اسرائيل بين واقع الوجود وحتمية السقوط

sword1988

عضو
إنضم
4 سبتمبر 2010
المشاركات
821
التفاعل
729 0 0
لقد ولىّ الزمن الذي كانت فيه الصهيونية فوق النقد. أو مجرد التفكير بهزيمتها جنوناً, ما بالك بالحديث عن إزالة كيانها من فلسطين.؟!‏
فمع وحشيتها وعنجهيتها ووصول نازيين وفاشيين إلى الحكم فيها, ووقوف قوى ممانعة وجبهات صامدة في وجهها, أخذت الدراسات والمؤلفات تعيد البحث فيما كان يوماً ما مسلمات ممنوع الاقتراب منه. فكيف يمكن إلقاء الضوء عليها لكشفها ومعرفة نقاط قوتها وضعفها وتعريتها أمام الرأي العام؟‏
هذا الكيان الصهيوني لدولة الاحتلال الإسرائيلي, مشروع سياسي قائم على إيديولوجيا دينية, يتضمن مسائل وأولويات منها: التعليم العنصري ـ نظرتهم الحاقدة على العرب ـ الإقدام على كل ضامن لتفوق اليهود والتركيز على النقاء العرقي اليهودي، بتمييزهم بين يهود شرقيين وغربيين, بين ما هو يهودي وغير يهودي .‏
الصهيونية في أوربة:‏
الصهيونية مصطلح أو تعبير لحركة أطلقه الصحفي الألماني اليهودي ناتان بير نبوم عام 1897م. لتناول أبعادها يجب إلقاء الضوء على بعض تاريخ اليهود في أوربة، وخضوعهم لقوانينها، خاصة قانون الأجانب الذي طوره النازيون إلى الجيتو, وبقاء بعضهم متقوقعين في أحيائهم الاستيطانية الضيقة. فمع إعطاء اليهود بعض الحرية بعد الثورة الفرنسية، واكتشاف اليهود أن ذلك زاد من سخط القوميات الأخرى عليهم، سعوا لإيجاد حل للقضية اليهودية. وأشهر من سعى إلى ذلك الحاخام زفي هيرش ـ غيتمز يورغ ـ ماكس نوردو ـ دافيد تريتش ـ موزوس (موسى) هيس ـ ليوبنسكر وأنشطهم تيودور هرتزل .‏
وقد جمع اليهود بين قوتين، مادية: تتحدث عن اليهود الغربيين المندمجين بالمجتمعات الأوربية الحديثة, ساهمت في إيجاد بناء إيديولوجي للصهيونية السياسية. وأخرى دينية: جمعت اليهود الشرقيين، وشملت مدارساً خمساً: قدوم المسيح المنتظر ـ الاندماج والذوبان في المجتمعات الأوربية الحديثة ـ الهجرة من أوربة اللاسامية إلى مجتمعات سامية ـ انخراط اليهود في الحركات الثورية شبه المنهارة لمعرفة أسرارها وقيادتها وتوجيهها ـ الفكر اليهودي الذي أنشأ الصهيونية، وقد أظهرت القوة الدينية البعد الروحي لليهود. هاتان القوتان مهدتا الطريق لمؤتمر بال في سويسرة.‏
مؤتمر بال:‏
افتتح هذا المؤتمر ماركس ليبي في آب 1897م في كازينو البلدة وأعلن عن إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية، وانتخاب ثلاثة وعشرون عضواً لمجلس المنظمة، ويؤخذ على المؤتمر: أن الأعضاء المشتركين فيه غير شرعيين, كونهم مندوبين شخصيين لا يمثلون أطرافاً أو دولاً معترفاً بها. بالتالي لا يمكنهم الحديث بلسان يهود الأرض جميعاً.‏
وقد رفض قسماً كبير من اليهود فكرة الصهيونية, مع أن هرتزل قال: لقد وجدت الدولة اليهودية وقد تسخرون إن تحدثت عن قيامها بعد خمس سنوات. لكنها ستكون بعد خمسين سنة. ومع افتتاح فروع للمنظمة في أوربة وزيادة أعداد المنخرطين فيها وعقد المزيد من المؤتمرات الصهيونية، ظهر أول حزب صهيوني (الجناح الديمقراطي الصهيوني), بعد المؤتمر الخامس عام 1901م, واتخذ هذا المؤتمر أخطر القرارات في تاريخ الحركة الصهيونية منها:‏
القيام بحرب كونية (الحرب العالمية الأولى), لقطف ثمارها وتحقيق أهداف المشروع الصهيوني وإنشاء صندوق قومي لليهود، من أجل الاستيطان وسمي صندوق الائتمان اليهودي, وكان له فرع في يافا باسم البنك البريطاني في فلسطين.‏
الصهيونية والغرب:‏
بسبب الخلافات بين النزعات اليهودية التقليدية القديمة والحديثة، ورفض بعضهم الانغماس بالأعمال الصهيونية، حدث انقسام يهودي بين مؤيد للحياة الأوربية الحديثة وأصحاب التعاليم القديمة. واستغل الغرب هذا الانقسام لإقامة مشروع سياسي غربي، داعماً النزعة اليهودية التقليدية القديمة, واستخدمت الصهيونية كستار ديني ـ ثقافي ومالي لدفع المشروع الصهيوني على خطين:‏
1 ـ المسيحية الصهيونية.‏
2 ـ اليهودية الصهيونية.‏
وعددهم حالياً سبعون مليوناً في أمريكا الشمالية وثلاثون مليوناً في أوربة. وحتى تزداد الصهيونية قوة بدأت بفرض الضرائب على الجاليات اليهودية, ثم تحولت إلى قوة عالمية ظاهرة في أماكن ومخفية في أماكن أخرى. لها وجهان صهيوني علني وما سوني خفي. مستفيدة من دعم المسيحيين المصلحين, مع ظهور حركة الإصلاح الديني منذ القرن السابع عشر. ومع انتشار الصهيونية وزيادة قوتها, بدأ التدرج بتواريخ الهجرة اليهودية إلى فلسطين. بدفعهم إلى مغادرة بلدانهم إلى فلسطين (أرض الميعاد). وأخذ اليهود يشعرون بغربة واضطهاد في مجتمعاتهم وظهرت أسئلة لماذا نحن غرباء؟ لماذا نحن مضطهدون؟‏
ما الذي جعل فلسطين أرضاً لنا؟ ثم اتضحت الصورة مع المؤتمرات المتلاحقة, ووجود توجهات لإقامة دولة يهودية يجتمع فيها يهود العالم قد تكون كندا ـ الأرجنتين ـ فلسطين ـ أوغندة أو جزر سليمان. وهنا جمع الغرب في الصهيونية الأفكار والأساليب غير المشروعة وغير الأخلاقية كافة لاستيطان فلسطين, بتطبيق سياسة الرحمة فيها, بتدمير كل شيء (حجر ـ شجر ـ بشر). بنشرهم عصراً إرهابياً على مستوى الدول والجماعات: إرهاب فكري ـ إيديولوجي ـ سياسي ـ اقتصادي وديني لتحقيق مشروع الغرب الاستعماري, لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, لضرب ثلاثة عصا فير بحجر واحدة:‏
1 ـ التخلص من اليهود شذاذ الآفاق, المنبوذين في أوربة لعلاقاتهم المادية الاستغلالية.‏
