جهاز “كومباس

morocco

خـــــبراء المنتـــــدى
إنضم
28 أكتوبر 2007
المشاركات
2,351
التفاعلات
75
جهاز “كومباس” الثابت


يستخدم الجيش الإسرائيلي شبكة المخبرين أساساً من أجل التمكّن من تحديد الأماكن والمنشآت والآليات المستهدفة، حتّى تتّجه الصواريخ نحوها. فالإحداثيات التي يرسلها المخبرون تساعد على رسم خرائط دقيقة ومفصّلة. ذلك أنّ التكنولوجيا المتطوّرة التي يملكها الجيش الإسرائيلي، وتحديداً معيار 1/250000 المعتمد في التصوير الجوي لسلاح الجو، تبقى غير كافية لتحديد دقيق للأهداف الواقعة في المدن والأماكن المكتظّة بالمباني والسكان، كالضاحية الجنوبية لبيروت.
يتوزّع عمل أعضاء الشبكة الاستخبارية على ثلاث مراحل:
تتطلّب المرحلة الأولى طريقة متطوّرة في جمع المعلومات والصور لمواقع الجيش والمقاومة وقيادييهم، وللبنى التحتية والمواصلات والاتصالات والطاقة والمرافق العامّة. وتعتمد المرحلة الثانية طريقة اتصال لإرسال المعلومات والصور الى غرفة العمليات العسكرية الاسرائيلية. أمّا المرحلة الثالثة فترمي إلى تحديد الهدف الثابت (المباني والمنشآت والمقار) أو المتحرّك (الآليات والشاحنات) بواسطة إشارة ضوئية أو ما تحت الحمراء فورية ومستمرّة، يرسلها المخبر بواسطة جهاز خاص الى مصدر النيران الأرضي أو الجوي أو البحري أو الى الصاروخ الموجّه. ويتمّ العمل على المرحلتين الأولى والثانية خلال الفترة الزمنية التي تسبق العملية العسكرية، بينما يقوم المخبرون بتنفيذ المرحلة الثالثة خلال العملية الحربية.
ولمّا كانت المرحلة الثالثة هي الأكثر أهميةً بالنسبة إلى البلد المستهدَف ومدنيّيه، لأنها تحدّد ما إذا كانت الصواريخ ستتمكّن من إصابة الأهداف بدقّة، فإنّ التركيز في ما يلي سينصبّ على تقنيات هذه المرحلة بالذات.

تحديد الهدف بواسطة أشعّة الليزر

قد يستخدم المُخبر جهاز اتصال لاسلكي من طراز PRC ــ 112B (يُعرف أيضاً بـHOOK112) مربوط بقمر اصطناعي مخصّص للاستخدام الاستخباراتي، وذلك ضمن نظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS: Geographic Positioning System). تُرسل المعلومات بواسطة ذلك الجهاز مُرمَّزةً عبر قناة اتصال مغلقة يصعب اختراقها. لكنّ المخبر قد يستخدم أيضاً الاتصالات الهاتفية الدولية العادية لإرسال إحداثيات مشفّرة الى جهاز موصول بغرفة عمليات عسكرية اسرائيلية، وذلك عبر تلفون موجود خارج إسرائيل (في أوروبا أو آسيا أو أي مكان آخر يمكن الاتصال به من لبنان). ويمكن ربط الاتصال الهاتفي بطاقم الطائرة أو السفينة الحربية أو مربض المدفعية. وقد يفسّر ذلك عدم استهداف القصف الاسرائيلي الاتصالات الدولية المدنية في لبنان.
الليزر يحدد الهدف ... والصاروخ يتبعه
لكن أكثر الأجهزة تطوّراً الذي يمكن أن يستخدمه المخبرون لتحديد الأهداف هو جهاز يعمل ضمن نظام تحديد الهدف الأرضي بواسطة الليزر (GLTD II Ground Laser Target System) من إنتاج شركة «نورثروب غرومن» (Northrop Grumman) الأميركية. فتحديد الهدف بواسطة شعاع الليزر يسمح باستهداف أكثر دقة من تحديده بواسطة نظام التحديد الجغرافي (GPS) الذي يعمل عبر الأقمار الاصطناعية. فهذا الأخير يحدّد الهدف من الجوّ، وبالتالي ببعد أحادي، فيظهر الهدف على خريطة عسكرية ورقية بنقطة معيّنة (بناية مثلاً)، بينما يحدّد شعاع الليزر الهدف بأبعاد عدّة، فيظهر على خريطة إلكترونية ثلاثية الأبعاد (طابق في بناية مثلاً أو حتى غرفة أو زاوية في غرفة!).
GLTD II هو جهاز محمول يشبه الكاميرا، وتشغّله بطاريات بقوة 24 فولتاً، يمكنه تحديد الهدف بدقة وإرسال الإحداثيات خلال عملية الاستهداف الى مصدر النيران أو الى غرفة العمليات العسكرية بواسطة آلية بثّ RS 422 (9600 موجة إرسال). وهكذا تتمكّن الإشارة الضوئية الموجّهة إلى هيكل الهدف جذب الصاروخ إليه. يتمّ ذلك من خلال جهاز التقاط إشارات الليزر المركّب داخل الصاروخ. وتسمّى إشارة الليزر التي يرسمها الجهاز الأرضي على هيكل الهدف «دهان» (Paint). فهي تترك علامة فارقة حتى يُصاب الهدف بدقّة.
عملية الـ«دهان» يمكن أن تقوم بها أيضاً طائرات استطلاع من دون طيار(UAV) مجهّزة بشعاع ليزر. ولدى الجيش الاسرائيلي عدد متنوع من هذه الطائرات، أهمها طائرة «أيروستار» (Aerostar) و «بلو هورايزون» (Blue Horizon) و «هرمس» (Hermes) و «سكايلارك» (Skylark) و «هنتر» (Hunter) وغيرها. لكن تحديد الأهداف من خلال الليزر أرضياً أفضل من التحديد الجوي، بسبب إمكانية العمل السرّي من دون معرفة الجهة المقاومة، ولأن التحكّم من الأرض أسهل، والوقت المتوافر للمخبر أطول من الوقت المتوافر لطائرة استطلاع.
بالعودة الى التحديد الأرضي للأهداف، يمكن ربط جهاز تحديد الأهداف على الأرض بجهاز كمبيوتر (بواسطة الـ«بلو توث» Bluetooth مثلاً) ليرسل الإحداثيات عبر الإنترنت ومنها الى مصدر النار.
GLTD II قادر على تحديد الهدف من بعدٍ أقصاه عشرة كيلومترات. فيمكن المخبر أن يوجّه إشعاع الليزر الى هدف ما في الضاحية من أي موقع مطلّ كتلال الحازمية أو الحدث أو بعبدا مثلاً، أو من أي مبنى مرتفع في مدينة بيروت. فبواسطة منظار متطوّر ومجهّز لرؤية ليلية ومركّب على قاعدة ثابتة، تمكن رؤية هدف بعيد وتحديد الإشارة بواسطة الـGLTD II. تُبثّ الإحداثية من ثمّ الى الصاروخ أو الطائرة. ويمكن هذا الجهاز توجيه صواريخ متطوّرة ومتنوّعة منها صواريخ هيلفاير (Hellfire Missiles) أو صواريخ بايف واي (Paveway) مثلاً نحو الهدف المحدّد، من خلال اتصال مباشر بجهاز إلكتروني خاص مركّب داخل الصاروخ.
تحديد الهدف بالأشعّة ما تحت الحمراء
بالإضافة إلى أشعّة الليزر، يمكن المخبر استخدام جهاز «فايرفلاي» FIREFLY المتطوّر الذي يرسل إشارات ما تحت الحمراء (INFRARED SIGNALS). وهو جهاز يدويّ صغير الحجم، تشغّله بطاريات بقوة تسعة فولت. ومن المستحسن استخدامه ليلاً لأنه لا يُكشف بسهولة في الظلام، كما هي الحال عند استخدام الليزر. إن طول الإشارات التي يرسلها جهاز «فايرفلاي» لا تتعدّى أربع ثوانٍ، وقد يرسل المخبر مجموعة إشارات على مراحل الى جهاز اتصال مركزي يبعد أربعة كيلومترات حدّاً أقصى.
أمّا الأهداف الأصغر حجماً فتُحدّد بواسطة جهاز محمول آخر يمكن استخدامه للتحديد الفوري، وهو الـ«أي إف 971» (IF ــ 971) من صناعة شركة CYCOM الأسترالية. يمكن المخبر أن يضع هذا الجهاز في جيبه، فشكله يشبه الراديو أو أي جهاز إلكتروني مدني. يعمل الـ«أي إف 971» أيضاً بواسطة إشارات ما تحت الحمراء وتشغّله بطاريات صغيرة. يحدّد الهدف من بُعد أربعة كيلومترات، وتُرسل الإحداثيات الى مصدر النيران أو الصاروخ الموجّه أو الى غرفة العمليات العسكرية.
الجدير بالذكر أنّ أبرز العوامل التي توثر بشكل سلبي على علامات اللايزر والأشعة ما تحت الحمراء هي الرطوبة والدخان الكثيف.
تحديد الهدف بواسطة المراقبة والرصد
وتستخدم الاستخبارات الاسرائيلية جهاز «كومباس» (COMPASS) الإلكتروني للمراقبة والرصد (من إنتاج شركة «أيلوب» (el-op) الاسرائيلية في مستوطنة كريات ويزمان). ويشبه هذا الجهاز الصغير الحجم كاميرات المراقبة الأمنية المستخدمة في بيروت لحماية الشخصيات. وكان الجيش الاسرائيلي قد ركّب مجموعة من أجهزة «كومباس» على طول الخط الأزرق لمراقبة التحرّكات. ويمكن جهاز «كومباس» إرسال الإحداثيات الى السفن والطائرات الحربية ومرابض المدفعية بعد تحديد مكان الهدف بدقّة بواسطة أشعّة الليزر والأشعة ما تحت الحمراء. وما يميّز «الكومباس» عن الأجهزة الأخرى هو قدرته على بثّ صور بالألوان، فيتيح المجال للتعرّف على تفاصيل هيكلية الهدف وما يحيط به. يعمل الجهاز في الليل كما في النهار، ومن المرجّح أن الاستخبارات الاسرائيلية، عبر العاملين لديها في لبنان، ركّبت مجموعة أجهزة «كومباس» في أماكن معيّنة من الجنوب والمدن اللبنانية، وفي المناطق المطلّة على ثكنات الجيش ومواقع المقاومة، من أجل المراقبة وتحديد الأهداف التي تخطّط لتدميرها.
وهناك أجهزة أخرى تشبه الكاميرات السياحية يمكنها الإشارة الى الأهداف عبر إرسال أشعة ليزر ضوئية مركّزة. تصنّع شركة «كارل زايس» (Karl Zeiss Optronics) الألمانية تلك الأجهزة، ومنها كاميرا C-Spot المحمولة. إن تلك الكاميرا يمكن تشغيلها أوتوماتيكياً وبتحكّم ذاتي بعد تثبيتها في مكان ما، وهي مجهّزة بزجاجات لا تعكس الضوء حتى لا يمكن كشف مكانها من بُعد. وتعمل الـ C-Spot في الظلام كما تحت أشعة الشمس، وهيكلها الحديدي الصلب قادر على تحمّل الضربات. ترسل الكاميرا صورة عبر جهاز إرسال الى طاقم الطائرة أو السفينة الحربية أو مربض المدفعية ويحدّد الهدف في الصورة إذ تظهر خطوط أفقية على الهدف (أنظر الصورة). كما يُتابع تصوير الهدف بعد القصف من أجل تحديد مدى دقة الإصابة والدمار الذي خلّفه، وحتى يتمكّن مصدر النيران من تحديد الحاجة الى تكرار الاستهداف على الفور أو في مرحلة مقبلة.
تواصل مع الطائرات والصواريخ
إن الطائرات الحربية الاسرائيلية من طراز «إف 16» (Lockheed Martin F-16D) و«إف 15» (F-15ls – Strike Eagle) مجهّزة بآلية رصد من طراز «كوندور» (CONDOR II) أو نظام لايتنينغ (LITENING) لتحديد الأهداف (وهو نظام طوّرته مديرية الأبحاث الاسرائيلية RAFAEL عام 1992). تعمل آليات الرصد على جمع المعلومات لتحديد الموقع ومعيار الهدف ودرجته الجغرافية. ويجمع الـ«كوندور» والـ«لايتنينغ» المعلومات من خلال نقاط تحدّدها طائرات الاستطلاع والتجسّس وآليات تحديد الأهداف على الأرض بواسطة الليزر أو الأشعة ما تحت الحمراء. ويُتّصل إمّا مباشرة وإما من خلال أقمار التجسّس الاسرائيلية أيروس (EROS) أو «أفق 5» (Ofeq 5) أو القمر الأحدث والأكثر تطوّراً «تيكستار» (TECHSTAR).
إن الجيش الاسرائيلي مجهّز أيضاً بنظام «بوينغ الهجومي» (Boeing Joint Direction Attack Munition - JDAM) المتطوّر منذ 1999. يعتمد هذا النظام على تحديد الأهداف من خلال إشارات الليزر على الأرض ومن الجوّ. ولدى الجيش الاسرائيلي عدد كبير ومتنوّع من الصواريخ (غير الصواريخ المذكورة آنفاً) مجهّزة بجهاز يلتقط الليزر ليصيب الهدف بدقّة فائقة.
أما نظام «امستار» (Manportable Surveillance and Target Acquisition Radar – MSTAR) فمن المرجّح أن الاستخبارات الاسرائيلية العاملة في لبنان في هذه الأثناء تعتمد عليه أيضاً. «امستار» هو نظام رادار صغير الحجم يعمل بواسطة كمبيوتر محمول، قادر على مراقبة دائرة جغرافيّة قطرها 42 كيلومتراً ليلاً ونهاراً مهما كانت الظروف الطبيعية. يصعب التشويش على هذا الرادار لأنه يستخدم موجات خاصّة ومغلقة. ويمكن تركيب وفكّ «امستار» خلال ثلاث دقائق. وهو يعمل على بطاريات محمولة. يحدّد «امستار» الأهداف المتحرّكة والأهداف الثابتة ويصحّح إحداثيات المدفعية وأهمّ من ذلك كلّه أنّ «امستار» هو جهاز مركزي يجيز التواصل بين المخبرين كافة، ويساعد على تحديد المكان الذي يمكن أن يكون مفيداً إرسال الأشعة منه. وبالتالي فمن المتوقّع أن الضابط المسؤول عن الشبكة الاستخباراتية الاسرائيلية العاملة حالياً في لبنان مجهّز بـرادار «امستار» ليتمكّن من جمع المعلومات المتنوعة عن الأهداف بحسب الخطة المحدّدة مسبقاً.
تنبغي الإشارة أخيراً الى أن الاستخبارات الاسرائيلية يمكن أن تعمل على الأرض من دون الاتصال بقيادتها، إذ تكون مواعيد القصف محدّدة مسبقاً ويتحرّك المخبرون ويوجهون إشارات الليزر، أثناء العملية العسكرية، إلى الأهداف التي تُعمّم معايير تحديدها مسبقاً.
خلاصة
تستخدم آلة الحرب الاسرائيلية مجموعة وسائل استخبارية لتحديد أهدافها على الأرض، إضافة الى التحديد الجغرافي بواسطة الـGPS، والمعلومات والصور التي تجمعها طائرات الاستطلاع من دون طيار. وتوظّف اسرائيل أعداداً من المخبرين يساعدون الطائرات والمدافع والصواريخ «الذكية» على تحديد الأهداف وإصابتها بدقّة بواسطة تكنولوجيا الليزر والأشعة فوق البنفسجية. ويُستبعد ألا تصيب الصواريخ الاسرائيلية الأهداف المحدّدة بحسب الإحداثيات المرسلة الى مصدر النيران لأن التكنولوجيا العسكرية الاسرائيلية المستخدمة متطوّرة الى أقصى حدّ. لذا يمكننا أن نعتبر مبنى الأمم المتحدة في الخيام وسيارات الصليب الأحمر في النبطية ومبنى الدفاع المدني في صور وقافلة الشاحنات المحمّلة بالأدوية على طريق الشام ومئات البيوت السكنية والسيارات المدنية، كلّها أهدافاً اسرائيلية.
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى