محتويات هذا المقال ☟
البنتاغون يلغي خطة نشر وحدة صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا
تواصل الولايات المتحدة إعادة تقييم انتشارها العسكري في أوروبا، وخصوصًا في ظل التغيرات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتوترات داخل حلف شمال الأطلسي. وبينما كانت واشنطن تعمل منذ عام 2022 على تعزيز قدراتها العسكرية في وسط وشرق أوروبا، جاء القرار الأخير بإلغاء نشر كتيبة صواريخ بعيدة المدى إلى ألمانيا ليكشف عن تحول جديد في الاستراتيجية الأمريكية، كما يثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.
إلغاء نشر الكتيبة الأمريكية إلى ألمانيا

تُعد الكتيبة الثالثة، فوج المدفعية الميدانية الثاني عشر، أحدث وحدة يتم إلغاء أوامر نشرها إلى أوروبا. حيث أكد مسؤول دفاعي لموقع “Task & Purpose” أن الجيش الأمريكي ألغى عملية نشر الكتيبة إلى ألمانيا،. رغم أن الخطط كانت قائمة منذ فترة طويلة ضمن برنامج نشر قدرات إطلاق النار بعيدة المدى.
وكان من المقرر أن تنتشر الكتيبة، المتمركزة في فورت درام بولاية نيويورك، في وقت لاحق . من هذا العام، وبالتالي فإن مئات الجنود باتوا يواجهون حالة من عدم الاستقرار بشأن مستقبل مهامهم العسكرية.
ووفقًا لموقع Task & Purpose، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن مراجعة أوسع للوجود العسكري الأمريكي. في أوروبا، لا سيما بعد التغيرات السياسية الأخيرة داخل الإدارة الأمريكية.
خطط أمريكية استمرت لعامين
يُعد هذا القرار تحولًا مهمًا في الموقف الأمريكي داخل أوروبا، لأنه يغيّر خططًا عسكرية كانت قيد الإعداد منذ عامين. فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، كثفت الولايات المتحدة انتشار قواتها. في شرق أوروبا، كما قامت بتدوير وحدات قتالية متعددة ضمن عملية “عزم الأطلسي” لدعم قوات الناتو.
وفي يوليو 2024، أعلنت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عن خطط لبدء عمليات. نشر متقطعة لقدرات النيران بعيدة المدى في ألمانيا بحلول عام 2026، وذلك تمهيدًا لتحويل هذه القدرات إلى تمركز دائم مستقبلًا.
ولكن، وعلى الرغم من هذه الخطط، قررت واشنطن الآن التراجع عن جزء مهم من المشروع،. وهو ما قد يعكس تغيرًا في الأولويات العسكرية أو السياسية.
صواريخ توماهوك وSM-6 ضمن خطة الانتشار

كان من المفترض أن ينضم أكثر من 500 جندي من الكتيبة الثالثة، فوج المدفعية الميدانية الثاني عشر، . إلى قوة المهام متعددة المجالات الثانية المتمركزة في ألمانيا. كما كانت الوحدة ستتولى تشغيل أنظمة صاروخية . متطورة تشمل صواريخ توماهوك وصواريخ SM-6 الدفاعية.
وتُعد هذه الأنظمة من أهم أدوات الردع بعيدة المدى لدى الجيش الأمريكي، لأنها تمنح القوات. قدرة على ضرب أهداف استراتيجية لمسافات كبيرة، بالإضافة إلى تعزيز الدفاع ضد الصواريخ والطائرات.
ولعل نشر هذه الصواريخ في ألمانيا كان سيشكل رسالة ردع قوية تجاه روسيا، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية داخل أوروبا الشرقية.
تقليص القوات الأمريكية في أوروبا
في الأول من مايو، أعلن البنتاغون خطته لسحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا خلال فترة تتراوح. بين ستة واثني عشر شهرًا، وذلك استنادًا إلى مراجعة شاملة للقوات الأمريكية في أوروبا.
وجاء القرار وسط توترات دبلوماسية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحكومة الألمانية، . حيث انتقدت المستشارة الألمانية الموقف الأمريكي من الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلافات السياسية بين الطرفين.
وبالتالي، يرى بعض المراقبين أن قرار إلغاء نشر الكتيبة قد لا يكون عسكريًا فقط، بل قد . يرتبط أيضًا بحسابات سياسية ودبلوماسية أوسع.
تكهنات ألمانية ونفي رسمي