2 ـ إقامة وطن قومي (دولة) لهم في فلسطين كمشروع استعماري قديم للغرب, لضرب الإسلام واليهود بعضهم بالبعض الآخر, ولمنع تنمية العالم العربي والإسلامي .‏
3 ـ ضمان السيطرة الغربية على موارد وأسواق المنطقة بعد فشلهم في السيطرة على هذا الشرق وعلى بيت المقدس منذ الحروب الإفرنجية (الصليبية) وعلى تجارته وإقامة مراكز تجارية وعسكرية واستحواذ موقعه الاستراتيجي (قلب العالم القديم) ، كونه صلة وصل بين ثلاث قارات. ومع فشل الحروب الإفرنجية لعدم وجود كتلة بشرية كبيرة للاستقرار والاستيطان, وصد هجمات العرب, قرر الغرب إعادة الكرة بأعداد هائلة لتكوين مجتمعاً قائماً بذاته (دولة) , ومدها بكل أسباب القوة. مما جعل اليهود خائفين، قلقين لأن قرارهم خرج من يدهم وأصبح بيد جماعات غربية متطرفة ليست يهودية. وقد تبنى الغرب أجندة متنوعة للتستر خلف الصهيونية لتحقيق هذا المشروع .الذي لن يقف عند (حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل). بل لتكوين إسرائيل الكبرى اقتصادياً وعسكرياً, من باكستان شرقاً إلى مراكش غرباً. وتأمين مقوماتها عبر المعاهدات والاتفاقيات وتشكيل قوة مالية وعسكرية, لذا قامت باغتصاب فلسطين. وهذا مؤرخ بكل تفاصيله.‏
ففي مجال التعليم: وضعت مناهج صهيونية تعليمية وتربوية, تسعى لترسيخ مبادئ عنصرية في الجيل الجديد, تربط بين يهود الحاضر ويهود التوراة, وإسقاط الشخصية اليهودية الإسرائيلية على التاريخ اليهودي الذي انقضى منذ ألفي عام لإيجاد ذريعة مقنعة لاختيار فلسطين واعتبار دولة الاحتلال الإسرائيلي هي أرض الميعاد, (أرض الآباء والأجداد).‏
من هنا تبرز غايات الصهاينة وسلوكهم في مختلف أعمالهم ومنشوراتهم, عن التفوق والحقد والكره والتعالي القومي العنصري ضد العرب. وإنجاز أعمال عسكرية لتحقيق ذلك, ومعها حرب نفسية عمودها الفقري (العنصرية), فشكلوا عصابات الهاغانا ـ شتيرن وآراغون, للانتقام والتنكيل والتشريد مبتعدين عن السلام. وللضغط على العرب لقبول سلامهم. لا يغيرون مناهجهم بينما نحن ملزمون بذلك، لا يغيرون فكرهم وسلوكهم بينما نحن نغير هذا لإظهار استعدادنا للسلام. هل ينسى أحداً صور أطفال إسرائيل في حرب تموز 2006م ورسومهم على القنا بل والصواريخ التي أسقطوها على منازل لبنان وأطفاله؟، وستون كتاباً مدرسياً تحدث عنها الباحث الصهيوني إيلي فودا ,تحرّض على العرب وتتهمنا بالأعمال التي نفذوها ضدنا ؟، ومحو كل ما هو عربي: (بين البرفسور أبراهام شاحاك عام 1975 ,أن 385 قرية من أصل 475 قرية عربية مسجلة عام 1948 قد أزيلت بالجرافات، لإثبات أن فلسطين أرض بلا شعب ـ صحراء جرداء) تم تحويلها إلى جنة عدن كحق وواجب إلهي لليهود. هل يذكر أحدٌ وصف الصهاينة للعرب بالزواحف والأفاعي ـ اللصوص السفاحين ـ الإرهابيين المخربين وتصريحا ت الحاخام عوفاديا يوسف 2001م عن العرب: أنهم أولاد الأفاعي، وأن الله نادم على خلقه لهم، ووصفهم للعربي الجيد بالميت. وكلام بن غوريون في تجميل قتل العرب: القتل هو الوسيلة المثلى لتحرير الطاقة الكامنة لدى الجندي الصهيوني. إن مستقبل كيانهم مرتبط بمدى نجاح مؤسساتهم التربوية، وتنشئة أجيالهم على هذه الأفكار لحمل رسالة صهيونية من مرحلة إلى أخرى. لأن وصول المستوى الثقافي والفكري إلى الجمود يعني فناء دولتهم.‏
اليهود العرب والقوى العالمية‏
انتقلت الصهيونية بعد تأسيس دولتها عام 1948م إلى توقيع معاهدات هدنة مع جيرانها عام 1949م ثم رسخت وجودها بتطهير الأرض من العرب (مسيحيين ومسلمين). وبدأت بإغواء اليهود العرب وإجبارهم أحياناً على القدوم إلى فلسطين المحتلة، ليجدوا أسوأ معاملة بانتظارهم. وقد اظهروا في مقابلات التلفاز ندمهم لترك أوطانهم وجيرانهم، ورغبة بالعودة إلى الحياة الاجتماعية والإلفة في ديارهم العربية .فقد تعرضوا للخداع خاصة يهود العراق ـ المغرب واليمن، بعد عمليات تخريبية ضد مصالح بريطانية وأمريكا (مصر عام 1954) لإلقاء اللوم عليهم ودفعهم للهجرة إلى فلسطين المحتلة. وكان رد تاجر يهودي مصري على جاسوسة للموساد: خير لليهود البقاء في منأى عن عيون الناس مع أنهم ليسوا ضد إسرائيل. والصهيونية حالياً في مرحلة التراجع والميل لخسارة كل شيء. مع أن الصهيونية والماسونية لم تترك قوة على مر التاريخ إلا استغلتها للوصول إلى أهدافها: فقد سخرت قياصرة روسيا وقطفت ثمار ضعف الدولة العثمانية. واستفادت من قوة ألمانيا وفرنسا وجامعاتهما, ووثقت علاقاتها مع جنوب افريقية لجلب اليورانيوم منذ عام 1958م، ومع فلول نجم بريطانيا العظمى (الأم الحنون), وظهور الولايات المتحدة كأكبر قوة اقتصادية وعسكرية، انتقل إليها النفوذ الصهيوني المعشعش في أروقة البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون ومكاتب الأحزاب الأمريكية الفاعلة (ديمقراطي ـ جمهوري) . وقطفت ثمار هذا الوجود بإيصال الرئيس الذي يوقع على بياض، عبر منظماتها: (الفرع الأمريكي للوكالة اليهودية ـ منظمة إيباك ـ الكنيس اليهودي لجمع الأموال ـ المؤتمر اليهودي ـ منظمة بناي برث ـ مؤتمر ورؤساء المؤسسات اليهودية الأربع وثلاثون الكبرى). وكلها تدعم الكيان الصهيوني مالياً ـ تقنياً ـ سياسياً ـ إعلامياً عبر الأمم المتحدة والفيتو الأمريكي، وتصدير السلاح وضمانات القروض، وإعطاء البضائع الإسرائيلية الأفضلية في الأسواق الأمريكية (بحجة المقاطعة العربية). وسيطرة صهيونية على الجامعات التي تخرج المسؤولين الأمريكيين. هذه المنظمات سعت وتسعى لتقديم إسرائيل كمجتمع زاهٍ هادئ. قريب من عقل وعاطفة الغرب برمته. وصوغ أفكار وسياسات وتنفيذها بدون تفريط بالمكتسبات القديمة، من القضم والهضم والسرقة والغطرسة، لأسباب وهمية كثيراً ما تخلق لها الذرائع للقيام بمذابح وقتل وتشريد.‏
نقاط القوة التي سخرتها الصهيونية لتحقيق مشروعها :‏
1 ـ الدعم المستمر من المسيحية الصهيونية (الصهاينة الأغيار)، لتحقيق أهدافها الاستعمارية في الماضي والحاضر والمستقبل. أو لتعويض عقدة النقص عند اليهود بعد أحداث أوربية ضدهم، أو التعصب ضد العروبة والإسلام، فوقفوا إلى جانب عدوا العرب (الصهيونية) .‏
2 ـ تعاونها مع القوى المتصارعة في أوربة, ولعبها على حبال النازية ومساعدتها مقابل نقل اليهود إلى فلسطين، وتوثيق علاقاتها مع بريطانيا التي حصلت منها على مادة (ت ن ت) التي اخترعها الفرد نوبل، ومساعدات مالية (القروض التي قدمت إلى مصر للتدخل المالي كمقدمة لاحتلالها عام /1882/، وشراء أسهم قناة السويس بأموال آل روتشلد). والتعاون معها قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى مقابل وعد بلفور.‏
3 ـ محاولة استغلا ل الهولوكست (قربان يهودي تحرق فيه الضحية بالنار) ، والادعاء بسقوط عدة ملابين منهم بهذه المحرقة. وآخر الدراسات تتحدث عن خمسين ألفاً فقط. ومازال هذا الاستغلال جارياً حتى الآن، مع صدور قوانين أوربية لمحاكمة منتقدي الهولوكست. بينما سقوط مئات آلاف العرب لا يرف له جفن. وكثير من المؤرخين وأصحاب الضمير يتحدثون عن محرقة ارتكبتها الصهيونية بحق اليهود العجزة والمسنين لاستغلا لها وإجبار اليهود الشباب على الهجرة إلى فلسطين لحاجتهم في العمل الزراعي والعسكري. وكان وراء هذه المحرقة ادولف هتلر الذي دفع بأعداد من اليهود إلى بولونيا، التي رفضتهم بدورها، وكان الرد الصهيوني بأفران الغاز للعجزة ودفع الشباب إلى فلسطين.‏
4 ـ استخدام الأمم المتحدة كواجهة سياسية احتدمت فيها الصراعات والتناقضات الدولية، لإصدار سلسلة قرارات بالغة الأهمية، تم تنفيذها بشكل انتقائي نزولاً عند رغبة هذه أو تلك من القوى العظمى، مما جعلها موضع الشك والمعارضة والعداوة مع كثير من البلدان لبعدها عن الحق والحقيقة. وما نفذ من قرارات الأمم المتحدة دعمت الصهيونية أولاً والغرب ثانياً، من الاعتراف بدولة إسرائيل فور قيامها إلى قرار تحرير الكويت حتى محاولة تنفيذ القرار 1559م، ولم تسعى لإعادة حقوق العرب عبر القرارات (194 ـ 242 ـ 338 ـ 425 واستخدامها بنوداً غامضة لتفسير الاتفاقيات لخدمة الصهيونية (القرار242) ونسخته الفرنسية التي تدعو إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة ونسخته الإنكليزية التي تتحدث عن انسحاب من أراضٍ محتلة.‏
5 ـ بسبب حاجتها البشرية: أفتى بعض الحاخامات، أن كل مولود من أب أو أم يهودية فهوا يهودي خالص. وحالياً يأتي من روسيا وغيرها مهاجرون غير يهود، ولا ينتمون إلى أي فرع قرابة من اليهود. وهمّهم الوحيد المبالغ المالية التي يستولون عليها من القروض والمساعدات أو من تجارة المخدرات والدعارة وتبييض الأموال ونواتج الجرائم والقتل والتزوير.‏
6 ـ لعبت الصهيونية دوراً في بلورة الهوية الإسرائيلية الحديثة، بقيام الدولة واستمرار الهجرة إليها. وتوسيع الاستثمارات في الزراعة ـ التجارة ـ الصناعة ـ البحث العلمي والتقني‏
7 ـ نجاح الصهيونية بتجنب الصراع بين قطبي العالم (الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة) على فلسطين، بل احتدام الصراع بينهما على المناطق المجاورة لفلسطين من: تركيا ـ إيران ـ العراق ـ بلاد الشام ـ الجزيرة العربية وشمال افريقية. وتحويل الشرق الأوسط إلى حديقة خلفية للصراع بينهما. وعدم التقرب من العرب إلا بحدود مصالح معينة بعيدة عن ضرر اليهود. وتحول الاهتمام إلى ثابت آخر: السيطرة على مفاعيل الأمة العربية وتصفية القضية الفلسطينية، وتفكيك أسس القومية العربية وقواها الفاعلة، ونشر الفساد واليأس والإحباط بين الشباب العرب. وتحويل الصهيونية للمسار المتشابك للعلاقات الدولية إلى رصيد هائل لتحريك علاقاتها وإخراج قضية فلسطين من شبكة الصراعات الدولية لمصلحتها، حتى اقتنع العرب أن الولايات المتحدة بيدها 99% من أوراق ومفاتيح الحل، وأن الصراع القائم هو للتقرب من الصهيونية العالمية وحمايتها وتدارك الأخطار المقتربة منها.‏
8ـ تدّخل الصهيونية في الأطر التي ترى فيها منفعة، مستخدمة أسا طير قديمة لأغراض دعائية سياسية وإعلامية حسب الزمان والمكان، بذاكرة قوية وكذب مستمر حتى يصدق الآخرون.‏
9ـ ومع كل خطر تقفز الصهيونية فوق الواقع بالهروب للأمام، بعرض مبادرات وحلول أو ارتكاب المزيد من المجازر لتخويف العرب، والحصول بالإرهاب والسياسة والمفاوضات على مكتسبا ت لم تتحقق بالقوة. مستفيدة من أجندتها المادية: مصارف ـ ألماس ـ ذهب ـ وثروات، وإعلامية: فضائيا ت ودور نشر، وعسكرية ودبلوماسية: بالحروب والاجتياحات وخدمات الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات وقادة القطاعات العسكرية والمدنية والمخابرات والجاسوسية، وإن فشلت تلجأ إلى المكر والخداع لعقد اتفاقيات سلام منفردة تكسب بها ما تستطيع، وهي غير ملزمة بتنفيذها. وهذا ما حصل مع بعض الدول العربية، مستفيدة من انهيار النظام العربي، حيث طبّعت العلاقات مع الأنظمة العربية قبل حل المشاكل المتعلقة بالقضية الفلسطينية.‏
