سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني

سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد

سم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن- ليس بكلام بشر
تدبر/ محمد ابراهيم عبد الغنى قطب
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد }

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعلمين عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين .
جاء في سورة البلد: بسم الله الرحمن الرحيم
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)}.

لنرى ماذا قال ألأئمة الكبار وأمهات التفاسير في شرح هذه الآيات:

جاء فى الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي:
قال ابن عباس والحسن: { فِي كَبَد } أي في شدة ونصب. وعن ابن عباس أيضا: في شدة من حمله وولادته ورضاعه ونبت أسنانه، وغير ذلك من أحواله. وروى عكرمة عنه قال: منتصبا في بطن أمه. والكبد: الاستواء والاستقامة. فهذا امتنان عليه في الخلقة. ولم يخلق الله جل ثناؤه دابة في بطن أمها إلا منكبة على وجهها إلا ابن آدم، فإنه منتصب انتصابا؛ وهو قول النخعي ومجاهد وغيرهما. ابن كبسان: منتصبا رأسه في بطن أمه؛ فإذا أذن الله أن يخرج من بطن أمه قلب رأسه إلى رجلي أمه. وقال الحسن: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وعنه أيضا: يكابد الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء؛ لأنه لا يخلو من أحدهما. ورواه ابن عمر. وقال يَمانٌ: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم؛ وهو مع ذلك أضعف الخلق. قال علماؤنا: أول ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطا، وشد رباطا، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه، وتحرك لسانه، ثم يكابد الفطام، الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان، والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه، ثم يكابد شغل الأولاد، والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور، وبناء القصور، ثم الكبر والهرم، وضعف الركبة والقدم، في مصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ووجع السن، وألم الأذن. ويكابد محنا في المال والنفس، مثلا لضرب والحبس، ولا يمضى عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة، ولا يكابد إلا مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم مساءلة الملك، وضغطة القبر وظلمته؛ ثم البعث والعرض على الله، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة وإما في النار؛ قال الله تعالى:
{ لقد خلقنا الإنسان في كبد }، فلو كان الأمر إليه لما اختار هذه الشدائد. ودل هذا على أن له خالقا دبره، وقضى عليه بهذه الأحوال؛ فليمتثل أمره. ..انتهى
{ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)} إلى هنا انتهى القسم؛ وهذا جوابه. ولله أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته لتعظيمها، كما تقدم. والإنسان هنا ابن آدم. { فِي كَبَد } أي في شدة وعناء من مكابدة الدنيا. وأصل الكبد الشدة. ومنه تكبد اللبن: غلظ وخثر وأشتد. ومنه الكبد؛ لأنه دم تغلظ واشتد. ويقال: كابدت هذا الأمر: قاسيت شدته.

وجاء فى الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي:
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: { ووالد وما ولد } قال: آدم وما ولد { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَان } قال: وقع ههنا القسم { فِي كَبَد } قال: في مشقة يكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة { يقول أهلكت مالا لبدا } قال: كثير
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير {ووالد وما ولد} قال: آدم وما ولد ، { لقد خلقنا الإنسان في كبد } في نصب.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال: في شدة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق عطاء عن ابن عباس { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } قال: في شدة خلق في ولادته ونبت أسنانه[؟؟] وسوره ومعيشته وختانه .

وجاء أيضا فى تفسير الجلالين:
وقوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } وهذا هو جواب القسم (قد خلقنا الإنسان) الجنس { فِي كَبَد } نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الحرارة‏)..انتهى

وجاء في جامع البيان عن تأويل آي القرآن للأمام الطبري:
(حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {.. مسخرات في جو السماء..(79)}(النحل) أي في كبد السماء)
وقوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } وهذا هو جواب القسم .انتهى

هذا ما جاء به اغلب المفسرين والذي ملخصه إن الإنسان خلقه فى كبد بمعنى الشقاء والتعب والنصب وقد أفاض بعضهم فى أنواع هذا التعب والكبد مثل ما ذكره ابن عباس والحسن وما ذكره عنهم عكرمة من تعب في الولادة والرضاعة وشق الأسنان وغيرها.
ولكن هذا الشقاء والتعب لم يقتصر على الإنسان وحده فكل مخلوقات الله الحية فى تعب ونصب حتى النبات فالنبات يبحث عن الماء بواسطة جذوره وكذلك يبحث عن مصدر الضوء بواسطة السيقان ويقاوم الأمراض التي تصيبه ويمرض ويموت مثل الإنسان فكل شئ حي هو فى شقاء وتعب ونصب وغير ذلك مثل الإنسان , ولكن الله قال فى الآية { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } ويكون الإنسان فقط الذي تعنيه الآية وليس كل خلق الله الحي ومادام اشترك فى التعب والشقاء غير الإنسان فلابد أن نبحث عن معنى آخر للتدبر فى هذه الآية ولا نفسر ها لان الله أمرنا أن نتدبر القرآن لا نفسره حتى تظهر لنا عظمة القرآن .

قبل أن نبدأ فى التدبر لهذه الآية علينا أولا أن نبحث عن معنى آخر لكلمة { كَبَد } : وأخرج ابن جرير والطبراني عن ابن عباس في قوله { لا أقسم بهذا البلد } قال: مكة {وأنت حل بهذا البلد} قال: مكة { ووالد وما ولد } قال: آدم ، { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } قال: في اعتدال وانتصاب.

جاء فى برنامج المحدث على النت:
فوضعت سهما في كبد القوس
كبد: كالشمس في كبد السماء وضوءها

وجاء فى مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني:
وكبد السماء: وسطها تشبيها بكبد الإنسان لكونها في وسط البدن. وقيل: تكبدت الشمس: صارت في كبد السماء،.
وجاء فى فقه اللغة للثعالبي: كَبِدُ كُلِّ شيءٍ وَسَطُهُ
هذا معنى آخر لكلمة (كبد) ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا فقط ما علينا إلا أن نتدبره ُ.

أولا :فى هذه السورة يقول الله جل جلاله عقب هذه الآية محل التدبر{ أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)}.
جاءت هذه الآيات بعد الآية التي هي محل التدبر { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد } . وتشير الى الغرور الذي أصاب الإنسان وحسب ان إلا يقدر عليه احد ويتباها بما انفق من اموال طائلة وحسب ان لا يراه احد .

ثانيا :ليس من المعقول ان يكون المقصود بكلمة( الكبد) هنا المشقة والتعب والا ما كان اغتر الإنسان وقال ما قاله كما جاءت به الآيات .

ثالثا: الله تعالى قال فى سورة البلد { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5)} .
ولذلك نتدبر الآية مرة أخرى ونبحث عن معنى آخر ونحاول أن نبحث عن معنى آخر لكلمة (كبد) غير المشقة والتعب الذي قال به المفسرون وننظر فى القرآن نجد الآتي:

يقول الله فى كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم .
{ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)}(الجاثية).
فى هذه الآية يقول أن الله سخر كل ما فى السماوات وكل ما فى الأرض للإنسان اى أن كل ما على يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته كل هذا مسخر له -أي الإنسان-. إذا هو مركز اهتمام الخلق الذي سخره الله له اى انه فى (مركز أو وسط أو كبد الخلق كله) لأن المخلوقات مسخرة للإنسان والقرآن الكريم مليء بذكر بعض من الآيات التي يتعامل معها الإنسان مثل الأنعام والبحور والأنهار والفلك والشمس والقمر وتصريف الرياح مثل قول الله جل شأنه بسم الله الرحمن الرحيم.
{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }(النحل:14)
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ }(الحج:65)
{ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ }(لقمان:20)
{ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (الجاثـية:12)
وكثير من هذه الآيات التي لا يستطيع الإنسان إنكارها .

ولأن الله سخر له كل خلقه الذي حوله حتى السماوات ومن فيهم والأرض وما فيها فأصبح الإنسان وكأنه فى كبد ومركز اهتمام الكون كله فانخدع فى نفسه وأخذه الغرور وقال ما قاله فى ذات السورة فظن أن لا يقدر عليه احد لأن كل ما حوله مسخر له ويقول كما جاء ت به الآيات فى السورة { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)}.
ولكن الله ينبهه أن اقرب النعم عليه هي من الله الخالق ويقول له فى ذات السورة:
{ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)}.صدق الله العظيم

لو أن الإنسان خلق في شقاء وتعب وتصب كما جاء به المفسرين ما كان اغتر وقال مقاله في غرور وصلف كما جاءت به الآية الكريمة والله اعلى واعلم .

انتهى والله أعلى وأعلم بمراده.

اللهم تقبل منى ومن المؤمنين صالح الأعمال واغفر لنا وارحمنا وأنت ارحم الراحمين

يتبع
 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/ٱللَّيْل وَٱلنَّهَار

بسم الله والرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغني قطب
{ ٱللَّيْل وَٱلنَّهَار }

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

ليس الليل هو الفترة الزمنية بين غروب الشمس إلى طلوعها في الصباح كذلك ليس النهار هو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ولكن آية الليل والنهار هو موضوع اكبر واشمل وأعم .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم:
{ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } (الأنبياء33).
الله خلق - من مجمل خلقه - على التوالي الليل والنهار والشمس والقمر حسب ما جاء في الآية الكريمة . على هذا الترتيب في الخلق الذي جاء بالآية يكون الليل خلق بمفرده أولا والنهار خلق بمفرده بعد الليل أيضا هذا بالإضافة إلى الشمس والقمر اللذان خلقا تباعا فترتيب الخلق في الآية ليس عشوائيا ولكن مقصود به ترتيب زمن الخلق .

وجاء فى سورة الشمس: بسم الله الرحمن الرحيم { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)}.
جلاها : ( ‏جَلاَ: أظْهَرَ، أوْضَحَ) وتكون معنى كلمة جلاها هو أظهرها أو أوضحها‏
‏وَضَح: (ضَوْء، سُطُوع‏) ويكون معني كلمة وضحاها نورها أو سطوعها
‏غَشِيَ : (ظْلَمَ‏ أو اخفي) ويكون المعني اظلمها أو أخفاها

جاء في الجامع لأحكام القرآن في تفسير هذه الآية:
( أي كشفها. فقال قوم: جلي الظلمة؛ وإن لم يجر لها ذكر؛ كما تقول: أضحت باردة، تريد أضحت غداتنا باردة. وهذا قول الفراء والكلبي وغيرهما. وقال قوم: الضمير في " جلاها " للشمس؛ والمعنى: أنه يبين بضوئه جرمها ).

وجاء فى الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله :
{ والنهار إذا جلاها } قال: أضاءها (إي أضاء الشمس).
وجاء فى سورة الليل { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)}.

وجاء فى جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري:
( قوله تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشى النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظلمته:
{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } النهار { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } وهذا أيضا قسم، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار، وظهر للأبصار، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عيانا.

ويقول الله تبارك اسمه : { وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }(الإسراء 12).

أولا ماهو الليل :
الليل لا تعريف له وليست له قوانين تحكمه { فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ } ولكنه ظاهرة أوجدها الله عز وجل في الكون وهي تلف الكون كله أي أن الليل هو لباسا للكون كله كما قال في سورة النبأ : { وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً (10)} والدليل عليه الظلام .

ما هو الضوء؟ :
جاء في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة:
الضوء هو إشعاع كهرومغناطيسي ذات أطوال موجبة مختلفة، يُمَكن العين البشرية من رؤية الأجسام غير الشفافة من خلال انعكاسه عنها. كلمة الضوء أحيانا تطلق على الإشعاع الكهرومغناطيسي بجميع أطواله الموجبة , والضوء عبارة في الحقيقة عن أمواج تنتشر في الفضاء بحيث كل نقطة من صدر الموجة تصبح بدورها منبع لموجة أخرى والضوء يصدر عن الشمس أو النجوم أو المصادر الصناعية المختلفة مثل المصابيح.

ثانيا النهار:
نتعرف على بعض الحقائق ليكون النهار مبصرا كما قال الله تعالى { وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً }.
قلنا ان الضوء هو الموجات الكهرومغناطيسية وهى لا تري ولا تسمع ولا يحس بها احد ولكن لابد من وسيط يظهر ما بها مثل:

الراديو:
يظهر الصوت الذي في الموجات الكهرومغناطيسية التي تسمى موجات الراديو وما كنا لنسمع الصوت الذي حولنا والذي يأتي من أماكن بعيده لولا هذه المنظومة المصنوعة من مواد مختلفة ذات خواص معينة وتركيبة معينة لتؤدي وظيفة إظهار الصوت الذى تحمله الموجات الكهرومغناطيسية وهذه المنظومة سميت راديو .

التليفزيون :
هو جهاز يظهر الصورة والصوت التى تحملها الموجات الكهرومغناطيسية التي تسمى موجات التليفزيون والتي لا يمكن أن نري هذه الصور والأصوات التي تحملها هذه الموجات هذه المنظومة المصنوعة من مواد مختلفة ذات خواص وتركيبة معينه ثابتة لتظهر ما تحمله هذه الموجات التي لا تري ولا تسمع إلا بواسطة هذا الجهاز والذي سمى التليفزيون.

الرادار:
هو جهاز يصدر موجات كهرومغناطيسية لتصطدم باى جسم في طريقها وتنعكس عليه إلى منظومة أخرى - قد تكون مركبة في جهاز واحد مع الجهاز الذي يطلق الموجات - لنري من خلاله الأجسام التي لا يمكن أن نراها بالعين المجردة مثل الطائرات الفائقة السرعة والغواصات والسفن البعيدة
كذلك النهار هو منظومة من خواص للمواد المختلفة التي تكون على سطح الأرض أو اى من الكواكب أو التوابع مثل القمر وهذه الخواص أهمها انعكاس الضوء علي الأسطح الغير شفافة وتشتت الضوء وسميت قوانين الضوء وهى التي تظهر الأشياء الغير شفافة التي تسقط عليها الموجات الكهرومغناطيسية والتي سميت الموجات الضوئية وقال الله عليها النهار أو سماها النهار ودليله النور هو الذي يجعلنا نري الأشياء فلولا انعكاس الضوء علي الأسطح ما شاهدنا أي جسم عند سطوع الشمس أو أي مصدر ضوئي آخر كما سميت المنظومة التي تظهر الصوت بالراديو أو التي تظهر الصوت والصورة بالتليفزيون وصدق الله العظيم إذ يقول { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا }(الشمس3) فالنهار الذي يظهر الشمس وليس العكس أي أن الشمس لا تظهر النهار بدليل الظلام الدامس في الفضاء الخارجي لان الليل يغشاها كما ذكر ربنا تبارك وتعالي في الشمس4 { وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } رغم وجود الشمس حتى أن الشمس لا ترى بالعين لعدم وجود النهار الذي يظهر النور من الضوء(الموجات الكهرومغناطيسية) فتلك الموجات لا ترى مثل أي موجات مشابه أخرى.

السؤال الأول :
ماذا لو لم تنعكس الأشعة الضوئية على أسطح الأجسام الغير شفافة من حولنا - اى لا يوجد نهار-؟
الجواب هو أن كل الأجسام لا تظهر لأنها تكون سوداء ويكون كل شئ اسود من حولها ويصبح ظلام دامس لأن الضوء لا ينعكس على الأجسام أو ما حولها رغم وجود الضوء اى إننا لا نرى اى شئ لان العين ترى الأجسام على امتداد الشعاع المنعكس وما دام لا يوجد أشعة منعكسة فالعين لن ترى اى شئ حتى انك لن ترى نفسك ويكون ظلام دامس رغم وجود الشمس حتى في وسط السماء أو وجود اقوي الإضاءة الصناعية وصدق الله العظيم إذ يقول { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } .وكما جاء فى سورة يس: { وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37)} فلكى يكون ليلا دامسا نحذف خواص النهار من الاجسام التى فيه.

السؤال الثاني:
ماذا لو أن كل الأجسام شفافة بمعنى أن الضوء ينفذ منها تماما .
الجواب : لن ترى شئ ويمكن أن تصطدم بأي شخص أمامك أو أي شئ مثل الزجاج الشفاف الذي ينفذ منه الضوء فيمكن أن تصطدم به دون أن تراه وكذلك لن ترى حتى يدك أو جسمك .
سبحان الله تعالى أن جعل الضوء ينعكس على الأجسام وهو ما أسماه الله جل علاه النهار فتراها ولان الضوء الأبيض يتكون من سبعة ألوان (أطياف) فالجسم الذي يمتص كل الأطياف(الألوان) ويعكس طيف اللون الأزرق مثلا فترى الجسم لونه ازرق أما الجسم الذي يعكس كل الأطياف تراه ابيض والجسم الذي يمتص كل الألوان يكون اسود لأنه لا يعكس اى طيف (لون) وهناك أطياف (ألوان) لا تراها العين مثل الأطياف(الألوان) التي تحت الحمراء والأطياف (الألوان) فوق البنفسجية
-ملحوظة- الأجسام السوداء هي الأجسام التي تمتص الأشعة الضوئية كلها ولا تعكسها وهذا تماما ما يحدث في الطائرات الحديثة التي تصنع من مواد تمتص أشعة الرادار وبالتالي لا تظهر على شاشة الرادار ولا يكتشفها.

الشمس:
هي ذلك النجم الأقرب إلى الأرض وهو ملتهب وتصل درجات حرارته إلى ملايين الدرجات نتيجة التفاعلات النووية وتصدر عنه مجموعات من الإشعاعات المختلفة نتيجة التفاعلات النووية التي تتفاعل فيه ومن هذه الإشعاعات هو الضوء وهو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية تسير بسرعة عالية جدا (300.000 كيلومتر في الثانية) على الأرض ويسير في الفراغ بسرعة 299،792،458 متر في الثانية، وتنتشر في جميع الاتجاهات حول الشمس .

القمر:
هو كوكب صغير يدور حول الأرض يعكس النور ( لوجود منظومة النهار به وجود أجسام تنعكس عليها الأشعة والتي تحول الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من الشمس إلى نور عليه وينعكس على سطح القمر إلى الأرض لينير الأرض بالليل.
وصدق الله العظيم الذي قال في سورة يونس : بسم الله الرحمن الرحيم { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً } ..... الآية

نستنج من هذا :
1 ـ أن الشمس هي مصدر الضوء أو (الموجات الكهرومغناطيسية).
2 ـ القمر يلي الشمس في قربها من الأرض وهو يعكس النور الذي تكون نتيجة لقاء ضوء الشمس (الذي هو انعكاس الضوء على الأجسام الغير شفافة)-- مع آية النهار على القمر لينير ولا يظهر إلا في غياب الشمس عن الأرض
3 ـ النهار هو انعكاس الضوء على الاجسام الغير شفافة والمعتمه (السوداء) يظهر_(يجليها)_ الشمس ويوضحها ويكون هو المسئول عن إظهار الشمس وليس العكس اى النهار موجود على الأرض سواء الشمس موجودة أولا.
4 ـ وقد وجد علماء الفضاء في الدراسات الحديثة لعلم الفضاء أن في الفضاء الخارجي يكون كله ظلام دامس رغم وجود الشمس ولا تراها بالمرة ويكون الليل أغشاها تماما لعدم وجود آية النهار ليظهرها أو يجليها خاصة وان كل الموجات الصادرة من الشمس لا تُرى بالعين.
وفي هذه الآية الكريمة يقول تعالى:
{ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)}(الأنعام) . ومن هذه الآية نستنج الأتي:

1 ـ الظلمات هي دليل الليل على الأرض وهو درجات مختلفة يتوقف على وجود النور وشدته
2 ـ النور : هو الناتج عن تلاقى الضوء (الموجات الكهرومغناطيسية) بخواصه مع آية النهار بخواصه أيضا (ويكون هو دليل النهار)
قللنا سابقا أن النهار هو مجموعة الخواص التي أوجدها الله في مكونات الأرض التي تعكس الضوء لان له نفس هذه الخاصية وتعمل على انكساره وغيرها من الخواص التي اشرنا إليها . ويكون الضوء له القدرة على أن ينعكس على الأجسام الغير شفافة وعلى السطوح الناعمة والمصقولة وانكساره إذا اخترق وسط الشفاف والخروج منه لا يري هذا الوسط كذلك الخواص التي تكون للضوء مع المرايا المختلفة والعدسات المختلفة أيضا ونتيجة تلاقى الضوء والنهار ينتج النور ونري الأشياء. وتسمى هذه العملية (المبصرة) لأن كلمة مبصرة كما جاء فى كتاب معاني كلمات القرآن: (هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فـيه فهو مبصر، كقولهم: رجل مـجبن: إذا كان أهله وأصحابه جبناء، ورجل مضعف: إذا كانت رواته ضعفـاء، فكذلك النهار مبصراً) وبه نري كل ما على الأرض يمكن رؤيته بالعين وممكن نصور هذه العملية بمعادلة كالتالي:
نهار+ضوء (سواء كان ضوء الشمس أو ضوء أي مصدر ضوئي آخر)=النور وليصبح النهار { مبصرا } ليرى فيه الناس الأشياء
وفى الآية الكريمة:{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً (47)}(الفرقان).
هذه الآية توضح حكمة خلق الليل وخلق النوم وخلق النهار.
جعل الليل لباسا اى (يلف) الكون كله بمعنى ان الكون يلبس الليل وجعل النوم سباتا اى جعله للهدوء والراحة وقطع العمل وجعل النهار نشورا

جاء فى تفسير الطبري رحمه الله (جامع البيان فى تفسير القرآن):
"وقوله { وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً } يقول تعالـى ذكره: وجعل النهار يقظة وحياة، من قولهم: نَشر الـميتُ،"

وجاء فى تفسير الشيخ الشعراوى رحمه الله: وقوله تعالى: { وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً } (الفرقان 47) النشور مثل الشُّكور:{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورا }(الإنسان 9) أي: شكر، وكذلك النشور أي نشر، والنشر يعني الانطلاق في الأرض بالحركة، كما في قوله تعالى:{ ... فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ..}(الجمعة 10).انتهى.
لكن نلاحظ أن الله خلق خلقا تسعى نهارا وليلا مثل الإنسان الذي يسعى وكثير من المخلوقات وكذلك وكثير من الحشرات لا تخرج للصيد إلا ليلا مثل العقارب والثعابين وكذلك الضواري في الغابات لا تصيد إلا ليلا ويكون النشور بمفهوم التفاسير مثل ما حاء في تفسير الشعراوى رحمه الله ما نصه (والنشر يعني الانطلاق في الأرض بالحركة) لا يكون إلا نهارا ـ بالمفهوم العام ان النهار هو من شروق الشمس الى غروبها- وهذا يخالف الواقع في الحياة.

{ وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً }:
والحقيقة أن النهار ينشر الضوء ليوزعه في جميع الاتجاهات ولو لم يكن النهار نشورا لما دخل النور الغرف التي ليست مواجهه للضوء وأصبحت ظلام دامس لان الضوء يتوزع في جميع الإتحهات بواسطة ظاهرة انتشار—التشتت-- للضوء علي الغبار في الجو أو السطوح الخشنة ليدخل الغرف التي ليست مواجهة للضوء بدرجات مختلفة حسب كمية النور المتاحة لهذا المكان وإلا أصبح المكان الغير موجه لمصدر الضوء ظلام دامس.
جاء فى سورة النبأ: { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً (9) وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً (10) وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً (11)}.وفي سورة الفرقان: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً (47)}.

سأتكلم عن النوم لعلاقته بالموضوع :
السبات هو النوم الهادئ والسُّباتُ: نوم خَفِيّ
النوم هو الذي يعطى الجسم الراحة بعد التعب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أطفئوا المصابيح إذا رقدتم ) (صحيح البخاري 5624) صدق رسول الله وقد ثبت علميا أن هناك غدة في المخ تعمل في الظلام وتفرز هرمون الملا تونين الذي يعمل على النوم الهادئ وهو يتوقف على شدة الظلمة وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام فى الحديث: ( أطفئوا المصابيح إذا رقدتم ).

وفي سورة النبأ { وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً } وفي سورة الفرقان { جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً } :
قلنا أن الليل يلف الكون كله وهو الأصل ولا يمكن أن ترى الأشياء إلا إذا تلاقى آية النهار بخواصها مع آية الضوء بخواصه,فلا نور بغياب اى عنصر من العنصرين ,مثلا لو غابت آية النهار لن ترى الأشياء حتى في وجود اشد مصادر الضوء وهى الشمس لأن النهار يظهرها –أي يجليها ـ { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا }, كذلك لن ترى النور إلا في وجود الضوء ويكون لا نور إلا بوجود النهار مع الضوء فغياب أي عنصر يتعطل العنصر الآخر وفي الفضاء الخارجي السحيق يلف الكون ظلام دامس ولا ترى الشمس ولا اى من النجوم رغم وجودهم وذلك لعدم وجود آية النهار فالموجات الكهرومغناطيسية لا تحس بها العين ولا تراها ولا حتى الأذن تسمعها.

أما الآية الكريمة : { وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً (11)}(النبأ):
وجود النهار على الأرض نرى به الأشياء عندما تشرق الشمس ليسعي الإنسان لطلب الرزق للعيش وغيره من بعض الكائنات وعندما تغيب الشمس ويكون الظلام فما زال النهار موجود بخواصه الذي يظهر الأشياء إذا وجد مصدر الضوء الموجات الكهرومغناطيسية كضوء القمر والنجوم والإضاءة الصناعية الحديثة التي تجعل الظلمات نورا ساطعا ويستطيع الإنسان أن يبحث عن رزقه أيضا بعد غروب الشمس (ليلا) .
والسؤال كيف تري الخفافيش والوطواط أو الحيوانات أو الطيور التي تري ليلا ؟:.

قلنا سابقا أن كل الموجات تعتبر ضوء حسب ما جاء بالموسوعة العلمية الحرة ( الويكيبيديا ) وهذه المخلوقات التي تري ليلا شأنها شأن الرادار إلي يطلق موجات كهرومغناطيسية التي تنعكس- آية النهار مبصرة - بدورها على الأجسام البعيدة التي لا تراها العين مثل الطائرات قبل أن تكون في مرمى البصر أو السفن البعيدة أو الغواصات في عمق البحر وتستقبلها أجهزة خاصة ونرى بها هذه الأشياء وهذه هي منظومة النهار الذي نرى به لأنه لو لم تنعكس الموجات على الجسم الذي في طريقها لا يمكن رؤيته كما هو في أنواع الطائرات التي لا تعكس هذه الموجات ولذلك لا ترى ولا يحس بها الرادار , هذه هي نفس الطريق التي تري بها هذه المخلوقات فهذه المخلوقات تطلق موجات فوق صوتية التي تنعكس – آية النهار مبصرة--- بدورها على أي جسم يقابلها وترتد إلى أجهزة خاصة أوجدها الله تبارك تعالى في هذه المخلوقات وتري بها هذه الأجسام كما العين في الإنسان أو بعض الحيوانات التي تري الأشياء إذا سقط عليها الشعاع المنعكس على اى جسم ونراه العين على امتداد هذا الشعاع الساقط عليها. الإنسان لا بد له من مصدر لهذه الموجات (الضوء) أما هذه الحيوانات خلق الله لها أجهزة خاصة تطلق هذه الموجات الفوق صوتية وأجهزة لا استقبالها.

نبذه عن الموجات الفوق صوتية:
موجات ميكانيكية طولية قصيرة الطول ألموجي يزيد ترددها عن ( 20000 هرتز ) ولا تستطيع الأذن البشرية سماعها إلا أن بعض الحيوانات تسمعها (مثل الكلاب والخيول والطيور) .وطبيعتها مماثلة لطبيعة موجات الصوت في أنها تحتاج وسط مادي لانتشارها, إلا أنها تختلف عن موجات الصوت بأنها يمكن توجيهها وبذلك يمكن أن تنعكس عن الأسطح المعدنية وتكون صدى. وإذا سقطت على سطح لين فإنها تمتص ويزداد هذا الامتصاص لنفس السطح بزيادة التردد,
ويعمل الهواء على امتصاص الموجات الفوق صوتية في حين أن السوائل تمررها.،ومعروف أن الوطاويط لا ترى، وإنما تتعرف على محيطها وطرق طيرانها بواسطة نظام دماغي يعمل كالرادار، وتستخدم طيور الليل الموجات فوق الصوتية بدلا عن الموجات الضوئية، التي تنعكس عن الأشياء المحيطة بها، لتقدير مواقع وأحجام الأشياء وبعد هذه الأشياء عنها’’

هل الليل موجود بعد شروق الشمس حتى غروبها ؟
الجوب : نعم والدليل انه لو أغلقت غرفة تماما ووضعت ستائر سوداء على منافذ الضوء في وقت الظهيرة (وهو وقت شدة سطوع الشمس) لأصبحت الغرفة في ظلام دامس-دليل الليل- إذن يكون الليل موجود في كل وقت على الأرض كما أن النهار موجودا كل وقت على الأرض أو الكواكب الأخرى مثل القمر وغيره لنري الأشياء)ليظهر النور أو تحويل الضوء ليلا من مصادره إلى موجات تنعكس على الأجسام الغير شفافة وصدق الله العظيم القائل في سورة الزمر : { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ وَسَخَّـرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُـلٌّ يَجْرِي لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى أَلا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ (5)}.
الله يقول انه يكور الليل على النهار وكذلك يكور النهار على الليل ويكون عبارة عن كرة مركزها واحد اى كرة من النهار عليها كرة من الليل وكرة الليل عليها كرة من النهار وهكذا والمركز واحدا . ويوجدا في كل وقت على الأرض أو من هو مثلها

{ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ....(164)}(البقرة)
جاء في تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للطبري رحمه الله تعالى" القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَاخْتِلاَفِ اللَّـيْـلِ وَالنَّهَارِ }.
"يعنـي تبارك وتعالـى بقوله: { وَاخْتِلاَفِ اللَّـيْـلِ وَالنَّهَارِ } وتعاقب اللـيـل والنهار علـيكم أيها الناس. وإنـما الاختلاف فـي هذا الـموضع الافتعال من خُـلوف كل واحد منهما الآخر، كما قال تعالـى ذكره: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّـيْـلَ وَالنَّهَارَ خِـلْفَةً لِـمَنْ أرَادَ أنْ يَذَّكّرَ أوْ أرَادَ شُكُوراً }.
بـمعنى: أن كل واحد منهما يخـلف مكان صاحبه، إذا ذهب اللـيـل جاء النهار بعده، وإذا ذهب النهار جاء اللـيـل خـلفه ومن ذلك قـيـل: خـلف فلان فلانا فـي أهله بسوء،"هذا ما جاء في تفسير الطبري .

