صواريخ جو ـ جو قصيرة المدى: المقاربة المرنة

Tunguska

عضو مميز
عضو مميز
إنضم
22 يناير 2008
المشاركات
2,779
التفاعلات
174
بسم الله الرحمن الرحيم
-------------



على إثر انهيار الاتحاد السوفياتي, اعتقد البعض ان المعارك الجوية بعد غياب التطاحن بين الجبارين انذاك و.م.ا. و الاتهاد السوفياتي قد ولت. فالحروب اصبحت بين دول غير متناسبة القوة, حيث لا مجال للمعارك الجوية. و إن حصل اشتباك جوي بين قوى غير متناسبة, يحسم بالصواريخ جو ـ جو بعيدة المدى للفريق الاقوى من دون الدخول في قتال تلاحمي DogFight.





فهل من حاجة للاهتمام بالصواريخ القصيرة المدى بعد ذلك?
يؤكد الامريكيون ان كل اشتباك جوي بين قوى متناسبة, ينتهي بنسبة %25 بقتال تلاحمي قريب باستخدام صواريخ قصيرة المدى لاسباب عدة منها: سرعة الطائرات الحديثة, و عدم قدرة الكثير من الطائرات على تحديد الطائرات العدوة و تدميرها بسبب ضعف وسائطها الاكترونية, تقليل البصمة الرادارية, إمكانية اعطاء وقت كافي للهروب و المناورة عند اطلاق صاروخ من مدى بعيد, او عدم وجود طائرات اواكس إلى جانبها, و اخيرا نظام اسلحة جو ـ جو للمدى المتوسط و البعيد. مع احتمال وجود النوع نفسه من الطائرات مع الصديق و العدو على حد سواء. و لذلك وجب التاكد من ذلك قبل الرمي.
هذا القتال توليه اسرائيل اهتماما كبيرا و تدريبا خاصين.






يعتبر الطيران, سلاحا حاسما في الحروب, فتسعى الجيوش لتحقيق السيطرة الجوية منذ بدا القتال, و تفوق الطيران ليس بالطائرة فقط, بل و باسلحتها المستخدمة و انظمة اخرى. تسعى الدول للحصول على احدث الطائرات, و من الطبيعي ان تسعى للحصول على افضل متمماتها و اولها الصواريخ جو ـ جو. ما يعطي للصواريخ اهمية كبرى على ما عداها من اسلحة لاهمية دورها في كسب السيطرة الجوية و بالتالي في كسب الحروب.
و إن كانت الصواريخ جو جو قصيرة المدى تشكل نسبة %25 من عمليات الاشتباك الجوية, ندرك عندئذ ما لهذا النوع من السلاح من اهمية في رسم نتائج الحروب
.

العودة للسباق

على إثر توحيد المانيا, اكتشف الغرب ان الاتحاد السوفياتي قد حقق تفوقا في مجال الصواريخ جو ـ جو القصيرة المدى, فانتج الصاروخ Vympel R-73 من الجيل الرابع في الثمانينيات, فيما الغرب كان ما يزال يعتمد صواريخ من الجيل الثالث. و إن السوفيات قد حققو سبقا تقنيا باعتماد خوذة الطيار و يؤمن نطاقا واسعا للتسديد دون توجيه الطائرة, و هذا لم يكن محققا في الغرب.
شكل هذا دافعا لامريكا لانتاج الصاروخ AIM-9X لسد الثغرة في هذا المجال, بدا استخدامه عام 2002. و كانت اسرائيل قد سبقتها بإنتاج الصاروخ Python 4 في اواسط التسعينيات. بعدما علمت بالصاروخ الروسي, و ان دولا عربية تزودت به.
مع تباين وجهات النظر الامريكية ـ الاوروبية حول النظام العالمي الجديد, و سعي كل فريق لتوسيع دائرة نفوذه, عادت القوى الكبرى إلى سباق التسلح. حيث رفعت امريكا موازنتها للدفاع, لتزويد جيشها باسلحة تعتمد احدث التكنولوجيا لتضمن بذلك المحافظة على التفوق على منافسيها الاوروبيين و الروس و غيرهم. و دفع هذا اوروبا إلى اللحاق بامريكا للحفاظ على مكانة دولها و على اسواقها التجارية. فسوق تجارة السلاح مهمة عالميا, ليس فقط لحجم مبيعاتها, إنما ايضا لربط امن و اقتصاديات الدول المستوردة للسلاح بالدول المصدرة, فتفتح مجالا اوسع للتعاون الدفاعي و التجاري في مختلف المجالات
.