10ـ تستفيد الصهيونية من امتلاكها سلاحاً نووياً وتمارس سياسة ردع نووية على الجميع ومنع أي دولة شرق أوسطية امتلاك هذا السلاح بالقوة, (ضرب المفاعل النووي العراقي أوزيراك في 7 حزيران 1981، الحملة العالمية على المفاعل النووي الإيراني، الإدعاء ببناء سورية لمفاعل نووي ومحاولة تدميره قبل إكماله) . وامتلاكها أكثر من مائتي رأس نووي ووسائل إطلاقها من طائرات ـ سفن وغواصا ت. ومفاعل ديمونا المعرض للانهيار بأية لحظة. وقد تكون خالية من السلاح النووي وتستخدم سياسة رادعة عبر تسريب أخبار كقاعدة استراتيجية: غير الموجود نتعامل معه على أنه موجود.‏
11ـ سعي الصهيونية إلى تقسيم وتمزيق المنطقة على أسس مذهبية ـ طائفية وعرقية، لنسف التعايش القائم منذ ألوف السنين. وإظهار هذه الدويلات ضعيفة تجاه إسرائيل التي يستظل بظلها الجميع. تحل وتربط كما تشاء. وهل نحن بعيدون عن محاولا ت تقسيم العراق؟ وهل خارطة الشرق الأوسط الجديد التي نشرتها الخارجية الأمريكية تحرك ساكناً أو تقنع العرب بذلك؟‏
12 ـ نجاح الصهيونية بتطويع قدرات عربية لمصلحتها، مستغلة الضعف والوهن العربيين، بل أحياناً بتواطؤ بعض العرب. فقد راهن العرب على الإفادة من التوازن الدولي بين القطبين. لكن انهيار الاتحاد السوفيتي أطاح بهذه الورقة. وخرجت قضايا رئيسية من أيدي العرب وحدثت اضطرابا ت دينية وسياسية تركت أصولية وفوضى تم اختراقها وتوجيه قياداتها بأعمال تخدم الصهيونية والغرب. وأظهرت فشلاً وعجزاً عربياً إسلامياً (القاعدة وبن لادن ـ أحداث 11 أيلول والزرقاوي). ألم يتحدث الأمريكان عن بول هاربر جديد واستغلاله للسيطرة على العالم، وجعل القرن /21/ قرناً أمريكياً؟ وبعدها ظهر العرب غير فاعلين في السياسة الدولية، بل مستسلمين لما يحاك في دوائر الغرب، عدا سورية التي تمسكت بالمجابهة والصمود والممانعة والمقاومة. وتمسك العرب المعتد لون بأفكار التنمية والحياد وأعذارهما. بل التعاون مع القوى المعارضة للحقوق العربية، وإنفاقهم أموالاً طائلة على حروب ثانوية (العراق وإيران). وهل هذا محق أكثر من الوقوف في وجه الصهيونية واسترداد المسجد الأقصى؟. وهل إنفاق الأموال في أفغانستان أجدى منه في فلسطين؟ وهل كابول هي القدس؟ ألم يقدم العرب المساعدة للصهيونية لتنفيذ مشاريعها؟ أليس عاراً أن يسلّم ملك المغرب ملف القدس إلى مستشاره اليهودي؟ ألم تترك تصريحات عراقية صدمة عربية طمأنت الصهاينة عند خروج مائة ألف يهودي عراقي إلى فلسطين المحتلة انتقاماً لقيام دولة إسرائيل؟! واصفين اليهود برجال العهد البائد. وهل النظام العربي الذي انتقم من إسرائيل بتصدير اليهود إليها مازال قائماً؟ وهل تواطؤ العرب لنقل يهود الفلاشا من أثيوبيا يخدم القضية العربية أم الكيان الصهيوني؟ ألم يخدم العرب دعوة شارون لاحتلال الكويت للسيطرة على النفط، وجلب بلقيس ثانية من اليمن؟ أليس احتلال الكويت ترجمة لكلام شارون وإحراق نفطه، وتعويم الموقف العربي وحل قضية فلسطين على حساب العرب والفلسطينيين؟ أليست دعوة لإنزال قوات غربية (أمريكية) في حقول نفط الخليج؟ ألم تقدم وسائل الإعلام العربية المساعدة للصهيونية، وتلعب دوراً خطيراً بإظهار المسؤولين الصهاينة على شاشاتها ودخولهم غرف نومنا ودغدغة مشاعرنا؟. وحرف البوصلة بالتشويش على نتائج الحروب وقطف ثمارها والدخول في سجالات بين مؤيد وعدم معارض للتطبيع. حتى تشوشت الصورة أمام الكثيرين مما جعل الغالبية تنادي بتعجيل السلام مع الصهاينة قبل انطلاق قطار السلام. هل شاهد أحدٌ احتفالات إعلامية عربية بمناسبة حرب 1973م، التي انتصر فيها العرب؟ هل ينسى أحداً احتفالا ت محطة العربية الفضائية بمناسبة حرب 1967م، وإجرائها مقابلا ت مع الطيارين الصهاينة برروا أعمالهم ضد الفلسطينيين وضد حزب الله قبل عدوان تموز 2006م؟ ألم يستغل الإعلام العربي حوادث الاغتيالات في لبنان، ضد سورية واتهامها بالاغتيالات دون أدلة وتحقيقات فور الإعلان عن كل حادثة اغتيال؟ لضرب سورية وقيادتها كونها ممانعة لمخططات الصهيونية.‏
13 ـ لقد امتزجت الأساطير الصهيونية بخرافات ومعتقدات غير موجودة، واعتبار الإسرائيلي أسطورة لا يهزم. وإظهار العربي بصورة مهزومة مشوهة، بدعم إعلامي لإثبات ذلك. وإظهار العقل الصهيوني متفوقاً مرناً والعقل العربي عاجزاً مرتبكاً ومتحجراً. والشخصية الصهيونية فذة تحلل وتركّب، تكسب وتربح (شعب الله المختار), والعرب في عزلة ليس لهم مسند ولا وعي إلا الطمع والجشع للطعام والمال والجنس. أليست هذه صورة العربي في الإعلام الغربي؟‏
14 ـ لقد أظهر الإعلام الصهيوني شعب الله المختار صفوة البشر متفوقين متمايزين علامة التاريخ الإلهي للعالم لدرجة أصبح الحديث مع العظام منهم (قديماً وحديثاً) من هرتزل إلى بوش الابن غير ممكن لا دعائهم بالاتصال مع الله الذي يأمرهم بفعل هذا وترك ذاك.‏
15 ـ لقد سنّ الصهاينة قوانين وتشريعا ت تدعم وتناصر قوتهم، منذ إنشاء دولتهم للسيطرة على الأرض ومصادرتها وحرمان العرب من حقوقهم (سفر ـ هوية ـ مياه ـ تنقل ـ تعليم وعمل) , وصولاً إلى تعذيب ليس له مثيل في التاريخ: من لذع الكهرباء ونبش الأظافر ـ الأنوار والأصوات الصاخبة ـ الجلد حتى الإغماء والغطس في الماء وربط الأعضاء الذكرية لمنع أصحابها من التبول حتى يعترفوا بما لا يرغبون به. واقتراف أكثر من /75/ مجزرة ضد العرب وهجرة سكان /675/ قرية ومدينة فلسطينية.‏
