اى جيش فى العالم مهما بلغت قوته سيجد صعوبة بالغة فى احتلال مدينة كبيرة و بها دفاعات محترمة جدا الا بسياسة الأرض المحروقة حتى القذرة الولايات المتحدة فعلتها فى الفلوجة عندما وجدت مقاومة ضارية استخدمت القذائف التى بها اليورانيوم المنضب
اخي انا كنت مقيم بخاركوف 9 سنوات من 2012 الى 2021 .. عشت فترة يانكوفيتش الموالي لروسيا و كنت ايضا بالمدينة خلال فترة اليورو ميدان حيث كانت المدينة قاب قوسين او ادنى من السقوط لقوات سياسية موالية لروسيا على غرار ما حصل بدونباس لولا عمدة المدينة الشهير كرنيس الدي توفي السنة الماضية جراء كورونا و ايضا لولا جهاز الامن الاوكراني المعروف بالاس بي يو SBU .
المدينة ناطقة بالروسية و حتى سياسييها لا يتقنون اللغة الاوكرانية جيدا.. اغلب من اعرفهم متدمرون من بعض قرارات كييف خلال السنوات الماضية كاجبارية تعميم اللغة الاكرانية على كافة المستويات التعليمية عوض تقسييم النظام التعليمي على حساب المدينة او الجهة .. لكن عموما الاغلبية كانت مؤيدة للتقرب الى اوروبا.
مند سنوات لا زلت ارى ان امكر و اخبث خطوة اقدم عليها الغرب هي حينما رفعت التاشيرة السياحية عن المواطنون الاوكران لدول الاتحاد الاوروبي Schengen .. مند دلك الحين و الاوكران يزورون البلدان الاوروبية البعيدة و القريبة منهم مثل بولندا التي يرون فيها المثال التي يجب على اوكرنيا ان تحدوه.. دولة باقتصاد قوي و جيش قوي داخل سوق مالية و تجارية ضخمة.. حتى اكثر المتقربين ثقافيا من روسيا تغيروا تماما بعد زيارة اوروبا سياحيا.
الشيء الدي لا يعلموه اغلب اعضاء المنتدى هنا هو ان المواطن الاوكراني لا يرى اي امل او مستقبل مع روسيا.. اوكرانيا لم ترى مع روسيا سوى حروب عالمية , مجاعة قتلت الملايين, كارثة نووية و ما يقارب القرن من الشيوعية الفاشلة . حينما ترى الجنود و المواطنون الاوكران يقاتلون الروس فليس لعيون زلنسكي و زمرته الفاسدة التي كانت على وشك الافلاس السياسي الى حين جعل منه المتهور بوتين تشرتشيل عصره , بل لاجل امل امتهم في مستقبل افضل و احسن . روسيا ليس لديها ما تعطيه لاوكرانيا , لا اقتصاديا و لا سياسيا و لا اي شيء , فلا عجب ان جل دول الاتحاد السوفياتي السابق غاردت الحضن الروسي باتجاه الغرب بل و اصبحت اشد المناوؤين للروس , بسبب ان روسيا ليس لديها ما تعطيه . فلا هي الصين التي تكبر و تبتكر و تتطور و تنمو و لا هي الغرب المتقدم اصلا , بل هي امة مفلسة و تائهة جمعها بوتين بشيء من الوطنية بغطاء امجاد تاريخية ولت.
في الخلاصة
مقاومة خاركوف ليست فقط معركة عسكرية استراتيجية , بل هي ضرب بعرض الحائط كافة الحسابات السياسية و الثقافية التي اعتمد فيها بوتين على مغامرته الانتحارية هاته . المدينة يدافع عنها ابنائها دوي اصول روسية و لغتهم الام هي اللغة الروسية , فليسوا المان من الحرب العالمية الثانية. خاركوف كانت جزءا من الامبراطورية الروسية لقرون عديدة , و ها هي الان , فقط على بعد كلمترات من الحدود , رمز للمقاومة الاوكرانية ضد الاوهام الروسية.
قد يكون هنالك تساؤل مند سنوات لدى القيادة في الكرملين عن مدى التاييد الدي يمكن ان تحضى به حكومة موالية لموسكو في كييف , او بالاحرى ان كان لروسيا مكان مرة اخرى في المجال الاوكرانيا ثقافيا و اقتصديا و سياسيا . اظن ان الحرب الى هاته اللحظات تجيب بوضوح : ان كانت لورسيا اي مكانة في اوكرانيا من اية ناحية فقد ولت و لن تعود مهما طال الزمن , و لا يلومن الروس الا انفسهم .