ويكون الليل موجود مع النهار والعكس صحيح فكل منهم موجود مع الآخر كما ذكرت سابقا وليس تعاقبا وكما جاء فى سورة آل عمران: { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ...(27) }

حاء في القاموس المحيط معني كلمة ولج اى دخل
ويكون تفسير الآية 27 من سورة آل عمران هو " أن الله تبارك وتعالى ادخل الليل في النهار وادخل النهار في الليل أيضا.

{ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }(الأنعام 13).
جاء في تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري
"حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ } يقول: ما استقرّ في الليل والنهار" انتهى
الليل والنهار هم في كل الأوقات اى أن الله تبارك وتعالى يقول انه له ماسكن في كل وقت اى طوال اليوم سواء بعد غروب الشمس أو بعد الشروق لإمكانية صنع الظلام في الغرف المغلقة أو فى الجحور والكهوف وفي أعماق البحر الذي لا يصل له أي ضوء بعد الشروق وفى وجود الشمس.

جاء في سورة الإنعام : { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60)}.
هنا الخطاب للناس أجمعين يقول الله { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ } اى أن الله يلقى النوم على الناس لمن يرغب في الليل ولكن هناك من الناس ما يعمل بالليل ولابد له من نور ليعمل ولا يتم النور إلا في وجود آية النهار المبصر" وهنالك من ينام بعد شروق الشمس حتى مغيبها فلابد له من يصنع الظلام -(دليل الليل)- بحجب النور عن مكان النوم { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ } اى يعلم الذين يعملون في النور سواء بالليل بالضوء الصناعي لنصنع نورا في الليل أو ضوء القمر أو النجوم أو في وجود الشمس بعد شروقها.

جاء في سورة المؤمنون : { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (78)}.
يقول الله تعالى انه انشأ لنا السمع والأبصار والأفئدة .
أما السمع فهو يكون بطريقة واحدة اهتزاز جسم ليصدر عنه موجات صوتية تنتقل إلى الأذن في الإنسان فيسمع الصوت .
أما الإبصار فهي جاءت بالجمع لان وسائل الإبصار متعددة منها ما يكون بضوء الشمس أو الضوء الصناعي ومنها ما يكون بواسطة الأشعة التحت حمراء ومنها ما يكون بواسطة الموجات الفوق صوتية مثل التي تكون في أجهزة السونار التي يرى بها الجنين ويستعمل في الطب.
أما الأفئدة فهي أيضا بالجمع لان الأفئدة تشمل جميع المشاعر من حب وكره وفرح وغضب والتذوق بالأطعمة المختلفة او السوائل آو حتى الروائح فالأفئدة كثيرة ومتنوعة

ملخص:
الله خلق الليل وحده وجعل الظلمات عليه دليلا وخلق النهار وحده وجعل النور عليه دليلا
آية الليل ليس لها قوانين ولا يمكن تعريفه { فمحونا آية الليل }
آية النهار { مبصرة } والنهار هو مجموعة الخواص التي أوجدها الله في مكونات الأرض مثل انعكاس الضوء وانكساره وغيرها من قوانين الضوء التي تدرس للسنوات الأولى للتعليم والنهار هو الذى يجلى الشمس بمعنى أن النهار هو الذي يظهر الشمس وليس العكس وهو الذى نري به الاشباء.

النور :هو ناتج عن تلاقى آية النهار مع الضوء الذي له نفس الخواص من انعكاسه على بعض مكونات الأرض أو انكساره إدا مر الضوء خلال السوائل أو المواد التي يسمح بمرور الضوء خلالها أو ينعكس بقوانين ثابتة

والله اعلى واعلم
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدى بالقرآن-ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى }

الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة النجم : بسم الله الرحمن الرحيم
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى {6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى {7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى {8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى {9} فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى {10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى {11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى {12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى {13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى {14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى {15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى {16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى .صدق الله العظيم.

جاء في تفسير الطبري:
وقوله: { لَقَدْ رأَى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرَى } يقول تعالى ذكره: لقد رأى محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى. واختلف أهل التأويل في تلك الآيات الكبرى، فقال بعضهم: رأى رَفْرفاً أخضر قد سدّ الأفق. ذكر من قال ذلك:"

وجاء في تفسير القرطبي:
قوله تعالى: { لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ } قال ٱبن عباس: رأى رَفْرَفاً سدّ الأفق. وذكر البيهقي عن عبد الله قال: { رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } قال ٱبن عباس: رأى رَفْرَفاً أخضَر سدّ أفق السماء. وعنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في حُلّة رفرف أخضر، قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: قوله في الحديث " رأى رَفْرَفاً " يريد جبريل عليه السلام في صورته في رفرف، والرفرف البساط. ويقال: فِراش. ويقال: بل هو ثوب كان لباساً له؛ فقد روي أنه رآه في حُلّة رفرف.

وجاء في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله :
“فالأمر إذن - أمر الوحي - أمر عيان مشهود. ورؤية محققة. ويقين جازم. واتصال مباشر. ومعرفة مؤكدة. وصحبة محسوسة. ورحلة واقعية. بكل تفصيلاتها ومراجعها.. وعلى هذا اليقين تقوم دعوة { صاحبكم } الذي تنكرون عليه وتكذبونه وتشككون في صدق الوحي إليه. وهو صاحبكم الذي عرفتموه وخبرتموه وما هو بغريب عنكم فتجهلوه. وربه يصدقه ويقسم على صدقه. ويقص عليكم كيف أوحى إليه. وفي أي الظروف. وعلى يد من وكيف لاقاه. وأين رآه!.) انتهى

نقول والله اعلم في تفسير هذه الآية { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى }.
سبق وان قلتا أن الله لم يجرى معجزة كبرى- عظمي - على يد المرسلين في الأرض لأنه لن يكون اكبر من آية خلق السموات والأرض وما فيهما ولكن الآية الكبرى لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن على الأرض ولكنها كانت عند سدرت المنتهى عندها جنة المأوى.
السؤال , ماهى الآية الكبرى التي أشارت إليها الآية في سورة النجم ؟
في رحلة الإسراء والمعراج طوي الله عز وجل المسافات لرسوله الكريم اختزل المسافة بين مكة وبيت المقدس كذلك اختزل المسافة بين بيت المقدس وسدرت المنتهى التي لا يعلم المسافة بينهم إلا الله تبارك وتعالى وحده فكما اختزل الله لرسوله المسافات اختزل له أيضا الزمن فقد اطلع على ما بعد يوم القيامة وإلا ما كان روى عنه من أحاديث صحيحة منها على سبيل المثال لا الحصر.
روى البخاري عن أبي سعيد ألخدري قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار
- فقلن وبم يا رسول الله؟
قال - تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن
- قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟
قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟
قلن: بلى،
قال: فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟
قلن: بلى يا رسول الله،
قال: فذلك من نقصان دينها )(صحيح البخاري304).

وقال صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : الخطباء من أمتك ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون.
وجاء فى الحديث ( رأيتني دخلت الجنة ، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة ، وسمعت خشفا أمامي ، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ) ( صحيح البخاري 3679) . وللشطر الأول منه شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعا به نحوه بلفظ : دخلت الجنة ، فسمعت خشفة ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك
وفى حديث آخر: ( لما عرج بي ربي عز وجل ؛ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم )(سنن أبي داود 4878) .
في هذا الحديث كانت الرميصاء حية ترزق وكذلك بلال وقت الإسراء والمعراج.

هذه الإحداث لن تكون إلا بعد البعث والحساب فيكون أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة وما دام الرسول اخبرنا فهو صادق ويكون الله أعطاه الآية الكبرى التي لم تعطى لنبي قبله وطوي له الزمن فرأي ما بعد الحساب يوم القيامة كما طوي له المسافات وهذا ليس علي الله بعزيز .
وليس هذا غريبا فقد رأى يوسف عليه السلام رؤيته المشهورة التي عبر بها الزمن أكثر من ثلاثين سنه والفرق أن الرؤيا تكون بالشقرة (إذا جاز لنا أن نسميها ) والتي تحتاج إلى فك هذه الشفرة وتحققت الرؤيا لما سجد له أبويه وأخويه في مصر والفرق أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) رآه رويا العين ولم تكن رؤيا منام .
أما ما ذكره الله تعالى فى قوله آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ إلى موسى عليه السلام جاء فى قوله الله جل شأنه:
بسم الله الرحمن الرحيم:
1:/طه 23 { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }
2:/النازعات 20 { فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ }
3:/ الزخرف 43 { وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

في الآية الكريمة: { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }:
في تفسير -خواطر- محمد متولي الشعراوى (ت 1418 هـ) مصنف و مدقق
{ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } أي: نُريك الآيات العجيبة عندنا؛ لتكون مقدمة لك، فحين نأمرك بشيء من هذا القبيل فاعلم أن الذي يأمرك ربُّ لن يغشَّك، ولن يتخلى عنك، وسوف يُؤيدك وينصرك، فلا ترتَعْ ولا تخف أو تتراجع.
وكأن الحق ـ تبارك وتعالى ـ يُعِدُّ نبيه موسى للقاء مرتقب مع عدوه فرعون الذي ادعى الإلوهية.
ثم بعد هذه الشحنة والتجربة العملية يقول له: { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ }. ا.هـ .

ويقول المرحوم سيد قطب في ظلال القرآن:
(ووضع موسى يده تحت إبطه.. والسياق يختار للإبط والذراع صورة الجناح لما فيها من رفرفة وطلاقة وخفة في هذا الموقف المجنح الطليق من ربقة الأرض وثقله الجسم لتخرج بيضاء لا عن مرض أو آفة. ولكن: { آية أخرى } مع آية العصا. { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } فتشهد وقوعها بنفسك تحت بصرك وحسك. فتطمئن للنهوض بالتبعة الكبرى) ا.هـ .

وفي تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي (ت المحلي 864 هـ) مصنف و مدقق
{ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }
{ لِنُرِيَكَ } بها إذا فعلت ذلك لإِظهارها
{ مِنْ ءَايَٰتِنَا } الآية
{ ٱلْكُبْرَىٰ } أي العظمى على رسالتك، وإذا أراد عودها إلى حالتها الأولى فضمها إلى جناحه كما تقدّم وأخرجها.

في هذه الآية الكريمة التي سقنا بعض من تفاسير مشايخنا الكبار رحمهم الله وجزاهم خيرا.
{ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }:
في هذه الآية من سورة طه يخبر الله تبارك وتعالى رسوله سيدنا موسى انه سيري { لِنُرِيَكَ } من آياته الكبرى بعد أن يذهب إلى فرعون وتكون أمامه عساه أن يعتبر.
وجاء فى سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم:
{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ } * { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ } * { قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ } * { فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ } * { قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ } * { وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ آيَةً أُخْرَىٰ } * { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } * { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } *

إذن الموقف الأول يتكون من مشهدين فى الوادي المقدس:
المشهد الأول .:
هي التي أمر الله فيها نبيه موسى عليه السلام أن يلقى عصاه وجعله يتأكد من التي في يده هي عصا حتى لا يظن انه كان يمسك حية بعد أن يلقيها ويراها وهى حية تسعي .
المشهد الثاني:
آمره الله أن يدخل يديه بين جناحيه ويراها بيضاء من غير سوء آية أخرى
انتهى هذين المشهدين لهذا الموقف.
ثم وعد الله عز وجل موسى أن يريه من آياته الكبرى بعد أن يذهب إلى فرعون { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } * { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } *
اى أن الله عز وجل وعد سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام انه بعد أن يذهب إلى فرعون هناك سيرى من آيات ربه الكبرى كمل جاء فى سورة النمل آية 12 { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } إذن الآيات التسع كانت لفرعون ومنهم الآية الكبرى

وهذه الآيات التسع التي كانت لفرعون هي كما جاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
للإمام جلال الدين السيوطي:
"وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {تسع آيات بينات} قال: يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم"
من تفسير المفسرين نرى أن جميعهم ذكروا أن ( الآية الكبرى ) هي وصف للآية وتكون كلمة (كبري) بمعنى العظمى . وتكون الكبرى صفة للآية.
هذا ما جاء به المفسرين جزاهم الله خيرا ولكن نبحث في القرآن الكريم وندقق نرى :

أولا :
أن الله عز وجل ذكر أن كل آية أعطيت لموسى ليعرضها على فرعون كانت هناك ماهو اكبر منها كما جاء في سورة الزخرف 43 { وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.

ثانيا :
عندما شاء الله أن يغرق فرعون وجنده كانت آية البحر الذي انشق وأصبح كل فلق كالطود العظيم وانجي بني إسرائيل واغرق فرعون وجنده وكانت آية كبيرة ليست لفرعون إنما كانت لبنى إسرائيل وهى آية اكبر عن ما كان أمام فرعون .

ثالثا:
وصف بعض من آياته بالكبرى (العظمى)- حسب رأى المفسرين- كانت لموسى عليه السلام ولم تكن إلا لواحدة من الآيات التسع التي أجراها الله على يد سيدنا موسى عليه السلام وكانت لفرعون أما الثانية كانت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , والسؤال هنا هل كانت اى من الآيات التسع في مستوى آية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي اختزل الله فيها لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المسافات وطوي له فيها الزمن؟.

رابعا :
جميع أنبياء ورسل الله عز وجل السابقين لموسى عليه السلام ومن جاء بعده وهو المسيح عليه السلام كانت لهم آيات عظيمه فإبراهيم عليه السلام خرج من النار دون أن يمسه أذى وخروج ناقة صالح عليه السلام من الصخر كانت كذلك آية عظيمة غير الآيات التي كانت للمسيح عليه السلام كإحياء الموتى وشفاء المرضى بإذن الله تعالى ورغم ذلك لم يصف الله لأي من هذه الآيات لنبي أو رسول بأنها آية كبرى بمعنى (عظمى).

خامسا:
الآيات التي كانت لموسى آيات عظيمة بلا شك ولكن لم تكن فيها آية توصف بالعظمى لآن الله عز وجل ذكر أن كل آية لفرعون هي اكبر من أختها في التسع آيات وتوالت ألآيات لسيدنا موسى مع بني إسرائيل مثل فلق البحر وهذه الآيات خارج التسع آيات التي بينها الآية الكبرى أي العظمى.

سادسا:
نلاحظ أن العصا تحولت أول مرة وهو بالوادي المقدس إلى حية في حين تحولت أمام فرعون إلى ثعبان حسب ما جاء بالقرآن, وهل هناك فرق بين الحية والثعبان؟ نعم فالحية يكون طولها من نصف متر إلى متر وتتغذى على صغار الحيوانات وبيض وأفراخ الطيور حتى أن حركتها على الرمال تكون مثلاً الالتواء الجانبي و الالتفاف الجانبي وبسرعة وتعيش الحية في الأجواء الحارة الجافة وهى بيئة الصحارى وهى تتناسب مع البيئة الصحراوية التي فى سيناء أما الثعبان فقد يصل طوله إلى تسعة أمتار وقد يبلع إنسان كاملا أو حيوان كبير حتى انه يتغذى على صغار الأفاعي وان كانت سامة وحركته إلى الإمام وبسرعة ويعيش في المناطق الحارة الرطبة مثل أجواء مصر ومنها الكوبرا الشديدة السمية ويبلغ طولها من سبع إلى تسعة أمتار. حية تعيش في الصحراء
هذه الملاحظات على الرأي الذي يقول أن كلمة ( من آياتنا الكبرى ) هي وصف للآية وتكون بمعنى من آياتنا العظمى.

لم يبقى أمامي بعد التدبر في كلام الله إلا القول ( والله اعلى واعلم ) :
{ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } هي اسم للآية وليست صفة وإذا كانت اسم فلأي آية تكون اسمها كوبري من التسع آيات ؟ من الطبيعي أن تكون اسما للثعبان الذي ابتلع حبالهم وجعلت السحرة يخرون سجدا لقدرة وعظمته لأنه لا يمكن أن يكون هذا سحر.
ألآية التي جرت على يد سيدنا موسى أمام الجمع من آل فرعون هي الآية الوحيدة التي جعلت السحرة من آل فرعون يؤمنون ويخرون سجدا لله رب العالمين رغم وعود فرعون لهم وبعد ذلك التهديد بعذابهم وتوالت ألآيات الأكبر منها ولم يؤمن أحد من آل فرعون وعلى هذا أنى أظن والله أعلى واعلم أن الآية الكبرى التي وعد الله بها موسى عليه السلام.
لم تكن وصف للآية بأنها العظمى { الكبرى } ولكنها كانت أسما للثعبان الذي كان إمام فرعون والسحرة وليست صفة الذي بهر السحرة وآمنوا ولكن قد يجادل احد بكتابة الكبرى في القرآن ب{ الْكُبْرَى } أما الثعبان يكتب ب (الكوبرا)* ولكن نعلم أن كتابة القرآن لا تتفق دائما مع ما نكتبه مثل إذا كتابنا الحياة تكون هكذا فى ( ٱلْحَيَاةَ ) ولكن كتبت في سورة البقرة الآية204 { ٱلْحَيَٰوةِ } وكتبت كذلك الحياة كما جاءت في سورة النساء 74 { ٱلْحَيَاةَ } وكذلك في سورة ص الآية13 { أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } نكتبها هكذا ( لهم ملك السماوات ) وكلمة الشيطان والشياطين ولو فتحت سورة ص لوجدت كثيرا من الكلمات التي اختص القرآن وحده بكتابتها غير ما نكتبه.
وكثيرا من الكلمات التي تكتب في القرآن لها خصوصية غير التي نكتب بها
والقرآن كان موقوفا في تلاوته أما كتابته كانت من كتبة الوحي ولأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يكن يقرا أو يكتب فلم يراجعه (القرآن) كتابة مع الصحابة ولكن راجعه تلاوةَ (نطقا) كما تلاه عليه جبريل عليه السلام وتلاه هو على كتبة الوحي من أصحابه عليهم رضوان الله فلا حجة بما نكتبه لكلمة واحدة وماهو مكتوب في القرآن ولكن الحجة في ما نقرأه.

الملخص:
أن سيدنا رسول الله وحده الذي اختصه الله من بين أنبيائه ورسله بأنه أعطاه الآية التي توصف بالكبرى اى العظمى وتكون الآية الكبرى التي كانت لموسى عليه السلام هي اسم للثعبان الذي جعل السحرة يسجدون إيمانا بالله سبحانه وتعالى .

اللهم أنى اجتهدت قدر علمي فإن كنت أصبت فمن فضلك ومن فيض علمك وان كنت أخطأت فمن نفسي فتجاوز لي ربى عن خطئي فأنت العفو الكريم.
والله اعلى واعلم.

تم بحمد الله .
* ثعبان الكوبرا سام جدا ويمكن أن يتغذى على الثعابين الصغيره وإن كانت سامة ويبلغ طوله اكثر من سبعة امتار.

يتبع
 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفي بها نعمة والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلي يوم الدين .
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة مريم, بسم الله الرحمن الرحيم { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)}.
في تفسير هذه الآية ذكر بعض المفسرين ما معناه أن الناس جميعا سوف يردون النار و يسيرون على صراط مضروب علي النار ويسقط فيها الكافر ثم ينجي الله المؤمنين علي الصراط من وقوعهم فى النار وجاء في تفسير الشيخ الشعراوي ما يلي :-

{ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً }
وهذا خطاب عام لجميع الخلْق دون استثناء، بدليل قوله تعالى بعدها:{ ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ } إذن: فالورود هنا يشمل الأتقياء وغيرهم
وجاء في كتاب مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام ألنسفي
{ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً } * { ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً } * { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً }
{ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ } طائفة شاعت أي تبعت غاوياً من الغواة
{ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً } جرأة أو فجوراً أي لنخرجن من كل طائفة من طوائف الغي أعتاهم فأعتاهم، فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب، نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم. وقيل: المراد بأشدهم عتياً الرؤساء لتضاعف جرمهم لكونهم ضلالاً ومضلين.
{ ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً }
{ ثُمَّ نُنَجّى } وعلي بالتخفيف { ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } عن الشرك وهم المؤمنون { وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } فيه دليل على دخول الكل لأنه قال: { وَّنَذَرُ } ولم يقل وندخل، والمذهب أن صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محالة) أ.هـ

وجاء في * تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ) في تفسير الآيتين 71ـ72 من سورة مريم.
{ وَإِن مِـّنكُمْ } التفات إلى الإنسان، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهما: « وإن منهم » أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها وهي خامدة، فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم. عن ابن عباس رضي الله عنه: يردونها كأنها إهالة. وروي دواية.

وعن جابر بن عبد الله. (أنه سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ قالَ بعضُهُمْ لبعضٍ: أليسَ قدْ وعدَنَا رَبنا أنْ نردَ النارَ، فيقالُ لَهُمْ: قدْ وردتمُوها وهي خامدةٌ ).
وعنه رضي الله عنه أنه سُئِل عن هذه الآية؟ فقال: (سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: الورودُ الدخولُ، لا يبقَى بَرٌ ولا فاجرٌ إلاَّ دخلها، فتكونُ على المؤمنِينَ برَداً وسلامَاً كَما كانَتْ على إبراهيمَ، حتَّى إنَّ للنارِ ضجيجَاً مِنْ بردهِا) وأما قوله تعالى: { أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } (الأنبياء: 101) فالمراد عن عذابها. وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط؛ لأنّ الصراط ممدود عليها. وعن ابن عباس: قد يرد الشيءُ الشيءَ ولا يدخله، كقوله تعالى: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ } (القصص: 23) ووردت القافلة البلد، وإن لم تدخله ولكن قربت منه.) أ.هـ
* إذا كان الورود ليس معناه الدخول (كما جاء في اغلب التفاسير عن معنى الورود في هذه الآية واستشهدوا بمعنى الآية23من سورة القصص ) فيكون البار والفاجر حول جهنم ليرى المؤمن مصير أهل النار وهم يدخلونها إلى آخر واحد من أهلها ثم بعد أن ينتهي المشهد ويحشر أهل النار في النار ويساق الذين امنوا إلى الجنة زمرا وتفتح لهم أبوابها وعلى هذا المعنى والله اعلم يكون الصراط المضروب على النار ليس هو المعنى في هذه الآية.

وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا، بقوله عليه الصلاة والسلام: " الحمّى من فيح جهنم " وفي الحديث " الحمّى حظ كل مؤمن من النار " ويجوز أن يراد بالورود: جثوّهم حولها. وإن أريد الكفار خاصة، فالمعنى بيِّن.
* وعلى ما جاء به الزمخشري في تفسيره عن مجاهد الذي ورد عنه حديث للرسول (صلى الله عليه وسلم) يكون المؤمن اخذ حظه من النار فى الدنيا ولا داعي لعبوره الصراط المضروب على النار ولا يردها.

جاء في الألباني ما نصه:/ جاء في مشكاة المصابيح:
(صحيح ) : وعن حفصة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية " قلت : يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } قال : " فلم تسمعيه يقول : { ثم ننجي الذين اتقوا }
الرسول الكريم لم يشر إلى ورود المؤمنين النار فى هذا الحديث
* صدق الرسول الكريم إن كان قاله ويكون المعنى الذي أشرت إليه سابقا في مسألة الورد يكون حول جهنم وليس بداخلها. .
وفي رواية : ( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة - أحد - الذين بايعوا تحتها ) " . رواه مسلم
وهذا الحديث ينفى عن الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة ان يمروا على الصراط ولن يردوا النار ولم يشملهم التعميم فى قول الله عز وجل { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً }.

نقول بفضل الله تعالى في التدبر لهذه الآيات والله أعلم بمراده:

أولا:
لا يوجد في الآية 71ـ72 من سورة مريم ما يفيد وجود صراط مضروب على النار ليعبر عليه جميع الخلائق المؤمن والكافر. وذلك اعتمادا على الآتى:

ثانيا:
جاء في الألباني ما يلي الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ( كما كانت ) على إبراهيم حتى إن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا, واضح من تدقيق الشيخ الألباني إن هذا الحديث موضوع أو ضعيف كما جاء في الكتاب .

ثالثا:
وجاء عن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا، بقوله عليه الصلاة والسلام: " الحمّى من فيح جهنم "
وفي الحديث " الحمّى حظ كل مؤمن من النار "
هذا حديث آخر ينفى ورود المؤمن النار أو انه يسير على الصراط المضروب على النار وجعل الله برحمته الحمى التي يصاب بها الإنسان في مرضه هو نصيبه من النار حسب ما جاء في الأحاديث المذكورة.

رابعا:
جاء في سورة الفجر { يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ } * { ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } * { فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي } * { وَٱدْخُلِي جَنَّتِي }
في هذه الآيات يقول لنا الله جل شأنه أن النفس المطمئنة ترجع إلى الله راضية مرضية ويقول لها فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.ونلاحظ كلمة فادخلي و(الفاء) لا تفيد ترتيبا ولا يوجد فاصل زمنى أما في الآية 72 من سورة مريم يقول سبحانه : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا {72} هنا كلمة (ثم) وهى تفيد الترتيب والفاصل الزمنى الكبير ويكون على هذا أن المؤمنين سيمكثون في النار فترة ليست قليلة. وهذا التفسير يناقض الآيات من سورة الفجر{ فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي } * { وَٱدْخُلِي جَنَّتِي } والتي تفيد أن النفس المؤمنة ستدخل فى عباد الله وتدخل الجنة مجرد رجوعها إلى الله ولن تجمع مع الكافرين سواء حول النار أوعلى طريقهم الى النار ليعبروا عليها إلى الجنة ويسقط الكافرون في النار.

خامسا:
جاء في سورة الزمر: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
في هذه الآيات يبدأ الله عز وجل بما يكون للكافرين :
" بعد أن يبكت ملائكة النار -(خزنتها)- الكافرين قيل لهم ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها أما المؤمنون –الذين اتقوا الله- { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)}.
وهذا أيضا ينفى جمع الكافرين مع المؤمنين كما جاء في تفسير البعض من المفسرين للآيات 71 و 72 من سورة مريم لأن كل جماعة لها طريقها كما جاء فى الآية
{ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } الآية , ثم { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } الآية وفي سورة النحل: { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون (32)}.
في هذه الآية تبشر الملائكة المؤمنين بأنهم اذا ما توفتهم{ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون } الآية ولا يوجد ما يشير إلى ورودهم النار مع الكافرين ثم ينجيهم الله من النار ليدخلوا الجنة. َ

وفي سورة الأنبياء: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)}.
الآية تشير أن المؤمنين لن يسمعوا حتى حسيس جهنم وكذلك لا يحزنهم الفزع الأكبر –وورود البار مع الفاجر الى جهنم ومرورهم على صراط يضرب على النار ليعبر عليها البار مع الفاجر أليس هذا اشد فزع للمؤمنين والذي وعدهم الله إلا يحزنهم الفزع الأكبر وما يقوله المفسرون هو الفزع الأكبر بعينه وليس فيه بشرى للمؤمنين الذي كلف بها الله رسوله الكريم أن يبشر الذين أمنوا .
جاء في سورة آل عمران: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)}.
وفي سورة الشعراء: { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)}.
جاء في تفسير هذه الآيات في مفاتح الغيب التفسير الكبير للرازى (اعلم أن إبراهيم عليه السلام ذكر في وصف هذا اليوم أموراً: أحدها: قوله: { وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } والمعنى أن الجنة قد تكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويفرحون بأنهم المحشورون إليها والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم يتحسرون على أنهم المسوقون إليها قال الله تعالى في صفة أهل الثواب { وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)}(ق) وقال في صفة أهل العقاب: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ...(27)}(الملك) وإنما يفعل الله تعالى ذلك ليكون سروراً معجلاً للمؤمنين وغماً عظيماً للكافرين
وروى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفا ).

وجاء في كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي:
وأخرج الترمذي عن أبي أمامة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ), هذا ينفى جمع المؤمنين مع الكافرين ليعبروا خلال صراط مضروب على النار ليسقط الكافر فى النار وينجى منها المؤمن بإذن الله .

سادسا:
{ فَوَقَاهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً (12) مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ (15) قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً (17) عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (21) إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً (22) }) سورة الإنسان).
في هذه الآيات من سورة الإنسان من ألآية 11 حتى الآية 21 يخبرنا الله جل شأنه عما يكون للمؤمنين في الآخرة (فالخطاب عنهم) ثم ينتقل في الآية 22 للكلام لهم في الآخرة 22 للكلام معهم. { إن هذا كان لكم جزاء ...}.
وهذا مشابه تمامآ لما كان في الآيات من سورة مريم { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً } ,يخبر الله (جل شأنه) عنهم رسوله والمؤمنين بأنه سيجمعهم والشياطين فقط حول جهنم جثيا وليس معهم المؤمنون ثم يقول { ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً }
* هنا ما زال الخبر عنهم للرسول عليه الصلاة والسلام ثم ينتقل الله عز وجل في الكلام معهم { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } , ويقول الله لهم لن يفلت أي منهم في هذا الحشر ولن ينسى منهم أي فرد ثم ينتقل الحديث عن المؤمنين ثم ينجيهم وهنا (ثم) تعنى التباعد الزمنى أو التباعد في المكان ويترك الكافرين في جهنم.
ويؤكد الله في الآيات 85 ـ86 من نفس السورة ليرد على القول بان المؤمنين سيردون جهنم مع الكافرين ثم ينجى المؤمنين من النار{ يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً (85) وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدا (86)}ً
* في الآيتين 85ـ86 يقول الله انه سيحشر المؤمنين إلى الرحمن وفدا , ويسوق المجرمين إلى جهنم وردا (نلاحظ كلمة ونسوق والواو هنا لاتفيد ترتيبا ولا يوجد فاصل زمنى ) بينما سيحشر المومنين الى الرحمن يساق الذين كفروا الى جهنم.

ويقول الشيخ الشعراوى رحمه الله في تفسير الآية 85 من سورة مريم ما نصه :
{ نحشر: أي: نجمع، والوفد هم الجماعة ترِدُ على الملِك لأخْذ عطاياه، جمعها وفود، والواحد وافد. وهذه حال المتقين حين يجمعهم الله يوم القيامة وَفْداً لأخذ عطايا ربهم تبارك وتعالى. ولا تظن أنهم يُحشَرون ماشين مثلاً، لا، بل كل مؤمن تقي يركب ناقة لم يُرَ مثل حُسْنها، رَحْلها من ذهب، وأزمّتها من الزبرجد.وفي المقابل يقول الحق تبارك وتعالى: { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ } إذن: فقوله تعالى: { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً } تهكُّم، كما تقول للولد المهمل الذي أخفق في الامتحان: مبروك عليك السقوط) ..... أ.هـ
في تفسير هذه الآيات لم يتكلم فضيلته عن المرور على الصراط بين النار والجنة رغم إنها في نفس السورة أو روود المؤمنين مع الكافرين جهنم!!!.