16 ـ اعتماد الثقافة الصهيونية على العنف والإرهاب والقتل والتشريد، حقيقة اجتماعية ـ نفسية ـ مادية ومعنوية. تتغذى من وقائع سياساتها القائمة على الاستيطان والهجرة والعنصرية والإبادة، وإلزام العرب بأبارتيد جديد، وظهور كيان منتج ومصدر للإرهاب والعنف، مترجماً بقوة عسكرية تؤطر ثقافة وفكر وشخصية جاهزة للاغتصاب والاستيطان بشكل متدرج. فكلما أظهر العرب ضعفاً أمعنت هذه الشخصية بعنف غير مسبوق (مادي ـ معنوي ـ فكري وعسكري) بتدمير الحجر والشجر والبشر. والكلمة الأولى دائماً لفوها ت البنادق. ألا يذكرنا هذا بثقافة الغرب حين عامل الإفرنج سكان القدس إبان الحروب الصليبية؟ وهذا النمط من ثقافة السلوك ظهر مع قادة الكيان أثناء عملهم العسكري وعند انتقالهم للحياة السياسية، لإذلال العرب وتحقيرهم وهزيمتهم نفسياً واستباحة الفكر قبل الجسد. في عالم تغيب عنه المشاعر الإنسانية النبيلة، قائم على احترام الأقوياء فقط.‏
17 ـ استفاد ت الصهيونية من الخرائط والوثائق التي تركها الغرب، كخرائط ضابط المسح الفرنسي جاكوتان الذي رافق نابليون بحملته على مصر وعكا. وخرائط بريطانية حملها اللورد ادموند اللنبي عند غزوه فلسطين في الحرب العالمية الأولى. لمعرفة ميل تضاريس بلاد الشام وتعديل حدود فلسطين (الانتداب) كي تتطابق مع حدود فلسطين (الصهيونية) .لكسب سفوح جبل حرمون وعامل لانحدار المياه إلى بحيرة طبريا. وقد أظهر الصهاينة هذه الوثائق في مؤتمر فرساي للصلح 1919 م في باريس. مطالبين بحدود دولتهم بين البحر المتوسط غرباً وسكة حديد الحجاز شرقاً وبين خط الليطاني ـ بانيا س شمالاً إلى خليج العقبة وأم الرشراش جنوباً. وقد اعترفت فرنسا وبريطانيا بهذه الحدود التي عُد لت أكثر من مرة بين العامين 1919 ـ 1923م، لكسب ود الصهاينة وآل روتشلد وبلفور وصموئيل ومارك سايكس وحاييم وايزمان وسايمون. وفي دراسة عنوانها (قيمة إسرائيل الإستراتيجية) وزعتها هيئة العلاقات الإسرائيلية الأمريكية جاء فيها: لإسرائيل ميزات فريدة لموقعها الجيواستراتيجي بين أوربة ونفط الخليج العربي لاستقرارها. مقابل اهتزاز عروش الحكام العرب الموالين لأمريكا. لذا يجب الاعتماد عليها (رسمياً وشعبياً) عكس الشعوب العربية التي تحتقر الولايا ت المتحدة وتكرهها. وكون إسرائيل حاملة طائرا ت برية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، تطال المجال الحيوي للنفط وممرا ت المنطقة.‏
لقد تغيّر الصراع العربي الصهيوني كثيراً بالرغم من انتصار الصهاينة في حرب 1967م, هذه الحرب تركت جروحاً بعضها اندمل والبعض الآخر مازال مفتوحاً في العمق العربي. وكانت حافزاً للبعض لنفض الغبار وإعادة الحقوق عبر حرب 1973 م. مما أعطا العرب القوة والثقة بالنفس واستنها ض أعاد لهم أمجادهم، فكانت قفزة للأمام بدل الهروب للماضي، والتقاط الأنفاس وظهور وعي سياسي عربي. لكن زيارة السادات للقدس ومعاهدة كامب ديفيد(77 ـ 79)، ساعدت الصهيونية لتحويل هزيمتها العسكرية إلى نصر سياسي استمر مع هجرة العلماء من الاتحاد السوفيتي والعالم الاشتراكي مسببين زيادة في النمو الاقتصادي للكيان الصهيوني في تسعينيات القرن الماضي.‏
الكيان الصهيوني حالياً:‏
إذا نظرنا إلى هذا الكيان حالياً نجد تماسكاً سياسياً وتفوقاً اقتصادياً وعسكرياً وتقدماً علمياً وبراءات اختراع، يحميه جيش مسلح مدرب ورادع. لكن في الداخل الحقيقي رماداً تستعر تحته نار الحقد الخفية بين الأصولية اليهودية والصهيونية والعلمانيين والشتات والسابرا والعرب والأجانب. وهناك انقسام بين فريق مؤيد لقدرة التفوق وتحقيق كامل الأهداف، وفريق آخر يشكك بذلك بسبب التآكل الداخلي وسقوط أدوات العنصرية واحدة تلو الأخرى. مع أن الصهيونية بذلت جهوداً جبارةً لتحقيق الوعود التي قطعتها على نفسها لكنها لم ولن تتحقق (المساواة بين اليهود ـ الانفتاح على البيئة الشعبية العربية المحيطة ـ تعاون عرب 48 ـ 67, وإن حققت اختراقاً لبعض الأنظمة).‏
لذالك مصير الكيان الصهيوني كمصير فرنسا في الجزائر والانكليز والهولنديين في جنوب أفريقيا، وكمصير روديسيا التي سقطت ومعها البيض وقامت مكانها دولة زيمبابوي. يجب علينا التعاطي مع مكونا ت الشخصية اليهودية الصهيونية ومفرزاتها وتحليلاتها، حتى نتمكن من فك رموز الشيفرة التي يعتمدونها للتفوق والغطرسة، لتصبح أسساً معرفية لتفكيك هذا النموذج. وهذا ليس مستحيلاًً أو ضرباً من الجنون. إنه أسهل من الحروب والتحالفات الدولية التي تبتز العرب بدورها لمساعدتهم قطرة بقطرة. مع الاستعداد لمواجهة أي تطورات تحاول الصهيونية استغلالها لإثبات تفوقها، وتحويل نتائج هذه التطورات للصالح العربي، بكشف المزيد من نقاط ضعف هذا الكيان.‏
نقاط ضعف الكيان الصهيوني الواجب استغلالها:‏
1ـ التركيز على العلاقات القائمة بين اليهود، وكشف زيفهم ونفاقهم وكرههم وحقدهم بعضهم على البعض الآخر، وقد شاهدنا اليهودي الشرقي (سفارديم) يقول لليهودي الغربي (اشكناز): إنك تحب العربي أكثر من محبتك لي!. ويقول المتدين للعلماني: إن ما تحمله من فكر وسلوك وثقافة مستوردة يجعل آخر اهتمامك أرض الميعاد!. بينما الديا سبورا (يهود الشتات) معرضون لحملات صاخبة ومطاردة لإجبارهم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة. وهناك أبيض وآخر أسود، اشتراكي ورأسمالي، مهاجر وسابرا (ولدوا في فلسطين). وهناك من يتمسك بتعاليم العهد القديم وآخر يملك ثقافة استعمارية غربية، يستخدمها كشوكة في حلق العرب لمنع تقدمهم وتنميتهم. هذه المكونات عرضة للتناحر والتضاد والتصارع، الزيارات في الأعياد للتهاني، ولا يتناولون بعضهم طعام بعضهم الآخر، لا أحد يعطي دماً للآخر (شرقيين ـ غربيين ـ فلاشا ودياسبورا). وممنوع الزواج من خارج الأصول الدينية لكل فرقة. هذا موقفهم فيما بينهم ما بالك من موقفهم من العرب؟ لذلك نجد الكثيرين منهم يعتقدون أن سبب فناء دولتهم: الانشقاق الداخلي بين هذه التيار ت المتعارضة أكثر من قوة العرب وعزيمتهم لدحر المشروع الصهيوني.‏
2ـ ردود فعل اليهود العرب وإظهار المعاملة السيئة ضدهم، بإجبارهم السكن في الحظائر وعملهم في الزراعة والبناء ومعظمهم تجار وحرفيون. وخداع الصهيونية لهم بلبن أرض الميعاد وعسلها، وعدم السماح لهم بالعودة والوصول إلى مراتب عليا في الدولة. وينطبق هذا على يهود روسيا وبلغاريا ورومانيا وبولونيا وغيرهم.‏
3 ـ موقف اليهود الدياسبورا (الشتات) الرافض للهجرة إلى فلسطين. سيكون له أثرٌ كبيرٌ في الحاضر والمستقبل، وأحاديثهم عن إمكانية العيش مع العرب أكثر من اليهود داخل فلسطين وخارجها. ودعوتهم الصهيونية لصنع الحب والتعاون بين البشر بدل الحروب والمجازر والاغتصاب. هذه النزاعات سببها عدم صهر اليهود في بوتقة واحدة، لكل منهم خلفية ثقافية وسلوكية للمجتمع القادم منه. وستكون سبب حرب أهلية إن لم تكن مع العرب. وهذا ما تستغله الصهيونية بالحروب المستمرة مع العرب للاعتراف بهم وبدولتهم، وتحقيق أهدافهم والهروب من أزماتهم الداخلية وحرف الأنظار عنها. غير أن الذي يؤخر إزالة هذا الكيان، هو النجاح الإعلامي الصهيوني واختراقه للإعلام العربي والعالمي. وتأخر الكفاح المسلح الفلسطيني في انطلاقته، وتشرذمه بين جهات أدخلته في تناقضا ت موازية لتناقضا ت ومشاكل الدول الراعية والممولة له. مقابل إعلام فلسطيني وعربي ضعيف مترهل بعيد عن المسؤولية. مع استمرار تفوق الصهيونية من الغرب وامتلاكها أحدث التقنيات منحاً ـ سرقةً ـ ابتكاراً أو شراء‏
إن ما يحدث للكيان الصهيوني حالياً: كالفأر الذي قصد الساحر ليحميه من القط، طالباً من الساحر تحويله إلى قطاً كبيراً, ففعل الساحر لكن (الفأر ـ القط الكبير) عاد إلى الساحر لتحويله إلى كلب، وهذا ما حصل. لكن (الفأر ـ الكلب) بقي خائفاً ترتعد فرائصه، ثم عاد إلى الساحر طالباً تحويله إلى أسد. فقال له الساحر: لو أصبحت أسداً سيبقى قلبك قلب فأر. هذه هي إسرائيل (بيت العنكبوت), مهما تملقت واعتمد ت على السحرة الأقوياء، لن يجديِ نفعاً. ستبقى كياناً صغيراً غير مرغوبٍ بها مهما تنوعت قواها، في محيط عربي لن يقبلها ولو تواطأ الحكام معها حتى يحين موعد سقوطها نهائياً.‏
4ـ لقد أظهر العرب المناضلون الشرفاء قوة تحمّل وصبر غير مسبوقين نظراً لقوة المشروع الصهيوني وخطورته، وامتلاك قوة ردع عربية وتحملوا الخسائر، وكانوا ينتفضون بعد كل هزيمة مزودين بقوة جديدة، أعطت وسوف تعطي نتائجها مع الزمن رغم التفوق التكنولوجي الصهيوني. وظهرت مؤخراً مع حرب العصابات التي اعتمدتها المقاومة اللبنانية بدعم سوري مباشر، وفرار صهيوني من لبنان.‏
5ـ لقد أظهر عرب الداخل صبراً وعناداً مع استمرار تناسلهم وتكوين قنبلة ديمغرافية للثبات، ومحاصرة المشروع الصهيوني. لهذا يخشون الزيادة السكانية الفلسطينية الأعلى في العالم /39/ بالألف وحاجتهم لها للعمل في الزراعة والبناء مع استمرار ثوراتهم وانتفاضاتهم المتلاحقة. ألم يتحدث رابين عن رغبته بوجود غزة في عرض البحر عند استيقاظه؟ ألم تتحرر منهم؟ لقد بنا العرب مراكز بحث وتوثيق (كأدلة وثائقية لإثبات حقوقهم من مفاتيح منازلهم إلى أرقام عقاراتهم وشيكات مصرفية وتصاريح من الانتداب الانكليزي ومن الأونروا حتى شهود عيان عرب وأجانب يهود وغير يهود. كتعبير عن وعيهم بالأهداف الصهيونية، ورفضهم التقارب العربي الصهيوني على حساب قضيتهم ولإصرارهم على العودة ونيل الحقوق.‏
6ـ تقديم أصحاب الأيادي البيضاء (سورية وغيرها) مختلف أنواع الدعم من الإقامة إلى العمل والتدريب والتسليح في زمن تغير ت فيه المفاهيم. فأصبح المناضل متقوقعاً متخلفاً خطابه خشبي، والعميل المتساهل مع الصهيونية شخصية المستقبل الواعي المنفتح، يريد النمو والازدهار والحياد.‏
7ـ ما حدث بعد غزو لبنان 1982م، وخوض سورية وجيشها حرباً طاحنة مع الصهاينة، وتقديمها الشهداء والأضاحي، أجبر الأعداء على التراجع، ثم ظهر ت المقاومة اللبنانية وعمادها حزب الله، وقلب الطاولة على المشروع الصهيوني الذي تراجع وتقوقع داخل كيانه، وأصبحت الحروب على أرضه.‏
8ـ نجاح سورية بمقاومتها الدبلوماسية والعسكرية. دبلوماسياً: بتعاملها مع اليهودية كدين وفصلها عن الصهيونية، حين تركت لليهود السوريين حرية العبادة وصانت مصالحهم. مما دعاهم للبقاء بل وعودة من هاجر منهم. وهل تصريحا ت زعمائهم مثل إبراهيم أبو جمرا ويوسف جاجاني عن تمتع اليهود في سورية برفاهية لا مثيل لها في أي مكان آخر بعيدة عن أحد؟ أليس ذلك سحباً للبساط من تحت أقدام الصهاينة؟ أليس ضرباً للموساد وخطته (بيت عليا) لهجرة اليهود العرب إلى الكيان الصهيوني؟ لقد نجحت الدبلوماسبة السورية بمطاردة الصهاينة ومنعتهم من تحقيق أهدافهم. حتى أن أيهودا باراك تحدث عن ملاحقة الأقدام السورية للأقدام الصهيونية أينما وجدت وتوجهت.‏
أما عسكرياً: فقد تصدت سورية للمحاولات الصهيونية ومنعتها من تحقيق أهدافها على الأرض، فازدادت خبرة وقوة وتبنت العمل السري المتحفظ، لإظهار مفاجآت أثناء المعارك أربكت الصهاينة وجعلتهم يتخبطون بين قرارات عسكرية وإعلامية مرتجلة، أظهر إعلام المقاومة فشلها ونفاقها بالصوت والصورة. مع استمرار الجهوزية لصد أي عدوان. مما دفع الولايا ت المتحدة المتحالفة ـ الداعمة والجبهة الخلفية لإسرائيل للقيام بعدوان تموز /2006/ للقضاء على مكتسبات مواقع الممانعة والمجابهة العربية. لكن النتائج كانت مخيبة لآمالهم. لقد أظهرت سورية والمقاومة قدرة هائلة في السيطرة على الوضع. وإجبار الولايات المتحدة (البيت الأبيض ـ الكونغرس والبنتاغون) على تغيير أسلوب تفكيرهم، والقدوم إلى سورية لمحاورتها وطلب المساعدة منها (زيارة نانسي بيلوسي) بدل زيارات الضغط والابتزاز والترهيب (زيارة كولن باول) بعد سقوط بغداد.‏
أسباب سقوط وهزيمة المشروع الصهيوني:‏
حالياً المشروع الصهيوني الذي تغنى بحماية مصالح الغرب، بد أ بالانحسار والتراجع متجهاً للسقوط والهزيمة والزوال. لقد فقد دوره لأكثر من سبب:‏
1ـ لأن الولايات المتحدة أصبحت في المنطقة مباشرةً (أفغانستان ـ العراق ـ لبنان ـ فلسطين وفي دول الخليج العربي).‏
2ـ لأن الولايا ت المتحدة أنزلت قواتها وبنت قواعد عسكرية في حقول النفط. فما هي حاجتها للكيان الصهيوني؟ خاصة بعد فشلها بالمهمة التي أوكلت إليها لضرب المقاومة اللبنانية.‏
3ـ لهذين السببين سيتخلى الغرب تدريجياً عن إسرائيل وأعبائها، وعن معادا ت العرب والمسلمين كرمى لها. مما يفاقم الخلافات بينهما، وسقوط أقنعة الطرفين، وقد يكون حكم بوش الابن من آخر الأقنعة، بعدها سيضطر الغرب للبحث عن مصالحه بجدية. بالبحث عن شرفاء صادقين للتعاون معهم لتبادل المصالح والمنفعة.‏
4ـ أعمال المقاومة الشعبية ودورها في مقاطعة إسرائيل، بالرغم من وسائل الإعلام التي استضافت مسؤولين صهاينة وأدخلتهم كل دار عربية.‏
5ـ دور المقاومة العسكرية العربية (مصر وسورية 1973)، والمقاومة اللبنانية المدعومة من سورية. ودحرها للصهيونية منذ ربع قرن. ولأول مرة تخرج الصهيونية من أرض عربية بدون مفاوضا ت وشروط. ولأول مرة نرى جنوداً صهاينة على حدود لبنان يتحدثون بهواتفهم مع أمهاتهم والفرح يقفز من عيونهم قائلين: لقد نجحنا بالهروب من لبنان. ولأول مرة في حرب عربية إسرائيلية لا نجد أسرى عرب معصوبي العيون بملابسهم الداخلية، والتمسك بالأسرى الصهاينة لمبادلتهم بمعتقلين عرب.‏
6ـ سقوط الدعاية الصهيونية التي استمرت منذ العام 1948 م. هنا نجد فلماً سينمائياً بإنتاج جديد يروي بطولات المقاومة وشبابها المؤمنين بعدالة قضيتهم، المسلحين بالعلم والعقل بالقوة والإيمان بالقدرة والتصميم على هزيمة الصهيونية. وصور الصهاينة المهجرين من المدن والقرى بدل صور تهجير العرب سابقاً. صور ملابس وأسلحة جنود الاحتلال ومدرعاتهم تحترق. بدل صور الأسرى العرب وأشلاء جثثهم وآلياتهم تحترق .والإحباط واليأس المرافق في الشارع العربي. هنا نخشى الإعلام العربي والأموال العربية وبراعة الغرب في تحويل الانتصار العربي إلى هزيمة عبر الانقلابات والاغتيالات وتشويه الحقائق. وهذا ما حصل في لبنان، ووقوف قوى /14شباط/ إلى جانب الولايات المتحدة والصهيونية وبعض الأنظمة العربية، لضرب المقاومة ومن يقف ورائها. وفي المقلب الآخر للصورة: نجد قوى محلية ودولية عملت وتعمل لبناء نفسها وإثبات حضورها، والدفاع عن مصالحها ولعبها أدواراً شعبية ورسمية لأخذها دور الأنظمة (سورية وحزب الله)، اللذين أصبحا رقماً صعباً عربياً وعالمياً، لمعارضتهما مشاريع النهب والتسلط وكونهما حالة استنهاض شعبي ورسمي.‏
7ـ بالرغم من وجود قوا ت أمريكية في المنطقة فشلت بالسيطرة عليها والتحكم بالاقتصاد العالمي عبر النفط بعد فشلهم في العراق. فهي مستنفرة تقرأ المستقبل ترقب قوة سورية وإيران والمقاومة اللبنانية ـ الفلسطينية وخضوع الآخرين. حالياً الغرب بكل قواه يعمل لمنع انهيار الولايا ت المتحدة في العراق، حتى لا تلتفت المقاومة إلى فلسطين. الغرب غير مستعد لإعادة اليهود. ما الحل إذاً؟! الحل: كما حدث في الجزائر، من أراد البقاء يخضع للحكم العربي. ومن أراد الرحيل فليغادر كما جاء. لقد بدأ التغيير وأخذ الغرب يستشعر خطورة تحركا ت الشعوب، حتى في أمريكا الجنوبية عُزل الموالون للمصالح الأمريكية ـ الأوربية بحالات استنهاض فكري ـ اقتصادي وانتخابي.‏
