صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

عاد صاروخ “RS-28 سارمات” الروسي إلى الواجهة مجددًا بعد نجاح ثاني اختبار معلن له في مايو 2026، وذلك عقب سنوات من التأجيلات والإخفاقات التقنية. ويعد هذا الصاروخ الباليستي العابر للقارات أحد أهم مشاريع الردع النووي الروسية، لأنه مُصمم ليحل محل صواريخ “فويفودا” السوفيتية القديمة التي لا تزال تشكل جزءًا كبيرًا من الترسانة النووية الروسية.

وفي الوقت نفسه، يثير نجاح الاختبار تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازن النووي العالمي، خاصةً مع مزاعم موسكو بأن “سارمات” قادر على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية عبر مسارات هجومية غير تقليدية.

روسيا تنجح في اختبار صاروخ سارمات الباليستي

صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات
صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

أجرت القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية اختبارًا ناجحًا لصاروخ “RS-28 سارمات” في 12 مايو/أيار 2026، حيث تم إطلاقه من صومعة 1A في منطقة دومباروفسكي بمقاطعة أورينبورغ.

وبحسب تحليل صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS، فإن هذا الاختبار يعتبر ثاني إطلاق ناجح فقط في تاريخ البرنامج، كما أنه أول نجاح معلن منذ التجربة الأولى عام 2022.

علاوة على ذلك، أعلن قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية سيرغي كاراكاييف أن التجربة “مهدت الطريق” لنشر الصاروخ ضمن الخدمة القتالية خلال وقت لاحق من عام 2026.

ما هو صاروخ سارمات الروسي؟

يعد صاروخ “سارمات” أحد أثقل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في العالم، وقد صمم ليكون البديل المباشر لصاروخ “RS-20V فويفودا” المعروف لدى الناتو باسم “SS-18 Satan”.

أبرز مواصفات صاروخ سارمات

المواصفة التفاصيل
النوع صاروخ باليستي عابر للقارات
عدد المراحل 3 مراحل
الوقود وقود سائل
عدد الرؤوس النووية من 10 إلى 15 رأسًا
القدرة الهجومية ضرب أهداف متعددة
الميزة الرئيسية مسارات هجومية شبه مدارية

بالإضافة إلى ذلك، تخطط روسيا لتزويد الصاروخ بمركبة “أفانغارد” الانزلاقية فائقة السرعة، وهي تقنية تعقّد عمليات الاعتراض الصاروخي بشكل كبير.

لماذا يمثل سارمات تهديدًا استراتيجيًا؟

صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات
صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

تكمن أهمية “سارمات” في قدرته المحتملة على تجاوز شبكات الإنذار والدفاع الأمريكية، خصوصًا عبر ما يعرف بالمسار الجنوبي.

كيف يعمل المسار الجنوبي؟

تقليديًا، تعتمد أنظمة الرادار الأمريكية على مراقبة الصواريخ القادمة عبر القطب الشمالي. لكن، وفقًا لتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يستطيع “سارمات” الاقتراب من الولايات المتحدة عبر القطب الجنوبي.

ونتيجةً لذلك، قد تحصل موسكو على:

  • وقت إنذار أقل للخصم.
  • فرص أعلى لاختراق الدفاعات.
  • زوايا هجوم غير متوقعة.
  • تعقيد أكبر لمنظومات الاعتراض الأمريكية.
  • وفقًا لتحليل منشور لدى Center for Strategic and International Studies (CSIS)

سنوات من الفشل والتأجيل

رغم الضجة الإعلامية حول “سارمات”، فإن البرنامج واجه مشاكل كبيرة خلال السنوات الماضية.

أبرز إخفاقات البرنامج

السنة النتيجة
2018 – 2020 تأجيلات متكررة
سبتمبر 2024 انفجار داخل منصة الإطلاق
نوفمبر 2025 فشل خلال مرحلة الإطلاق
مايو 2026 نجاح الاختبار الثاني

في المقابل، لم تعترف موسكو رسميًا بالإخفاقات السابقة، رغم تداول صور وتحليلات استخباراتية تحدثت عن تدمير إحدى منصات الإطلاق.

كما تشير بيانات إشعارات الطيران (NOTAM) إلى أن اختبار مايو 2026 ربما تأجل أكثر من مرة قبل تنفيذه بنجاح.

الولايات المتحدة راقبت اختبار سارمات لحظة بلحظة

صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات
صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

بالتزامن مع الاختبار الروسي، كانت طائرة الاستطلاع الأمريكية RC-135S Cobra Ball تحلق قرب ألاسكا.

وتستخدم هذه الطائرة المتخصصة لجمع بيانات القياس عن بعد الخاصة باختبارات الصواريخ الباليستية، مما يسمح للمحللين الأمريكيين بتقييم الأداء الحقيقي للصاروخ.

مهام طائرة Cobra Ball

  • مراقبة مسار الصاروخ.
  • تحليل خصائص الطيران.
  • جمع بيانات الرؤوس الحربية.
  • تقييم أنظمة التوجيه والمناورة.

وبالتالي، فإن واشنطن لم تعتمد فقط على التصريحات الروسية، بل سعت أيضًا إلى الحصول على تقييم استخباراتي مستقل.

هل أصبح سارمات جاهزًا للخدمة العسكرية؟

بحسب القيادة الروسية، من المتوقع نشر أول فوج قتالي مزود بصواريخ “سارمات” داخل فرقة الصواريخ 62 قرب كراسنويارسك.

كما تظهر صور الأقمار الصناعية:

  • تحديث الصوامع النووية.
  • بناء مراكز قيادة جديدة.
  • تعزيز التحصينات الدفاعية.
  • تركيب بنية تحتية حديثة للإطلاق.

لكن، رغم ذلك، يرى خبراء عسكريون أن سجل الاختبارات لا يزال محدودًا مقارنةً ببرامج صاروخية روسية سابقة مثل “RS-24 Yars”.

وفقًا لتحليل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS

لماذا تسرّع موسكو نشر سارمات؟

صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات
صاروخ RS-28 سارمات الروسي ينجح أخيرًا بعد سنوات من الإخفاقات

يرى محللون أن روسيا مضطرة للإسراع في إدخال “سارمات” إلى الخدمة، لأن صواريخ “فويفودا” القديمة أصبحت تقترب من نهاية عمرها التشغيلي.

ومن ناحية أخرى، لا تمتلك موسكو بديلًا جاهزًا آخر يمكنه حمل هذا العدد الكبير من الرؤوس النووية الثقيلة.

لذلك، قد تضطر روسيا إلى:

  • قبول مخاطر تشغيلية أكبر.
  • نشر الصاروخ قبل اكتمال سجل الاختبارات.
  • الاعتماد على التحديث التدريجي بعد دخوله الخدمة.

ماذا يعني نجاح سارمات للردع النووي الروسي؟

يمثل نجاح “سارمات” خطوة مهمة ضمن خطة تحديث الترسانة النووية الروسية، خاصةً أن الصاروخ يعد عنصرًا أساسيًا في الردع الاستراتيجي الروسي طويل المدى.

ومع ذلك، لا يزال البرنامج يواجه عدة تساؤلات تتعلق بـ:

  • الموثوقية التشغيلية.
  • قدرة الصاروخ على العمل المستمر.
  • فعالية أنظمة التوجيه.
  • جاهزية الإنتاج المتسلسل.
  • إمكانية تجاوز الدفاعات الأمريكية فعليًا.

وفي الوقت نفسه، تتابع الولايات المتحدة وحلف الناتو تطورات البرنامج بدقة، لأن أي تقدم في هذا المجال قد يؤثر مباشرةً على توازن الردع النووي العالمي.

رغم سنوات من التأخير والإخفاقات التقنية، نجحت روسيا أخيرًا في إعادة برنامج “سارمات” إلى المسار العملياتي عبر اختبار مايو 2026. ومع أن هذا النجاح لا يعني انتهاء المشكلات بالكامل، فإنه يمنح موسكو دفعة مهمة في مشروع تحديث قوتها النووية الاستراتيجية.

لكن، في المقابل، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بقدرة “سارمات” على إثبات موثوقيته على المدى الطويل، خاصةً أن تاريخ البرنامج لا يزال مليئًا بالتحديات الفنية والاختبارات المحدودة. ولذلك، فإن مستقبل هذا الصاروخ سيظل محور متابعة دقيقة من القوى النووية الكبرى خلال السنوات القادمة.