الجيل الخامس للحروب.. تكنولوجيا المعارك الافتراضية

حكم مصارعه

عضو مميز
إنضم
27 نوفمبر 2014
المشاركات
4,272
التفاعل
5,251 0 0
340.jpg

"نعيش جيلاً رابعاً وخامساً من الحروب.. لم تعد الطائرة والدبابة تحتكر دور البطولة في معارك هذا العصر.. أرض المعركة نفسه تغير كثيراً.. تمر أيام وأسابيع بل وشهور لا يلتقي الجنود وجها لوجه.. ورغم ذلك يتساقط العشرات والمئات من القتلي والمصابين الأبرياء"

من يتابع الإضطرابات الأمنية من المحيط إلي الخليج سيدرك تماما أن ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا وسيناء وحتي اليمن، ليس مجرد عمليات إرهابية تقوم بها مليشيات جهادية، ولكنها معركة كونية تكنولوجية في المقام الأول تتعدي قدرات أقوي التنظيمات الإرهابية.

والحقيقة التي يؤكدها خبراء التكنولوجيا وأمن المعلومات أن تنظيم داعش الإرهابي وكل من يتبعه من جيوش جوالة لا يمكن لها أن تشن تلك الحرب الكونيه علي العالم العربي والاسلامي وتقف في وجه الغرب إلا بالاستفادة لأول مرة من التكنولوجيا الحديثة التي أضحت اليوم في يد الجميع يستغلها كيفما شاء.

السؤال الذي طرحة خبراء وعلوم التكنولوجيا الحديثة وأمن المعلومات، هل حربنا علي الإرهاب تتم بالشكل المطلوب وبنفس الأسلحة القادرة علي مواجهة أسلحتهم التكنولوجية؟، وهل يدرك المعنيون بالفعل أن الرصاصة والصاروخ لم يعد كافي للقضاء عل تلك التنظيمات الإرهابية؟، وهل لدينا البنية التحتية القادرة علي مواجهة الأسلحة التكنولوجية التي تستخدمها الجماعات الارهابية المسلحة؟.

قديماً ومع بدء ظهور الجيوش النظامية قبل ما يقرب من 3200 عام قبل الميلاد في مصر علي يد الملك مينا موحد القطرين، كانت أحد أهم المهام الرئيسية للجيوش تمهيد أرض المعركة لعبور ارض المعركة، فتم رصف أول طريق عسكري في التاريخ الإنساني، والذي كان ممثلا في طريق حورس الحربي، وكانت وظيفة هذا الطريق ربط مدينة العريش بمدينة رفح بفلسطين، علي ان يكون محاطا بالآبار من الاتجاهين, ليوفر لجنود الجيش احتياجاتهم من الماء في تلك الصحراء الجرداء.

ومن الامبراطورية المصرية الي بلاد الرافدين بالعراق ومنها الي بلاد اليونان والامبراطورية الرومانية حتي الصين والهند ومنها الي حضارات المايا والازتيك والانكا، كان لارض المعركة اعتبارات كثيرة يجب ان تتم تمهيدا لقدرة الجيوش علي التنقل بسهولة لملاقاة الاعداء علي الحدود.

اليوم وبعد الاف السنين من تلك الاستراتيجية وفي ظل التكنولوجيا الحديثة، وفي حروب ما يسمي بالجيل الرابع والخامس وربما السادس والسابع، لم يعد لتلك الاستراتيجية اي فائدة تذكر، فارض المعركة لم يعد كما كان، والجيوش يمكن ان تقاتل طويلا دون ان تلتقي وجها لوجه بالأعداء، تغيرت الارض وتغير السلاح، لذلك كان لازما علينا ان نطرح هذا السؤال، هل تم تأهيل البنية التحتية لمعارك هذا العصر؟.