8ـ إن ما حدث في إيران من تغيرات جذرية ووقوفها إلى جانب الحق العربي أربك الغرب وأزعج الصهيونية وهما يعملا ن ليلاً ـ نهاراً لإعادتها لعهدها السابق. وما يحدث في تركيا من تغيرات لا يقل أهمية عن إيران ,فالديمقراطية الانتخابية التركية نجحت بالتغيير، إن لم تحدث تغيرات قسرية وانقلابات كما حدث مع كنعان إفرين. سنشهد فصلاً جديداً من التغيرات الدولية بسبب أهمية تركيا الجيوستراتيجية على قارتين وتحكمها بمضائق البوسفور والدردنيل، وقربها من الاتحاد الأوربي وكونها عضواً في الحلف الأطلسي, واعتماد الولايات المتحدة على دورها المركزي. بالإضافة إلى النمو الاقتصادي الهائل الذي تحقق في السنوات الأخيرة. لن تنجح الصهيونية لقيادة تركيا إلى لعب العهد العثماني ضد العهد الصفوي الإيراني، لكننا قد نشهد محاباة تركية للغرب لتجاوز قواتها حدود العراق ومطاردة حزب العمل الكردي (ب. ك. ك), لخوفها من قيام دولة كردية في شمال العراق كون غالبية شرق تركيا وجنوبها الشرقي أكراد. إن ابتعاد تركيا عن إسرائيل ليس بسبب شبكة علاقاتها مع العرب، بل خوفاً من الناخب التركي، أصبح المسؤول التركي يخشى هذا الناخب الذي دفع ببلده بعيداً عن الصهيونية. لكن هذا الابتعاد سيطول أم لا؟ أعتقد أن أي مسؤول تركي يوافق على مشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة لن يعود إلى السلطة مطلقاً. هل يعلم العرب أن 90% من الأتراك كانوا ضد حرب تموز 2006 م، وإن 86% منهم ضد أمريكا وإسرائيل؟ هنا أهمية تركيا وديمقراطيتها الانتخابية.‏
9ـ إن ما يحدث في لبنا ن له علاقة مباشرة بالمخطط الأمريكي للتفرد بالمنطقة. فمع حدة مشاكل الولايات المتحدة في العراق استعانت بإسرائيل لضرب المقاومة والضغط على سورية لتغيير نهجها. كانت تريد تغيير الرئيس اللبناني إيميل لحود الذي حدث في عهده التحرير، كما حورب رئيس وزراء لبنا ن التحرير (سليم الحص)، ألم يشاهد اللبنانيون مارتن اندك على المؤسسة اللبنانية للإرسال مع عماد مصطفى سفير سورية في واشنطن قائلاً: إن الولايات المتحدة تضغط على سورية في لبنا ن لمساعدتها في العراق.‏
10 ـ لقد فشلت الصهيونية بربط السياسة بالحرب للوصول إلى اعتراف شعبي بها. كونها قلقة من الاعتراف الرسمي العربي فقط. كما فشلت في ضرب الحركات الجهادية (حزب الله والفصائل الوطنية الفلسطينية) والقضاء عليها. كما فشلت بتقسيم المنطقة إلى دويلات وفق أسس دينية ومذهبية، لتبقى القوة الوحيدة تحل وتربط وتتدخل بكل شاردة وواردة، ولضرب النسيج العربي المسيحي ـ الإسلامي المتجانس لدوره في حوار الحضارات والتعايش بين الأديان. وعجزت عن الوصول إلى نهر الليطاني وجر مياهه إلى بحيرة طبرية كما حدث لينابيع بانياس ـ الحاصباني والوزاني، لسد العجز المائي الذي تعاني منه. وفشلت في تعطيل المعاهدات العربية للدفاع المشترك، فهي بالأصل حبراً على ورق. وعجزت عن إيجاد ما أسماه شيمون بيريز: الشرق الأوسط الجديد بالاعتماد على تكنولوجيا الكيان الصهيوني ومياه تركيا ونفط الخليج العربي وعمالة مصر. وفشلت في إيجاد أمن إقليمي جديد محوره إسرائيل بدل الأمن العربي (المشتت). وفشلت في فتح حدودها وتركها مشّرعة للتوسع حسب مصالحها من باكستان إلى مراكش. ألم يتحدث قادة العدو عن أمن إسرائيل في كل مكان تطاله القوة الإسرائيلية؟ كما فشلت الصهيونية في إقامة حلف مع الولايات المتحدة والدول العربية، وإجراء مناورات عسكرية لإحكام الخناق على روسيا ـ الصين ـ الهند ـ اليابان وأوربة. فقد كانت الصهيونية تتوقع محاربة هذه الدول بالأموال والشباب والنفط العربي، لكنها عاجزة حتى الآن. وفشلت في احتواء تركيا ـ إيران ـ سورية والسودان كجزء من الشرق الأوسط الجديد. والسودان هام جداً ففي دارفور بحيرات مياه جوفية ومناجم نحاس، نفط ويورانيوم وفيه مع ولاية كردفان 80 % من شجر الصمغ العالمي. والأهم في السودان الوضع المائي لنهر النيل، ومحاولة قيام دولة في جنوبه غير موقعة على معاهدات الشاطئ على الأنهار، كي تتحكم بالمياه من الجنوب للضغط على السودان الشمالي ومصر والحصول منهما بالمياه على ما لم تحصل عليه بالسياسة، أو بوسائل ضغط أخرى لتقسيم السودان عبر مشكلة دارفور أو الانقلابات العسكرية. وفشلت في السيطرة على نفط العالم لإركاع الكتل الاقتصادية العالمية بالختم الأمريكي على كل قرار سياسي عبر النفط.‏
لقد لعب بعض المفكرين ووسائل الإعلام المعتدلة دوراً في كشف زيف الإدعاءات الصهيونية ودحض سياساتها وأفكارها مما فسح المجال لظهور تناقضات وتصاريح في شتى الاتجاهات، لفضح العقيدة الصهيونية وزيادة أعداد المعارضين لها من يهود وعرب مسلمين ومسيحيين. إن الكيان الصهيوني يفكر، يضع الحلول ينفذ ثم يعلن عما أقدم عليه، كضرب المفاعل النووي العراقي وعملية مطار عين تيبة في كمبالة في أوغندة. وأحياناً يتستر على عمله لمعرفة رد فعل خصمه. كل المؤشرات السابقة التي تحد ثنا عنها تشير إلى قرب نهاية المشروع الصهيوني وسقوطه، وزوال كيانه فهو في صدمة لتأخر مشروعه وانحساره. وفي حسرة للهجرة العكسية منه. وفي اضطراب لتصاعد أعمال المقاومة الجهادية ضده في الداخل والخارج. وفي انهيار لنقل الحرب إلى داخله. وهو يستنفر كل قوى العالم لمنع انهيار مشروعه وسقوطه. وإن حدث ذلك فالفضل يعود إلى قوى الممانعة والصمود. ما بالك إذا وحدت الدول العربية جهودها لذلك وهذا غير مستبعد لاحقاً، ليس لحب الأنظمة بمواقع الممانعة والمقاومة، بل لقطف ثمار الانتصار على الصهيونية. وإسرائيل. إن هذا الصراع الشرس جداً الدائر بين قوتين مختلفتين (الصهيونية والقومية العربية) في النظرة والتفكير والإمكانات وطرق العمل، من أجل أهداف متناقضة بل مميتة. اقترب من نهايته بسقوط أحلام الصهيونية العالمية والعربية. وكل ما نرجوه أن يقف العرب وقفة ضمير وإعادة حساب خوفاً على أموالهم ومصالحهم وأبنائهم وعرضهم في الدنيا وخوفهم من الوقوف بين يدي الخالق في الآخرة.‏

 
رد: اسرائيل بين واقع الوجود وحتمية السقوط

ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا
 
عودة
أعلى