وجاء في مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام النسفى "({ يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً } ركبانا على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين سوق الأنعام لأنهم كانوا أضل من الأنعام { إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً } عطاشاً لأن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش وحقيقة الورد المسير إلى الماء فيسمى به الواردون، فالوفد جمع وافد كركب وراكب والورد).
وجاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة - أحد - الذين بايعوا تحتها ).
ما جاء في الحديث يدل على أن المؤمنين لن يردوا النار ولن يعبروا الصراط المضروب عليها كما جاء في التفاسير الذين فسروا هذه الآيةو لم تتثنى احد من الورود كما جاء في الآية { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71)} والرسول هو الأعلم بمراد ربه فلو كانت ألآية كما فهمها المفسرون والتي لا تثتثى أي أحد سواء كافر أو مؤمن ، ما قال الرسول هذا الحديث ( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة - أحد - الذين بايعوا تحتها ).
هل العشرة المبشرون بالجنة سيردون هم كذلك النار ؟!!!

سابعا:
جاء في تفسير الآيات 46ـ49 من سورة الاعراف : { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)}.
الأعراف هم الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم
يقول فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسيره لهذه الآيات ما نصه :
وقوله الحق: { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ } أي جهة أصحاب النار يقولون: { رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }.وكأن أصحاب الأعراف قد صرفت أنظارهم لأصحاب النار ويرون فيهم طبقات من المعذبين،هنا يدعو أهل الأعراف: يا رب جنبنا أن نكون معهم. إنهم حين يرون بشاعة العذاب يسألون الله ويستعيذون به ألا يدخلهم معهم. ويشير أهل الأعراف إلى المؤمنين الصادقين لأهل النار: أهؤلاء الأبرار من أهل الجنة الذين تقولون إنهم لن ينالوا رحمة الله؟ هم إذن- أهل الأعراف- قد عقدوا المقارنة والموازنة بين أهل الجنة وأهل النار، وكأنهم نسوا حالهم أن يقفوا في انتظار الفرج وفرحوا بأصحاب الجنة ووبخوا أهل النار، ولم يشغلهم حالهم أن يقفوا موقف الفصل في هذه المسألة، وهنا يدخل الحق سبحانه أصحاب الأعراف جنته لفرحهم بأصحاب الجنة، وتوبيخهم أهل النار ويقول لهم: {...ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } .
والأعراف هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم؛ هي الطائفة التي جلست على الأعراف، فلم تثقل حسناتهم لتدخلهم الجنة،ولم تثقل سيئاتهم ليدخلوا النار) .. أ.هـ
معنى ذلك إن الأعراف لن يمروا على الصراط وهذا ضد تفسير المفسرين قول الله { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً }.
والقول الفصل جاء فى هذه الاية :{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)}(الأنبياء) هذه الآية توضح من هم الذين يردون النار وهم الكفار وما يعبدون وفى هذه الآية أيضا لا يوجد أي إشارة إلى ورود المؤمنين لجهنم بل تنفى عنهم ذلك والله اعلى واعلم.
مما سبق ...: القول بان المؤمنين والكافرين سيردون إلى جهنم جميعا ثم ينجى الله المؤمنين ويترك الكافرين في جهنم قول جانبه الصواب أو أن جميع الخلائق يمرون على صراط مضروب على النار فيسقط فيها الكافر وينجوا الذين آمنوا برحمة الله.
ويكون القول بان أهل الجنة يحفظهم الله من رؤيتها لأن لهم طريقا وحدهم الى الجنة وكذلك أهل النار يساقون الى جهنم ولهم طريق وحدهم قبل دخولهم ثم يرى المومنون والكافرون بعضهم بعضا بعد إن ينتهي المشهد ويكون أهل الجنة فى الجنة وأهل النار في النار ويكلم بعضهم بعضا هو القول الصواب ( والله أعلى واعلم).
وعن ابن عمررضي الله عنهما : إن كتاب اللّه هو الذي يجب العمل به، وحيث ورد مطلقاً فلا يقيده الحديث، ثم لينظر بعد ذلك للحديث، فإما أن تكون رواية غير صحيحة، وبذلك ينتهي الإشكال، وإما أن يكون صحيحاً ولكنه نسخ بهذه الآية أو بحديث آخر.
لو تدبرنا القرآن كما امرنا الله ما كان هذا الفهم يسود بين المسلمين

تم بحمد الله.
فإن كان ما قلناه حقا فالله أولى به ..وأجرنا عنده وإن كان باطلا فنحن أولى به.وليغفر لنا الله
الحمد لله ولا اله إلا الله محمد رسول الله
اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمتك على معصيتك وهب لنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجوارح لا تعمل إلا في طاعتك وادخلن جنتك بمنتك ورحمتك.
اللهم استر عوراتنا وأمن روعاتنا
اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا ومن امامنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك من أن نغتال من تحتنا.

يتبع
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن - ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغني قطب
{ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ }

الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. الحمد لله الذي انزل القرآن إعجازا على مر السنين والأيام ليكون آية لكل ذي عقل ليهدى الله به من يشاء ويعذب به من يشاء وأصلى وأسلم على سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه الكرام ومن اتبعه بإحسان إلى يوم القيامة.
يقول الله عز وجل في محكم آياته : بسم الله الرحمن الرحيم { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11)}(الرعد) ويقول سبحانه في سورةالطارق : { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)}.

اجتهد المفسرين في تفسير هذه الآيات الكريمة وسوف استعرض ما جاء ببعض التفاسير
فى تفسير "خواطر"الشيخ محمد متولي الشعراوى رحمه الله يقول ما نصه" وكلمة { لَهُ } تفيد النفعية، فإذا قلت " لك كذا " فهي عكس أن نقول " عليك كذا ". وحين يقول سبحانه: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ... }(الرعد: 11).فكأنَّ المُعقِّبات لصالح الإنسان. و { مُعقِّبات } جمع مؤنث، والمفرد " مُعقِّبة " ، أي: أن للحق سبحانه وتعالى ملائكة يتناوبون على حراسة الإنسان وحِفْظه ليلاً ونهاراً من الأشياء التي لا يمكن الاحتراز منها. وفى تفسيره لتكملة الآية الكريمة { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ...}الآية يقول فضيلته رحمه الله فيها " وهكذا نعلم أن الصيانة للإنسان والحفظ له والإمداد له من قبل أن يُولَد؛ كُلُّ ذلك لن يرجع عنه الله مادام الإنسان يمشي على صراط مستقيم؛ لكن إذا ما حَادَ الإنسان عن الصراط المستقيم؛ فيلفته الله ببعض من العِبَر والعظات ليعود إلى الصراط المستقيم.
تلك الجولة الهائلة في آفاق الكون الفسيحة، يعود منها السياق ليعجّب من قوم، هذه الآيات كلها في الآفاق لا توقظ قلوبهم، ولا تنبه عقولهم، ولا يلوح لهم من ورائها تدبير المدبر، وقدرة الخالق، كأن عقولهم مغلولة، وكأن قلوبهم مقيدة، فلا تنطلق للتأمل في تلك الآيات:

جاء فى تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للإمام الطبري رحمه الله وهو من أمهات التفاسير"
قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، فـي قوله: { لَهُ مُعَقِّبـاتٌ مِنْ بـينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَـلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ } قال: مع كلّ إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله.قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { لَهُ مُعَقِّبـاتٌ مِنْ بـينِ يَديْهِ وَمِنْ خَـلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللّهِ } فـالـمعقبـات هنّ من أمر الله، وهي الـملائكة.
في المراد بالمعقبات قولان. الأول: وهو المشهور الذي عليه الجمهور أن المراد منه الملائكة الحفظة وإنما صح وصفهم بالمعقبات، إما لأجل أن ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار وبالعكس، وإما لأجل أنهم يتعقبون أعمال العباد ويتبعونها بالحفظ والكتب، وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب، فعلى هذا المراد من المعقبات ملائكة الليل وملائكة النهار. روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك فقال عليه السلام: ( ملك عن يمينك يكتب الحسنات وهو أمين على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشراً، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال لصاحب اليمين أكتب؟ فيقول لا لعله يتوب فإذا قال ثلاثاً قال نعم أكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالى واستحياءه منا، وملكان من بين يديك ومن خلفك فهو قوله تعالى: { لَهُ مُعَقّبَـٰتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لربك رفعك وإن تجبرت قصمك، وملكان على شفتك يحفظان عليك الصلاة علي، وملك علي فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي تبدل ملائكة الليل بملائكة النهار فهم عشرون ملكاً على كل آدمي ) ، وعنه صلى الله عليه وسلم: ( يتعاقب فيكم ملاكئة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ).

اجمع أهل التفسير على أن { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه } : هم الملائكة التي تتعاقب على الإنسان فى مجموعتين حسب ما جاء به أهل التفسير مجموعة منهم بعد الفجر كما جاء فى تفسير الطبري ما نصه" والـمعقِّبـات التـي تتعقَّب علـى العبد وذلك أن ملائكة اللـيـل إذا صَعِدت بـالنهار أعقبتها ملائكة النهار، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة اللـيـل،"

أو كما جاء فى تفسير للزمخشرى فى الكشاف "وقيل: المعقبات الحرس
لكن علينا أن نعود إلى السورة الكريمة ونتدبر ما قبل هذه الآية من معاني لكي نفسر الآية محل النقاش .
يقول الله تبارك وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم:
{ الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
ثم قال عز وجل:- { ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ * سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ * هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ }
نجد فى سياق الآيات المذكورة أن الله عز وجل يستعرض آياته فى الكون التي نراها جميعا او نحسها او سنعرفها ويكشف لنا الله أسرارها.
يبدأ الله جل شأنه بقوله { الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }.
نرى أن الله عز وجل اقسم بالحروف المتقطعة " ألف ,لام,ميم,راء " وإن كان قد اختلف العلماء في تفسير هذه الحروف المتقطعة وسوف افرد لها موضوع خاص لتدبرها أن شاء الله –اقسم الله أن تلك آيات الكتاب وهو القرآن والذي انزل من ربك وهو قضية التوحيد لعبادة الله عز وجل التي أرسل الله بها رسوله وانزل بها القرآن هو حق من الله ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بكل ذلك .
ثم يستعرض الله آيات خلقه في الكون في الآيات التالية:
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }.

هذه الآيات السابقة في السورة لا تخفى عن الإنسان ولكنه يراها ويحسها مثل رفع السماوات بغير عمد والشمس والقمر اللتان سخرهما الله والأرض التي مدها الله وليس لها آخر وقد اكتشف الإنسان أن الأرض كروية واكتشف العديد من الأنهار وهكذا يستعرض الله عز وجل بعض من خلقه التي ياراها الإنسان أو التي اكتشفها بنفسه أو التي سوف يكتشفها بإذن الله وليست هذه آيات لايراها ولا يحسها ولا يعرفها إلا نقلا أو خبرا .
{ ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ * سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ * هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ * هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ }

في هذه الآيات يخبرنا الله انه يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض به الأرحام وكل شئ خلقه بمقدار وكذلك يعلم من أسر القول من عباده أو جهر به ويعلم عن الإنسان كل شئ في جميع الأوقات وجميع الحالات .

نأتي إلى الآية التي هي محل النقاش { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }
ونرى معنى كلمة معقبات جاء في القواميس ( معقب: من يتابع أو يلاحق أوالجلاوزة حول السلطان ,أو وكلُّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض فهي أَعْقاب) .

وجاء في تفسير العلماء الأجلاء أثابهم الله جميعا بان معقبات هي ملائكة الليل والنهار التي تتناوب على الإنسان ولكن :

أولا :-أن الملائكة هي مخلوقات خلقها الله عز وجل ولم يراها الإنسان العادي ولكن يراها بعض من الرسل ونحن لا تعلم عنها إلا ماأخبرنا بها الله ورسوله.

ثانيا:-أن وجود الملائكة أو عدم وجودها لا يدركه الإنسان ولا يتأثر وجودها ووظيفتها بعمل الإنسان .

ثالثا :- هذه الملائكة هي مخلوقات نورانية لايراها الإنسان ولا يمكن أن تخضع للمشاهدة والدراسة مثل الآيات التي سبقتها مثل الشمس والقمر والأرض والجبال فهذه المخلوقات أخضعها الله جل شانه للإنسان واظهر له بالعلم بعض من أسرارها والآيات التي بعدها في نفس السورة مثل البرق والسحاب وهذه أيضا من الآيات التي أخضعها الله للإنسان لدراستها وبيان بعض من إسرارها

رابعا:- أن وظيفة الملائكة التي اخبرنا بها الرسول والتي كلفها الله بها لا تتأثر بفساد الإنسان أو صلاحه فالملائكة تؤدي عملها الذي كلفه بها الله دون أن تتأثر بشئ وجاء في تفسير الإمام القرطبي في كتاب الجامع لأحكام القرآن في تفسيره للآية في سورة ق ما نصه" قال أبو أمامه: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك البصر، سبعة أملاك يذبون عنه، كما يذب عن قصعة العسل الذباب. ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ).

خامسا:-أن هناك روايتان عن الرسول.
رواية عثمان والتي ورد فيها أن الله وكل عشرون ملكا على الإنسان وبين عملهم كما جاء في الحديث
رواية أبو يمامة والتي ورد فيها مائة وستون ملكا وبين عملهم كذلك
أي الروايتين هي الصحيحة والرسول لا يقول إلا ما اخبره به ربه ولا يمكن يكون هناك تضارب في مايقوله في أعداد الملائكة التي وكلت بالإنسان ولو أن هناك حديث عن الرسول متفق عليه لوقفنا عنده.

سادسا:- وظيفة الملائكة حددها الله في قوله تعالى: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (18)} (ق). فالملائكة تراقب الإنسان مراقبه صارمة لا تترك له عمل خير أو شر إلا أحصتها عليه (وهما الملكان اللذان يلازمان الإنسان ويكتبان كل ما يصدر عنه من خير أو شر) والملائكة يفعلون ما يؤمرون ولا يدافعون عن الإنسان من أمر الله اى لا يحفظون الإنسان من أمر الله.
الله أعلم بمراده ولكنه الاجتهاد والتدبر في آياته الذي أمرنا به ربنا تبارك وتعالى وعليه لا بد لنا من أن نبحث عن معقبات تتغير بفعل الإنسان مصدقا لقول الله { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم } وتتسق مع ما جاء في السورة من آيات كونية نراها ونحسها وتخضع للدراسة التي تكشف لنا كثيرا من أسرارها بإذن الله ْ
جاء فى القاموس:-معقب هو من يتابع أو يلاحق او الحرس الذي يكون حول السلطان

مما سبق يمكن القول أن الله جل شأنه جعل للإنسان مخلوقات في الكون تلازمه لحمايته من عوامل الهلاك منه ما بين يديه مثل أجهزة الممانعة(المناعة) التي خلقها الله في جسم اللانسان بدأ من الجلد الذي يحمى الإنسان من دخول الميكروبات إليه ومرورا باللعاب الذي في الفم والشعيرات التي توجد في الأنف والتي تمنع دخول كثيرا من الأتربة التي تضر الإنسان في رئتيه وكذلك الحامض الموجود في المعدة الذي يقتل كثيرا من الميكروبات التي تضره وجهاز المناعة مثل كرات الدم البيضاء والغدد الليمفاوية هذا مانعلم وخلق له مالا نعلم بعد من معقبات في جسمه تحميه من عوامل المرض والهلاك أما الذي من خلفه مثل غاز الأوزون الذي في الطبقات العليا في الجو وكذلك كثيرا من النباتات التي تكسب الإنسان ما ينفع جهاز المناعة لديه وكذلك ما خلقه الله عز وجل من المضادات الحيوية التي تقتل أو توقف عمل الميكروبات التي تضر بالإنسان والميكروبات التي تحلل الأجسام الميتة أو تحلل النبات والتي لولا وجودها ما استطاع الإنسان العيش في الدنيا أو الأشجار التي تحول غاز ثاني أكسيد الكربون إلي الأكسجين الذي بنفع الإنسان وكثيرا مما لا يحصي مما ينفع الإنسان وهي معقبات بين يديه ومن خلفه وهي منها ماهو اكتشف ودرس وعرف عنه الكثير ومنه ما زال في علم الغيب بعد إلي أن يشاء له الله وهذه معقبات تحفظ الإنسان بإذنه من عوامل الموت والهلاك التي خلقها الله وجعل لها.

أما قول الحق تبارك وتعالى { يحفظونه من أمر الله }:
الله خلق الخلق بأمره "كن فيكون" وحدد لكل خلقه وظيفته بأمره فالإنسان خلق بقول الله "كن فيكون" وهذا أمر , وجميع الخلق منه ما هو ينفع الإنسان ومنه ما هو عكس ذالك ولكل وظيفته بأمره فهذه المعقبات التي أوجدها الله لحماية الإنسان بأمره تحميه من خلقه الذي تضر الإنسان بأمره كذلك فهي تحميه من أمر الله بأمر الله.

أما قول الله جل شانه: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } :
الله خلق المعقبات التي تحرس الإنسان وتهيئ له سبل حياته ولم يغيره إلا بعد أن تدخل الإنسان في نظام الكون فطبقة الأوزون أوجدها الله لتبقي لحماية الإنسان ولكن تدخل الإنسان في الطبيعة أو مايسمي الآن بالبيئة من عوادم المصانع والسيارات وغازات الفريون التي أحدثت تآكل في طبقة الأوزون ورفعت درجة حرارة الأرض والتي تسبب أضرارا بالغة بالإنسان غير الملوثات ألآخري من المبيدات وغيرها من عوامل التلوث والتي غيرت كثيرا في الحيوانات وكذلك النباتات التي يأكلها والتي أثرت بالسالب علي الإنسان في حياته كلها والأشجار التي قطعها الإنسان والتي تعتبر بمثابة الرئتين للإنسان وما كان ذلك ليحدث لولا أن غير الإنسان في الطبيعة بنفسه وبإرادته كذلك ما يفعله الإنسان بنفسه بان يشرب الخمر التي تدمر الكبد أو التدخين الذي يؤذيه أو الإفراط فى تناول الأكل والشرب وهذه كلها تسبب له مضار وكثير من الأفعال التي تدمر الجهاز المناعي للجسم والتي تجعله عرضة للأمراض التي تضر الإنسان.

أما قول الله جل شانه { وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال }
الله يخبرنا انه إذا أراد بقوم سوء فلا حاجة له من عوامل الفساد للإنسان في الطبيعة مثل البراكين والزلازل والأعاصير وغيرها من الكوارث الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها أو في سبب حدوثها ولا يمكن له أن يمنعها, وبعضها لا يمكن له أن يتنبأ بوقت حدوثها مثل الزلازل والبراكين وصدق الله إذ قال بسم الله الرحمن الرحيم" { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } (الرعد) وقال سبحانه : { إِن كُلّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)} (الطارق).

اللهم أني قرأت وتدبرت في كتابك العزيز قدر علمي كما أمرتنا لترضي عني وتقبله مني خالصا لوجهك الكريم لا نريد به من غيرك جزاء أو شكورا وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين .

يتبع
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/الغيبيات


بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
الغيبيات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين.
قول الله جل شأنه في القرآن الكريم :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري نفس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }( لقمان 34) صدق الله العظيم .

وفي حديث جبريل عليه السلام قال: "أخبرني عن الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } قال: صدقت". لفظ أبي داود الطيالسّي. وفي الحديث الشريف : حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( كل شيء أوتيه نبيكم صلى الله عليه وسلم ، إلا علم الغيب الخمس: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا }).
كان المسلمون يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة وكانوا يسألونه عن نوع الجنين قبل أن يولد إن كان ذكرا أو أنثى وكانوا يسألونه كذلك عن موعد نزول المطر فيجيبهم ويقول: ( كل شيء أوتيه نبيكم- صلى الله عليه وسلم -، إلا علم الغيب الخمس : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } ،
في هذا الحديث نرى أن الرسول رأى فى نفسه أنه لا يعلم عن هذه الأمور الخمس شيئا وقد أكد لهم ذلك في حديث جبريل عليه السلام ولكن الرسول العظيم لم يفرض هذا على مر الزمن .
وسوف ادرس هذه الأمور ( الغيبيات الخمس في الآية ) دراسة تحليلية.

أولا : علم الساعة : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } المقصود بالساعة يوم القيامة وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها كثيرا من قومه { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } ،
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (ألأعراف187) وكان جوابه دائما أن علمها عند ربى { إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } (طه 15) وقد ذكرت الساعة في القرآن35 مرة .
نعود للآية فنجد أن الله قد استأثر لنفسه بعلم الساعة بقوله -عز من قائل- { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } فلا جدال ولا نقاش في ذلك فقد اختص لنفسه بعلمها.

ثانيا : علم ما فى غد : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } هنا يؤكد الله عز وجل أنه لا توجد نفس تدرى ولا تعرف ماذا تكسب غدا لأنه – عز وجل - نفى ذلك بقوله ما وهى أداة نفى وهنا لابد أن نفرق بين المكاسب المادية والتي قد نتفق عليها مسبقا في حياتنا اليومية وبين المكسب من الحسنات ,قال تعالى : { هل يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ }(الأنعام158).
وقد ذكرت كلمة تكسب أو كسبت 17 مرة فالمكسب هنا ما يكسبه الإنسان من الحسنات أو السيئات .

ثالثا : علم مكان الموت :{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } وهنا نفى آخر انه لا توجد نفس تدرى بأي ارض تموت وصدق الله في ذلك لأنه نفى ذلك أيضا بقوله (ما) وكما ذكرنا فهي أداة نفى .

رابعا : علم الغيث : { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } هنا لم يستأثر بها الله لنفسه بقوله (عنده) كما في أول ألآية { إن اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } ولم ينف عن الغير إمكان حدوث الفعل ب (ما) ولكن قال { يُنَزِّل } وسنعود لذلك بعد قليل

خامسا : علم الأرحام : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } كذلك هنا لم يستأثر الله عز وجل لنفسه العلم بقوله { عنده } ولم ينف كذلك بقوله { ما } وهى أداة نفى . وبالرجوع إلى القرآن نفسه نستدل منه على مراد الله جل شأنه في قوله - والله أعلى واعلم بمراده – { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } يعرض الله جل شأنه في القرآن كلمة (يعلم)71مرة ونأخذ منها على سبيل المثال مايلى :

{ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }(البقرة 235) فى هذه الآية يقول الله أنه يعلم ما في أنفسنا وهذا القول لا ينفى أننا أيضا نعلم ما في أنفسنا ولكن يؤكد انه يعلم ما في أنفسنا الذي نحن نعلمه كذلك .

{ أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } (البقرة77) كذلك هنا في هذه ألآية يقول الله عز وجل إنه يعلم ما نسره وما نعلنه ونحن كذلك نعلم ما نسره وما نعلنه ,إذن فالله ـ جل شأنه- لم ينف عنا علمنا بما نسره وما نعلنه .

{ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } (المائدة99) وهنا أيضا يقول الله تعالى أنه يعلم ما نبدى وما نكتم ونحن نعلم أيضا ما نبدى وما نكتم .

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا }(النساء 63) كذلك في هذه ألآية يقول الله - جل شأنه - إنه يعلم ما في قلوبهم وهم كذلك يعلمون, فكل واحد يعلم ما في قلبه ولم ينف الله عنا أننا نعلم ما في قلوبنا .

{ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }(المائدة97) , في هذه الآية يقول الله - عز وجل- إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض وقد علم الإنسان بعضا مما في السماوات ومما في الأرض وان كان علم الله محيطا ، وعلمنا محدود ،ولكن علمنا – سبحانه - ما شاء لنا أن نعلمه, وهذه الآية واحدة من مجمل إعجاز القرآن . فلو قال الله (وانتم لا تعلمون) ونحن في هذا العصر الذي علم فيه الإنسان كثيرا،وليس الكل من علوم الأرض وعلوم الفلك . وهذا الإنسان الذى وصل إلى المشترى لدراسته وقد يصل بإذن الله تعالى إلى أبعد من ذلك يوما ما – أقول ماذا كان موقف المسلمين اليوم مع الذين يصرون على أن القرآن ليس كلام الله بل هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان الله لم ينف (يعلم ) أو استأثر بها لنفسه فان العلم بما في السماوات والأرض مفتوح للإنسان والإعجاز فيها إشارة واضحة إلى أن الإنسان سوف يصل يوما ما إلى هذا العلم والقرآن أنزل على قوم لم يكونوا يعلمون إلا النادر جدا في الأرض والسماء . ولو كان القرآن كلام بشر لاستأثر بعلم السماوات أو لنفى عنا علم السماوات ، ولجاز هذا في زمنه لأنهم لم يكونوا يعلمون من علوم السماء إلا النجوم الظاهرة في السماء ليلا . ولكن لأنه كلام الله فقد فتح للإنسان علوم الفلك على مر الزمن ، وهذه إشارة من أكثر من14 قرن مضت (أليس هذا كلام الله تعالى وليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم)..

ولكن في آيات كثيرة يقرر الله عز وجل أنه يعلم وينفى عن الإنسان العلم مثل:
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }(البقرة 216)،
{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }(البقرة 232) ،
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }(آل عمران7) نرى في هذه الآية نفى الله عز وجل العلم عنا بـ (ما).
{ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }(آل عمران66) هنا ينفى بـ (لا) .

نعود إلى الآية محل النقاش { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري نفس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } نرى في هذه الآية أن الله - جل شأنه - لم ينف (ويعلم) ولم يستأثر بها لنفسه بقوله (عنده)وهذا إعجاز لأن الإنسان قد استطاع أن يعرف نوع الجنين ذكرا أو أنثى وهو أقصى ما يود الإنسان أن يعرفه بما يسمى بجهاز (السونار) الذي عن طريقه نستطيع أن نحدد نوع الجنين وكذلك استطاع العلماء أن يعلموا حتى أنواع الأمراض التي يمكن أن يصاب بها الجنين من قبل أن يولد , وقد استطاعوا علاج بعض الأمراض للطفل قبل أن يولد ، بل استطاعوا إجراء بعض العمليات الجراحية له وهو في بطن أمه ، ويمكن أن يعرفوا إذا كان الجنين حيا أو ميتا وهو في بطن أمه بإذن الله أما القول" بأنهم هل علموه شقي أم سعيد" فهو قول مردود عليه ؛ لأن السعادة و الشقاء لها دورات تمر على كل إنسان في حياته ، فكثيرا ما نجد إنسانا منشرح الصدر رغم الهموم والمصاعب التي يمر بها وكذلك العكس وقد ثبت علميا أن السعادة والتعاسة تتعلق بكيمياء المخ ولا علاقة لها بالظروف التي يمر بها الإنسان وهذا ما يفسر الحالة المزاجية للشخص التي قد لا تتناسب والظرف الذي يمر عليه ولم نر إنسانا شقيا من يوم مولده إلى يوم مماته ولم نر إنسانا سعيدا كذلك . فكل إنسان يمر بدورات السعادة والتعاسة على مدار حياته ،ولو تأملنا هذه الآية لعلمنا أنها إشارة من الله عز وجل أن الإنسان سوف يأتي عليه يوم يستطيع فيه أن يعلم نوع الجنين بإذنه تعالى وهذا منذ أكثر من ألف وأربع مائة سنة, وهو إعجاز أكيد للقرآن وعلى وجه آخر لو افترضنا (وأعوذ بالله أن افترض على الله ) ولكن أقصد به التوضيح فقط – أن الله نفى (ويعلم ) بأى أداة نفى أو أستأثر بها لنفسه بقوله (عنده) والقرآن أنزل على قوم لم يكن يتصور احد منهم أنه يمكن أن يعرف نوع الجنين -- فكيف يكون الحال معنا اليوم مع المتربصين بالدين بعد أن أصبح الناس يعلمون ما في ألأرحام بواسطة ألأجهزة (السونار) ولكان حالنا اليوم كحال أصحاب الثالوث المقدس المزعوم في محاولاتهم إقناع أصحاب العقول به .
أما قوله عز وجل { وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } فكلمة { يُنَزِّلُ } فالله -عز وجل- أعطى ألإنسان القدرة على أن ينزل ألأشياء فقد استطاع ألإنسان أن ينزل مركبات الفضاء على سطح القمر والمشترى ويتطلع إلى أبعد من ذلك ويعود بها إلي سطح ألأرض وفى الحرب الأميريكية ألفيتنامية استطاع ألأميريكان إنزال ألأمطار الحمضية على ألأراضي الفيتنامية المزروعة لإتلافها وألان في السعودية يقومون بما يسمى ألاستمطار أي أنهم استطاعوا أن ينزلوا الأمطار وحتى لو كانت بكميات قليلة واستطاع ألإنسان أن يعرف كيفية نزول المطر ووقت ومكان نزوله بإذن الله وهذا إعجاز آخر لأن الله لم ينف أو يستأثر بالفعل لنفسه فهي إشارة أخرى من ألف وأربعمائة سنة أن ألإنسان سوف يأتي عليه يوم وينزل المطر بإذنه بما يسمى ألاستمطار.

{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ }(سـبأ2) ,في هذه الآية يوضح لنا الله جل شأنه انه يعلم ما يلج في الأرض أو يخرج منها من براكين وغازات وبترول وخلافه وكذلك ما ينزل من السماء أو يعرج فيها ولم ينف عنا العلم بذلك وقد علمنا كثيرا من هذه الأمور.إذن الله عنده علم ما غاب علمه عن خلقه، فلم يطلعهم عليه ولم يدركوه ولم يعلموه ولن يدركوه.

{ ويعلم ما في البر والبحر } (الأنعام59) يقول: وعنده علم ما لم يغب أيضا عنكم، لأن ما في البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد. فكان معنى الكلام: وعند الله علم ما غاب عنكم أيها الناس مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه لنفسه، ويعلم أيضا مع ذلك جميع ما يعلمه جميعكم أو بعضكم على مر الزمان، لا يخفى عليه شيء،. فأخبر الله تعالى أن عنده علم كل شيء كان ويكون وما هو كائن مما لم يكن بعد، وكذلك كل منفى علمه عنا في الآيات القرآنية :
بقول الله سبحانه : { والله يعلم وانتم لا تعلمون }
والله تعالى يقول : { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً }(الإسراء85)
فلو فكرنا في هذه الآية لعلمنا أن الذي نعلمه أقل من قطرة في محيط علم الله وهنا السؤال لم قصرت الغيبيات على الخمس التي قي الآية الكريمة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(لقمان34) . ؟

هذا إعجاز آخر من مجمل إعجاز القرآن مفاده أن الإنسان بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة سوف يعلم ما في الأرحام وكذلك يستطيع أن ينزل المطر ولو بكميات قليلة ويعلم كذلك أين ومتى ينزل المطر بدقة عالية { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }(النساء 82) ,صدق الله العظيم

والله أعلى واعلم.