"الإنترنت.. مواقع التواصل الإجتماعي.. مواقع الإرهاب.. اليوتيوب".. كانت الحلبة الإفتراضية لمعارك العصر الحديث، ورغم إنها معارك افتراضية تلعب دائما علي "العمليات النفسيه" لوحشية تنظيم إستطاع ان يقنع الجميع إنه قادر علي فعل أي شيء إلا إنها اثبتت نقطتين بالغتا الأهمية، أولها مدي التطور التكنولوجي التي وصلت إلية الجماعات الإرهابية المسلحة التي وصفت بأنها "جيوش جوالة" أشبه ما تكون نظامية، وثانيها إفتقاد اغلب جيوش المنطقة العربية لتلك التكنولوجيا القتالية الحديثة، مما مكن تنظيم مثل "داعش" من هزيمة الجيش العراقي ومناطحة الجيش السوري.

الكارثة ان تلك المليشيات الإرهابية لم تكتفي بتكنولوجيا المعلومات والإنترنت، ولكنها لجأت الي إستخدام كافة اشكال التكنولوجيا الحديثة، ومن يتابع استراتيجيتها في القتال سيجد انها تعتمد علي استراتيجية "بروباجندا الرعب"، تلك الإستراتيجية التي استخدمها "المغول التتار" منذ ما يقرب من تسعة قرون، مع إختلاف ان القرن الـ21 يتميز بأهم تكنولوجيا علي الاطلاق، ممثلة في تكنولوجيا "السينما"، ومن يتابع فيديوهات تنظيم داعش التي تصور عمليات الذبح والحرق سيعلم جيدا مدي "هوليودية" التصوير كجزء من مخطط لتصدير الرعب.

والحقيقة التي يعلمها الجميع ان طريقة اعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة كانت نقطة الفصل التي تأكد من خلالها ان التقنية التكنولوجيا التي تم استخدامها فاقت كل تصور، حتي ان انها في 22 دقيقة هي المدة الزمنية للفيلم اثارت ذهولا لدى المراقبين الإعلامين والباحثين في شؤون الجماعات المتطرفة عن تلك الإحترافية الفائقة في الإنتاج والتصوير والإخراج والذي يؤكد على القدرة الهائلة للتنظيم على التعاطي المتقدم مع الوسائل التقنية وكيفية بناء رسالته الإعلامية شكلاً ومضمونا.

الحرب النفسية

لم يعد خافيا ان الهدف من تلك الفيديوهات التي تبثها "داعش" لعمليات الاعدام الوحشية شكل من اشكال الحروب النفسيه، ومحاولة دموية لبث الرعب في نفوس القادمين من القوات المضادة، كما حدث في عملية حرق الطيار الاردني، او حتي في فديوهات ذبح الصحفي الأمريكي جيمس فولي، وموظف الإغاثة البريطاني ديفيد هينز وآخرون، ومن هذا المنطلق فإن بث عمليات القتل الوحشية ليست سوى إستراتيجية منخفضة التكلفة من أجل جذب أنظار العالم وتوسيع كوادر التنظيم القتالية، بالاضافة الي انها بمثابة رسائل بلون الدم للعالم ومفادها أن كل من يريد إيقاف التنظيم ويمانع في الانضواء تحت رايته ويثنيه عن خططه سيلقى نفس جزاء هؤلاء المقتولين على يديه.

داعش والاعلام

منذ قرون طويلة انتهج المغول التتار فلسفة تصدير الرعب للاعداء عن طريق الرسل بخطابات تهديد مكتوبة علي الاجساد، واليوم وفي ظل التكنولوجيا الاعلامية الحديثة اضحي لتنظيم داعش منظومة اعلامية، حتي أصبح من أكثر التنظيمات المتطرفة اهتماما بشبكة الإنترنت والمسألة الإعلامية، فقد أدرك منذ تأسيسه الأهمية الاستثنائية للوسائط الاتصالية في إيصال رسالته السياسية ونشر أيديولوجيته المتطرفة، فأصبح مفهوم "التطرف الإلكتروني" أحد الأركان الرئيسية في فترة مبكرة منذ تأسيس جماعة "التوحيد والجهاد" والقاعدة في بلاد الرافدين.