خلال الأسابيع الماضية، انتشرت تكهنات واسعة حول احتمال إلغاء نشر وحدة الصواريخ الأمريكية في ألمانيا،. خاصة بعد إعلان البنتاغون عن تقليص قواته في أوروبا.
لكن وزارة الدفاع الألمانية نفت في وقت سابق وجود “إلغاء نهائي” للمشروع. ، مؤكدة أن المشاورات ما تزال مستمرة، وأن الخطط الخاصة بالقدرات الصاروخية لم تُلغَ بالكامل حتى الآن.
كما يعكس هذا التباين حالة من الغموض بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي. في ألمانيا، حيث قد تشهد الخطط تعديلات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
الكتيبة الجديدة ودورها المستقبلي
تم تشكيل الكتيبة الثالثة، فوج المدفعية الميدانية الثاني عشر، رسميًا في أكتوبر 2025 كجزء من قوة. المهام متعددة المجالات الثانية. وأوضح الجيش الأمريكي آنذاك أن الوحدة تمثل جزءًا من مشروع تحديث واسع . يهدف إلى تعزيز قدرات إطلاق النار بعيدة المدى.
وخلال حفل التفعيل، أكد قائد الكتيبة أن الجنود “سيضعون الأسس، ويحددون الثقافة، . ويحسنون القدرات”، كما أشار إلى أنهم “سيحولون الفكرة إلى قوة قتالية جاهزة”.
وكانت الخطط النهائية تنص على تمركز الكتيبة بشكل دائم داخل ألمانيا، إلا أن التطورات. الأخيرة قد تؤدي إلى إعادة صياغة المشروع بالكامل.
دلالات القرار الأمريكي
يعكس إلغاء نشر الكتيبة تغيرًا واضحًا في طريقة إدارة الولايات المتحدة لانتشار قواتها الخارجية،. خصوصًا مع تصاعد الضغوط المالية والعسكرية عالميًا. كما قد يشير القرار إلى توجه أمريكي نحو الاعتماد بشكل أكبر. على الانتشار المرن والمؤقت بدلًا من القواعد الدائمة.
وفي المقابل، قد يثير هذا التراجع مخاوف بعض دول الناتو، لأن تعزيز القدرات الصاروخية الأمريكية. في أوروبا كان يُنظر إليه كجزء أساسي من استراتيجية الردع ضد روسيا.
الولايات المتحدة تلغي فجأة نشر لواء مدرع في بولندا

وفي سياق متصل ألغت الولايات المتحدة بشكل مفاجئ عملية نشر لواء مدرع. في بولندا كان يضم أكثر من 4000 جندي أمريكي. وفقًا لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال.
وشمل القرار لواء القتال المدرع الثاني التابع للفرقة الأولى من سلاح الفرسان، بينما كانت بعض الوحدات. قد بدأت بالفعل إجراءات إعادة الانتشار قبل صدور القرار النهائي.
كما أكدت مصادر عسكرية أمريكية هذه الخطوة، حيث نقل موقع Defense News عن متحدث . باسم الجيش الأمريكي تأكيده إلغاء عملية الانتشار.
وبحسب مسؤول في البنتاغون، أعلنت القيادة الأوروبية الأمريكية القرار خلال اجتماع رسمي . ضم قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا.
غموض حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة
حتى الآن، لم تقدم وزارة الدفاع الأمريكية تفسيرًا واضحًا لكيفية انسجام هذا القرار مع استراتيجيتها العسكرية. طويلة المدى في أوروبا.
لكن المؤشرات الحالية توحي بأن واشنطن تسعى تدريجيًا إلى تقليل حجم انتشارها العسكري المباشر داخل القارة.
كما سبق أن أعلنت الولايات المتحدة خططًا لسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا، وهي خطوة. جاءت بعد توترات سياسية مرتبطة بالمواقف الأوروبية من الحرب الأمريكية ضد إيران.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
“إننا نخفض العدد بأكثر من 5000 بكثير.”
كما لوّح ترامب بإمكانية تقليص القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا أيضًا، وهو ما يعكس. توجّهًا أوسع لإعادة توزيع الانتشار العسكري الأمريكي عالميًا.
يكشف قرار إلغاء نشر الكتيبة الثالثة، فوج المدفعية الميدانية الثاني عشر، إلى ألمانيا عن مرحلة جديدة . من إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا. وبينما تؤكد واشنطن استمرار التزامها تجاه الناتو، فإن تقليص . بعض الخطط العسكرية يعكس تغيرات استراتيجية وسياسية متسارعة. كما أن مستقبل نشر الصواريخ بعيدة المدى . في أوروبا سيظل مرتبطًا بتطورات الحرب في أوكرانيا، وبطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين خلال السنوات المقبلة.
