ضربات روسيا اليائسة اليوم التي تنبئ عن ضعف موقفها العسكري على الأرض ، عكس ما يتخيله البعض عن كونها إستعراض للقوة ، تهدف إلى إجبار أوكرانيا للموافقة على مفاوضات معها قد تحفظ بعض من ماء وجه بوتين الذي أريق معظمه من بعد الهجوم الأوكراني المضاد الجاري منذ فترة . وحاليا تركيا تبذل محاولات للوساطة وتنظيم مفاوضات تستضيفها تجمع بين الغريمين وذلك بطلب وإلحاح كبير من موسكو - وربما تكون هذه المفاوضات المحتملة بمشاركة من دول غربية أخرى - لكن مشكلة الروس والأتراك معا أن زيلنسكي متعنت جدا ورافض لهذه المفاوضات قبل تحرير أقاليمه المحتلة ، في حين أن الروس في غاية التلهف والتعجل لإجراء هذه المفاوضات في أقرب وقت ممكن - وخاصة أنهم يدركون أن تركيا قريبا ستدخل معمعة الإنتخابات ومعركتها التي ستكون محتدمة جدا في هذه الدورة مع إنخفاض شعبية أردوغان وحزبه نتيجة لعدة أسباب من أهمها تأثر الإقتصاد التركي والتضخم وتدهور سعر الليرة وغيرها من الأسباب وتبعا لذلك كله فإن تركيا ستنكفئ على نفسها داخليا للتحضير لهذه المعركة الإنتخابية - وإن فوت الروس الفرصة الآن وإنشغلت تركيا عنهم فإنهم سيخسرون قناة التواصل الوحيدة حاليا مع الغرب والوسيط شبه الوحيد المقبول من كلا طرفي النزاع . ولكن أفادتنا الأنباء أخيرا بأن الخارجية الفرنسية سكبت دلوا من الماء البارد على رأس بوتين بإعلانها أن أي مفاوضات بين روسيا والغرب حول أوكرانيا ( لا يمكن أن تجري إلا وفقا للشروط والوقت الذي يحدده زيلنسكي وحكومته ) .
مشاهدة المرفق 520773