وكان أبو ميسرة العراقي يتولى رئاسة القسم الإعلامي، وفي حقبة "دولة العراق الإسلامية" عام 2006 تولى المنصب أبو محمد المشهداني تحت اسم وزير الإعلام، وكان أبو عبدالله محارب عبداللطيف الجبوري ناطقًا باسم التنظيم، وفي عام 2009 أصبح أحمد الطائي وزيرا للإعلام، ويقود المؤسسة الإعلامية لتنظيم "داعش"اليوم هيئة موسعة بقيادة أبي الأثير عمرو العبسي.

وقد شهد الاعلام الداعشي تطورا كبيرا بالشكل والمحتوى، وتعتبر مؤسسة الفرقان الإعلامية الأقدم والأهم، وقد ظهرت مؤخرا مؤسسات إعلامية عديدة تتبع التنظيم، كمؤسسة الاعتصام، ومركز الحياة، ومؤسسة أعماق، ومؤسسة البتار، ومؤسسة دابق الإعلامية، ومؤسسة الخلافة، ومؤسسة أجناد للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الغرباء للإعلام، ومؤسسة الإسراء للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الصقيل، ومؤسسة الوفاء، ومؤسسة نسائم للإنتاج الصوتي، ومجموعة من الوكالات التي تتبع الولايات والمناطق التي تسيطر عليها، كوكالة أنباء "البركة" و"الخير" وغيرها.

وبعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل في 10 يونيو 2014، قام بنشر سلسلة من الفيديوهات الترهيبية تختص بعمليات قطع الرؤوس، بدأها بفيديو مصور بعنوان "رسالة إلى أميركا"، يقوم فيه عضو ينتمي إلى التنظيم بقطع رأس الرهينة الامريكي الصحفي جيمس فولي، ثم قام التنظيم بعد أيام قليلة في 2 سبتمبر 2014، بنشر فيديو آخر يحمل العنوان نفسه يتضمن قطع رأس الرهينة الأمريكي الثاني الصحفي ستيفن سوتلوف، ثم بثَّ التنظيم فيديو مصور آخر بعنوان "رسالة إلى حلفاء أميركا" في 14 سبتمبر 2014، يقوم فيه أعضاؤه بقطع رأس الرهينة البريطاني ديفيد هينز، وفي 3 أكتوبر بثَّ التنظيم فيديو اخر يقوم فيه بقطع رأس الرهينة البريطاني آلن هينينغ، ويهدد فيه بقطع رأس الرهينة الأمركي بيتر كاسيج.

ومن أهم الإصدارات التي كان لها وقْع كبير على موقع "يوتيوب" إصدار "كسر الحدود" بتاريخ 29 يونيو 2014، و"خطبة البغدادي في الموصل" بتاريخ 5 يوليو 2014، وسلسلة إصدارات بعنوان "رسائل من أرض الملاحم"، وهي سلسلة توثق إنجازات وعمليات التنظيم تصدر تباعاً بلغت حتى الآن 50 إصداراً، وكذلك سلسلة إصدارات بعنوان "فشَرِّد بهم مَنْ خَلْفَهم"، ويغطي الجزء الأول معركة اللواء 93 في ولاية الرقة السورية بتاريخ 23 أغسطس 2014، والجزء الثاني يغطي معركة تحرير مطار الطبقة في ولاية الرقة السورية بتاريخ 7 سبتمبر 2014، بالاضافة الي إصدار "على منهاج النبوة"، بتاريخ 28 يوليو من نفس العام.

ويعد فيلم "لهيب الحرب"، من أضخم الإصدارات والأكثر دقة ورعبا، ويتضمن تغطية لمعارك عديدة لتنظيم داعش ورسالة موجهة لدول التحالف المشاركة في الحملة على التنظيم، وقد أصدره الجناح الإعلامي التابع للتنظيم الخاص باللغة الإنجليزية "مركز الحياة"، بتاريخ 17 سبتمبر 2014، كما صدر عدد من المجلات بالعربية والإنجليزية ك"دابق" و"الشامخة"، وأنشأت الهيئة إذاعات محلية، مثل إذاعة "البيان" في مدينة الموصل في العراق، وإذاعة أخرى في مدينة الرقة في سوريا.

حرب الفيسبوك

تنظيم داعش الارهابي أدرك منذ الوهلة الاولي الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في جعل تنظيمها عابراً للقارات، من خلال صناعة افتراضية تفوق الواقع، فهو ما إن يطأ أرضاً حتى يبادر بشكل منظم وسريع في تغذية المواقع بأخباره صوتاً وصورة، فمن بين سبعة حسابات فتحها التنظيم في محافظات صلاح الدين وديالي والأنبار ونينوى أغلق منها خمسة، كما تم غلق الحساب الرسمي للتنظيم على "فيسبوك"، غير أن حسابات جديدة سرعان ما تظهر لتحل مكانها.

ويستخدم تنظيم داعش وسائل الاعلام الاجتماعية لنشر أفكارها ولتهديد أعدائها وذلك بنقل التفاصيل الدموية لذبح وحرق الأسرى، وتعززت السمعة الوحشية لقوتها العسكرية، عن طريق وسائل الإعلام الجديد، والتي من خلالها تمكنت من إضعاف مقاومة أعدائها، بل وقاد البعض منها إلى الفرار من المعركة، وفيما بعد قامت بتوجيه نداءات على صفحاتها علي تويتر والفيسبوك للمستهدفين من الشباب من كلا الجنسين لجذب مجندين والتماس التمويل على الانترنت فضلا عن التهديدات للأعداء الحاليين والمحتملين.

عالم المدونات

ويواصل التنظيم نشاطه الإعلامي من خلال العمل في المدونات، ومن أهمها مدونات باللغتين الروسية والإنجليزية، إذ تقوم الهيئة بترجمة الإصدارات الإعلامية إلى لغات أجنبية عديدة، كالإنجليزية والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والأوردو، كما يسيطر التنظيم الإرهابي على عدد كبير من المواقع والمنتديات الإلكترونية، التي تحتوي على مكتبة هائلة وواسعة تختص بالأيديولوجيا والخطاب وآليات التجنيد والتمويل والتدريب والتخفي والتكتيكات القتالية وصنع المتفجرات وكل ما يلزم "المتطرفين" في عمليات المواجهة في إطار حرب العصابات وسياسات الاستنزاف.

الجيل الخامس

"الأجيال الجديدة من الحروب.. هى حرب يتم فيها احتلال عقلك لا احتلال ارضك.. وبعد ان يتم احتلالك ستتكفل أنت بالباقى.. ستجد نفسك فى ميدان معركة لا تعرف فيها خصمك الحقيقي.. انها حرب ستطلق فيها النار فى كل اتجاه.. لكن يصعب عليك ان تصيب عدوك الحقيقى.. وبالأحرى هى حرب من يخوضها يكون قد اتخذ قرار بقتل كل شيئ يحبه.. انها حرب تستخدمك انت فى قتل ذاتك وروحك.. وفى النهاية ستجد نفسك كنت تحارب بالوكالة لصالح رجل جالس فى مكان أخر اختار أن يخرج مشهد سينمائى جديد لفنون الانتحار الجماعي.. حرب المنتصر فيها لم يدخلها ولم ينزل الميدان"

بتلك العبارات بدأ المفكر الأمني العميد حسين حمودة الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي وإدارة الازمات، والرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ بفرقه إدارة الأزمات بجهاز أمن الدولة السابق، مبينا ان الجيل الخامس من الحروب أو ما يسمى الجيل الرابع المتقدم، يستخدم العنف المسلح عبر مجموعات عقائدية مسلحة وعصابات التهريب المنظم والتنظيمات الصغيرة المدربة صاحبة الأدوار الممنهجة، حيث يستخدم فيها من تم تجنيدهم بالتكنولوجيا المتقدمة.

وقال حمودة ان الاختلاف بينها وبين الجيل الرابع هو أن الجيل الرابع كان يعتمد على تقنيات حرب اللاعنف، ولكن الجيل الخامس يستخدم العنف بشكل رئيسي معتمداً على التقنيات الحديثة، والتي استخدمت ضمن تكتيكات حرب العصابات، مثل الصواريخ المضادة للدروع والطائرات، والعمليات الانتحارية، ونصب الكمائن، والأعمال الإرهابية ومهاجمة مدنيين أو هجمات انتحارية من أجل تحقق الأهداف بإستنزاف وإرهاق الجيوش وإرغامها علي الانسحاب من مواقع معينه، مشيرا الي ان هذه التقنية تم استخدامها فى مظاهرات حاملي السكاكين الصين، حيث ارتكب مهاجمون مسلحون بسكاكين، مجزرة حقيقية قتل فيها 30 شخصا في محطة للقطارات جنوب غرب الصين.

واوضح العميد حمودة ان الجيل الخامس من الحروب الذى تواجهه مصر والمنطقة العربية الأن يستخدام عمليات مركبة تتحالف فيها تقنيات حرب اللاعنف والميليشيات المسلحة والاختراق السياسي وانماط من العنف المجتمعى، مشيرا الي ان الجزء الجديد فى حروب الجيل الخامس سيعتمد علي صناعة تكتلات صراعية، وحروب داخلية سياسية واقتصادية اجتماعية من داخل الدولة المستهدفة، واستنزاف هذه الدولة التي تعانى من صراعات داخلية بمواجهة تهديدات خارجية عنيفة.

ولأن التفكيك الساخن يقوم على العنف بأشكاله المتعدده، فصاحب المخطط لم ينسى أن يصنع لنا العدو السوبر، والذى يتم فيه اجبار الدول التي تشترك في مصالح او التي لديها القليل من القواسم المشتركة ضد عدو مشترك.. حيث يتم صناعة "العدو السوبر" مثل داعش على سبيل المثال وبناء وشيطنة العدو حتى تستطيع أمريكا اختراق دول تخطط للاستيلاء عليها بالاستنزاف العسكرى والأمنى خارجها.. خاصة وأن محاربه تنظيم ليس له قوام رئيسى أشبه بالدخول في حرب أشباح، وهذا هو المطلوب صناعة حرب استنزاف لطاقة الدولة الرئيسية، وتشتيت تركيزها في أنماط من الحروب الصغيرة والمتوسطه داخليا وخارجيا.

الجيل السادس

ان تصنيف الجيل السادس من الحروب كان اول من اطلقه روسيا باعتبارها ذلك النوع من الحروب الذي لا يعتمد على الاتصال او بمعنى آخر تدار كاملة عن بعد no-contact warfare، ويشمل ذلك كل ما هو معني بالحرب سواء كان أسلحة أو إمكانيات أو افراد، بداية من الأسلحة النووية التكتيكية الى ادارة الصراع الاقتصادي والمعلوماتي الى استهداف الأفراد أنفسهم عن بعد، سواء كانوا فرادى أو مجموعات.

وقد صاغ مصطلح الجيل السادس الحرب لأول مرة الجنرال فلاديمير ليبتشينكو لاستخدام أنظمة تسليح عالية الدقة، والتي يمكن أن تجعل من الجيوش التقليدية امور عفا عليها الزمن، وقد تجلى ذلك باستخدام الأسلحة الذكية من قبل الولايات المتحدة في عاصفة الصحراء في يناير 1991 عقب غزو الرئيس العراقي صدام حسين للكويت، وعام 2003 والحرب في افغانستان وفي يوغوسلافيا عام 1999، أي أن الدول تحارب من خلال نظم وليس من خلال جيوش.

وقد اكد العميد حسين حمودة ان الأسلحة الذكية تشمل أمور متعددة، منها الصاروخ القابل للتوجيه عن بعد والقنبلة الذكية المجهزة للتوجيه بالليزر أو نظام إرشاد عبر الأقمار الاصطناعية، والأسلحة الذكية التي تعتمد على التوجيه الذاتي، والطائرات بدون طيار، أو الألغام التي يتم تفعيلها أو تعطيلها تلقائيا عبر الأقمار الصناعية وجمع المعلومات الاستخبارية، أو باستغلا النظام العالمي لسواتل الملاحة، وكل ما يمكن استهدافه عبر الكمبيوتر او الاقمار الصناعية، مبينا امكانية استخدام كل ما هو في الطبيعة كسلاح عن بعد كالأسلحة التكتونية بما فيها هارب والكيمتريل و"الصوت الصامت" والحروب البيولوجية بكافة انواعها.

بنية تحتية ضعيفة

هل نحن مؤهلون لتلك النوعية من الحروب؟ هذا هو السؤال الاهم، فما فائدة دراسة اجيال الحروب في منطقة مشتعلة وملتهبة الا اذا بحثنا عن اجابة لهذا التساؤل، فقد أكد الدكتور محمد الجندي رئيس المنظمة الدولية لأمن المعلومات "ISSA" مصر علي ان معركة الانترنت التي اندلعت بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الامريكية تعد البداية الحقيقية للجيل الخامس من الحروب، مطالبا الحكومات العربية بسرعة الاتحاد وانشاء شبكة انترنت مشتركة وقوانين لحماية الفضاء السيبراني العربي للتصدي لهذا النوع من الحروب.

واوضح الجندي ان مصر والعالم العربي معرضون لكارثة اقتصادية واجتماعية في حال حدوث اي هجوم دولي ينتهج طبيعة الجيل الخامس وحروب الانترنت، مشيرا الي ان مصر والدول العربية لم يكن لهم اي دور يذكر اثناء ابتكار وانشاء خطوط الفايبر المدعمة لشبكات الاتصالات، رغم ان مصر كانت السويتش الرئيسي لتلك الخطوط وقام الانجليز بتمريره من مصر في عام 1903.

وقال الجندي انه حتي بعد تطور الانترنت في عام 1969 عندما قررت وزارة الدفاع الأمريكية أنشاء وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة (ARPA) وكان هدفها حماية شبكة الاتصالات أثناء الحرب، لم يكن لمصر او للعرب اي دور حقيقي في اختراع وابتكار وتصميم وانشاء شبكات الانترنت رغم ان الشرق الاويط يعد مركز رئيسي للاتصالات حول العالم، مؤكدا في الوقت نفسه ان عدم وجود هيئات رسمية عربية قادرة علي اعادة هيكلة وبناء البنية التحتية اضحي يمثل خطرا علي الامة العربية.

مجهولوا الهوية

الغريبة ان الدكتور محمد الجندي أكد علي ان مصطلح حروب الجيل الرابع او الرابع متقدم ظهر لاول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، علي يد شخص يدعي "وليام ليند، الذي يعد اول من اسس نظرية حروب الجيل الرابع، كما ظهر ايضا في كتاب الكولونيل توماس هيميز فيما بعد، مبينا ان بعض الشخصيات مجهولة الهوية تحدثت عن هذا الجيل، اولهم ابو عبيدة القرشي مساعد "بن لادن"، الذي كتب مقالا في مجلة الانصار عام 2002 عن حروب الجيل الرابع، بالاضافة الي ابو بكر ناجي الذي اصدر كتاب "ادارة التوحش" ووضع فيه قواعد تشتيت الدولة بضرب المنشاءات الحيوية.

وقال الجندي ان التكنولوجيا اليوم اضحت في يد الجميع، وان الانترنت كما ينقل التطور ينقل ايضا الافكار الهدامة والحروب النفسيه، مشيرا الي ان الجماعات الارهابية المسلحة تستخدم الالعاب الجيم للتدريب علي القتال الحي، وان ابسط مثال علي ذلك لعبة "ARMA" الحربية التي تعد مجسم حقيقي للحروب والمعارك بين جيش نظامي ومليشيا مسلحة.

الحروب النفسية

اما عن اهم الاسلحة التي تستخدمها الجماعات الارهابية المسلحة وعلي راسها تنظيم داعش فاوضح الجندي ان الحرب النفسيه أحد اخطر الاسلحة، وان هذا السلاح يتم استخدامة بشكل فعال من خلال الانترنت، مشيرا في الوقت نفسه ان داعش واخواتها تستخدم نفس الفلسفة التي تسعي وزارة الدفاع الامريكية بتطويرها ابحاثا لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي في تصدير "البروباجندا".

وقال الجندي ان اغلب الفيديوهات الهوليودية التي تعرضها المليشيات الارهابية غير حقيقية صنعها خبراء "بروباجندا"، وان الحروب النفسية التي تعتمد عليها هي حرب عقول للسيطرة علي الأدمغة والقلوب والارواح، مبينا ان هذا النوع من الحروب ظهر منذ ما يقرب من الفي عام علي يد المحارب الصيني "صن تزو" مؤلف كتاب فن الحرب، والذي قال فيه نصا: "ان كل الحروب تعتمد علي الخداع.. فاذا كنا قادرون علي الهجوم سنتظاهر بالتراجع.. واذا كنا بعيدين عن العدو سنظهر لهم في كل لحظة اننا قريبين جدا".

واوضح الجندي ان الحاج امين الحسيني عضو جماعة الاخوان المسلمين ومؤسس الجماعة في فلسطين، كان شيخا في فن "البروباجندا"، وانه كان مروج للحروب النفسية النازية، وكان يعمل في القسم العربي باذاعة برلين، مؤكدا ان الحسيني ساهم مع خطب حسن البنا في الترويج بدخول ايطاليا والمانيا في الاسلام وان هتلر نفسه اعلن اسلامة وحصل اسم الحاج محمد هتلر.

لم يستبعد رئيس منظمة امن المعلومات دعم بعض الجهات الاستخباراتية المجهولة للجماعات الارهابية، متسائلا: كيف حصلت ريتا كاتز مؤسسة موقع Site الاستخباراتي وهي ذات اصل يهودي ولدت بالعراق وخدمت بالموساد الاسرائيلي علي فيديو ذبح الصحفي الامريكي ستيفن سوتلوف قبل نشره علي المواقع الارهابية الخاصة بداعش.

تأمين الكمائن

"تحذير.. هناك سيارة مجهولة تقترب.. أرقامها غير مسجلة.. او مسروقة.. وبها شخص ملثم.. وعدة افراد يمتلكون أسلحة"

مجرد عبارات ومعلومات بسيطة ولكنها يمكن أن تنقذ الكثير من الجنود المرابضين علي الحدود في سيناء، فالتجارب المريرة التي مر بها مجندو القوات المسلحة في الكثير من الكمائن الأمنية التي تعرضت لهجوم إرهابي، وآخرها حادث تفجيرات العريش الذي أودي بحياة أكثر من 30 جندياً تؤكد أن العمليات الإرهابية عادة ما تحدث بشكل مفاجئ، وأن الجنود يجدون أنفسهم فجأة يقاتلون جماعات مسلحة دون استعداد.

المعلومة.. عدم وجودها يجعل افراد الكمائن مدافعين، ومجرد توفيرها سيجعلهم علي آتم الاستعداد لمواجهته، وهذه المعلومه تحتاج إلي تكنولوجيا وتطبيق حديث قادر علي توفيرها وتحليلها وتقديمها لأفراد الكمائن، وتلك التقنية الحديثة كانت محور حديثي مع أحد أهم خبراء البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات المهندس أحمد العوضي مدير قسم البرمجيات بمؤسسةIBM مصر.

يومها أبلغني المهندس العوضي انه عقب حادث "القواديس" الذي أودي بحياه الكثير من ابنائنا علي الحدود تقدم للحكومة المصرية بنظام إلكترونى متكامل وكاميرات رقمية لتأمين كمائن الشرطة والجيش ضد العمليات الإرهابية، وإن تلك التكنولوجيا تعتمد علي الليزر والأشعة الحمراء، ويمكنها أن تقدم معلومات دقيقة عن طبيعة المهاجمين وأسلحتهم بل وتكشف الملثمين.

والحقيقة التي لا يجب إغفالها أن أغلب الحوادث الإرهابية عادة ما تاتي بشكل مباغت، وأن الجماعات الإرهابية المسلحة تستغل عدم وجود حرم آمن للمواقع العسكرية وأغلبها يقع بالقرب من طرق مرورية رئيسية، ومن الطبيعي أن أفراد تلك المواقع العسكرية سيتعرضون لهجوم مفاجئ، في ظل عدم وجود أي معلومة عن عدد الأفراد المهاجمين ولا طبيعة الأسلحة ولا نوعية السيارات المشاركة في الهجوم.

الغريب أن تلك التكنولوجيا ليست بجديدة في عمليات التأمين علي مستوي العالم، فالكاميرات تستطيع على بعد كليو متر من تصوير كل من يقترب من الأكمنة، بل وقادرة علي مشاهدة السيارات التي تقترب من الكمين، بل وتستطيع التقاط أرقامها ومقارنتها طبقا لقواعد البيانات الخاصة بمكاتب المرور، كما أنها قادرة علي تحديد هوية السائق وعدد الأفراد الذين يستقلونها، وإكتشاف ما إذا كانوا ملثمين أم لا، من خلال "سوفت وير" متكامل داخل الكاميرا، وبالتالي سيتمكن أفراد الكمين من رجال الأمن من الحصول علي تقرير مفصل عن الهجوم المحتمل وطبيعته قبل وقوعه، فمشكلة أي هجوم إرهابي علي الكمائن الأمنية هو المفاجأة التي تحدث وتؤدي إلي إزدياد عدد الضحايا.

وقد تم عرض تلك التكنولوجيا التأمينية في معرض القاهرة ICT لعام 2014 وشاهدها وزير الإتصالات ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، وأبديا إعجابهما بتلك التكنولوجيا وقالوا إنهما سيعرضونها علي الجهات المسئولة لتنفيذ هذا الحل، خاصة وأن تلك التكنولوجيا لها إسهامات متعددة في مجالات الأمن الإلكتروني، والذي يختلف عن قطاع تطبيقات وحلول القطاعات المصرفيه والبنوك والبترول وغيرها، وكل قطاع يحتاج إلي تقنيات وتطبيقات بالتاكيد ستختلف عن القطاع الأخر.

وطبقا للمهندس العوضي فإن تلك الكاميرات سيتم تزويدها بأشعة الليزر وبالأشعة الحمراء لمراقبة السيارات ومقارنتها والتأكد من أنها مسجلة في سجل السيارات المسروقة أم لا، ثم رصد السائق والأفراد بداخلها، ثم يتم إرسال تقرير فوري إلي أفراد الكمين يقول "تحذير هناك سيارة تقترب أرقامها غير مسجلة أو مسروقة وبها شخص ملثم يمتلك أسلحة"، والأكثر من ذلك أن الكاميرات ستقوم برصد السيارات التي يتركها صاحبها لفترة تزيد علي النصف ساعة، ويتم إرسال تقرير دوري عنها.

حرب معلوماتية

علي الجانب الاخر طالب الدكتور شريف هاشم رئيس المركز المصري للاستجابة للطوارئ المعلوماتية "سيرت" بسرعة إلتفات المشروع المصري لقضية امن الفضاء الالكتروني "السيبراني" لتحقيق أعلي درجات تسهيل الكشف والاستجابة ومنع حوادث أمن الفضاء الالكتروني على الانترنت، مبينا ان حروب الجيل الخامس حرب معلوماتية من الطراز الاول، وان مصر تحتاج الي اعادة هيكلة بنيتها التحتية لتتفق مع الاستراتيجية الجديدة للحرب علي الارهاب.

واوضح هاشم ان مصر تعاني فراغا تشريعيا في مسالة أمن المعلومات وتصنيفاتها الامنية والقانونية، مبينا ان القانون كان يجب ان يفرق بين حماية الخصوصية وحماية الشبكات وحماية الانترنت وحماية الهواتف من المراقبة والتجسس، مشيرا في الوقت نفسه الي ان لجنة التشريع بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت قد تقدمت بمقترح قانون منذ سنوات ولكن للاسف الشديد لم يخرج الي النور حتي الان.

501.jpg

502.jpg

503.jpg

504.jpg

505.jpg

506.jpg

507.jpg

انتظرو باقي الحلقات
اتمني ان ينال اعجابكم
Special Forces commander
 
عودة
أعلى