يتبع
 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة التحدي بالقرآن- ليس بكلام بشر*
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ }
الحمد لله رب العالمين, الحمد لله الذي أرسل رسوله بدين الحق ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم:

1:- { قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) }(البقرة).

2:- { نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ (3) }(آل عمران)

3:- { وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)}(الأنعام).

4:- { وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (37)}(يونس)

5:- { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)}(يوسف).

6:- { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31)}(سبأ).

7:- { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)}(فاطر).

8:- { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)}(فصلت).
9:- { قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)}(الأحقاف).

قبل أن نستعرض ما جاء به معظم المفسرون في قول الله عز وجل { مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } التي لم يختلف المفسرون في تفسيرها على أن القرآن مصدقا للكتب السابقة وهى "الإنجيل والتوراة" ولكني أرى فيها رأيا آخر وذلك للأسباب الآتية:

1:- أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبعث إلى بني إسرائيل ولكن للناس كافة ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)}(سبأ) ، ولكن جاء ليكشف لهم ما كان يخفوه من كتبهم لعلهم يؤمنوا كما جاء في قوله سبحانه المائدة : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (14) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَه سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (15)}(المائدة).

2:- إن الرسول لم يكن التوراة والإنجيل هو الذي بين يديه ولم يدعوا به ولكنه أتى بشريعة جديدة وكان الذي بين يدي الرسول هو ما كان يوحى إليه من القرآن يدعوا به قومه إلى الإيمان بالله جل شأنه وكان يحكم بالذي جاء فيه من أحكام ولم يحكم بما جاء بالتوراة والإنجيل بل جاءت التوراة ليحكم بها اليهود وجاء الإنجيل ليحكم بها أتباع عيسى عليه السلام وجعل الله لكل شرعة ومنهاجا {المائدة41-42 إلى الآية 49}.

3:- القرآن كشف زيف أهل الكتاب وتحريفهم وما فعلوا بكتبهم من إضافة وحذف واخفوا كثيرا من آياته خاصة ما جاء فيه بالتبشير بالرسول بل إنهم كتبوا كتب بأيديهم وادعوا أنها من عند الله وهى ليست من عند الله كما جاء فى الآية : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79)}(البقرة).

4:- إن تلاعب وعبث أهل الكتاب في كتبهم كان قبل بعثة الرسول الكريم بدليل ما جاء به القرآن من الآيات التي كشفتهم وما زال العبث بكتبهم مستمر حتى أن التوراة والإنجيل الحقيقي لم يعدا موجودان بل كتبوا بأيديهم أربع أناجيل بفعل شياطينهم من الإنس غير ما أضيف له من خزعبلات والتوراة التي الصقوا فيها أبشع التهم لأنبياء الله ورسله , والغريب أن أهل الكتاب ينفون أي تحريف في كتبهم بحجة أن القرآن رغم عدم الإيمان به مصدقا عليها كما جاءت به كتب التفاسير وادعوا أن المسلمين يقولون على كتبهم بأنها محرفة لأنهم لم يجدوا البشارة برسولهم كما جاء به القرآن حتى برنابا الذي له إنجيل باسمه فيه بعض من الحقيقة أدعوا عليه انه مجنون حتى وصل الأمر لأحد القساوسة في مقالة له نشرت على ألنت في موقع "النور" أن برنابا كان مسلما من أتباع محمد وكتب هذا الإنجيل ليظهر فيه البشارة بمحمد رسول الله.

5:- اليهود الذين كانوا بالمدينة وقت وجود الرسول بها علموا أن الآيات لا تعنى تصديقا على كتبهم وإلا كانوا حاجوا الرسول بالقرآن نفسه وادعوا صدق ما بين أيديهم من الكتب, وادعوا كذلك أن هناك تضارب في القرآن فكيف بنقد كتبهم وفى نفس الوقت يصدق عليها.
والآن لايوجد أي نسخة من أصل التوراة والإنجيل من قبل بعثة الرسول --قد يكون نفر من أهل الكتاب استحفظوا بعضا منه-- بدليل أن القرآن يخاطب أهل الكتاب دون استثناء من وقت نزول القرآن.

6:- أن ما بين يدي الشئ يكون من جنسه كما جاء في كتاب روح المعاني للإمام الالوسي وعليه يكون ما بين يدي القرآن هو الآيات التي جاءت فيه-- قد يقول قائل أن التوراة والإنجيل من جنس القرآن هذا كلام صحيح ولكن أين أصل هذه الكتب من قبل بعثة الرسول الكريم ليكون مصدقا عليها؟-- كما سنرى في تفسير بعض الآيات المشار إليها.

7:- القرآن مصدقا وهو مستمر فى التصديق فى كل ألازمنه ولم يقل كان مصدقا أو سيصدق .
قبل وبعد كل شئ لا يوجد في القرآن أي تناقض ولكن علينا نبحث عن تفسير آخر لهذه الآيات التي وردت بها كلمات " تصديق الذي بين يديه"

نستعرض بعض هذه الآيات ونرى قول المفسرين فيها.

{ قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)}(البقرة).

يقول الشيخ الشعراوى رحمه الله فى خواطره(.. وهو "يقصد ألقرآن " مصدق لما بين يديهم من التوراة)

يقول سيد قطب فى ظلال القرآن (ان المقصود أن القرآن مصدقا لما بين يدي أهل الكتاب "التوراة والإنجيل")

جاء فى مفاتيح الغيب , التفسير الكبير للرازي رحمه الله (قوله تعالى: { مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } فمحمول على ما أجمع عليه أكثر المفسرين من أن المراد ما قبله من كتب الأنبياء ولا معنى لتخصيص كتاب دون كتاب، ومنهم من خصه بالتوراة وزعم أنه أشار إلى أن القرآن يوافق التوراة في الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ).

أرى أن الصواب والله أعلم في تفسير ما جاء بالآية الكريمة : { مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ }

:- من سياق الآية أن الخطاب من الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لليهود الذين يحتجوا على الرسول بان الذي انزل القرآن عليه هو جبرائيل وهذا الملك عدو لهم حسب زعمهم فيقول له الله جل شانه أن من كان عدوا لهذا الملك فهو عدو لله ويرد الله عليهم كذلك بان جبرائيل انزل القرآن من عند الله والله مصدقا لما بين يدي جبرائيل من الآيات التي أرسله بها, فليس هذا سببا إلى عدم الإيمان بمحمد لآن القرآن جاء من عند الله نزل به جبريل على قلب الرسول والله مصدقا عليه آية آية ولم يكن القرآن من عند جبرائيل

{ نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ (3)}(آل عمران).

يقول الطبري في قول الله تعالى : { مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } يعنـي بذلك القرآن، أنه مصدّق لـما كان قبله من كتب الله التـي أنزلها علـى أنبـيائه ورسله، ومـحقق ما جاءت به رسل الله من عنده، لأن منزل جميع ذلك واحد، }

يقول النسفى :-
{ مُصَدِّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } لما قبله
ونعود إلى الآية التي قبلها { الۤمۤ (1) ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ (3)}(آل عمران) .
*الله جل شانه لا إله غيره وهو الحي القيوم وانه انزل القرآن على محمد وانه (الله) مصدقا لما في هذا الكتاب وهو القرآن من أول حرف إلى آخر حرف وهذا التصديق مستمر إلى يوم القيامة لان ( مُصَدِّقاً } {نصِب على الحال من الله وهو مستمر) وأنزل التوراة والإنجيل
{ وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)}(الأنعام).

جاء فى أنوار التنزيل وأسرار التأويل للإمام البيضاوي رحمه الله:-
{ مُّصَدّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } يعني التوراة أو الكتب التي قبله.

تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) جاء فيه:-
فصل في معنى التصديق في الآية معنى كونه " مصدقاً لما قبله " من الكتب المنزلة قبله أنها ( توافقنا في نفي الشرك وإثبات التوحيد ).
قال تعالى: { وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.(يونس 37).

تفسير فتح القدير/ الشوكانى (ت 1250 هـ)
{ تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } من الكتب المنزلة على الأنبياء.

جاء في تفسير روح المعاني للألوسى(ت 1270هجرية):
{وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } أي من الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل
في تفسير هذه الآية والله اعلم : الله ينفى عن القرآن أن يكون مفترى من عند محمد ولكن تصديق الذي يحتويه وتفصيله بلا شك هو من عند الله. لان الله ما دام نفى عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن يكون افترى القرآن ويكون جواب النفي هو أن الله جل شانه هو الذي انزل القرآن ومصدق على كل كلمة منه لان الكلام والتفصيل لترتيب الآيات وترتيب السور لا ريب –لا شك- هو من عند الله أي ان ترتيب الآيات والسور موقوفة ولا يمكن التغير أو التعديل فيها .
قال سبحانه: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (111)}(يوسف).

جاء فى مفاتيح الغيب التفسير الكبير للإمام الرازي :ـ { وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } وهو إشارة إلى أن هذه القصة وردت على الوجه الموافق لما في التوراة وسائر الكتب الإلهية،
قال عز وجل: { وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)}(فاطر).

جاء في الوسيط في تفسير القرآن /طنطاوي:-
{ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي: أن من صفات هذا القرآن أنه مصدق لما تقدمه من الكتب السماوية. كالتوراة والإِنجيل.}

جاء في الكشاف للزمخشرى:-{ ٱلْكِتَـٰبِ } القرآن. ومن للتبيين أو الجنس. و«من» للتبعيض { مُصَدّقاً } حال مؤكدة؛ لأنّ الحق لا ينفك عن هذا التصديق { لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } لما تقدّمه من الكتب .
في هذه الآية يقول الله جل جلاله { وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } الذي أوحى الله إلى الرسول هو القرآن :-{ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ونجد هنا الدقة في التعبير بالذي أوحينا أي القرآن والقرآن لم يحدث به الله جل شأنه الرسول مباشرة ولكن وحيا عن طريق جبريل عليه السلام ولذلك يطمأن الله الرسول بان ما أوحي إليه عن طريق جبريل هو الحق من عند الله جل جلاله ومصدق عليه منه ولم يأتي جبريل من عنده بأي آية منه لان الله بعباده خبير بصير.
قال عز من قائل: { قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ }(الأحقاف 30).
جاء فى الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي{ أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ }وهو القرآن { مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } يعني ما قبله من التوراة.
أي أن القرآن مصدقا على التوراة

تفسير الجلالين. الإصدار 1,13 للإمام جلال الدين المحلِّي والإمام جلال الدين السيوطي :
{ قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً } هو القرآن { أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي تقدمه التوراة { يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ } الإسلام { وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي طريقه إن الجن لما استمعوا إلى القرآن وذهبوا إلى قومهم قالوا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى ونلاحظ أن الجن اختزلوا المسافة بن الرسول وسيدنا موسى حتى لا يظن احد أن التوراة التي كانت بين يدي اليهود في زمن الرسول ولكنهم يتكلمون عن أصل التوراة التي أنزلت على موسي عليه السلام وان التوراة التي يعرفها الجن من قبل هي تصدق على القرآن الذي يدعون له بين قومهم فى كل ما جاء به التوراة من التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد وهم عرفوا لقومهم المجهول للجن وهو القرآن بالمعلوم عندهم وهو توراة موسى.

أما ما جاء فى سورة المائدة: { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }(48).

جاء فى تفسير الشيخ الشعراوى (خواطر) رحمه الله:
(ولذلك قال الحق: { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ } ونرى أن آيات القرآن تتآزر وتخدم كل منها الأخرى. ونزول الكتاب بالحق يحتاج إلى صدق دليل أنه ينزل من الله حقا، وأن تأتي كل قوانين الحق في حركة الحياة بالانسجام لا بالتنافر، وهناك آية تشرح كلمة " الحق ":
{ وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ..(105)}(الإسراء)، أي أنه نزل من عند الله وليس من صناعة بشر. { وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ } أي نزل بالمنهج من عند الله الذي يقيم منطق الحق في كل نفس وكل مكان، ويَضمن كل حق يقيم حركة الحياة.
وهنا أجملت الآية، فقالت: { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ } أي أن القرآن مصدق للكتب السماوية السابقة. وما الفارق بين كلمة " الكتاب " الأولى التي جاءت في صدر الآية، وكلمة " الكتاب " الثانية؟
إننا نعلم أن هناك " ال " للجنس، و " ال " للعهد، فيقال " لقيت رجلا فأكرمت الرجل " ، أي الرجل المعهود الذي قابلته. فكلمة الكتاب الأولى اللام فيها للعهد أي الكتاب المعهود المعروف وهو القرآن، وكلمة الكتاب الثانية يراد بها الجنس أي الكتب المنزلة على الأنبياء قبله، فالقرآن مهيمنٌ رقيبٌ عليها؛ لأنها قد دخلها التحريف والتزييف.)

وحاء فى جامع البيان لأحكام القرآن للإمام الطبري (رحمه الله)
هذا خطاب من الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم، يقول تعالـى ذكره: { وأنْزَلْنا إلَـيْكَ } يا مـحمد { الكِتابَ } ، وهو القرآن الذي أنزله علـيه. ويعنـي بقوله: { بـالـحَقّ }: بـالصدق، ولا كذب فـيه، ولا شكّ أنه من عند الله. { مُصَدّقاً لِـمَا بـينَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ } يقول: أنزلناه بتصديق ما قبله من كتب الله التـي أنزلها إلـى أنبـيائه. { وَمُهَيْـمِناً عَلَـيْهِ } يقول: أنزلنا الكتاب الذي أنزلناه إلـيك يا مـحمد مصدقاً للكتب قبله، وشهيداً علـيها أنها حقّ من عند الله، أميناً علـيها، حافظاً لها. وأصل الهيـمنة: الـحفظ والارتقاب، يقال إذا رقيب الرجل الشيء وحفظه وشهده: قد هيـمن فلان علـيه، فهو يهيـمن هيـمنةً، وهو علـيه مهيـمن!.) ).
اما القول بأن القرآن امينا وحافظا لكتب السابقة مثل التوراة والانجيل فالسؤال هنا اذا كان القرآن امينا وحافظا للكتب السابقة فلماذا حرفت هذه الكتب وتم التغير والتبديل فيها؟

جاء فيما ذكره فضيلة الشيخ الشعراوى في تفسير الآية الكريمة (48) من سورة المائدة ما نصه : (ونزول الكتاب بالحق يحتاج إلى صدق دليل أنه ينزل من الله حقا).
ولكن لم يذكر فضيلته ذلك الدليل الذي أشار إليه ليؤكد ان القرآن من عند الله تعالى)........إنتهى

ولكن الدليل هو أن الله مصدقا لما بين يدي القرآن لأنه كذلك مهيمنا عليه اى أن الله حفيظا على هذا الكتاب كما جاء ايضا فى سورة الحجر: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} ولم يتركه كغيره من الكتب السابقة للناس .
يقول الله سبحانه وتعالى انه انزل القرآن للرسول ليكون له منهاجا الدعوة وشرعتها وان الله مصدق لما بين يدي الكتاب وهو القرآن والله مهيمنا على القرآن وحافظا له .

وجاء في تفسير الطبري
{ وَمُهَيْـمِناً عَلَـيْهِ } يقول: أنزلنا الكتاب الذي أنزلناه إلـيك يا مـحمد مصدقاً للكتب قبله، وشهيداً علـيها أنها حقّ من عند الله، أميناً علـيها، حافظاً لها).
ولكن المفسر يعلم ان الكتب السابقة حرفت واخفوا منها الكثير حتى أنهم كتبوا غيرها وادعوا انه من عند الله تعالى فكيف يكون القرآن أمينا عليها حفيظا لها والقرآن نفسه فضحهم

الخلاصة:
القرآن انزل على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ليهدي الله به الناس أجمعين على مر الزمن والى ان تقوم الساعة وهو حجة على من استمعه ويصحح لأهل الكتاب كتبهم من التحريف والحذف والإضافة ويعرفهم أن ما كتبوا ليوهموا الناس انه من عند الله يعلمهم ويعلم الجميع أن هذا ليس من عند الله ولم ينزل القرآن ليكون مصدقا ومهيمنا (حافظا) على كتبهم خاصة بعد تحريفهم إياها وتمسكهم بها ولم يعد لأصل التوراة والإنجيل وجود حسب تأكيد علماء النصارى.

والله أعلى واجل واعلم .

* بتصرف بسيط

يتبع
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/مَرَجَ الْبَحْرَيْن

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ مَرَجَ الْبَحْرَيْن }

حمداً لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ولولا أن علمه البيان ما استبان له أي شئ من آيات الله في كونه وأصلى وأسلم على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله الذي أتانا باليقين من عند ربه عليه وعلى آله وأصحابه الكرام ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يقول الله في محكم آياته: بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا(53)}(الفرقان)
{ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)}(الرحمن).
{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)}(فاطر).
{ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)}(النمل).

نبدأ بعون الله فى عرض تفسير بعض من الأئمة السابقين رحمهم الله جميعا .
نبدأ بتفسير الجلالين /:

تفسير الجلالين:{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ } أرسلهما متجاورين
{ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } شديد العذوبة
{ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } شديد الملوحة
{ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر
{ وَحِجْرًا مَحْجُورًا } سترا ممنوعا به اختلاطهما

وفى تفسير ابن عباس:
{ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ } أرسل البحرين العذب والمالح
{ يَلْتَقِيَانِ } لا يختلطان { بَيْنَهُمَا } بين العذب والمالح { بَرْزَخٌ } حاجز من الله { لاَّ يَبْغِيَانِ } لا يختلطان ولا يغير كل واحد منهما طعم صاحبه
{ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا } من المالح خاصة { الُّلؤْلُؤُ } ما كبر { وَالمَرْجَانُ } ما صغر منه
{ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ } السفن المنشآت المخلوقات المرفوعات { فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ } كالجبال

وجاء في تفسير الطبري:
إن العذب والملح قد يلتقيان، فيكون العذب كاللقاح للملح، فنسب إليهما كما ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى، لذلك قيل: إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من وضع يلتقي فيه العذب والملح. وقيل: المرجان عظام اللؤلؤ وكباره، قال علي وابن عباس رضي الله عنهما. واللؤلؤ صغاره. وعنهما أيضا بالعكس: إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان

يقول الشيخ الشعراوى في تفسير الآية53 من سورة الأعراف في معنى مرج البحرين أن ماء الأنهار تسير سيرا كما تشاء ملتوية ومتعرجة لأن الماء يشق مجراه في الأماكن السهلة وانظر إلى الماء في خليج السويس أو خليج المكسيك كأن الماء يسير على هواه ودون نظام فلا يشكل شكلا مستطيلا أو مربعا أو دائرة
وفى تفسيره { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } قال البرزخ شئ بين شيئين واصل كلمة برزخ :اليابسة التي تفصل بين ماءين
{ وَحِجْرًا مَحْجُورًا } الحجر هو المانع الذي يمنع من اختلاط الماءين,
كما جاء في قوله تعالى { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45)}(الإسراء).
ويكون الماءان للبحار والأنهار تتعايشان تعايشا سلميا لا يبغى احدهما على الآخر رغم تلاقيهما

وفى تفسير الدكتور زغلول النجار
ذكر أن البحرين يعنى نهر وبحر بحجة أن العرب كانوا يطلقون لفظ البحر على النهر .وجاء ما نصه : (يطلق لفظ "البحر " فى اللغة العربية على كل من النهر ذي الماء العذب والبحر ذي الماء المالح).

ونقول وبالله التوفيق:
مما سبق نجد أن جميع المفسرين اشتركوا في المعنى بالبحرين في الآيات محل البحث يعنى البحر والنهر وكل اجتهد حسب علمه ليثبت ذلك جزاهم الله خيرا .
ويؤخذ على هذه التفاسير مايلي
أن الله جل شأنه ذكر الأنهار في القرآن كما ذكر البحار.
ذكرت كلمة (الأنهار) 43 مرة أما كلمة (البحرين)ذكرت 4 مرات وكلمة (البحر) ذكرت22 مرة أي أن كلمة الأنهار ذكرت أكثر من كلمة (البحر) و(البحرين) مجتمعة. إذن أن الله ذكر كلا من البحار والأنهار في القرآن الكريم فإذا قال الله في القرآن بحرين فهو يعنى بحرين وليس بحرا ونهرا وتأكيدا نذكر بعض الآيات التي جاءت بها كلمة (الأنهار) :
{ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..(25)}(البقرة).
وذكرت كلمة" نهر" أيضا في سورة البقرة: { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ...(249)}.
أو كما جاء في حديث للرسول العظيم في بيانه لزكاة الزروع : روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وفيما سقي بالسواني أوالنضح نصف العشر ).
وجاء في تعريف ابن عباس للربوة " وقال ابن عباس: الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار" على أن ألعرب كانوا يذكرون الأنهار ويعرفون ما هي ويذكرون البحار ويعرفون كذلك ماهي ويفرقون بينهما.
ومن الآيات التي ذكر فيها البحر:

{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50)}(البقرة).

ونؤكد كذلك بهذه الحقائق التي لا تغيب عن العلماء في عصرنا.

أولا: أن الله ذكر في الآيات السابقة (البحرين) ولم يذكر البحر والنهر وكما أشرت أن كلمة (نهر) جاءت في القرآن أكثر من كلمة "بحر وبحرين" مجتمعتين

ثانيا : قد جاء في الآية الكريمة: { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)}(فاطر) ، العذب الفرات يؤكد أنه ليس المقصود هو النهر لان ماء النهر يطلق عليه ماء عذب أما العذب الفرات فهو اكثر عذوبة مثل الماء المتجمد (الثلج) كذلك ملح أجاج يكون اكثر ملوحة من ماء البحر العادي
{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ } أي أن البحرين ليسا في مستوى أفقي واحد ويكون الحاجز بينهما رأسيا ولكن قد يكون مستوى أحدهما فوق مستوى الآخر ويكون الحاجز بينهما أفقيا.

ثالثا: هناك ظاهرة علمية مؤكدة هي ظاهرة(الانتشار الغشائي) مفادها أن الماء العذب (الأقل)تركيز ينتقل إلى الماء المالح (الأعلى) تركيز إذا كانا متجاورين حتى لو كان بينهما حاجز طبيعيا مثل الرواسب أو غيرها
( ما عدا الفواصل الصناعية التي يصنعها الإنسان لهذا الغرض أو حاجز من الصخور النارية) وهذه الظاهرة التي أوجدها الله عز وجل هي التي تعمل على دخول الماء إلى جذور النباتات من التربة ومنها النخيل وجميع الأشجار رغم ارتفاعها .

رابعا: تطبيقا لهذه الظاهرة" الانتشار الغشائي" التي أوجدها الله تبارك وتعالى نجد أن ماء النهر العذب لابد أن ينتشر (يبغي) على ماء البحر المالح حتى ولو كانت الحواجز بينهما (ظاهرة الانتشار الغشائي) رغم أن الله جل شأنه قال في سورة الرحمن { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20)(الرحمن).

خامسا: جاء في سورة الرحمن{ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} و { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤلؤة وَالمَرْجَانُ }.
أ ـ البرزخ هو الحاجز الذي لا يمكن الإفلات منه لأي من ماء البحرين لأنه حاجز كما قال الله تعالى فى سورة النمل 61 { وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا }
ب ـ { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤلؤة وَالمَرْجَانُ }.
نعرف أن اللؤلؤ والمرجان يخرجا من البحار فقط أما الأنهار فلا يخرج منها اللؤلؤ ولا المرجان ومن ذلك نستدل أن المقصود في الآيات التي نناقشها هي بحرين فقط وليس بحرا ونهرا وقول الله تبارك وتعالى فى سورة الرحمن : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤلؤة وَالمَرْجَانُ (22)} أي إن اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما بعملية واحده.
سادسا: في الآية الكريمة : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)}(فاطر).

نتأمل فى الآية الكريمة ما يلى:
* { وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } اى كل منهما نستخرج منه حلية نلبسها ,هذا من البحار أما الأنهار فلا يستخرج منها اى من الحلي تصلح لباسا .
* { وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } لم يقل فيها رغم الأنهار تجرى فيها الفلك ولكن قال { فيه } مفردا, أي أن بحرا واحدا منهما هو الذي يصلح لتجرى فيه الفلك أما الأنهار تجرى فيها الفلك وبهذا تكون الأنهار ليست هي المقصودة في هذه الآية الكريمة.
* { وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } أي البحر المقصود تزيد درجة ملوحته عن البحور الأخرى في مناطق المجاورة والمناطق الأخرى.

من المعطيات التي سقناها سابقا أرى" والله اعلم" أن الله تعالى عندما ذكر البحرين ,هما بحران فعلا وليسا بحرا ونهرا في الآيات السابقة ---كما جاء في التفاسير -- والتي نحاول تفسيرها للأسباب الآتية :

نعود إلى الظواهر الطبيعية التي أوجدها الله تبارك وتعالى في الكون.
الماء هو السائل الوحيد الذي إذا تم تبريده اقل من درجة4 م حتى درجة التجمد فان حجمه يزيد وتقل كثافته مما يجعل الجليد(الثلج وهو الحالة الصلبة للماء) يطفو فوق سطح الماء, وعلى هذا نرى أن البحار التي في الشمال من الكرة الأرضية والتي توجد في مناطق تقل درجة حرارة الجو فيها إلى اقل من 40 تحت الصفر ويتجمد سطح البحر ويطفوا الجليد فوق السطح ويعزل باقي ماء البحر عن الجو فيظل الماء أسفل الجليد في حالته السائلة لتحيى فيه الأحياء التي خلقها الله فئ البحر ولو لم يطفو الجليد فوق سطح البحر لتجمد الماء في البحر من القاع إلى السطح الموجودة في المناطق التي تقل فيها درجات الحرارة إلى اقل من الصفر وتموت جميع الأحياء البحرية في هذه المناطق (سبحان الله) ولكي ينقسم البحر إلى بحرين بحر متجمد فوق سطح بحر السائل .
كذلك من الظواهر الطبيعية التي أوجدها الله عز وجل كذلك أن الماء المالح إذا تجمد تنفصل الأملاح الذائبة فيه لتذوب في باقي الماء الموجود في أسفل الجليد ويكون الجليد عذبا فراتا وتزيد ملوحة ماء ألبحرعما كانت عليه ويصبح ماء ألبحر أجاجا كما جاء في الآية 12 من سورة فاطر.
لنتدبر الآية الكريمة.

أولا :
الآية: 12 من سورة فاطر{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12){(فاطر).
{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ } أي أنهم ليسوا على مستوى افقى واحد :
البحر الذي في المناطق الشمالية والمناطق القطبية ينقسم إلى بحرين فوق بعضهما البعض وما يستوي البحرانْ ,البحر المتجمد وهو ماؤه عذب فرات
{ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ } والبحر السائل أسفله وقد زادت ملوحته(لذوبان الأملاح فيه التي انفصلت من الماء الذي تجمد) وأصبح ملحا أجاجا أي زادت ملوحته عما كانت عليه من قبل أن ينفصل الى بحرين
{ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا } يخرج من البحار أنواع كثيرة من الأسماك و كذلك البحر من الجليد (والبحر المتجمد) عليه أنواع من الظباء وحيوانات تشبه الأبقار وأنواع من الغزلان التي تعيش في المناطق الباردة تصلح للأكل ونلاحظ في الآية الكريمة كلمة ومن كل تأكلون وهذا معناه أن الأنواع التي تأكل من البحر السائل تختلف عن الأنواع التي تأكل من على سطح البحر المتجمد كذلك الحلية التى تستخرج من البحر السائل مثل اللؤلؤ والمرجان تختلف عن التى تستخرج من البحر المتجمد مثل الفراء للثعالب والدببة وهذا من دقة التعبير للقرآن,

وفى الآية الكريمة من سورة الرحمن { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤلؤة وَالمَرْجَانُ } نلاحظ الدقة في التعبير أيضا في كلمة منهما أي الذي يستخرج اللؤلؤ والمرجان في هذه المناطق أن وجدت لابد أن يعمل ثقب في سطح الثلج لينزل منه إلى سطح البحر السائل لأن القاع مشترك ومن على الجليد يستخرج الحلية التي يلبسونها وهى فراء تستخرج من جلود الثعالب القطبية وكذلك الدببة .
{ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } نلاحظ دقة القرآن فى التعبير ايضا, الفلك فيه ولم يقل فيهما أي أن الفلك تجرى في واحد فقط من البحرين ونجد أن الفلك تجرى في البحر السائل أو امتداده ولا تجرى على الجليد – الفلك تجرى في الأنهار كما تجرى في البحار- ( ويكون البحران اللذان تشير إليهما الآيات هما البحر المتجمد وتحته البحر السائل واللذان ينطبق عليهما ما جاء في الآية التالية وليس البحر والنهر, { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)}(فاطر).
ثانيا:
{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا }
جاء في القاموس المحيط:
{ مَرَجَ البَحْرَيْنِ } : أصل المرج: الخلط، والمرج الاختلاط

.وجاء في مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني
وأمْرَجَهُما: خَلاَّهُما لا يَلْتَبِس أحدُهُما بالآخَرِ.
وجاء في النهاية في غريب الحديث للإمام ابن الأثير والمَرْج: الخَلْطُ
قبل أن نعود إلى تفسير الآية نوضح ظاهرة طبيعية أوجدها الله عز وجل في السوائل.
إذا خلطنا سائلين فيكون هناك نوعان من الخليط :
خليط متجانس أي يذوب السائلان في بعضها مثل خلط الماء والكحول
خليط غير متجانس أي ينفصل كل سائل عن الآخر مثل خلط الزيت بالماء فيطفو الزيت فوق الماء لأن كثافة الزيت اقل من كثافة الماء.ولا يمكن أن يختلطا.وهذه الخاصية هي التي تمنع اختلاط الجليد (البحر العذب الفرات) بالماء السائل (البحر المالح الأجاج) لأن كثافة الثلج اقل من كثافة الماء السائل.
{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ } أي أن الله هو الذي خلط البحرين البحر الأعلى –المتجمد- عذب فرات والبحر الأسفل منه-السائل- ملح أجاج
{ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا } أي أن الله جل شأنه جعل بينهما (الجليد والماء) فاصل لا يختلط أي منهما بالآخر بسبب أن كثافة الجليد اقل من كثافة الماء فلا يمكن أن يوجد الجليد في قلب السائل والعكس صحيح.

الخلاصة :/
أن البحار التي في المناطق التي تنخفض فيها الحرارة إلى اقل من الصفر ويتحول البحر إلى بحرين أحدهما فوق الآخر"بحر من الجليد فوق بحر من السائل " ويفي هذا التفسير ما جاء في آيات الله تبارك وتعالى ولا يوجد فيه أي تعارض في تفاصيل الآيات
والله أعلى وأعلم والحمد لله رب العالمين.
أهذا كلام بشر وهل كان رسول الله يعلم عن البحار المتجمدة في الشمال أي شئ هو أو صحابته أو أي من العرب عامة من الصحابة أو حتى أي واحد من العرب ؟

يتبع
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/ٱلرُّوح

سم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن - ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ ٱلرُّوح }

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
يقول الله جل شأنه في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)}(الإسراء).
في تفسير هذه الآية :
قال الطبري
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ويسألك الكفـار بـالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربـي، وما أوتـيتـم أنتـم وجميع الناس من العلـم إلا قلـيلاً. وذُكِر أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فنزلت هذه الآية بـمسألتهم إياه عنها، كانوا قوماً من الـيهود. ذكر الرواية بذلك.

وجاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي رحمه الله:
ذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي يكون به حياة الجسد. وقال أهل النظر منهم: إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان، وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به، وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل. وقال أبو صالح: الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا ببني آدم، لهم أيد وأرجل. والصحيح الإبهام لقوله: { قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } دليلٌ على خَلْقِ الروحِ أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى، مبهماً له وتاركاً تفصيله، ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها. وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى. وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز.
وقوله تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } اختلف فيمن خوطب بذلك؛ فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود « وما أوتوا » ورواها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقالت فرقة: المراد العالم كله. وهو الصحيح).

وجاء في تفسير الشيخ الشعراوى:
قالوا: ("الروح التي بها حركة الحياة إذا وُجِدَتْ في الإنسان تعطي مادية الحياة، ومادية الحياة شيء، وقيَمُ الحياة شيء آخر، فإذا ما جاءك شيء يعدل لك قيم الحياة فهل تُسمِّيه روحاً؟ لا، بل هو روح الروح؛ لأن الروح الأُولى قصاراها الدنيا، لكن روح المنهج النازل من السماء فخالدة في الآخرة، فأيُّهما حياته أطول؟ واستطرد بقوله:
أي: أن هذه من خصوصياته هو سبحانه، وطالما هي من خصوصياته هو سبحانه، فلن يطلع أحداً على سِرِّها. وهل هي جوهر يدخل الجسم فيحيا ويسلب منه فيموت، أم هي مراد (بكُنْ) من الخالق سبحانه، فإنْ قال لها كُنْ تحيا، وإنْ قال مِتْ تموت؟")

هذا ما قاله المفسرون ولا أجد أي داعي إن اذكر كل ما جاء في التفاسير الأخرى وذلك السبب أن هناك من قدامى المفسرين من قال ذلك واستمر معنا.. أولهم قال هذا فثبت عند آخرهم.. والمعتاد عند المفسرين كالمعتاد عند الموظفين.. أول توقيع هو الذي يحرك الورقة ثم يوقع الثاني علي توقيع الأول ويوقع الثالث علي توقيع الثاني.. الأول هو الذي يحدد ما فهم الأخير فلو أخطا يستمر الخطأ.. ولو راجع أحد ما قال الأول فإنه يتهم بما لا يطيق.. فمن الذي يجرؤ علي مراجعة القرطبي وابن كثير مثلا؟.
لقد جعلوا للمفسرين قداسة حتي إن مراجعة كلامهم يعد خروجا عن المألوف.. إننا لا نقول إن ما جاء منهم خطأ وإنما نقول إنه ربما كانت هناك معانٍ أخري وإلا ما كان هناك مبرر لوجود أكثر من مفسر.
هل الروح هي الوسيلة التي جعلها الله تبارك وتعالي في الكائن الحي لتمده بالحياة وإذا تركته مات الكائن الحي ؟.
هناك حديث مشهور عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
يقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في حديث جاء في تحفة الأحوزي شرح جامع الترمذي,لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري
حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:
( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ). متفق عليه انتهى .
هذا الحديث لم يذكره الإمام محمد بن نصر الدين الألباني في الأحاديث الصحيحة أو حتى في الأحاديث الضعيفة وحسب رأيه أن الحديث الذي لا يذكر في الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة فهو موضوع خاصة وأنه لم يذكره في جامع الترمذي ) ولكن نأخذ به تحوطا.
هذا الحديث الشريف يقول إن الإنسان ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر أي دخلته الحياة ,والسؤال هنا هل الجنين قبل نفخ الروح كان حيا أم ميتا ؟
الجنين يبدأ بتخصيب البويضة وهي حية بحيوان منوي وهو حي كذلك ولو كان اى منهم ميت ما تم التخصيب وما حدث الحمل من الأصل وبعد التخصيب يستمر النمو حتى أربعة أشهر ولو كان المفهوم السائد بان الروح هي التي جعلها الله تعطى مادة الحياة للجنين لجاز لنا إن نقول إن كل العمليات الحيوية التي تمت قبل أربع أشهر ليس بها روح وتكون ميتة لأنه لم يدخلها الروح بعد لأنها لم تصل إلي الأربعة أشهر التي ينفخ الملاك فيها الروح ولم يبقى الجنين إلى مدة أربعة شهور أو حتى أربعة أيام.
الصحيح إن كل العمليات التي تمت كانت لمادة حية من أول الحيوانات المنوية إلي البويضة ومرورا بكل العمليات التي تمت قبل الأربع أشهر حتى إكمال الجنين ويصير طفلا يولد.
والبيضة التي يخرج منها الفرخ إنها خلية حية بدليل إذا توفرت لها الظروف المناسبة لخرج منها فرخ (كتكوت) حي ولو تم سلق البيضة لماتت ولن تعطى شئ.هل البيضة لها روح ومتى نفخت الروح في الكتكوت كما الإنسان وهو كائن حي؟,كذلك النباتات التي تزرع كانت من بذور حية وليست ميتة فلو أتيت ببذور نبات وعرضتها أشعة x أو عرضتها لدرجة حرارة عالية لماتت ولن تبنت وما يقال عن الإنسان يقال أيضا عن النباتات التي تزرع بالتعقيل التي تنزع العقل ثم تحفظ إلى حين موعد الزراعة المناسب وتزرع وينجح منها ما هو حي ويموت منها الذي تعرض لحرارة عالية أو ماتت لأي سبب كذلك الميكروبات والفيروسات لم يقل احد بأنها تحمل روح رغم إنها كائنات حية .
مادام الجنين قبل الأربع أشهر لا ينكر احد انه حي من غير الروح وكذلك البيضة والنباتات لم يقول احد إن لهما روح ليحيا وهما كائنان حيان مثل الإنسان وتقوم فيهما كل الوظائف البيولوجية والفسيولوجية من غير روح نقول ونحن مطمئنين إن الروح لا علاقة لها بالحياة أو الموت فالإنسان والنبات وكل خلق الله يؤدى وظائفه التي قدرها له الله بقدرته وحده مثل حركة الأرض حول نفسها أو دورانها حول الشمس وحركة الالكترونات في الذرة والهواء الذي يتحرك ويلف الكرة الأرضية وكل الكائنات الدقيقة التي تعيش تماما مثل الإنسان ولم يقل احد إن الميكروبات أو الفيروسات لها روح .
وفى سورة الزخرف: { وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11)}
وفي سورة ق : { رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ ٱلْخُرُوج (11)}

وجاء في تفاسير المفسرين أن الأرض قبل أن ينزل عليها الماء كانت ميتة أو كما قال الشيخ الشعراوى:
"أوشكت على الموت" ثم انزل الله عليها الماء فأصبحت حية-بتعريف القرآن- ونما فيها النباتات, ولم يقل أحد أن الأرض التي نزل عليها الماء أصبحت حية وأن لها روح رغم أن الله جل شأنه قال إنها حية .
علينا إن نتدبر معا كتاب الله نجد الآتي:
الله لم يستأثر العلم ب(الروح) لنفسه كما هي في علم الساعة التي استأثر الله تعالى بعلمها لنفسه كما جاء في قوله تعالى شأنه:
{ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَة ..(34)}(لقمان).
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (187)}(الأعراف).
وفى آيات نفى الله عن الإنسان أن يعلم ماذا تكسب أي نفس وكذلك نفى جل شانه إن يعلم الإنسان بأي أرض يموت كما جاء في :
{...وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِير (34)}(لقمان).
نرى هنا إن الله نفى عن الإنسان أن يعلم ماذا تكسب اى نفس وكذلك نفى جل شانه إن يعلم الإنسان بأي أرض يموت.
وفى آيات أخري نجد إن الله نفى عنا العلم بأشياء مثل ما جاء في :
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216)}(البقرة).
{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232)}(البقرة).
إذن هناك أشياء استأثر الله بعلمها مثل { علم الساعة } وأشياء أخرى نفى الله عنا العلم بها مثل ما جاءت في الآيتين السابقتين من سورة البقرة ولكن لم ينفى الله عنا العلم بالروح ولكنه أجاب بأنها { مِنْ أَمْرِ رَبِّي }.
هل تكلم الله عز وجل عن الروح في مواضع أخرى في القرآن ؟
نعم واجتهد المفسرون في معناها مثل قول الله جل شانه :
{ فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17)}(مريم)
جاء في كتاب الجامع لإحكام القرآن للقرطبي رحمه الله..
"قوله تعالى: { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا } قيل: هو روح عيسى عليه السلام؛ لأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد، فركب الروح في جسد عيسى عليه السلام الذي خلقه في بطنها. وقيل: هو جبريل وأضيف الروح إلى الله تعالى تخصيصاً وكرامة. والظاهر أنه جبريل عليه السلام؛ لقوله: { فَتَمَثَّلَ لَهَا } أي تمثل الملك لها { بَشَرا }"

أو كما جاء في خواطر الشيخ الشعراوى رحمه الله:
{ فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّا (17)}(مريم) ،
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا } الشورى: 52 أي: القرآن الكريم.
كما سَمَّى الملَك الذي ينزل بالروح رُوحاً:
{ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ (193)}(الشعراء). وهو جبريل عليه السلام.
إذن: فقوله تعالى: { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا } أي: جبريل عليه السلام. { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } معنى تمثَّل: أي: ليستْ هذه حقيقته، إنه تمثَّل بها، أما حقيقته فنورانية ذات صفات أخرى، وذات أجنحة مَثْنى وثُلاَث ورُبَاع، فلماذا ـ إذن ـ جاء الملَكُ مريمَ في صورة بشرية؟”)) انتهى كلام الشيخ الشعراوي

و(الروح) جاءت حسب اجتهاد المفسرين بمعنى (جبريل) كما جاء في تفسيرهم الآية193 من سورة الشعراء أو بمعنى القرآن كما جاء في تفسير الآية52 من سورة الشعراء أو بمعنى عيسى عليه السلام كما في الآية : { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا ..(17)}(مريم) ، ولكنهم أنكروا العلم بها فى ألآية { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)}(الإسراء) واعتبروها من الأسرار الإلهية دونما دليل إلا قول الله تعالى : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)}(الإسراء)
والقليل من العلم لم يكن في علم الروح فقط ولكن في كل شئ وهذا التطور العلمي وما سيأتي بعده من العلم أن شاء الله هو من القليل الذي شاء به الله فكل هذا هو من القليل لان علم الله محيط بكل شئ وعلم لا نهائي وغير محدود لأنه خلق خلقا كثيرا { ويخلق مالا تعلمون =(8 )}(النحل) غير علم الساعة وما أوضحناه في أول الموضوع,

وعليه لا حرج في أن نتدبر في الآيات التي جاءت فيها الروح لنعرف ما هي الروح؟
نتدبر قول الله تعالى في الآية الكريمة : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين (29)}(الحجر).

نبحث أولا في القواميس عن معنى آخر كلمة نفخ :
كلمة نفخ كما جاءت في بعض القواميس(نفَخَ: ضَخّمَ، نَفَخَ: عَظّمَ ، ‏نَفْخ: تَكَبّر وفى القاموس المحيط : والفَخْرُ، والكِبْر وجاء في :مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني: انتفخ النهار: إذا ارتفع وهناك من الأمثال التي توضح لنا معنى نفخ مثل ما يقال لرجل متكبر دون اى سبب انه منفوخ على الفاضى أو يقال نفخة كذابة ).
وفي الآية الكريمة { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)}(الإسراء), ولو استبدلنا كلمة الروح في الآية بمعناها من سورة الإسراء وكلمة نفخ كما جاءت في القواميس, فيكون التفسير كالآتي والله أعلى وأعلم:
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين (29)}(الحجر).
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } خلقته من تراب والمراحل التالية التي ذكرها الله فى القرآن { وَنَفَخْتُ فِيهِ } وعظمته أو كبرته من { رُوحِي } من أمرنا { فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين }.
مما سبق نستنتج أن تكون الروح هي أمر خاص من الله تبارك وتعالى لقوله : { مِنْ أَمْرِ رَبِّي } ،{ مِّنْ أَمْرِنَا }.

لنعطي مثل ولله المثل الأعلى:
ولو تدبرنا الآية محل التدبير وقارنا بينها مع الآية 52 من سورة الشورى وهما:
{ وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي..(85)}(الإسراء) والآية : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا...(52)}(الشورى).
في الآية الأولى الروح من أمر الله وفى الآية الثانية القرآن هو روح من أمر الله كذلك
والسؤال إذا كانت الروح غيب ولانعلم عنها أي شئ ولا نحسها ولا نراها فهل القرآن الذي هو الآخر روح من أمر الله غيب عنا ولا نحسه ولا نراه ؟
بالتأكيد لا لأن القرآن بين أيدينا وأمرنا الله أن نتعبد بتلاوته وان نتدبر آياته وليس غيب هنا كما جاء فى :
{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً (82)}(النساء).
{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ (24)}(محمد)
وامرنا ان نتفكر فيه ونتعلم منه دستور حياتنا .
ارجوا عدم الخلط بين ان نتدبر القرآن ونتفكر فى آياته وبين ما جاء الآية الكريمة :
{ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ (7)}(آل عمران).
فبعض المفسرين اعتبروا أن الله وحده الذي يعلم تأويل القرآن كله ويكون ليس أمامنا اى خيار في ألا نتدبر آياته ولكن الله نفى عنا التأويل للآيات المتشابهات فقط وأمرنا أن نفكر ونتدبر بعد ذلك كل آيات القرآن . وعليه تكون الروح ليست بغيب ولا لها علاقة بالحياة أو الممات لأن القرآن ليس بغيب عنا ولكنه بين أيدينا ونحفظه وهو روح من أمر الله .

. ونعطى مثالا ولله المثل الأعلى في الدول الملكية والتي يحكمها ملك هناك أوامر عامة من الملك في اليوم وهذه تسمى توجيهات أما هناك أوامر هامة تسمى أمر ملكي (سامي) يكون له أهميه خاصة وتعطى الأمر الصادر له الأمر السامي أهمية قصوى ويكون متفرد عن الذي صدر له توجيهات.

كل خلق الله وكل ما يشاؤه إنما يكون (بالأمر)كن فيكون كما جاء فى الأيات الكريمة :
{ ...ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59)}(آل عمران) ،
{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}(النحل) إلى آخره ,
ثم جعل الله أمر خاصا لمن يشاء من عبادة ليكون متفردا فكان هذا الأمر الخاص من الله تعالي لآدم ليكون سيد المخلوقات وسخر له ما في السماوات والأرض كما جاء في الآية الكريمة : { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ...(20)}(لقمان)...الآية وهذا تفرد وخصوصية لآدم دون سائر الخلق ,وجبريل عليه السلام خلق بكن فكان وكان له أمر (خاص) ليكون رئيس الملائكة وهو وحده رسول الله(الوحى) إلى انبيائة ورسله من البشر على الأرض ويسمى روح القدس- والقرآن له أمر خاص أيضا (روح من أمر الله) لأنه متفرد عن جميع الكتب السماوية الأخرى يكفي ان الله تعهد بحفظه : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}(الحجر).

أما عن البتول مريم فقد جاء الآيات الكريمة:
{ وَٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَٱبْنَهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91)}(الأنبياء).
{ وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَانِتِين (12)}(التحريم).
في سورة الأنبياء يقول عن مريم انه نفخ فيها من روحنا والمعنى (والله اعلى واعلم) إن مريم خلقت بكن فكانت وكان لها أمرا خاصا تتفرد به عن نساء العالمين كما جاء فى الآية الكريمة : { وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ (42)}(آل عمران) ، ويكون هذا التفرد لقوله { فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا } وكما ذكرنا أن نفخ هو التعظيم والإكبار بأمر الله الخاص والذي اسماه الروح.
أما ما جاء فى الآية الكريمة: { أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ..(12)}(التحريم) وهذا معناه –والله اعلى واعلم – إن هذا الفرج الطاهر الذي صانته مريم كان له هذا الأمر ليكون طاهرا وعظيما لاستقباله مخلوق بطريقة أخري متفردة وهو سيدنا عيسى (الذي ولد بلا أب) عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة واذكي السلام.

أما عن سيدنا عيسى عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى:
{ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ .....(171)}(النساء)، يقول الله إن عيسى هو رسول الله وخلق بكلمة كن فيكون ثم أمر خاص له (الروح) ليكون متفردا في خلقه دون عن سائر البشر .
إذن الروح لم ينفى الله العلم بها كما أسلفت مثل علم الساعة أو نفى العلم بها كما جاء في الآيات ( 216 ، 232 ) من سورة البقرة ولم يستأثر العلم بها كما كان في الروح ولكن الله أجاب عنها رسوله بأنها من أمر ربي{ قل الروح من أمر ربي } وتكون الروح هي أمر خاص (أسمي) من مجمل أوامر الله في خلقه ليتفرد الذي له هذا الأمر بأهمية معينه وصدق الله إذ قال: { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85)}(الإسراء).
ولكن من هو الإنسان وما هو الموت؟
الإنسان هو يتكون من الجسد والنفس ويحيي بكلمة كن فكان .
والنفس هي الأنا لكل إنسان له نفس خاص به تميزه عن غيره وجاء في سورة الشمس: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 8 ) }.

فما هو الموت؟
الموت هو انفصال النفس عن الجسد فالنفس عند الموت تصعد إلى الله ويبقى الجسد في الأرض ويتحلل ويعود إلى عناصر تكوينه الأولى ويوم القيامة يعيد الله الجسد مرة أخرى كما جاء في الآيات الكريمة:
{ بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)}(القيامة) ،
{...كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)}(الأنبياء) ،
ويزوج الجسد بالنفس كما جاء فى الآية الكريمة : { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}(التكوير)
والإجابة على هذا السؤال من القرآن ذاته. ونستعرض ما جاء في القرآن عن الموت.
النفس هي التي تترك الجسم عند الوفاة وليست الروح كما جاء في الآيات الكريمة :
{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ (55)}(التوبة).
{ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ) 85)}(التوبة).
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ...(185)}(آل عمران) ،
{ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)}(الزمر) ،
{... وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)}(الأنعام) ،
{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ...(145)}(آل عمران)
{ يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ (27) ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28)}(الفجر)
النفس هي التي تلازم الإنسان في الحياة وهى المسؤلة عن أفعالها كما جاء في الآية الكريمة : { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ (30)}(آل عمران)،
النفس هي التي تقف أمام الله جل شأنه يوم الحساب كما جاء في :
{ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاب (51)}(إبراهيم)
{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111)}(النحل).
وكان رسول الله يقسم ويقول والذي نفسي بيده كما جاء في الحديث " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة.. الحديث ولم يقل والذي روحي بيده.
إذن الإنسان هو نفس في جسد وليست الروح وعند الموت تخرج النفس لا الروح فالإنسان هو جسد به نفس كما جاء في الآيات السابقة.

الله اعلى واعلم وان أصبت فمن الله وان أخطأت فمن نفسي وليغفر لي الله
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

يتبع
 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/ الإعجاز العلمي في الآيات المنسوخة

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن - ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
الإعجاز العلمي في الآيات المنسوخة


الحمد لله الذي انزل القرآن تبيانا لكل شئ ولم يجعل له عوجا لأنه كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ,والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين عليه وعلى آله وصحبه الكرام ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين .

يقول الله جل شأنه في سورة البقرة :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم :
{ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)}(البقرة)
ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية أن الله نسخ بعض الآيات القرآنية (المقروءة) بآيات أخرى من القرآن(مقروءة) وآيات أنزلت ثم رفعت من القرآن دون سبب وأعطوا أمثلة لذلك واستفاضوا في الشرح وذكروا أن هناك أحكاما نسخت وبقيت آياتها وأخرى بقيت أحكامها نسخت آياتها وقد استفاض بعض العلماء في شرح هذا الأمر دون سند قوى.

وسوف استعرض ما جاء في كتب السلف الصالح والذي لم يخرج عليه أحد من الخلف الصالح والذي استندوا علية في القول بالنسخ في القرآن بل أكدوه حتى أنهم جعلوا الاعتقاد بنسخ بعض آيات القرآن بعضها بعضا من الأمور التي هي من المعلوم من الدين بالضرورة حتى يغلقوا الباب أمام أي اجتهاد لرد المدافعين من المسلمين على الذينطعنوا في القرآن بسبب هذه القضية ولكن استفاضوا في الشرح والتحليل وكادوا أن ينسخوا القرآن كله بالقران مادام الاعتقاد بالنسخ في القرآن قائم لأي مجتهد رغم ما روى عن الرسول الكريم في الحديث : ( لا تضربوا القرآن بعضه ببعض )

‏جاء في أحاديث الإحياء، الإصدار للحافظ العراقي في: المجلد الثاني
كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة:.
حديث ( لا تضربوا القرآن بعضه ببعض ) وأنه أنزل على وجوه
أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن ( إن القرآن يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض ) وفي رواية للهروي في ذم الكلام ( إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ) وفي رواية له ( أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ) وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) . وانزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حكيم عليم.
قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)}(النمل).
واننى بعون من الله جل شانه سأستعرض ما جاء في هذا الشأن والأسانيد التي استند إليها أصحاب القول بالنسخ في القرآن وأفندها بما يتفق مع جلال القرآن وسوف اجتهد في تأويل الآية دون إن اضرب القرآن بعضه ببعض واظهر الإعجاز في هذه الآية.
يقول القرطبي قي ‏الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.48 في تفسير الآية الكريمة :
{ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (106)}(البقرة)
(قول الله عز وجل: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } وهذه آية عظمى في الأحكام. وسببها أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام بذلك، وقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه، فما كان هذا القرآن إلا من جهته، ولهذا يناقض بعضه بعضا، فأنزل الله: { وإذا بدلنا آية مكان آية..(101)}(النحل) وأنزل { ما ننسخ من آية }.

ونرد على ذلك بالآتي :

أولا:/أن التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس لم يكن فيه قول من القرآن بل كان اجتهادا من الرسول لأنه كره أن يتوجه إلى الكعبة وبها الأصنام وان كان يتمنى أن يتوجه إليها وظل الرسول يصلى متوجها إلى بيت المقدس ويتمنى أن يأتي اليوم الذي يتوجه فيه إلى الكعبة إلى أن أنزلت عليه الآية : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)}(البقرة).
وفى هذه الآية يستجيب الله عز وجل لرغبة نبيه ويأمره فيها جل شأنه بالتوجه إلى الكعبة وكان إرضاء لرسوله الكريم الذي كان يتطلع إلى ذلك فليس هناك نسخ آية بأخرى من القرآن بل استجابة الله لأمنية رسوله وتحول الرسول الكريم إلى البيت الحرام ولم يشر إلى كلمة نسخ بمعنى أن الرسول لما تحول إلى الكعبة في الصلاة لم يقل أن الله عز وجل نسخ التوجه إلى المسجد الأقصى ولم يرد عن الصحابة مثل هذا القول ولما ذكر الله في سورة البقرة { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)}(البقرة) نلاحظ دقة القرآن في قوله: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } يدل على الاستمرارية في القول على مر الزمان فما زال السفهاء من أهل الكتاب يرددون أن المسلمين يتوجهون إلى بعض من الحجارة ويقصدون التوجه إلى الكعبة في الصلاة وكذلك الحج ويدعون باطلا (أي المسلمين) أنهم يوحدون الله وسيظل يرددون هذا القول مادام القرآن اخبرنا بما جاء في الآية 142 من سورة البقرة :
{ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ }.

ثانيا:/أن الاستدلال بهذه الآية لإثبات النسخ في القرآن من سورة النحل { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101)}(النحل) فهذا مردود عليه أيضا.
القرآن الكريم يحتوى على 79 موضع لكلمة آية, 72 موضع تعنى فيه كلمة { آية } أنها آية كونية ترى بالعين غير 295 موضع فيه كلمة
{ آيات } والتي هي جمع لكلمة آية وعلى سبيل المثال لا الحصر:

{ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ ببعضها كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)}(البقرة).
{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)}(آل عمران).
هذه غير آيات موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وآيات عيسى :
{ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)}(آل عمران).
وغيرهم من الرسل السابقين والأنبياء ومريم ابنة عمران إلى آخره وما ورد بشأن الآيات التي كانت آيات غير مقروءة بل آيات كونية ترى بالعين والتي كانت تجرى على يد الرسل والأنبياء مثل خروج سيدنا إبراهيم من النار دون أن تمسه بأي أذي وهذه آية كبري ولم تتكرر مع سيدنا نوح والذي كانت آيته الطوفان والفلك وآيات موسى وعيسى وكلها آيات كونية عظيمة .

1:/أن المشركين والكفار كانوا يتهموا الرسول الكريم انه افترى القرآن فسواء أنزلت عليه أية مقروءة في القرآن وبدلت بأخرى فيالقرآن أيضا ففي كل الأحوال هو في نظرهم مفترى ولن تفرق عندهم آية قرآنية بدلت بآية قرآنية أخرى وقال بعضهم أن ما جاء به علمه له بشر كما جاء في قول الله جل شأنه : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)}(النحل) , في جميع الأحوال سواء بدل أية قرآنية بأخرى لن تمنع وتغير تقولهم على الرسول الكريم أنه افتراه. ومن العجيب أن ما جاء في هذه الآية 103 من سورة النحل كلمة (يقولون) وهى فعل مضارع نجد أنه مازال المشركين من أهل الكتاب في هذا الزمن يقولوا أن ما جاء به محمد قد علمه له ورقة بن نوفل وغيره من أهل الكتاب أي أنهم لا يعترفوا أن القرآن كلام الله بل تعلمه الرسول من بعض أهل الكتاب.

2:/كان كفار مكة يطلبون من الرسول أن ينزل عليه آيات كونية يرونها وليست آيات مقروءة مثل الرسل السابقين -مثل آيات موسى عليه السلام وعيسى وغيرهم من الرسل السابقين والتي كانت آياتهم كونية (مثل عصا موسى التي تكون ثعبانا بإذن الله والتسع آيات التي كانت لموسى فهي لم تكن آيات مقروءة بل آيات كونية مرئية وكذلك التي كانت على يد عيسى عليه السلام مثل إحياء الموتى وشفاء المرضى وغيرها من الآيات الكونية ولم يعترفوا بالآيات القرآنية المقروءة بل يريدون آيات كونية كما جاء في الآيات الآتية على سبيل المثال:
{ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37)}(الأنعام).
{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ (109)(الأنعام).
{ وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُون (124)}(الأنعام).َ
{ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً (93)}(الإسراء).
{ وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)}(البقرة).
في هذه الآية نجد أن المشركين والكفار كانوا يطلبون من الرسول أية ترى بالعين "آية كونية وعندما قالوا:
{ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ } فبالتأكيد أن المقصود هنا آية كونية يشاهدونا وليست آية قرآنية مقروءة لأنهم لا يعترفوا بها آية ولكن الله أراد أن تكون آيات الرسول الكريم للكفار والمشركين آيات قرآنية مقروءة لأنه جاء به إلى الناس كافة على مر الزمان حتى أن المعجزات التي جرت على يد الرسول الكريم لم يراها الكفار والمشركين ولكن كانت للمسلمين فقط مثل إطعام الجيش بحفنة من الطعام من بين يديه وغيرها حتى أن معجزة الإسراء والمعراج لم يراها أحد بل كانت للرسول وحده وأخبر بها الناس . هذه بعض ما جاء في القرآن من تعنت المشركين وعدم اعترافهم بالآيات القرآنية المقروءة ولكنهم يريدون آية يرونها مثل الرسل السابقين ويرد عليهم الله عز وجل :
{ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (109)}(النحل) ويقول للرسول صلى الله عليه وسلم : { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)}(الأنعام).
فلو بدل الله آية كونية يرونها كما طلبوا بآية قرآنية مقروءة قالوا انك مفتر لهذا القرآن.
الآية 108 من سورة البقرة التي تلي الآية 106 محل التدبر التي يقول فيها الله عز وجل : { أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)}(البقرة) تؤكد معنى الآية 108 من سورة النحل لأن بنى إسرائيل سألوا موسى عليه السلام { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)}(البقرة).

وكذلك جاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,34 للإمام جلال الدين السيوطي في المجلد الأول.
قوله تعالى: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ َلاَ نَصِيرٍ (107)}(البقرة) .
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس قال " كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.