اوجه التطوير

تسعى شركات صناعة الصواريخ لتحقيق التفوق بتطوير إنتاجها من الصواريخ بإدخال مميزات متقدمة تهيئ للصاروخ التفوق و لعب دور حاسم. فتسعى لزيادة حقل نظر الصاروخ ليستطيع حيازة و ملاحقة الهدف في مجال اوسع. كما تسعى لتطوير وسائط توجيهه لاكتشاف الهدف و تحسينها ضد التشويش اكانت حرارية ام رادارية او تعمل بالتصوير الحراري. كما تسعى لاعتماد نظامي توجيه معا, ما يزيد قدرة الصاروخ على مقاومة التشويش و افساح المجال للساروخ لملاحقة الهدف و تدميره.
كذلك تسعى لتطوير رشاقة الصاروخ و قدرته على المناورة Maneuver عبر جنيحات الصاروخ, او التوجيه بواسطة دفات المنافث في عادم الصاروخ. فمع تطور وسائط الكشف و التوجيه و غيرها, تطور مدى السواريخ القصيرة المدى من بضعة كيلومترات ليصبح حوالي 30 ـ 40 كلم في الصواريخ الحديثة, فيما تطور مدى الصواريخ المتوسطة المدى ليصبح حوالي 100 كلم.
و تسعى الشركات لاعطاء الصاروخ ميزة ملاحقة الهدف خلف الطائرة المطلقة للصاروخ, ذلك عبر ادخال امكانية الاطباق على الهدف بعد اطلاق الصاروخ. ما يومن حقل رمي كرويا حول الطائرة.

مميزات الجيل الرابع

حقق الجيل الرابع من صواريخ جو ـ جو قصيرة المدى ميزات متقدمة كثيرا على ما سبقه, من ميزات التطور التي اوردناها سابقا, و هذه مقارنة لإظهار اوجه التطور:
في الجيل الاول, متمثلا بصواريخ مثل AIM 9B الامريكي و2 AA الروسي, كان الباحث الحراري في راس الصاروخ محدود الامكانيات. فهو محدود اتساع حقل الروية, و يوجه نحو مصدر حراري شديد الحرارة كعادم الطائرة, و يعمل ضمن زاوية 30 درجة, فكان يلزم الطائرة بملاحقة الطائرة المعادية لرميها على عادمها, كذلك يسهل التشويش عليه بواسطة الشمس او الشهابات الحرارية, كذلك نظام تبريده, غير المتطور, ما يحد من فترة جهوز الصاروخ للاطلاق. فمعدل الوقت اللازم في الاشتباك و المطاردة لاطلاق الصاروخ يستغرق من 5 ـ 7 دقائق مما يعطي الاولوية في حسم الاشتباك, لمميزات الطائرة و قدرتها على المناورة و لكفاءة الطيار.

في الجيل الثاني, اتسعت زاوية حقل الملاحقة إلى 45 درجة, مع تطوير في حساسية الباحث الحراري.
و في الجيل الثالث, حصلت نقلة نوعية بفضل تطوير الباحث الحراري, فاتسعت زاوية الروية, حتى ان الباحث اصبح يعمل دون ان يكون موجها إلى عادم الطائرة. على الرغم من ذلك بقيت زاوية الاطلاق بحدود 60 درجة. و انخفضت مدة الاشتباك للاطلاق إلى 3 دقإق.
اما الجيل الرابع فتميز بعدة عناصر:
ـ الرشاقة و سرعة الاستجابة و المناورة
ـ اتساع زاوية الرمي
ـ تطوير قدرات الباحث الحراري في التقاطة للاهداف إلى 180 درجة
ـ انخفضت مدة االشتباك إلى 20 ثانية.






مذا بعد?

إن عودة الدول الكبرى لسباق التسلح, يعد بإنتاج اجيال جديدة من الصواريخ جو ـ جو اكثر فتكا. يتجه الروس لزيادة مدى الصواريخ القصيرة المدى و البعيدة ايضا, مع ادخال نظام التوجيه المزدوج Dual Guidance في باحث الصاروخ لتحصينه من التشويش Jamming.
كذلك يسعى الامريكيون لإنتاج صاروخ متعدد المهام للمديين القصير و المتوسط معا.
يقدر الامريكيون انه بحلول عام 2015 سيتم إنتاج صاروخ يعم لكرويا في كامل محيط الطائرة, و مع استعمال منافث جانبية للتوجه بدل الدفع الصاروخي من الخلف.
كيف ستكون المواجة عندها? من يرى اولا, يطلق اولا و يقتل او
لا.

 

Tunguska

عضو مميز
عضو مميز
إنضم
22 يناير 2008
المشاركات
2,779
التفاعلات
174
إمكانية التسويق

تسعى الشركات المنتجة لتامين اكبر سوق لمنتجاتها, لخفض كلفة الانتاج و تحقيق اكبر قدر من الارباح, و يتم ذلك بإنتاج صاروخ متفوق اولا, و صالحا للاستخدام على اكبر عدد من انواع الطائرات. كما تجهد الدول الاوروبية لإقامة ائتلاف صناعي Consortium لانتاج صاروخ يتحقق له افضل التقنيات و اوسع سوق ممكنة.
تعتمد الشركات الامريكية بصورة رئيسية على اسواقها الوطنية اولا, و على اسواق الدول التي تدور في الفلك الامريكي وكذلك روسيا ايضا.
اما الدول الاوروبية فلم توحد حول إنتاج اوروبي واحد, بل انقسمت لتنتج صاروخي ASRAAM و IRIS-T.



تعد حاجة سوق الدول الغربية لنحو 20 الف صاروخ جو ـ جو قصير المدى للعقدين الاولين من القرن الحالي بمعدل 4 صواريخ للطائرة الواحدة في وقت السلم. منها 10 الاف صاروخ فقط لامريكا وحدها. مثلها تقريبا او اكثر, إنتاج روسيا لحاجاتها, و لحاجة اكثر من 30 دولة تتزود منها بالسلاح; اولها الصين و الهند. فيما من المقدر إنتاج اربعة الاف صاروخ من نوع "آيريس ـ تي" لتحالف عدة دول اوروبية هي المانيا ـ السويد ـ النرويج ـ ايطاليا ـ اليونان ـ الدنمارك إضافة الى كندا التي انسحبت من المشروع لاحقا. ما يؤمن الثقة بهذا الصاروخ و يهيئ له اسواقا خارجية واسعة.
تتنافس الشركات الكبرى على الاسواق العالمية. منها شركة Raytheon الامريكية المنتجة للصاروخ AIM 9X.
اما اوروبا, فقد انتجت شركة MBDA الصاروخ ASRAAM و هو اول صاروخ اوروبي من الجيل الرابع.
كما انتجت شركة BGT الالمانية بالتعاون مع كونسورتيوم من عدة دول هي السويدو النرويج و إيطاليا و اليونان و كندا و الدنمارك, الصاروخ IRIS-T ذا المميزات العالية و يستعمل مع الطائرات الامريكية ـ الاوروبية.



اما روسيا فكانت السباقة في إنتاج الصاروخ R73 من شركة Vympel و الذي طورته لانتاج طرازات احدث. و تعمل على تحقيق سبق تكنولوجي في تطويرها لصاروخ ذي مدى 40 كلم يعمل براس باحث ثنائي المجسات, حراري راداري.
إلى جانب هذه القوى الكبرى, تواكب كل من اسرائيل و جنوب افريقيا, صناعة الصواريخ جو ـ جو, فانتجت اسرائيل Python 4 ثم Python 5 ذا مميزات عالية. لكنه لم يبع سوى لتشيلي و ربما سنغاورة. اي ان سوقه محدودة جدا.



اما جنوبي افريقيا التي انتجت الصاروخ A-Darter بالتعاون مع البرازيل, فربما ضمت بعض دول امريكا الجنوبية التي لا تريد الارتباط بالقوى العالمية الكبرى.
و هذه اهم صواريخ الجيل الرابع:

روسيا:
ـ R73
ـ K 30

اوروبا:
- ASRAAM
IRIS-T

سرائيل
ـ بايثون 4
ـ بايثون 5

جنوب افريقيا:
ـ دارتر

امريكا:
- AIM 9X

 

Tunguska

عضو مميز
عضو مميز
إنضم
22 يناير 2008
المشاركات
2,779
التفاعلات
174
ملاحظة: كان هناك جدال حول فعالية الصواريخ القصيرة المدى, و يظن البعض ان وجود صواريخ طويلة المدى يغنينا عن القصيرة, لكن بعد هذا التحليل ثبت اهمية الصواريخ جو جو قصيرة المدى
 

المتألق

الي جنة الخلد ان شاءالله
عضو مميز
إنضم
14 يوليو 2008
المشاركات
845
التفاعلات
12
يعطيك ألف عافية على الموضوع الرائع والصواريخ قصيرة المدى لا تقل أهميتها كثيرا عن الصواريخ طويلة المدى.
 

المتألق

الي جنة الخلد ان شاءالله
عضو مميز
إنضم
14 يوليو 2008
المشاركات
845
التفاعلات
12
:biggrin::يعطيك ألف عافية على الموضوع الرائع والصواريخ قصيرة المدى لا تقل أهميتها كثيرا عن الصواريخ طويلة المدى.:wink::
 

المتألق

الي جنة الخلد ان شاءالله
عضو مميز
إنضم
14 يوليو 2008
المشاركات
845
التفاعلات
12
أخوي من اقوى الصواريخ طويلة المدى ام قصيرة المدى:rolleyes:
 
التعديل الأخير:

Tunguska

عضو مميز
عضو مميز
إنضم
22 يناير 2008
المشاركات
2,779
التفاعلات
174
أخوي من اقوى الصواريخ طويلة المدى ام قصيرة المدى:rolleyes:

السلام عليك.
على حد علمي, تكاد تكون المقارنة غير ممكنة لان لكل مهامه
لكن إذا اردت رايي, فانا ارى ان الصواريخ القصيرة المدى تكون افضل في المناورة لانها تكون في مهام القتال المتلاحم.
 

ابو حامد

عضو مميز
إنضم
14 مارس 2008
المشاركات
1,105
التفاعلات
8
موضوع رائع اخي محمد والصواريخ جوجو قصيرة المدى مهمه في القتال التلاحمي
وتظهر ميزتها وفعاليتها واهميتها هناك
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى