير ومن بعده ينسج رجال الدين على منواله: دائما وأبدًا اي تغيير جذري (سميه اصلاح او حتى انشراح لول!) في الملف الديني خلفها قرار سياسي
انا على يقين بان المستقر في وعي الإدارة المصرية - ومعها قيادات في دول عربية آخرى لا داعي لتسميتها - هو ان المسلمون اليوم أصبحوا أزمة في كل مكان، عربيًا في العراق في سوريا في لبنان في اليمن، حتى في نيجيريا والكاميرون وصولًا لأوروبا واميركا. أزمة صرح بها رئيس الدولة علنًا وطالب شيخ الأزهر رسميًا بل حمله مسؤلية الوضع الراهن ( في شكل عِتاب رقيق) لكن دون جدوى، وعليه انا اقول بحتمية صدام مؤسسة الرئاسة مع شيخ الأزهر قريبًا: توجد عولمة تكتسح الجميع وتعزل المجتمعات المتخلفة، معنى انتظار مجتمع يُحدّث نفسه بنفسه هو انتظار للوهم، التحديث يجب أن يكون بسن القوانين في غياب تيار عام تنويري.
بخصوص تونس العزيزة، العلمانية في تونس لديها قاعدة شعبية كبيرة جدا ومبادئ التنوير أصبحت رأي عام منذ عدة عقود وحصلت على قبول من كل مؤسسات الدولة..ما تراهم بكثرة في دولة الخلافة بسوريا وليبيا موخرا هم في الواقع طُلقاء أفرج عنهم الغنوشي وقت الترويكا من السجون - تماما كما كان ينوي مرسي العياط في مؤتمر مساندة سوريا الشهير ومعه جوقة من التكفيريين - وطبعًا مفهوم وجهتهم اين ستكون