ونرد على ذلك بالآتي:

هذا تشكيك واضح في رسالة الرسول؟ إنهم شككوا في قدرة الرسول على أن يتذكر ما يوحى إليه ليلا, ولماذا ليلا فقط ؟ وما الذي يمنع أي شخص أن يشك في رسول الله أنه كانينسى ما يوحى إليه نهارا ؟ خاصة وأنه ليس هناك ضمان يضمن أن من ينسى ليلا لا ينسى نهارا ويكون دخلنا الشك في ما يقوله الرسول الكريم أقال هذا ليلا أم نهارا سواء كان وحيا من الله أو غيره.
في حين أن أي من الصحابة لم يرد عنه انه كان يتوه وينسى من القول الذي يسمعه ليلا أو نهارا هل الله عصم أصحاب الرسول من النسيان وترك رسوله ينسى ما يوحى إليه ليجعل رسالته محل شك وطعن من أعداء الإسلام !!!!!؟, ومن المؤكد أن حادثة الإسراء والمعراج كانت ليلا واخبر بها الرسول صباحا وذكر ما رأى من آيات ربه وفرض الله الصلاة على المؤمنين في هذه الليلة ولم ينسى الرسول أو يتوه عنها.
ومن الغريب أن اليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة والذين كانوا يتحرون كل شئ عن الرسول وكانوا يبحثون عن أي سقطه للرسول وان مثل هذا الأمر لن يخفى عليهم ولا عن أي من الموجودين في زمن الرسول للتشكيك فيه وفى رسالته وكان يكفيهم هذا ليشككوا في قدرة الرسول العقلية ولكنه لم يحدث هذا بل إنهم دافعوا واستنكروا القول بنسخ أي من شرائع الله ردا على القول بنسخ الآيات أو الأحكام .
من المعلوم أن الوحي الذي يأتي الرسول لم يراه أي من الصحابة وكان الرسول يخبر به أصحابه فكيف علموا أن الرسول كان يأتيه الوحي ليلا ويوحي له بقرآن ثم ينساه رغم انه لم يرد عن الرسول انه اخبر أي من الصحابة أو حديث روى عنه وأخبرنا فيه بذلك,فكيف علموا بهذه القصة.
أما ما أخرجه ابن جرير عن الحسن في قوله { أو ننسها } قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم أنسيه، فلم يكن شيئا , ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه,
انه تشكيك واضح في الكتاب الذي بين أيدينا فمعنى أن الرسول يقول (للصحابة انه أقرئ) ثم انسيه وبعض ما نسخ من القرآن يقرؤه الصحابة والرسول يعلم ذلك ويخبرهم فقط ولا يحاول تصحيح ما يقرؤونه حفاظا على كتاب الله , وكيف للرسول أن يعرف ما نسخ من القرآن ويقرؤه الصحابة وهو الذي قال على نفسه انه انسيه ولا يذكر منه شيئا رغم أن من الثابت أن جبريل عليه السلام كان يراجع الرسول القرآن مرة كل عام وفى العام الأخير من حياة الرسول راجعه معه مرتين ورغم ذلك لم يحاول مراجعة القرآن مع الصحابة ليطمئن إلى كتاب الله كما أراده الله وتصحيحه مع الصحابة !!!!!!!؟.
هذا القول افتراء على رسول الله للتشكيك في كتاب الله رغم ما قاله الله عز وجل في القرآن { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)}(فصلت) وفى الآية : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}(السجدة) والآيات : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)}(القيامة).
نجد أن الله يطمأن الناس أجمعين بأن القرآن لا شك فيه وان القرآن الذي بين أيدينا هو ما أنزل على الرسول الكريم وسيظل إلى يوم القيامة إن شاء الله دون أن تنسخ منه آية واحدة لا حكما ولا نصا.
وهل الرسول يعلم ذلك ؟ بل هو الذي يخبرهم ولا يتأثر ولا يحاول التصحيح ويتركهم وهو يعلم أنهم يقرؤون ما تم نسخه والذي أنسى له!!!!!!!!.

وقد أخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عمر قال: لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله، ما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل: قد أخذت ما ظهر منه.واننى أرى هذا تشكيك آخر في كتاب الله .لأن في حديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن الأنباري والبيهقي في الدلائل عن عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هذه القراءة التي يقرؤها الناس، التي جمع عثمان الناس عليها , وأخرج ابن الأنبا ري وابن اشته في المصاحف عن ابن سيرين قال: كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين، فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العارضة الأخيرة.
.وهذا هو القول الأكيد الصحيح في القرآن الذي بين أيدينا والغريب أيضا أننا لم نسمع أو نقرأ أن الذين جمعوا القرآن في عهد أبى بكر وعثمان اختلف أي منهم على آية واحدة أن كانت منسوخة أو غير منسوخة أو من الذي انزل ثم حذف بالنسخ .
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمير بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة. أن عمر بن الخطاب قال لأبي: أو ليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: إن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم؟ فقال: بلى. ثم قال: أوليس كنا نقرأ: الولد للفراش وللعاهر الحجر. فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أبي: بلى.
هل هذا أسلوب القرآن؟ ولن أرد على ذلك لأن كل ذي عقل يستطيع أن يفرق بين هذا الأسلوب وأسلوب القرآن.

وأخرج مسلم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أبي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها، غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوفه إلا التراب وقد شكك فيه بن عباس رضي الله عنهماوأخرج أبو عبيد والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ) . قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا". . وهذا القول علمناه حديث للرسول الكريم كما جاء في ‏تحفة الأحوذي، الإصدار 1.03للمباركفوري وجدت في: كتاب الزهد عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ـ باب مَا جَاءَ ( لَوْ كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغى ثَالِثا ) .

ـ حَدّثنا عَبْدُ الله بنِ أبي زِيَادٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبي عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ( لَوْ كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ لأَحَبّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانِياً وَلاَ يَمْلأُ فَاهُ إِلاّ التّرَابُ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَاب ) . ويكون هذا القول حديث عن رسول الله وليست آية نسخت ..

. أما حديث أبي بن كعب فأخرجه الترمذي في فصله من أبواب المناقب. وأما حديث أبي سعيد وحديث عائشة فلينظر من أخرجهما. وأما حديث ابن الزبير فأخرجه البخاري. وأما حديث أبي واقد فأخرجه أحمد وأبو عبيد في فضائل القرآن ذكره الحافظ في الفتح. وأما حديث جابر فأخرجه أبو عبيد قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان في فضائل القرآن كما في الفتح. وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري ومسلم. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان
روايتان عن هذا القول أهو كان قرآنا فنسخ أم هو حديث عن الرسول الكريم؟ وأنى أظن والله اعلم أن هناك دسيسة في هذا الموضوع على القرآن ونحن نتمسك بها دون وعى ولم نعد نفرق بين الأحاديث من غيرها رغم أن الرسول الكريم حرصا منه على نقاء القرآن منع الصحابة من كتابة ما يروى عنه غير القرآن الذي يوحى به الله حتى لا يختلط على الصحابة بين الأحاديث وآيات القرآن. ‏

في مقالة للشيخ فوزي سعيد على أحد المواقع على الانترنت (موقع أبو فراس) بعنوان "شبهات حول قضية النسخ" مدافعا عن هذه القضية ويؤكدها (جاء فيها أن اليهود لا يقرون النسخ في شرائع الله زاعمين أن النسخ يستلزم البداء والعلم بعد الخفاء وذلك لا يجوز على الله) وهذا قول حق كنا نحن أولى به أن نقوله . وقال أن الإسلام جب ما قبله من الأديان السماوية لقول الله في كتابه الكريم : { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام ...(19)}(آل عمران).
قد تكون هذه الآية تم نسخها كذلك ضمن ما نسخ في القرآن تأكيدا منهم لتفسير الآية 106 من سورة البقرة.
ونسخوا ضمن ما نسخوا كل الشرائع السابقة بحجة أن الإسلام يجب ما قبله من الشرائع السماوية التي أوحى بها الله إلى رسله السابقين لرسالة سيدنا محمد
هذا القول مردود عليه أيضا فجميع الرسل والأنبياء أتوا بدين الإسلام وكانوا مسلمين ولم يكونوا غير ذلك أما اليهود والنصارى هم سموا أنفسهم بتلك الأسماء ولم يكن موسى يهوديا ولم يكن عيسى نصرانيا بل كانا مسلمين كما اخبرنا القرآن .

{ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)}(يونس).
{ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)}(النمل).
{ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)}(النمل).
{ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بنيه وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)}(البقرة).
{ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)}(البقرة).
{ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)}(آل عمران).
{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)}(المائدة).
مما سبق نتأكد أن الرسالات السابقة كلها كانت تدعوا إلى الإسلام ويتأكد بذلك قول الله { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام...(19))}(آل عمران).

إذن الإسلام لم ينسخ الديانات الأخرى التي أتى بها الرسل السابقين لأنهم أتوا بدين الإسلام وجعل لكل منهم شريعتهم ومنهجهم :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)}(المائدة). أما أهل الكتاب فقد حرفوا كتبهم بل باعتراف علمائهم ان أصل الكتاب المقدس مفقود والقرآن يرد عليهم ويصحح لهم عقيدتهم فان آمنوا بما جاء به القرآن وما صححه لهم فهم مسلمين حسب ديانات رسلهم وما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم
. فقول الله: { إن الدين عند الله الإسلام } قول حق فجميع رسل الله بعثوا بالإسلام وليس سواه والقرآن يؤكد ذلك ولا ينفيه .
كذلك فان جميع التفاسير أكدت على تفسير ما جاء في القرآن { ومصدقا لما بين يديه من الكتاب } - وان كان لي عليه تحفظ سأفرد له موضوع آخر- أي أن القرآن يصدق على الكتب السماوية الأخرى حسب ما جاء في كتب التفسير وهى التوراة والإنجيل فكيف يكون تم نسخها وانتم تؤكدون ذلك وإلا تكون كل الآيات التي بها كلمة { مصدقا لما بين يديه } نسخت هي أيضا!!!!.
إن من ضمن شروط الإيمان أن يؤمن المسلم برسله وكتبه أي يؤمن بجميع الرسل والكتب التي انزلها الله عليهم:
{ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)}(البقرة) ,
{ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (162)}(النساء).
ولو أن القرآن نسخ هذه الكتب وهذه الشرائع ما كان جعله شرط من شروط الإيمان بالله ورسوله وما كان صحح لهم بعض ما أخفوه من كتبهم.
{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)(المائدة).
{ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)}(المائدة).
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66){ (المائدة).
{ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}(التوبة).
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29)}(الفتح) .

في الآية 29 من سورة الفتح أعطى الله للمؤمنين مثلا لرسول الله والمؤمنين من الذين اتبعوه من التوراة والإنجيل كزرع اخرج شطأه إلى آخر الآية.
هل تم نسخ كل الآيات التي يذكر فيها التوراة والإنجيل ّ؟ ولماذا ؟.
يقول الشيخ الشعراوى رحمه الله تأكيدا لقضية النسخ في القرآن أن الله جل شأنه كان ينزل حكما لظرف معين أو لقضية معينة ثم تتغير الظروف فينسخ الحكم بحكم آخر ويستشهد بما كان في الديانات السماوية السابقة للقرآن.
والرد على ذلك بأنه كان هذا للشرائع السابقة لأنها أنزلت لوقتها ومكانها وليست للناس كافة فالإسلام دين للناس كافة ومادام هو كذلك فان الدعوة للإسلام في بلاد الشرك والكفر يجب أن تبدأ حيث بدأ الرسول الكريم في الدعوة للإسلام بمعنى نأخذ الناس بالتدرج الذي جاء به الرسول في الدعوة ولا نأخذ الناس بما انتهى إليه آخر الإحكام وإلا يكون من الصعب الدعوة لدين الله وتكون المعارضة للدعوة كبيرة وقوية ولكن نأخذ الناس بما بدأ به الرسول .
استعرضت فيما سبق بعض ما جاء من الأسانيد التي عليها بنى فقهائنا الإجلاء فكرة النسخ في القرآن وأنني سوف استعرض بعض اشهر الآيات إلى قالوا بنسخها وهى آيات الخمر وآية حد الزنى لغير المحصنين
أولا/:آيات الخمر.
يقول الله عز وجل في محكم آياته
1:/ { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219) }(البقرة).
2:/ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)}(المائدة).
3:/ { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} (المائدة).
4:/ { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43)} (النساء).
يقول الله عز وجل في محكم آياته :
{ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)}(البقرة).
في هذه الآية الفقهاء نسخوها بل هي المثل الشائع والأيسر في إثبات النسخ في القرآن ,هذه الآية تتكلم عن تجار الخمر والمسكرات وأصحاب بيوت القمار والميسر بصفة عامة ليعلمهم أن الخمر والميسر رغم أن فيها منافع بالنسبة للذين يتاجرون فيها أو في مواد صناعتها إلا انه فيها إثم وان إثمهما اكبر من نفعهما إذن يكون توعية للتجار قد تأتى بنتيجة مع أي منهم, وتستمر حملة التوعية حتى يومنا هذا ويكون مقتضى الآية الكريمة ما زال يعمل به في جميع وسائل الإعلام لتوضح للناس مقدار الضرر الذي تسببه المسكرات وكذلك الميسر ويكون العقاب مع التوعية لأن من يقلع عن تجارة المخدرات بالإقناع لن يعود له و لن يجدي مع أمثال هؤلاء الناس العقاب وحده ونجد أن تجار تلك السموم ما زالوا وفى تزايد مستمر رغم تشديد العقوبة لهم لدرجة الإعدام في بعض البلاد وأنا لا اقلل من أهمية المكافحة وتوقيع الجزاء على من يثبت عليه واقعة الاتجار ولكن لابد أن يكون هذا مع التوعية المستمرة ويكون مطلوب الآية ضروري في هذه الحالة ومع استمرار حملة التوعية والمكافحة المستمرة ولن يخلوا زمن ولا بلد من وجود تجار للمسكرات ومروجين للميسر لأنهم يكسبون من وراء ذلك ولو أن هذه الآية نسخت فيبطل العمل بها ولا داعي لحملات التوعية التي هي في جميع وسائل الأعلام للمسلمين وفي جميع بلاد العالم.

وكما ذكرت فالإسلام دين لكل الناس كما ذكر ربنا تبارك وتعالى وعلينا نشره والدعوة له ونكون جميعا رسل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ولو فرضنا إننادخلنا قرية أو مدينة أهلها من غير المسلمين أو أي بلد ندعوا فيها للإسلام ورفعنا من أول الدعوة مدلول الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)}(المائدة) التي قالوا إنها نسخت كل الآيات التي نزلت في الخمر والميسر لتشكل من البداية جبهة معارضة قوية لا يستهان بها ضد الدعوة من المستفيدين من العمل في تجارة هذه السموم والمسكرات والذين يتعاطوها والذين يديرون بيوتا للميسر والمدمنين لهم ولكن من الحكمة أن نبدأ كما بدأ الله في القرآن مع المسلمين الأوائل في عهد الرسول الكريم وأن نعلن أن الخمر والميسر وان كان فيهما نفع لبعض الناس إلا أن فيها إثم وضرر على المجتمع وعلى من يتاجروا فيه وتستمر التوعية بما جاء في الآية الكريمة 90 من سورة المائدة .
أما الآية : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43)}(النساء)
مادام هناك تجار ومروجين للخمر والميسر فلا بد أن يكون هناك من يتعاطى هذه السموم وهؤلاء قد أدمنوا ولو أخذناهم بآية التحريم المطلق من البداية لنفروا من الدعوة وليس هذا فقط ولكنهم يتعاونوا مع التجار والمروجين ضد الدعوة ولن يستجيب لنا أحد.
إن تلك الفئة تعامل كمرضى وهم فعلا مرضى لأن المدمن أصبح جسمه ووظائفه الحيوية ارتبطت بهذه السموم وليس من السهل عليهم الإقلاع مرة واحدة عن المسكر أيا كان نوعه ولكن الطريقة الصحيحة لعلاج هؤلاء هي التدرج معهم في الإقلال من جرعات المسكر وان نباعد بين فترات التعاطي ولا نطلب من المدمن ترك ما أدمن عليه مرة واحدة لأنه لا يستطيع حتى لوأقمنا عليه كل ساعة الحد الشرعي إذن نبدأ معهم حيث بدأ الله في بداية الدعوة ونيسر عليهم الإقلاع بأن نطلب من المدمن إلا يترك ما أدمن عليه ولكن فقط ألا يدخل الصلاة وهو سكران أو غائب عن الوعي ونحثه على ذلك ونصبر عليه وبعد أن نطمأن انه التزم معنا بعدم الدخول إلى الصلاة وهو غائب عن الوعي أصبح من السهولة بمكان أن نطلب منه الإقلاع تماما عن تعاطى هذه السموم لأن الله حرمها على المسلمين وهذه الطريقة التي يعالج بها المدمن في المصحات ويكون مطلوب هذه الآية ومكانها يصلح فى المصحات التي تعالج الإدمان لأن منع المدمن عن ما أدمن عليه مرة واحدة قد يعرض حياته للخطر حتى أن باقي الآية بها من التخفيف في طريقة العبادة لييسر الله على المؤمنين طريقة العبادة حتى لا يكونوا لهم بعد ذلك على الله حجة ।حتى أن الله جل شأنه لم يجعل لشارب الخمر حد في القرآن ولم يفعله الرسول الكريم وان كان فعلها سيدنا عمر ولكن الأصل هو الكتاب والسنة لأن الله يعلم أن هؤلاء الناس مرضى يحتاجون للعلاج وليس للتعزير وإقامة الحد عليهم لن يجدي معهم حتى ولو هدده بالقتل , وصدق الله العظيم في قوله : { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) }(الملك).

إذن الآيات التي وردت في الخمر والميسر كل آية منها لها وقتها والظرف الذي تناسبه ولم ينسخ بعضها بعضا ويكون الدين صالح لكل زمان و مكان وهذا ما يميز الإسلام عن غيره أن جعل لكل حدث حديث ولكل موقف ما يناسبه من الشرع ولم يكن أبدا جامدا أو قميصا من حديد ليكون غير صالح إلا لمكانه وزمانه مثل باقي الأديان الأخرى.
ثانيا:/
أما عن الآية التي يقول فيها ربنا تبارك وتعالى { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15)}(النساء).
يقول المفسرين إن هذه الآية نسخت بالآية الكريمة { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ يهما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)} (النور).
نأتي أولا على معنى الفاحشة جاء في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي الجزء الخامس والفاحشة الفعلة القبيحة وجاء أيضا في تفسير القرطبي الجزء17 وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود. ودليل هذا التأويل قوله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم...(135)}(آل عمران) الآية. ثم قال: { أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ...(136)}(آل عمران) .
وجاء في الجامع الصغير. الإصدار3,21 لجلال الدين السيوطي في: المجلد الثالث ، فصل: في المحلى بأل من حرف الخاء.
وجدت الكلمات في الحديث رقم: 4141 - الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر
وجاء في ‏فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار2.09 للإمامِ المناوي
وجدت في: الجزء الثالث. وجدت الكلمات في الحديث رقم: 4141 - (الخمر أمّ الفواحش) أي التي تجمع كل خبيث
وجاء في الآية الكريمة: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (33)}(لأعراف).
وجاء في تفسير الطبري *** وجدت في: الجزء 2في تفسير سورة البقرة. الآية: 83
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: ( لا تكوني فحاشه فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء ). وليس من المعقول أن الرسول في هذا الحديث يقصد الزنا وهو بخاطب السيدة عائشة رضي الله عنها وجميع أمهات المؤمنين.
والأمثلة كثيرة تؤكد أن الفاحشة والفواحش لا تعنى بالضرورة الزنا ولكن أي فعل فاحش يغضب الله عز وجل.
نعود إلى هذه الآية:
{ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15)}(النساء).
تكون الفاحشة هنا ليست الزنى وذلك لأن العقاب لم يشمل الرجل ولا يكون زنى إلا برجل وامرأة وليس من المعقول أن يكون الله وقع على المرأة العقاب دون الرجل ويكون ما يدعيه أعداء الإسلام في أن الإسلام متعصب ضد المرأة يكون قول صحيح!!!! ,ولكن الفاحشة هنا لم تصل إلى حد الزنى لأن الله جعل له وحده العقاب المناسب وهو الجلد لكل من الرجل والمرأة وتكون الفاحشة في الآية محل التدبر( رقم 15 من سورة النساء) قد يكون السحاق بين امرأتين أو فعل إن أتت به المرأة يكون فاحشة وان أتاه الرجل لا يكون فاحشة مثال ذلك إن الرجل يمكن له إن يسير وصدره عاري أو أسفل ركبته لكن المرأة إن فعلت فتكن أتت بفاحشة ويطبق عليها العقاب الذي جاء بالآية السابقة لأنها أظهرت عورة منها فان منعت من الظهور نسى الناس ماكان من مفاتنها ومثال آخر الرجل يستطيع أن يرقص ويغنى ولا شئ عليه ولكن المرأة لو فعلت ذلك تكون أتت بفاحشة أيضا ويطبق عليها كذلك ما جاء في الآية الكريمة بعد شهادة الأربعة شهود عليها وهنا تكون الفاحشة لم تصل بعد إلى حد فاحشة الزنى كما ذكرت لان الله جعل للزنى عقاب يتساوى فيه الرجل والمرآة وهذا عدل الله والذي لم يفرق فيها بين الرجل والمرأة في الفعل الواحد ولو أن هذه الآية نسخت فيكون للتي تأتى السحاق مع امرأة أخرى أو تسير عريانة أو الراقصة المبتذلة او السفور فى التبرج والتزين فى الشارع ليس لهن حكم من الشريعة ليردعهن .

مما سبق نجد أن الآية التي يقول الله فيها:- { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)}(النور) لم تنسخ الآية { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15)}(النساء) والله أعلم

الرسول لا يخالف أبدا تعاليم القرآن والتي قالت السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين جميعا بأن الرسول كان قرآن يسير على الأرض وكان خلقه القرآن وكان يفسر بعض منه ولكن لم يعدل فيه ولا يعطل أمرا او حكما جاء به الله عز وجل في كتابه العزيز . ولماذا لا نبحث عن تفسير آخر غير القول بالنسخ, وانا لا أظن والله اعلم أن السنة تلغى فرضا جاءت به آية في كتاب الله

أما الآية 65 والتى نسختها ألاية 66 من سورة الأنفال كما ذكر المفسرين.
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (65) ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ (66)}(الأنفال).
في الآية 65 بقول الله للمجاهدين ان الفرد من المجاهدين يغلب عشرة من الكفار بإذن الله وهذا هو الحد الأقصى الذي يجب الثبات فيه أمام الكفار, فلو كانت النسبة بين المجاهدين والكفار في حدود هذا العدد 10:1 أو اقل فلا يهرب المجاهد وإلا سيغضب الله عليه ويعذبه كما جاء في هذه الآية من سورة الأنفال:
{ يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِير (16)}(الأنفال).
ثم خفف الله عن المجاهدين فجعل النسبة بين المجاهدين والكفار 2:1 ولو زاد عن ذلك فلا حرج عليه لو انسحب من ساحة المعركةُ.
ولكن السؤال هنا لو ان المجاهدين ثبتوا امام الكفار فى حالة زيادة النسبة عن التي سمح للمجاهدين بالانسحاب أمام الكفار فهل عليهم وزر لأنهم خالفوا كلام الله لأنهم اتبعوا آية منسوخة ؟.
الجواب طبعا لا وزر عليهم بل يحبهم الله وهذا مثل ما جاء فى القرآن عن فريضة صيام رمضان والتي أباح الله للمريض والمسافر بالفطر فان صام احدهم أثابه الله وان أفطر آخر فله أجره كذلك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ان الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه ).
فلم ينسخ حكم الإفطار للمسافر أو المريض فريضة الصوم عنهم أو العكس ومن افطر منهم يصوم الأيام التي افطرها فى أى وقت من السنة.

الإسلام دين قيم وقيما ودين رحمة وان القول بالنسخ في القرآن اخرج الدين من القيم الجميلة التى يتحلى بها ويميزه عن غيره في القيم التي يرسيها لعباده لأنه دين قيم ، قال تعالى : { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)}(يوسف).
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)}(الروم).
{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)}(الأنعام).
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43)}(الروم).

إن الإسلام ذلك الدين القيم ودين القيم لم يكن لأتباعه فقط ولكنه للناس كافة وينظم العلاقة والمعاملة بين المسلمين وغيرهم من الملل الأخرى ولا يمكن لأتباعه أن يتخلوا عن حسن المعاملة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لغير المسلمين ليجذبوا الناس للإسلام والا فر الناس من الاسلام ونحن نعلم أن لدول مثل اندونسيا وماليزيا وغيرها من هذه الدول التى دخلها الاسلام عن طريق التجار المسلمين وذلك كان لحسن المعاملة وتطبيق ما جاء به ذلك الدين من التعاليم العظيمة .

ثانيا:/ أن الرسول لم يدع القبائل العربية للاسلام تحت تهديد السيف ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة وكان الرسول اكثر الناس حلما وحكمة مع الناس جميعا ولم يكن فظا غليظ القلب حتى مع غير المسلمين ودخلت قبائل العرب الى الاسلام طائعة وقد ارسل الرسول الكريم رسله الى ملوك الفرس والروم وكذلك المقوقس حاكم مصر وكانت الرسائل لا تحمل تهديدا من الرسول لأي منهم ا حتى أن الرسول الكريم عندما جهز الجيش لقتال الروم بعد ان شنوا غارات على القبائل المسلمة أمر قائده الا يقتل اعزل ولا شيخ ولا طفل ولا امرأة ولا يقطع شجرةوكان هذا آخر ايامه حتى ان الجيش خرج بعد موته صلى الله عليه وسلم , هل الرسول لم يكن يعلم بالآيات الناسخة التى تنسخ كل القيم الجميله للاسلام فى الحرب والتى تمنع المسلمين من قتل الا من يحمل السلاح فى وقت الحرب وهذا أكثر مما جاءت به اتفاقية جنيف

ثالثا ؛/ أن من القيم الجميلة للاسلام أن يأمرأتباعه المسلمين الا يعتدوا
{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)}(البقرة).
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}(المائدة).
حتى ان الاسلام أمر بأن يجير المسلم المشرك اذا استجاره:
{ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)}(التوبة).
{ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)} (لأنفال).
اليس هذا من عناصر القيم القيمة التى يدعوا لها الإسلام وترغب فيه.

رابعا :/أن الغزوات التى كانت فى عهد الصحابة كانت تأمين لإرض الإسلام أو كما يسمى الآن بالأمن القومى لأراضى المسلمين خاصة وأن دول الجوار ناصبت المسلمين العداوة فالروم كما ذكرت كانوا يعتدوا على المسلمين على الحدود والفرس كانوا يتربصوا بالمسلمين .

خامسا:/ اما عن أهل الكتاب فالمقصود هم اليهود الذين كانوا بالمدينة والذين خانوا العهد مع الرسول لصالح كفار مكة فى الحرب هم ومن على شاكلتهم الذين يخونون العهد ولا يلتزموا به فى اى زمان ومكان وهو ما تخأذ به الدول الآن فى عدم احترام المواثيق والعهود بينهم .
الرسول وهو أعلم خلق الله جميعا بالقرآن وتفسيره, لما ذهب إلى مكة معتمرا لم يشهر سيفا في وجه كفار مكة وعسكر خارج مكة وأرسل لهم عثمان بن عفان ليستأذنهم وليسمحوا له بالدخول ليطوف بالبيت ولكنهم رفضوا ولم يدخلها ولما رفضوا دخوله مكة عاهدوه على أن يأتي العام القادم لدخوله مكة مع المسلمين وأن من الصحابة قد احتج على المعاهدة التي ابرمها الرسول الكريم مع كفار مكة ولما كان العام التالي دخل مكة أمر الصحابة إلا يشهروا سيوفهم فى وجه أهل مكة رغم ما كان منهم مع الرسول فى أول الدعوة إلى الإسلام .
هل الصلح الذي تم بين الرسول الكريم وبين كفار مكة او العفو عنهم لما دخل مكة بفضل الله تعالي كان قبل نزول آية السيف التي نسخوا بها كثير من الأحكام او بعدها وهل الرسول الكريم لم يكن يعلم الآيات والأحكام المنسوخة التي اكتشفوها علمائنا الأجلاء!!!!! ؟
المسلمين يدعون الى الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة فى البلاد التى دخلوها اسوة برسول الله فى الدعوة للاسلام.
ولكن كانوا لايسمحوا بعبادة الاوثان او النار ولكن تركوا أهل الكتاب على دينهم بل أمنوا لهم كنائسهم وأمنوا لهم القيام بطقوس عبادتهم وأمنوا أموالهم وممتلكاتهم ولم يستعبدوهم ولم يرهقوهم فى عمل يخص المسلمين بل تركوهم على ما هم عليه دون أى ضغط ولم يستخدموهم قى غزواتهم وكان هذا نظير ما يعرف بالجزية – وهو معروف عند اهل الكتاب كما جاء فى العهد القديم فى الكتاب الذى يقدسه النصارى يشوع 16: 10((10فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ. فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ, وَكَانُوا عَبِيداً تَحْتَ الْجِزْيَةِ.)--وقد اعفى منها الطفل والشيخ وغير القادر على الكسب حتى روى عن عمر بن الخطاب انه اعطى اليهودى الذى كان غير قادر على الكسب ويتسول عيشه من بيت مال المسلمين فأى نسخ فى هذه الآيات التى تحث على الرحمة وليس القتل لمجرد انه غير مسلم قبل أن ندعوه حتى الى الاسلام ؟ وفى الزمن الحاضر الم تأخذ الدول بمبدا جمع الضرائب من الناس او الجزية ان شأت ان تسميها بذلك.
أن الشباب الذين أباحوا لأنفسهم قتل من يظنون أنه غير مسلم هم ضحية فكرة النسخ هذه في القرآن وجعلوا أعداء الدين يقولوا إن الإسلام دين إرهاب وليس دين يصلح للتعامل مع غيره .
الغريب في الأمر أن مشايخنا الأجلاء الذين يدافعوا عن قضية النسخ في القرآن ويؤمنوا بها هم ألآن يتبرؤوا من هؤلاء الشباب الذين سموهم إرهابيين لأنهم آمنوا بقضية النسخ في القرآن وطبقوا بطريقة عملية ما جاء به الفقهاء من أن آية السيف نسخت كل أية فيها حسن معاملة الغير دفاعا عن الإسلام ويقولوا في كل المحافل ووسائل الأعلام أن الإسلام دين محبة وسلام ويستشهدوا بكل الآيات التي قالوا بنسخها بآية السيف والسؤال لمشايخنا هل هم فعلا تخلوا عن قضية النسخ في القرآن رغم ما قال بعضهم بأنها من المعلوم من الدين بالضرورة أم أنهم لا يستطيعوا الجهر بما آمنوا به من قضية النسخ ويقولوا بغير ما يعتقدوا دفاعا عن الإسلام وتحرجوا من الجهر به رغم أن الإسلام ليس فيه ما يحرج ، قال تعالى :
{ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} (الأعراف)
{ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}(الحج).

إن الإسلام هو الدين الخاتم وجعله الله جل شانه لكل الناس في كل مكان وزمان فلا بد إن يكون فيه لكل حدث حديث فيه ولم يكن أبدا جامدا مثل باقي العقائد ,ففي الحرب مثلا مادام العدو يتربص بنا فلابد أن نتربص به ونقتله حيث وجدناه لأنه هو حريص كذلك على قتالنا أما لو أن احد من المشركين في حالة الحرب استجار بالمسلمين وجب عليهم أن يجيروه ويسمعوه كلام الله ويعرض عليه الإسلام وان ظل على عناده وكفره فيبلغوه لأقرب مكان يكون فيه آمنا على حياته ، قال سبحانه :
{ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)}(التوبة) .
أليس هذا أفضل ويكون هذا المشرك خير من يشيد بأخلاق المسلمين ويعطى انطباعا حسنا عن هذا الدين مما يثير فضول غيره من المشركين ليعرفوا المزيد عن هذا الدين وقد يسلموا أو على الأقل يسلم نفر منهم ولو قليل.

هذا هو الإسلام وعظمته لأنه دين رحمة على أتباعه وغيرهم ماداموا لم يقاتلوا المسلمين او يخرجوهم من ديارهم كما جاء فى قوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم.. (8)}(الممتحنة). ولم يجعل أتباعه وحوشا ضارية كل همها افتراس كل من لا يتبعه ويكون هو الإرهاب بعينه!! قال تعالى : { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }
لاحظ أن الله يؤكد أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل مفصلا بالحق ونحن نصر على نشككهم فيه ونكون من الممترين!!!!!
وهذا قليل من كثير ولا استطيع حصر ما نسخوه مشايخنا الأجلاء من الآيات" رحمنا الله وإياهم"

الإعجاز العلمي فى هذه الآية الكريمة:
أولا :/
{ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } نلاحظ أن زمن هذه الآية في الفعل ( المضارع ).
أن الله لم يقل في الآية 106من سورة البقرة "ما نسخنا من آية" ويكون الفعل في الزمن الماضي لنعرف نحن في زمننا أن النسخ قد يكون وقع في القرآن ولكن الله يقول ما ننسخ وهو فعل مضارع وكل سياق الآية في الفعل المضارع وليس الماضي

ثانيا:/أن الآية الكريمة تنتهي بقول الله جل شأنه إن الله على كل شئ قدير وصفة القدرة تكون لآيات كونية عظيمة لا يقدر عليها أي مخلوق وأن كلمة"قدير" وردت في القرآن فى 37 موضع في القرآن وقد يلاحظ أن هذه الكلمة تأتى في أعقاب آيات كونية
مثل:/
{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)}(آل عمران).
{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (6)ٌ}(الحج).

ويكون تدبر هذه الآية لإظهار الإعجاز كما أري والله اعلى وأعلم:-

اولا:/
إن كان المقصود بكلمة (آية)—فى هذه الآية 106من سورة البقرة –آية قرآنية (مقروءة) هي التي نسخت فلا حاجة إلى أن تنتهي الآية بصفة (القدير) فان نسخ آية او نسح حكم بآخر لا تحتاج الى قدرة الله العظيمة الغير محدودة بل تكون صفة (الحكيم, أو العليم, أو الخبير) هي الأولى بذلك كما جاء فى قوله تعالى :
{ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)}(هود). واكرر تفصيل الآيات (المقروءة) سواء بالتغير أو التبديل أو النسخ تحتاج إلى صفة الحكيم أو الخبير وليست صفة القدير .

ثانيا:/ يقول الله جل شأنه { وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)}(الإسراء).
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ...(185)}(البقرة).
{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1}(القدر).
نلاحظ أيضا أن الله يؤكد على نزول القرآن كله في ليلة مباركة وهى ليلة القدر والسؤال هو هل القرآن نزل كما هو معلوم لدينا الآن أم نزل منه آيات ثم نسخت لتبدل بأخرى؟
وهكذا على طول زمن الدعوة ثم استقر الله على ماهو عليه "استغفر الله " بعد أن نسخ هذه بتلك وحذف بعض من الآيات كما قيل في أن سورة الأحزاب كانت أطول من سورة البقرة ثم حذفت منها بعض الآيات أو كما أخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنبا ري في المصاحف عن ابن عمر قال: لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله، ما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل: قد أخذت ما ظهر منه.واننى أرى هذا تشكيك آكبير في كتاب الله رغم ما جاء في سورة القيامة:
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21)}(القيامة).

رابعا :/أن كلمة آية لا تعنى بالضرورة أية قرآنية لأن الله خلق الخلق وكله آيات عظيمة وكل آية تتكون من آيات فالبصر آية ولكنه يتكون من مجموعة آيات فتركيب العين كلها آيات عظيمة وكذلك ميكانيكية (عملية) الرؤية مجموعة من الآيات العظيمة فى هذه الآيات يطلب الكفار من الرسول ان ينزل عليهم آية وبالتأكيد ليست آية قرآنية لأنهم قالوا أنت مفتر هذا القرآن فهم يريدوا ان يروا آية كونية ويرد عليهم القرآن بأية 106 من سورة البقرة والتي محل التدبر وكذلك يرد عليهم الله { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101)}(النحل) (والتي استدل بها من قال بالنسخ فى كتاب الله ) !!!!

خامسا :/ كذلك الآيتان اللتان تأتيان في أعقاب هذه الآية(108,107)وهما :
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107)} ، في هذه الآية يحدد الله المسرح الذي ينسخ فيها الآيات أو ينسها للناس ويبدلها كما يشاء وهو ملك السماوات والأرض وليس كالقرآن كما زعموا ويزعمون.
{ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108)}

سادسا:/ تؤكد الآية 107 أن الله عز وجل يشير في الآية 106 (والله أعلم) أن المقصود بالآية هي أية كونية ترى بالعين وليست آية قرآنية تقرأ لأنه يؤكد أنه على كل شئ قدير .
فى الأية 107 يؤكد أن له ملك السماوات والأرض وهى مسرح ما جاء فى ألآية 106 من سورة البقرة وهى كلها آيات كونية عظيمة ويبدل الله فيها ما يشاء وينسينا منها أو يخفيها عنا كيف ما يشاء.

إذا كان معنى النسخ هو طبع صورة طبق الأصل:
فهذا النسخ جعله الله جل شأنه فى الكون ظاهرة واضحة لكل ذي عينين فالتكاثر في الأشجار يكون بزرع عقلة (جزء يؤخذ من الشجرة) منها فتنبت شجرة طبق الأصل من الشجرة الأم كذلك التكاثر في البكتريا يتم بالانقسام فالخلية تنقسم إلى خليتين والخليتين إلى أربع خلايا وهكذا تتم هذه العملية في جميع المخلوقات ذات الخلية الواحدة كالفيروسات وغيرها أما عن النمو في الإنسان والحيوان يتم بانقسام الخلايا إلى خلايا صور طبق الأصل من الخلية الأولى وكذلك في عملية نمو النباتات ثبت علميا أن خلايا الإنسان التي تموت في جسمه ينسخ الله مثلها وان 250 مليار خلية تموت يوميا وتبدل بأخرى وهكذا في النبات وهذه بعض الأمثلة في خلق الله .
وإذا كان المقصود بالنسخ هو المحو,: وقد ثبت علميا أن كثير من الحيوانات وأنواع من النباتات قد اندثرت ونسخت وكثير مما خلق الله عز وجل لا ندرى عنها أي شئ وأنسيت لنا وصدق الله في قوله { ويخلق مالا تعلمون }.
وقد تأكد العلماء من أن بعض النجوم قد انتهت ومحيت(نسخت) تماما وان كنا مازلنا نراها بالعين لأن شعاع الضوء الصادر منها والذي نراها من خلاله انطلق منها قبل 34 مليار سنة ضوئية وعالم الجن لا نعرف عنهم إلا ما أخبرنا به القرآن أما طريقة معيشتهم وتكاثرهم وموتهم لا نعلم عنها شئهذا غير الرسل الذين بعثوا فيهم وهذه من الأمور التي غيبت عنا .والله سبحانه وتعالى خلق الكون متحرك وليس ثابت فيخلق الله كل لحظة ما يشاء ويميت ما يشاء ومن المخلوقات يظهرها لنا ومنها مالم نعرف عنها شي إلى يوم القيامة وصدق الله اذ قال : بسم الله الرحمن الرحيم { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)}(البقرة).
سبحانه قادر على كل شئ لأنه على كل شئ قدير.
سيظل خلق مخلوقات وموت أخرى ومخلوقات لا ندرى عنها شئ تخلق وتنتهي ولا ندرى عنها شئ إلى ما شاء الله فله مطلق القدرة على ذلك فهو على كل شئ قدير وله ملك السماوات والأرض لا ينازعه فيها أحد يخلق ما يشاء وينسخ ما يشاء( يبدله بمثله تماما او خير منه أو ينسخه بالموت والفناء) ويعمٍي علينا ما يشاء. أما كتابه العزيز فهو منزه تماما من هذا العبث وكل حكم فيه له وقته وظروفه لأنه دين لكل الناس جميعا ولم يكن لفئة معينة لزمانها ومكانها .وصدق الرسول الكريم في قوله (لا تضربوا القرآن بعضه ببعض) واكرر الآيات :
{ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }(الأنعام).
كذلك آيات الرسل السابقين لسيدنا محمد مثل سيدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى رسولنا أفضل الصلاة وأذكى السلام فكلها آيات كونية وكانت كل آية لرسول تنسخ ولا تتكرر مع الرسول الذي بعده
{ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)} (الكهف) ،
{ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)}(يونس).

تم بحمد لله رب العالمين , وما كنا لنعلم هذا لولا أن علمنا الله جل شانه ,فان كان صوابا فمن فيض علم الله وان كان غير ذلك فمني وليغفرا لله لي فهو الغفور الرحيم وما أريد إلا وجه الله جل شأنه وصل اللهم وسلم على نبيك ورسولك أفضل الصلاة والسلام والحمد لله.

يتبع

 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/الَّذِينَ يُطِيقُونَه

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ }

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه وعلى أله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
يقول الله عز وجل فى كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم { أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)}(البقرة) .

جاء فى تفسير الشيخ الشعراوى رحمه الله فيما اسماه خواطر ما يلى :
(وكلمة { أَيَّاماً } تدل على الزمن وتأتي مجملة، وقوله الحق عن تلك الأيام: إنها { مَّعْدُودَاتٍ } يعني أنها أيام قليلة ومعروفة. ومن بعد ذلك يوضح الحق لنا مدة الصيام فيقول: { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ... })
نلاحظ ان الشيخ تفادى التعليق على ما جاء بالآية { ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ }.

وجاء فى جامع البيان في تفسير القرآن للإمام الطبري رحمه الله تعالى :
(حدثنا الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن عطاء، قال: كان علـيهم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولـم يسمّ الشهر أياماً معدودات، قال: وكان هذا صيام الناس قبل ثم فرض الله عز وجل علـى الناس شهر رمضان.
حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: حدثنـي أبـي، قال: حدثنـي عمي، قال: حدثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله:
{ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَـيْكُمُ الصّيامُ كمَا كُتِبَ علـى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
وكان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ ذلك بـالذي أنزل من صيام رمضان، فهذا الصوم الأول من العتـمة.
ثم اختلف قرّاء ذلك: { وعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } فـي معناه، فقال بعضهم: كان ذلك فـي أوّل ما فرض الصوم، وكان من أطاقه من الـمقـيـمين صامه إن شاء، وإن شاء أفطره وافتدى، فأطعم لكل يوم أفطره مسكيناً حتـى نسخ ذلك. ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبـي لـيـلـى، عن معاذ بن جبل قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الـمدينة، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم إن الله جل وعز فرض شهر رمضان، فأنزل الله تعالـى ذكره:
{ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَـيْكُمُ الصّيامُ } ، حتـى بلغ: { وعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين } فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام علـى الصحيح الـمقـيـم وثبت الإطعام للكبـير الذي لا يستطيع الصوم، فأنزل الله عز وجل: { فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْـيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أوْ علـى سَفَرٍ }... إلـى آخر الآية».

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: حدثنا أصحابنا " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لـما قدم علـيهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعاً غير فريضة، قال: ثم نزل صيام رمضان، قال: وكانوا قوماً لـم يتعوّدوا الصيام، قال: وكان يشتدّ علـيهم الصوم، قال: فكان من لـم يصم أطعم مسكيناً، ثم نزلت هذه الآية: { فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْـيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أوْ علـى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ } فكانت الرخصة للـمريض والـمسافر، وأمرنا بـالصيام "

وجاء في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي:
{ وعلـى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين } وهؤلاء ليسوا بمرضى ولا مسافرين، فوجبت عليهم الفدية. والدليل لقول مالك: أن هذا مفطر لعذر موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض. وروي هذا عن الثوري ومكحول، واختاره ابن المنذر.
وجاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى:
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير أنه قرأ { وعلى الذين يطوقونه }
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن الأنباري عن عكرمة أنه كان يقرأ { وعلى الذين يطوقونه } قال: يكلفونه. وقال: ليس هي منسوخة، الذين يطيقونه يصومونه، والذين يطوقونه عليهم الفدية.
وأخرج ابن جرير وابن الأنبياري عن ابن عباس أنه قرأ { وعلى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَه } قال: يتجشمونه ، يتكلفونه
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن عكرمة أنه كان يقرؤها { وعلى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَه } وقال: ولو كان يطيقونه إذن صاموا).
هذا ما جاء به بعض المفسرين ولكن لأن الله أمرنا أن نتدبر القرآن لا نفسر القرآن ، فلا بد لنا من ملاحظة الآتى :

أولا: أن القرآن نزل على رسول الله بشريعة صالحة لكل زمان ومكان

ثانيا :شرع الله في العبادات مبنى على مبدأ أشار الله إليه في القرآن :
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ...(185)}(البقرة) .

ولأن الله اختار من المؤمنين شريحة منهم يطيقون الصوم ولكن أباح لهم الإفطار وإطعام مسكين عن كل يوم يفطرونه لعلة لم تكن موجودة فى زمن نزول القرآن على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن وجب علينا أن نبحث عن تلك العلة.

ثالثا: أن الله يعلم أن ظروف الحياة ونمطها سوف يتغير ويكون هناك من الأعمال والوظائف التى سوف تستجد مثل العمل في مصانع المسبوكات والتي يقف فيها العامل أمام الأفران ذات الحرارة العالية أو سوف تظهر وسائل نقل مختلفة مثل الباصات والقطارات والطائرات والمراكب أو البواخر وكل هذه الوسائلللنقل الجماعي ولا غنى لأي مجتمع عنها وهذه تعمل ليل نار فى خدمة الناس .

رابعا : الله يحب لعباده المؤمنين الاندماج في المجتمعات وان لا يحرمهم من التمتع بالوسائل الحديثة في الحياة ولا يرضى لعباده المؤمنين التخلف عن غيرهم.

وعلى ذلك كان الله رحيما بالناس الذين يعملون في مثل هذه الوظائف فالعامل الذي يتطلب عمله الوقوف أمام الأفران ذات الحرارة العالية في نهار رمضان ولا غنى له عن العمل وهذا يستطيع الصوم لولا عمله فله أن يفطر ويطعم عنه كل يوم مسكين والعامل الذى يقف أمام أفران الخبز ليصنع الخبز للناس كذلك سائق الباص أو سائق القطارات التي تعمل بالنهار فله أن يفطر ويطعم مسكين رغم انه يستطيع الصوم لولا هذا العمل الذي لا غنى له عنه وقس على ذلك سائق الطائرات والبواخر لأنه في سفر دائم فى أيام رمضان ومثل ذلك الأعمال القاسية التى يعمل بها المسلم ولا غنى له عن العمل . فبرحمة الله علىعباده المؤمنين أباح لهم الإفطار فى شهر رمضان رغم مقدرتهم على الصوم طالما أن هذا عملهم ولا غنى لهم عن هذا العمل الشاق فى أيام رمضان , وصدق الله العظيم إذ يقول فى كتابه العزيز :
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر... (185)}(البقرة).

هذا والله أعلى واعلم .

يتبع
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن - ليس بكلام بشر
تدبر/ محمد ابراهيم عبد الغنى قطب
{ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا }*

الحمد لله حمدا يليق بجلال عظمته والصلاة والسلام على رسول الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن أتبعة بإحسان إلى أن تقوم الساعة بأمر ربها يوم القيامة
يقول الله فى محكم آياته: بسم الله الرحمن الرحيم { ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)}(الرعد) .

جاء في تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري رحمه الله :
(يقول تعالى ذكره: الله يا مـحمد هو الذي رفع السموات السبع بغير عمد ترونها، فجعلها للأرض سقـفـاً مسموكاً. والعمد جمع عمود، وهي السواري، وما يُعْمد به البناء، كما قال النابغة:

وخَيِّسُ الـجِنَّ إنّـي قدْ أذِنْتُ لهُمْ * يَبْنُونَ تَدْمُرَ بـالصُّفَّـاح والعَمَدِ​
وجمع العمود: عَمَد، كما جمع الأديـم: أَدَم، ولو جمع بـالضم فقـيـل: عُمُد جاز، كما يجمع الرسول: رُسُل، والشَّكُور: شُكُر.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } فقال بعضهم: تأويـل ذلك: الله الذي رفع السموات بعمَد لا ترونها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، قال: قلت لابن عبـاس: إن فلاناً يقول: إنها علـى عَمَد، يعنـي السماء؟ قال: فقال: اقرأها { بغيرِ عَمَدٍ تَرَونها }: أي لا ترونها.

حدثنا الـحسن بن مـحمد بن الصبـاح، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حُدَير، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، مثله.] ...... انتهى

جاء في"تفسير الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي" رحمه الله
(قوله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } الآية. لمّا بيّن تعالى أن القرآن حقّ، بين أن مَن أنزله قادر على الكمال؛ فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته؛ وقد تقدّم هذا المعنى. وفي قوله: { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } قولان: أحدهما: أنها مرفوعة بغير عمد ترونها؛ قاله قَتَادة وإيّاس بن معاوية وغيرهما. الثاني: لها عمد، ولكنا لانراه؛ قال ٱبن عباس: لها عمد على جبل قاف؛ ويمكن أن يقال على هذا القول: العمد قدرته التي يُمسِك بها ٱلسموات وٱلأرض، وهي غير مرئية لنا؛ ذكره الزّجاج. وقال ٱبن عباس أيضاً: هي توحيد المؤمن. أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر؛ ذكره الغَزْنَوِيّ. والعَمَد جمع عمود؛)

وجاء في تفسير تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي]
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } أي (العَمَد) جمع (عِمَاد): وهو الاسطوانة، وهو صادق بأن لا عمد أصلاً
{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } استواء يليق به
{ وَسَخَّرَ } ذلّل
{ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ } منهما
{ يَجْرِى } في فلكه
{ لأَجَلٍ مُّسَمًّى } يوم القيامة
{ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } يقضي أمر ملكه
{ يُفَصِّلُ } يبيّن
{ الأَيَٰتِ } دلالات قدرته
{ لَعَلَّكُمْ } يا أهل مكة
{ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ } بالبعث
{ تُوقِنُونَ }

وفي وتفسير خواطر محمد متولي الشعراوي" رحمه الله
وحين يقول سبحانه: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ...(2)}(الرعد)
فهذا يعني أنه خلقها مرفوعة، وفي العُرْف البشري نعرف أن مُقْتضى رَفْع أيِّ شيء أَنْ تُوجَد من تحته أعمدة ترفعه.
ولكن خلقَ الله يختلف؛ فنحن نرى السماء مرفوعة على امتداد الأفق؛ ويظهر لنا أن السماء تنطبق على الأرض؛ ولكنها لا تنطبق بالفعل.
ولم نجد إنساناً يسير في أيِّ اتجاه ويصطدم بأعمدة أو بعمود واحد يُظَنُّ أنه من أعمدة رَفْع السماء؛ وهي مَرْئية هكذا؛ فهل هناك أعمدة غير مَرْئية؛ أم لا توجد أعمدة أصلاً؟.
وقد يكون وراء هذا الرَّفْع أمر آخر؛ فقد قلنا: إن الشيء إذا رُفع؛ فذلك بسبب وجود ما يُمسكه أو ما يَحْمله؛ وسبحانه يقول في أمر رفع السماء:
{ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (65)}(الحج).



وفي تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) :
فإذا كانت مَمْسُوكة من أعلى؛ فهي لا تحتاج إلى عَمَد، وقوله الحق:
{...وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (65)}(الحج) يعني أنه سبحانه قد وضع لها قوانينها الخاصة التي لم نعرفها بَعْدُ.

جاء في تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) :
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي ٱلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي ٱلأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (84) فَأَتْبَعَ سَبَباً (85)}(الكهف).
هذه الآيات تفيد أن الله جعل لكل شئ سببا كذلك فى خلقه مثل مايحدث فى مجمل الكون من خلقه .

أولا نرى بعض الأشكال التي تحتاج الى أعمده للرفع وأمر الله بالأسباب اذى جعلها تحكم الدنيا وبملاحظة بعض الأشكال الهندسية التى توضح المعنى نجد أن الأشكال الهندسية الى لابد لها من أعمدة لحملها هى المربع والمعين والمثلث اما الدائرة او الأشكال الكروية فلا تحتاج الى أعمده لرفعها وعلية يكون تفسير الآية الكريمة :
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُم تُوقِنُونَ (2)}(الرعد).

{ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)}(لقمان).

قلنا أن تفسير الآيات السابقة من سورة الرعد ولقمان هو أن الله رفع السماوات ترونها بغير عمد وهذه تكون أيضا فى الأشكال الدائرية والبيضاوية وعليه تكون الكرة على شكل دائري او شكل بيضاوي لا تحتاج الى عمد لرفعها .
واثبت العلم الحديث ان الكون على شكل بيضاوي . وصدق الله فيما اخبرا به فى القرآن أن السماء على شكل بيضاوي او كروي حتى يتبين لهم انه الحق.

*بتصرف (العنوان الأصلي كروية الأرض)

يتبع
 
التعديل الأخير:
رد: سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني

جـــــــــــــزاك الله خيرا اخي الكريم نبيل
 
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/الصيام عند النصارى


بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر

تدبر/محمد ابراهيم عبد الغنى قطب
الصيام عند النصارى

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة والصلاة والسلام على رسول الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين

الصوم في المسيحية - هل كتبه الله عليهم ؟
بسم الله الرحمن الرحيم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)}(البقرة) . صدق الله العظيم
من الآية السابقة يتبين لنا أن الصيام كتب علي المسلمين كما كتب على من قبلهم من أهل الكتاب
و لكن ما هو الصيام فى حياة المسلم:

هُوَ الْإِمْسَاك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْوِقَاع بِنِيَّةٍ خَالِصَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ زَكَاة النُّفُوس وَطَهَارَتهَا وَتَنْقِيَتهَا مِنْ الْأَخْلَاط الرَّدِيئَة وَالْأَخْلَاق الرَّذِيلَة وَذَكَرَ أَنَّهُ كَمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلهمْ فَلَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَلْيَجْتَهِدْ هَؤُلَاءِ فِي أَدَاء هَذَا الْفَرْض أَكْمَل مِمَّا فَعَلَهُ أُولَئِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَة وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات...(48)}(المائدة) .

الصَّوْم فِيهِ تَزْكِيَة لِلْبَدَنِ وَتَضْيِيق لِمَسَالِك الشَّيْطَان وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: ( يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) (الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:5066
خلاصة حكم المحدث: صحيح ) ثُمَّ بَيَّنَ مِقْدَار الصَّوْم وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلّ يَوْم لِئَلَّا يَشُقّ عَلَى النُّفُوس فَتَضْعُف عَنْ حَمْله وَأَدَائِهِ بَلْ فِي أَيَّام مَعْدُودَات وهو شهر رمضان من كل عام قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( صِيَامُ رَمَضَان كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَم قَبْلكُمْ )(عن ابن عمر مرفوعا).

كُتِبَ عَلَيْهِمْ إِذَا صَلَّى أَحَدهمْ الْعَتَمَة وَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّسَاء إِلَى مِثْلهَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام فَقَالَ تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر } أَيْ الْمَرِيض وَالْمُسَافِر لَا يَصُومَانِ فِي حَال الْمَرَض وَالسَّفَر لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَيْهِمَا بَلْ يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ بِعِدَّةِ ذَلِكَ مِنْ أَيَّام أُخَر
و يبين القرآن الفترة التي يستوجب فيها الصيام فى قوله تعالى .

{ شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن } إِلَى قَوْله { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } فَأَثْبَتَ اللَّهُ صِيَامَهُ عَلَى الْمُقِيم الصَّحِيح وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر .

و هذا حال المسلمين فى صيامهم مأمورين به وأركان دينهم ترتكز على الصيام فى أيام معدودة وهي شهر رمضان أما ما كتب على الذين من قبلنا و هم اليهود و النصارى فقد كان كذلك .

الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا فَالنَّصَارَى , كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَمَضَان , وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم , وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان . فَاشْتَدَّ عَلَى النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان , وَجَعَلَ يُقَلِّب عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف ; فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اجْتَمَعُوا فَجَعَلُوا صِيَامًا فِي الْفَصْل بَيْن الشِّتَاء وَالصَّيْف , وَقَالُوا : نَزِيد عِشْرِينَ يَوْمًا نُكَفِّر بِهَا مَا صَنَعْنَا . فَجَعَلُوا صِيَامهمْ خَمْسِينَ يوما.

وَالصَّوْم فِي الشَّرْع كما ذكرنا سلفا : الْإِمْسَاك عَنْ الْمُفْطِرَات مَعَ اِقْتِرَان النِّيَّة بِهِ مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس , وَتَمَامه وَكَمَاله بِاجْتِنَابِ الْمَحْظُورَات وَعَدَم الْوُقُوع فِي الْمُحَرَّمَات , لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ لَمْ يَدَع قَوْل الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة فِي أَنْ يَدَع طَعَامه وَشَرَابه ) (الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6057 خلاصة حكم المحدث: صحيح ).

يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) (الراوي: - المحدث: سفيان بن عيينة - المصدر: السنن الكبرى للبيهقي - الصفحة أو الرقم 4/274 خلاصة حكم المحدث: من أجود الأحاديث وأحكمها).

و يحرم الصوم على المسلم فى يومين فقط فى السنة كلها هو يوم الأول من شوال و العاشر من ذي الحجة وهي أول أيام عيدي الفطر و الأضحى و عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوم الفطر ، و يوم النحر ، و أيام التشريق ، عيدنا أهل الإسلام و هى أيام أكل و شرب )(الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 8192 خلاصة حكم المحدث: صحيح)
و الحديث يعنى انه لا صيام فى هذان اليومان

هذا هو حال المسلمين فى صومهم و كان لابد من عرض ذلك على السامعين مسلمين كانوا أم غير مسلمين لمعرفة الفرق بين صوم المسلم و غير المسلم و من حدد أيام الصيام و حدوده و توقيتاته فهي من عند الله و منصوص عليها كلها و منزلة من لدن عزيز حكيم

أما في المسيحية :

الصيام فى المعتقد الكنسي هو امتناع حتى وقت ثم الإفطار على طعام و لكن عن طعام خال من الدسم الحيواني و يأخذون الفكرة من سفر التكوين 2-17 (17 وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها . لأنك يوم تأكل منها موتا تموت اى انه ليس صيام كامل و لكن عن أشياء محددة كما فعل ادم فى جنة عدن من وجهة نظرهم و لكن أين النص !!!!!! الصريح على الصيام عن أشياء و الانتهاء عن أشياء لا شئ !!!!!

فى العهد القديم:

في صموئيل الثاني 12-16 فسأل داود الله من اجل الصبي وصام داود صوما ودخل وبات مضطجعا على الأرض

و من هذا النص يتبين انه صوم عن النساء لإتباع لفظ اضطجع على الأرض بلفظ الصوم

صموائيل الثاني 12-23 والآن قد مات فلماذا أصوم . هل اقدر أن أرده بعد . أنا ذاهب إليه وأما هو فلا يرجع إلي

و هذا قول داود و كان صومه لم يكن مفروضا و لكن رجاء و لسبب.

و كان أخاب أيضا ملك السامرة يصوم ممتنعا عن الخبز فى صموائيل الأول 21-55 فدخلت إليه ايزابل امرأته وقالت له لماذا روحك مكتئبة ولا تأكل خبزا و يأمر بالصوم فى 21-9 وكتبت في الرسائل تقول . نادوا بصوم واجلسوا نابوت في رأس الشعب.

أخبار أيام الثاني 20-3 فخاف يهوشافاط وجعل وجهه ليطلب الرب ونادى بصوم في كل يهوذا.

و هذا أيضا يأمر بصوم و كأن الصوم كان للاستجابة فقط أو احتفالا أو قربان أو نذر أو التذلل كما فى عزرا 8-21 وناديت هناك بصوم على نهر اهوا لكي نتذلل أمام الهنا لنطلب منه طريقا مستقيمة لنا ولأطفالنا ولكل ما لنا

و لننظر إلى شكل الصوم فى العهد القديم كما فى نحميا 9-1 وفي اليوم الرابع والعشرين من هذا الشهر اجتمع بنو اسرائيل بالصوم وعليهم مسوح وتراب

و استر تأمر بالصوم أيضا و لكن فى نفس الحيز التذلل او الندر4- 16( اذهب اجمع جميع اليهود الموجودين في شوشن وصوموا من جهتي ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيام ليلا ونهارا. وانأ أيضا وجواريّ نصوم كذلك وهكذا ادخل إلى الملك خلاف السنّة. فاذا هلكت هلكت).

و في مزمور 35-13 (الصيام فيه زل ‎اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا . اذللت بالصوم نفسي . وصلاتي إلى حضني ترجع)
ملحوظة النصوص اكتبها كما جاءت في كتابهم المقدس دون تدخل منى في تصحيح الأخطاء الإملائية أو النحوية.

مزمور 69-10 ‎(وابكيت بصوم نفسي فصار ذلك عارا عليّ)

مزمور 109- 24 ( ‎ركبتاي ارتعشتا من الصوم ولحمي هزل عن سمن)‎ .

و فى اشعياء يعاتب الرب بنو اسرائيل على احساسهم بعدم فائدة الصوم فيقول فى اشعياء 58-3 و 58-4

3 ـ ( يقولون لماذا صمنا ولم تنظر. ذللنا انفسنا ولم تلاحظ . ? ها انكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل اشغالكم تسخرون) .

4 ـ (ها انكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر. لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء).

5 ـ ( أمثل هذا يكون صوم اختاره. يوما يذلل الانسان فيه نفسه يحني كالاسلة راسه ويفرش تحته مسحا ورمادا. هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب).

6 ـ (أليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر. فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير)

وفى ارمياء يقول رب الجنود ان الذين يصومون لا يؤدون الصيام كام يريد اى يرائو فى صيامهم فيقول فى 14-12 (حين يصومون لا اسمع صراخهم وحين يصعدون محرقة وتقدمة لا اقبلهم بل بالسيف والجوع والوبإ انا افنيهم).

وفى ارمياء 36-6 (فادخل انت واقرأ في الدرج الذي كتبت عن فمي كل كلام الرب في آذان الشعب في بيت الرب في يوم الصوم واقرأه ايضا في آذان كل يهوذا القادمين من مدنهم)

ارميا 36-9 (وكان في السنة الخامسة ليهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا في الشهر التاسع انهم نادوا لصوم امام الرب كل الشعب في اورشليم وكل الشعب القادمين من مدن يهوذا الى اورشليم).

و اول امر بالصوم فى يوئيل -1-14( قدسوا صوما نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض الى بيت الرب الهكم واصرخوا الى الرب)

و كذلك فى يونان 3-5 (فآمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم)

و هى التقشف مع الصيام فى الملبس فإين هذا مما يفعله نصارى اليوم

وفى زكريا يعتب رب الجنود و يقول على لسان زكريا فى 7-5 (قل لجميع شعب الارض وللكهنة قائلا. لما صمتم ونحتم في الشهر الخامس والشهر السابع وذلك هذه السبعين سنة فهل صمتم صوما لي انا).

6( ولما اكلتم ولما شربتم أفما كنتم انتم الآكلين وانتم الشاربين.).

اى ان الصوم امتناع كامل عن الاكل و الشرب و لكن الشهر الخامس و السابع زاد عليهم رب الجنود و حدد موعد أخر تم تحديد الصيام مواعيدة تحديدا فى سفر زكريا صوم الشهر الرابع و صوم الشهر الخامس وصوم السابع و صوم العاشر (زك 19:8)

8-19 (هكذا قال رب الجنود. ان صوم الشهر الرابع وصوم الخامس وصوم السابع وصوم العاشر يكون لبيت يهوذا ابتهاجا وفرحا واعيادا طيبة. فاحبوا الحق والسلام)

و لكن أين تم تحديد هذه الشهور أساسا سابقا إذ أنها ظهرت فجأة فى الإصحاح السابع الفقرة الخامسة اى أن صيام هذان الشهران لها أمر سابق ثم لحق بأمر أخر بثلاث أشهر

ملحوظة الشهر الرابع فى العهد القديم اسمه تموز ( يونيه و يوليو) تحديدا يوم 17 و هو احتفال أساسا وهو اليوم الذي دخل فيه الكلدانيون أورشليم

و الشهر الخامس هو آب (يوليو و اغسطس ) تحديدا يوم 9

الشهر السابع تشري (إيثانيم) ( ستمبر-اكتوبر ) صيام لمقتل جدليا (2مل35:25؛ إر2:41)

الشهر العاشر هو طيبيت ديسمبر و يناير 1-2 و 10 طيبيت صوم لبدء حصار نبوخذ نصر لأورشليم (2مل1:25)

و هذا هو المنصوص عليه و استحدث التالى

فى الشهر الثاني عشر آذار و هو صوم أستير (اس16:4).

و اللي عايز يزود يزود لا مشكلة!!!

اما فى العهد الجديد

فاول لفظ الصوم كان على لسان تلاميذ يوحنا يتغربون لماذا لا يصوم تلاميذ المسيح فيقولوا فى متى 9-14 (حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا واما تلاميذك فلا يصومون)

اى انه لم يأتي الرب يسوع ليتمم بل لينقض ناموس موسى لان صيام تلاميذ يوحنا و الفريسين او علماء التوراة كان يصومون صوم مغاير لما صامه تلاميذ يسوع و كان هذا محل انتقاد لأنه مخالف !!!

و لكن رد يسوع و قال لهم فى الفقرة التالية مباشرة ردا عليهم (فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم . ولكن ستأتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون )

اولا هذا مخالف للمنطق العقلى فى نشر التعاليم فأولى ان يتدربوا معه فان تركهم كانوا على ما كانوا عليه معهم و لكن الغريب ربما تكون هذه حجة للتغير و الابتكار فى الصيام لانه لم يحدد طريقة الصوم او فتراته او مدته و هذا تقصير واضح فى التعاليم و ركن ركين فى تثبيت عقيدة قديمة منصوص عليها و مأمور بها

حتى انه انتقد الصلاة و الصوم فقال عنها فى متى 17-21 (واما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاة والصوم)

و هو شئ يدعو إلى عدم الاكتراث بأكثر العبادات التي تقرب العبد من ربه .

و نفس المعنى فى انجيل مرقس و لوقا

و فى لوقا وجدنا فريسى يقول18- 12 (اصوم مرتين في الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه)

و هو بذلك يبين تقواه عن احد العشارين الزناة الذي كان يقف أمامه و لتبين صيام اليومين فى الأسبوع هو الاثنين و الخميس

أ ) صام يسوع أربعين يوما و أربعين ليلة (مت 2:4 ) الاربعين يوما التى صامها الرب يسوع عندما اخذه الشيطان ليجربه فى البرية!!!!!
ب) صام الرسل قبل القداسات (اع 2:13) .

ج) صاموا أيضا عند اختيار الخدام ورسامتهم (أع3:13،27:14) .

ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطرا اذ كان الصوم ايضا قد مضى جعل بولس ينذرهم

د) الصوم فى وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول لروما . (أع 21:27) .

27-21 فلما حصل صوم كثير حينئذ وقف بولس في وسطهم وقال كان ينبغي ايها الرجال ان تذعنوا لي ولا تقلعوا من كريت فتسلموا من هذا الضرر والخسارة

و بالدليل القاطع ان الحواريين كانوا يصومون كما يصوم اليهود لانهم كانوا يصلون معهم فى نفس الهيكل و يحتفلون بما يحتفل به اليهود فإين هذا من صيامهم اليوم !!!!!!!!

صوم السيدة العذراء

--لما رجع توما الرسول من التبشير فى الهند سأل عن العذراء ، قالوا ماتت فقال أشوف دفنتوها فين، فراحوا فتحوا ملقيوهاش، بدا هو يحكى ومكانوش عارفين هيصوموا كام يوم . فصاموا (15) يوم من أول مسرى حتى 15 مسرى،فأصبح عيد للعذراء يوم16مسرى..

صوم البرامون

برامون هي كلمة يونانية تعني الاستعداد للعيد وهي ايام تصام الى الغروب بدون اكل سمك وذلك قبل عيدى الميلاد والغطاس 0 وقد تزايد مدة البرامون عن يوم لتصل الى يومين او ثلاثة

اولا: يكون البرامون يوم واحد فقط اذا كان قبله اي يوم ما عدا الجمعة والسبت والاربعاء

ثانيا: اذا كان البرامون يوم اربعاء يكون يومين في هذه الحاله

ثالثا: اذا كان البرامون يوم سبت معروف انه لاصيام انقطاعي يوم السبت اذن يكون جمعة ويوم الجمعة ايضا صيام في هذه الحالة يكون البرامون يوم الخميس ويكون ثلاثة ايام

الصوم الانقطاعى

بالنسبة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية فهى تمارس الصوم بنفس الأسلوب منذ العصر الرسولى طبقا لأسانيد تاريخية كثيرة وهو ما يؤيده التقليد و تذكره أقوال الآباء الأولين .
أما الكنيسة الكاثوليكية فقد صامت قديما حسب قوانين الرسل وقرر مجمعها عام 541 م اعتبار كل من لا يصوم" انقطاعى" مذنبا أمام الله . وفى القرن الثامن الميلادي اعتبرت الكنيسة الغربية الصائم انقطاعيا مستحقا للمكافأة من السماء وان من يفطر بدون عذر يحرم من الكنيسة

وفى القرن السادس عشر الميلادي تحررت المذاهب البروتستانية المختلفة من الصوم وأصبح الصوم عندهم فرديا عندما تأتى للفرد ضيقة ولكى يتدخل الرب لحل مشكلة صعبة و بذلك رفضوا الاصوام "النباتية" فى مخالفة صريحة لما درجت عليه الكنيسة الأولى . كما لا يوافقون على الصوم النباتي و الانقطاع عن الطعام الحيواني

الاصوام ودونوا فى كتب و نظامها كذلك و قد ارتقت عندنهم إلى مرتبة تالية للكتاب المقدس . و لكن من واضعها
أول هذه الاصوام وأقدسها هو الصوم الكبير وصوم يومى الأربعاء والجمعة مع انه كان فى اليهودية الاثنين و الخميس و كان يصوم الحواريين مثل اليهود

وصوم الرسل وهو من الاصوام التي صامها الآباء الرسل أيضا ثم صوم أهل نينوى الذى لم يكن معروفا حتى القرن التاسع الميلادى وبدأ كصوم كنسي عام يسبق الصوم الكبير بخمسة عشر يوما دائما منذ عهد البابا ابرأم بن زرعه البطريرك 62 سنه 968 م.

ثم صوم الميلاد وصوم السيدة العذراء وصوم البرامون. الذى شرحنه سلفا

و يعتمد النصارى على التعاليم التي أخذوها من الرهبان و لم يأتى بها المسيح و اتحدى ان يأتى لنا اى نصرانى بطريقة و نظام الصيام الذى يصومونه ألان من فم المسيح او من فم الحواريين او حتى بولس نفسه

و الأساس عندهم أن من يطيع الكنيسة فيما تقول كأنه يطيع الله حتى لو لم يتكلم الله بها !ّ!!!!

و إن أراد المسيحي أن يرتب أيام صيام خاصة به هو و على حسب مزاجه الشخصي فلا بأس و لكن بعد الترتيب مع أب الاعتراف

و ذلك اعتماد على قول يسوع نفسه متى صمتم و لم يحدد

و يقول منهم كثيرون اعتمادا على نصوص الكتاب أن الصوم يجب أن لا يتكرر سنويا ويجب أن يمارس فى وقت الضيقات فقط

و ان صيامهم عن الدسم فى الطعام شئ غريب أيضا حيث إننا لو قرأنا لبولس الرسول قد رفض الامتناع عن أكل معين بقوله " لا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب " (كو16:2)

ثم من اين استقى النصارى الأمر الالهى ربنا قال للناس عندما تصوموا كلوا عدس وفول وبصارة.

ثم الامتناع عن أكل بعض أطعمة خلقها الله مناف لتعاليم بولس فى قوله " يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحا مضله وتعاليم شياطين مانعين عن الزواج و آمرين أن يمتنع عن أطعمه قد خلقها الله لتتناول بشكر " (1تى1:4-3)

اللذيذ والغريب يا اخوانى انه لا يجوز الفطر إلا بحل من الأب الكاهن وإذا كان هناك من لا يريد الصوم والكاهن يرى فيه القدرة على الصوم فلا يعطيه حلا

صوم الميلاد:

و هو للتشبه بموسى النبى الذى صام 40 يوما قبل نزول لوحى الشريعة " الوصايا العشر " ونحن بصومنا نتقبل كلمة الله الحى ليس مكتوبا فى ألواح حجرية بل متجسدا ومولودا من العذراء البتول.

فهل صامو مثلما كان يصوم موسى !!!!!!

اللذيذ ان الثلاثة أيام الأولى من هذا الصوم فقد أضافها الأنبا ابرأم بن زرعه " وهى التى صامها عند نقل جبل المقطم " لكى لا يسمح الله بتجربة شعبه مرة أخرى. و هذا قولهم !!! يا سلام يعنى لقصة غير حقيقة و من وحى الخيال يتعبد بها !!!!

صوم برامون.

كلمة يونانية معناها (فوق العادة) أو خلاف أي (صوم على خلاف العادة) وفى الاصطلاح الكنسى(برامون الميلاد) أو (برامون الغطاس) أي استعداد العيد أو ما قبل العيد أى السهر والتيقظ والاستعداد الروحى للعيد يصام يوم البرامون إلى المساء وبدون أكل سمك استعدادا للعيد ، ففى برامون عيد الميلاد الاستعداد لنوال بركات تجسد الكلمة الأزلى مخلص العالم وفى برامون الغطاس الاستعداد لإستقبال عيد إستعلان الثالوث القدوس و هذا الصوم " البرامون " يصام مثل الصوم الكبير لا يؤكل فيه سمك. ويكون البرامون يوما واحدا إذا جاء العيد يوم سبت و إذا جاء العيد الأحد يكون البرامون يومين هما الجمعة و السبت و إذا جاء العيد الاثنين فالبرامون 3 أيام " 'لجمعة? " الجمعة – السبت – الأحد " لأن السبت و الأحد لا يصح الصوم فيها انقطاعا إلى المساء.

لماذا تصوم الكنيسة يومى الأربعاء و الجمعة ؟ و متى لا يتم الصوم فيها ؟
تصوم الكنيسة هذا الصوم الأسبوعى فيما عدا أيام الخمسين أو فى يومى عيد الميلاد والغطاس والحكمة من صوم الأربعاء لأن فيه تمت المشورة على موت المسيح " مت1:26"( أما يوم الجمعة فلأن السيد المسيح صلب فيه على عود الصليب وقد أمر الرسل أن يصام هذان اليومان إلى الساعة التاسعة "الساعة 3 عصرا ") لأن الرب يسوع مات فى هذه الساعة ووهب الحياة للخليقة و لا يؤكل فيها السمك. و لماذا لا يؤكل فيها سمك مع ان يسوع عندما ظهر لهم اول مره باللحم و الجسد اكل معهم سمك !!!!

لماذا وضعت الكنيسة صوم أهل نينوى ؟
وذلك تمثل بأهل نينوى الذين صاموا بتوبة ودموع وتذلل فرحمهم الله وبذلك نتذكر مراحم الله الواسعة وشفقته على الخطاه التائبين.
كما أن هذا الصوم يا ابني وضع لكي يكون بمثابة استعداد روحي للصوم الكبير.
لماذا تصوم الكنيسة الصوم الكبير ؟
الصوم الكبير يا له المقام الأول والمنزلة الكبرى بين الاصوام الكنسية و الكنيسة تمارس هذا الصوم تذكارا لصوم يسوع الذى صامه وأيضا اقتداء بيسوع فهل كتب على يسوع ايضا الصوم !!! الم يكن كافى ان يأمر به والغريب انه لم يأمر به بل قال هيصوموا بعد ما امشى انا !!!!

وبالنسبة لصوم الرسل: صوم الرسل يا هو اقدم صوم عرفته الكنيسة وأول صوم صامته الكنيسة وذلك لأنه عندما سئل الرب يسوع لماذا لا يصوم تلاميذك أجاب قائلا " ستأتى أيام حينما يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون " (مت15:9). و جدير بالذكر ان الرسل كانوا يمارسوا نفس الطقوس اليهودية فمن المستبعد ان يدخلوا الهيكل و يمارسوا خلاف ما يفعله الفريسيون (أع2:13-3،23:14)..
كل اصوام الكنيسة ثابتة فى مدتها بينما صوم الرسل مدته غير ثابتة وتتغير من سنة إلى سنة،
: أن أيام هذا الصوم تزيد وتنقص لسببين كما يقولون

أولا : لأن آخر أيام هذا الصوم مرتبطا بعيد الرسل الواقع فى15 ابيب =12 يوليو. أولها مرتبطا بعيد العنصرة إذ يأتى صوم الرسل ثانى يوم عيد العنصرة و نظرا لارتباط عيد العنصرة بعيد القيامة الذى يتقدم أو يتأخر تبعا لذبح خروف الفصح إذ يأتى عيد القيامة فى الأحد التالى للفصح اليهودى فإذا تقدم عيد القيامة تقدم عيد العنصرة زادت أيام صوم الرسل وإذا تأخر نقصت مدته.

ثانيا : لارتباط هذا الصوم مع رفاع الفطر الذى يسبق الصوم الكبير وعدد أيامهما معا 81 يوما فمتى زاد صوم الرسل نقص الفطر وبالعكس وذلك بحسب القاعدة الحسابية التى وضعها البابا ديمتريوس الكرام.

لماذا نصوم صوم السيدة العذراء هذا الصوم له شأن كبير عند المسيحيين و قيل أن الرسل هم الذين رتبوه بعد نياحة السيدة العذراء فكما تعلم يا ابنى أن القديس توما الرسول كان يخدم فى الهند وقت نياحة السيدة العذراء فى أورشليم فعند رجوعه إلى فلسطين رأى الملائكة تحمل جسد العذراء مريم إلى السماء فلما عاد إلى الرسل واخبرهم بما رآه اشتهوا أن يروا نفس المنظر المقدس فصاموا هذا الصوم حتى اظهر الله لهم فى نهايته جسد أمه البتول لذلك فالكنيسة تصوم هذا الصوم لكى تتمثل بالسيدة العذراء و تخليدا لذكراها

من وجهة نظرهم لماذا صوم للقديسين و العذراء
أ ـ أن الصوم يقع قبل أعيادهم فصوم الرسل ينتهى بعيد الرسل وصوم السيدة العذراء ينتهى بعيد ظهور جسد السيدة العذراء
ب ـ أو انهم قد صاموه بأنفسهم .
ج ـ تكريما وتخليدا لذكراهم كاطلاق أسمائهم على الكنائس والأديرة
د ـ لكى نقتدى بهؤلاء القديسين و نتمثل بإيمانهم كقول الكتاب . (عب 7:13 )
لكن لماذا منعت الكنيسة أكل السمك فى الصوم الكبير والأربعاء والجمعة وصوم نينوى وأجازته فى بقية الاصوام ؟
الاصوام التى منعت فيها الكنيسة أكل السمك هى اصوام من الدرجة الأولى ينبغى أن تمارس بزهد ونسك كبير كما نصت قوانين الرسل و قد أكدت الكنيسة فى تنفيذها وكانت تفرض عقوبات كنسية على من يفطر فيها بدون عذر مقبول. وقد رأت الكنيسة القبطية فى عهد البابا ابرأم بن زرعه التخفيف عن المؤمنين بأكل السمك فى اصوام الدرجة الثانية (صوم الميلاد، صوم الرسل ، صوم السيدة العذراء) .
و فى كل انواع الصيام يتم تحديد فترة الانقطاع التام بواسطة الاب الروحى او كاهن الاعتراف و على حسب الحالة او المزاج يعنى لو ست او رجل تخان (اوزان ثقيلة) يقولوا هم انقطعوا فترة طويلة لو غير كده هو و حالته و هذا نقل حرفى لما قاله البابا شنودة فى تعريف الصيام و فوائدة

و على فكرة ممكن التدرج فى فترة الانقطاع يعنى فى يوم لغاية الحادية عشر و مره لثانية ظهرا و مره للرابعة و فى كل الاحوال لا تتخطى التاسعة مساء و يتحايل بعض النصارى على الصيام الخاصة بهم باكل بالسمن النباتى المهدرج و الجبنة الديمكس و الشيكولاته اللى بيسموها الشيكولاته الصيامي و كان السمك محرم فى كل درجات الصيام اولى و ثانية و لم تعبوا قالوا خلوا الامتناع عن السمك للدرجة الاولى فقط

و الثانية ممكن تاكل سمك بس مش كثير للتلذذ إن الامتناع عن المعاشرة الزوجية مأخوذ ممن كما يقول شنودة من الملك الاممى داريوس الموجود فى دانيال 6-18

و للنظر الى حال المسلمين فى كل اطراف المعمورة حين يفطروا و يصوموا كلهم فى وقت واحد و بأذان واحد و بوقت محدد لان من حدده هو رب العزة الذى يحدد لنا كيف نعبده و نتقرب منه بالفروض و النوافل وليس انسان قد يصيب او يخطئ او يتعرض لموقف قد يؤثر على حالته النفسية !!!!

و الله ولى التوفيق

يتبع
 
التعديل الأخير:
سلسلة التحدي بالقرآن/محمد إبراهيم عبد الغني/وأنزلنا الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي بالقرآن ـ ليس بكلام بشر
تدبر/ محمد إبراهيم عبد الغنى قطب
{ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ }

الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد عليه وعلى آله واصحابه ومن اتبعه إلى يوم يبعثون
يقول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}(الحديد).

عن أستاذي الدكتور/ زغلول النجارفى لقاء له فى برنامج نور على نور--وهو أستاذ فى علم الجيولوجيا ويؤخذ عنه فى مجال علم الأرض وهو داعي إسلامي كبير جزاه الله خيرا عن الإسلام.- قال فى هذا البرنامج أن الحديد يكون35٪ من كتلة الأرض وأن 99٪منة يكون لب الأرض وهى كتلة صلبة –(نظرا للضغط العالى الواقع عليه)- ثم تقل هذه النسبة تدريجيا كلما اتجهنا إلى الخارج (ناحية سطح الأرض) إلى أن تصل نسبة الحديد 5.6٪على سطح الأرض (القشرة الأرضية) وأنه ذكر أيضا أن توزيع الحديد فى الأرض قسم الأرض إلى سبع أراضين (حسب كلام سيادته) لب صلب من الحديد- لب سائل من الحديد- وأربع أوشحة متمايزة لكل منها نسبة مختلفة من الحديد ثم القشرة الأرضية التى تحتوى على النسبة السابقة 5.6 ٪

مما سبق توضيحه ذلك التوزيع العجيب لعنصر الحديد فى الأرض وسنعود لهذا الأمر .
ذكر بعض المفسرين أن الله انزل الحديد لما فيه من بأس شديد وفيه كذلك منافع للناس وقد فسر الدكتور/النجار { وأنزلنا } في الآية الكريمة أن الحديد تكون في الفضاء السحيق وذلك لأن ذرة الحديد تحتاج ألي طاقة عالية جدا لا تتوفر إلا في النجوم المستعرة حتى تستطيع أن تتكون ثم نزلت مع أ لنيازك والشهب ثم قذفت بها الأرض وكانت الأرض رماد ولأن الحديد عنصر ثقيل فاتجه إلى مركز الأرض (حسب ما ذكر الدكتور النجار فى البرنامج) واعتبر هذا إعجازا أي أن مصدر الحديد الذي في الأرض هو النيازك التي قصفت بها الأرض رغم كميات الحديد الهائلةالتى على سطح وباطن الأرض ولو نظرنا ألي هذه الافتراضية التي تقول أن الحديد تكون في الفضاء السحيق لتتوفر الحرارة العالية جداالتى تحتاجها ذرة الحديد لتتكون وذلك لأنها تحتوى على 26 إلكترون تدور حول النواة والتي تحتوى على 26 بروتون أيضا غير الجسيمات الأخرى التي داخل النواة مثل النيترونات والبوزوترونات وغيرهم حتى تصبح الذرة متعادلة كهربيا وهو قول صحيح في أن ذرة الحديد تحتاج ألي طاقة عالية جدا لتتكون خاصة وأن بها هذا العدد من إلكترونات والبروتونات لكن اختلف مع سيادته في الافتراضية الثانية وهو أنها تكونت في الفضاء السحيق ثم قذفت بها الأرض وذلك للأسباب الآتية:

أولا ـ :
أن كميات الحديد التي على سطح الأرض والتي في باطنها كميات هائلة لا أظن أنها كلها قذفت بها الأرض من السماء لأن الله وهو الخالق العظيم ذكر في سورة البقرة :
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)}(البقرة).

ثانيا ـ أ :
أن ذره الهليوم وهى تحتوى على عدد2 إلكترون ومثلهم من البروتونات تحتاج ألي أكثر من 100,000 درجة مئوية وهو ما يحدث في القنبلة الهيدروجينية (القنبلة الهيدروجينية هي عبارة عن اتحاد أو اندماج بين نواتين من نظائر ذرات الهيدروجين) فما بالنا بالذرات الأخرى من الذرات التي تحتوى على أعداد اكبر من ذرة الهليوم وكذلك الذرات التي هي اكبر في العدد الذرى من الحديد - (العدد الذرى هو عدد إلكترونات الذي تدور حول النواة أو البروتونات التي بداخل النواة في الذرة) - ، على سبيل المثال لا الحصر- الكوبالت 27 (الرقم العددي بجانب اسم العنصر يدل على عدد إلكترونات وكذلك عدد البروتونات التي تحتويها الذرة) ـ النيكل28 ـ النحاس29 ـ الزنك30 ـ الزرنيخ33 ـ البروم35 ـ الفضة47 ـ البلاتين78 ـ الذهب79 ـ الزئبق80 ـ الرصاص82 ـ اليورانيوم92
هذه أمثله لبعض العناصر المعروفة للعامه الغير متخصصين مع العلم إن العناصر المعروفة حتى ألان والتي تبدأ بالهيدروجين1 ألي عنصر لورانسيوم103 وهم حوالى105عنصر أقلهم الهيدروجين1 فىالعدد الذرى يحتاج ألي طاقه عالية جدا وكما أشرت ألي الهليوم الذي يحتاج ألي طاقة اكبر من 100,000 درجة مئوية فما بالنا بالعناصر الأخرى والتي تفوق الحديد في العدد الذرى من العناصر التي ذكرتها سابقا والمعروفة للناس - بالطبع تحتاج إلى أضعاف أضعاف ما يحتاجه الحديد -

ثانيا ب:
ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أن النحاس موجود في الفضاء السحيق إذ يقول في سورة الرحمن : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَان (35)ِ}
إذن جميع العناصر موجودة في الفضاء القريب والسحيق كل حسب درجة الحرارة التى يحتاجها العنصر ليتكون ولكن ليست هي الطريقة التي تكونت بها الأرض.

ثالثا :
مما سبق نرى أن افتراضية أن كل الحديد انزل من السماء إلى الأرض عن طريق قذفها من السماء بالنيازك والشهب افترا ضيه غير صحيحة وآلا لقولنا أن العناصر التي اكبر في العدد الذرى من الحديد هي الأخرى تكونت في الفضاء السحيق لزوم الطاقة العالية حتى تتكون والمفترض أيضا إنها أنزلت ألي الأرض عن طريق قذفها بهذه العناصر بالشهب والنيزك مثل الحديد وهو لم يقل به أحد

رابعا :
لو أن هذه ألافتراضيه صحيحة فما الذي تبقى للأرض لتكون أرضا وتقذف من السماء بهذا الكم الهائل من العناصر.

خامسا
أن الله عز وجل ذكر في الآيه الكريمة : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}(الحديد) .
نستخلص من هذه ألآية مايلى:-

1 ـ أن الله عز وجل ذكر الميزان في هذه الآية.. لأنه وسيله الضبط في توزيع الأشياء والله عز وجل وزع الحديد توزيعا عجيبا في الكرة الأرضية فجعل الكميات المناسبة ألتي فيها ا لمنافع للناس على سطح الأرض5.6٪من كتلة القشرة الأرضية وأنزل الباقي99٪ والذي فيه بأس شديدفى مركز الأرض رغم أنه ليس أثقل العناصر فالرصاص اثقل من الحديد والزئبق اثقل منهما ولم يتواجدا في مركز الأرض ,كيف؟

2 ـ أن الله عز وجل ذكر في الآبه الكريمة أن الحديد فيه بأس شديد والبأس الشديد عكس المنافع ولنرى بآس الحديد
أ/أن الحديد عنصر من العناصر النشطة وله ثلاث اكاسيد.-
أكسيد الحديدوز وهو ارتباط ذرة حديد مع ذرة أكسجين
وأكسيد الحديديك وهو ارتباط ذرتين من الحديد مع ثلاث ذرات من الأكسجين.-
وأكسيد الحديد المغناطيسي وهو عبارة عن ثلاث ذرات من الحديد مرتبطة مع أربع ذرات من الأكسجين هذا بخلاف قدرته على الارتباط بغيره من العناصر الأخرى

3 ـ من الفقرة 2 ـ أ نلاحظ أن الحديد شديد الارتباط مع الأكسجين فلو أن كل كمية الحديد التي جعلها الله في كوكب الأرض على السطح أو كلها قريبة من السطح مع نشاطه الكبير, لأرتبط مع كل لأكسجين الموجود فى الغلاف الجوى وما صلحت الزراعة لأن سطح الأرض سيغلب عليه مركبات الحديد واستحالة الحياة بهذا الشكل والكيفية التي هي عليها الآن على كوكب الأرض.

4 ـ وجد العلماء أن مركز الأرض عبارة عن كميات عظيمة من الحديد والنيكل المنصهرة مما سبق شرحه نقول أن تفسير هذه الآية والمعجز فيها أن الله عز وجل أشار آلي أنه أنزل كميات عظيمة من الحديد في باطن الأرض ووزعها توزيعا دقيقا بين مركز الأرض حتى القشرة الأرضية ولم يترك منها على سطح الأرض أو قريبة منه ألا الكميات التي فيها منافع للناس وأنزل كميات هائلة في مركزها ووزع كميات منه بين المركز وسطح الأرض(تقل نسبة الحديد تدريجيا كلما اتجهنا إلى السطح) وذلك ليمنع عن الناس بأسه الشديد ويعمل هذا التوزيع على وجود الجاذبية الأرضية والتي تمسك بكل شئ على سطح الأرض بما في ذلك الغلاف الجوى قبل أن يعرفه العلماء بأكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان وكأن الله عز وجل قد وزع الحديد على الأرض بالميزان وتلك من مجمل البينات التي أرسل الله بها الرسل التي أشارت أليه الآية : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}(الحديد)صدق الله العظيم

الخلاصة:
إن الإعجاز في هذه الآية الكريمة هو إن سبب وجود الحديد بهذه الكميات في باطن الأرض بهذه ألتوزيعه العجيبة دون العناصر الأخرى التي خلقت معه يوم خلق الأرض -- مصداقا لقول الله عز وجل فى الآية الكريمة: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)}(البقرة) - والتي هي أثقل من الحديد في الكثافة مثل الرصاص والزئبق وغيره من العناصر الاعلي من الحديد في الكثافة هذا السبب غير معروف له تفسير مثل آية عدم حرق إبراهيم بالنار رغم إن النار كانت متوهجة يحس بلهيبها القوم المتواجدين على بعد كبير منها وهي آية غير معروف سبب هذه النتيجة التي لم تحرق بها النار إبراهيم او مثل البحر الذي انشق ليخرج منه موسي وقومه ووقف الماء كالطود العظيم عكس طبيعة الماء التي جعلها فيه وهذه هي بعض من الآيات التي لا يعرف لنتيجتها سبب ولهذا ذكر الله الحديد وجعل له سورة باسمه. والله اعلى واعلم

( اللهم إن كنت أصبت فمن فضلك وان كنت أخطأت فمن نفسي فاغفر لي وارحمني فلا يغفر الذنوب إلا أنت. وأنت الغفور الرحيم)

يتبع​
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى