قصة حربنا في أفغانستان من كتاب سي.آي. إيه Cia

يحي الشاعر

كبير المؤرخين العسكريين
عضو مميز
إنضم
2 فبراير 2008
المشاركات
1,583
التفاعلات
83
– الحلقة العـاشـرة -
من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ "
سي.آي. إيه CIA
ألمؤلف
جورج تينيت المدير السابق
لوكالة المخابرات الأمريكية ..


هذه هي قصة حربنا في أفغانستان






أسرار تأتى ... بعد دهور ... ليعرف الشعب المصرى والعربى ، ماذا كان يدور خلف ظهره ...


يحى الشاعر


المصدر


http://www.el-wasat.com/details.php?id=3006



هذه هي قصة حربنا في أفغانستان
الحلقة العاشرة من كتاب " في قلب العاصفة : سنواتي في الـ سي.آي. إيه "
المؤلف : جورج تينيت المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية

يتناول تينيت في هذه الحلقة عملية التحضير لحرب أفغانستان ، وكيف شهدت رد الاعتبار له ولوكالته ، ومنحه الصلاحيات لقيادة هذه الحرب منذ البداية ، بعد أن تأكد بوش أن " سي. آي. إيه " هي الوحيدة ، التي تمتلك بالفعل خطة جاهزة ، ورؤية محددة ، للرد علي هجمات القاعدة ، ومنعها من تنفيذ هجمات أخري.
ترجمة الأستاذ/ مجدي كامل
في اليوم الثاني عشر من سبتمبر عام 2001 ، أي بعد الهجمات بيوم واحد ، ترأس الرئيس بوش اجتماعاً لمجلس الأمن القومي الأمريكي ، وشدد ولكن بمصطلحات أقوي علي ما قاله في التلفاز الليلة السابقة. وقال إنه لم يكن يريد فقط معاقبة من وراء الهجمات ، ولكن علينا مطاردة الإرهابيين ، وأولئك الذين يقومون بإيوائهم في شتى أنحاء العالم.
أخيراً وافق بوش علي خطتنا لمهاجمة القاعدة في أفغانستان
ولكن خاب أمله عندما اكتشف عدم وجود أي خطة لمكافحة الإرهاب في وزارة رامسفيلد !!
وفي اليوم التالي ، وفي غرفة العمليات بالبيت الأبيض قدمت للرئيس وأعضاء وزارة حربه ، ولأول مرة ملخصاً
لخطة حربنا. وقلت : " نحن مستعدون لشن خلال فترة وجيزة عملية سرية واسعة النطاق من شأنها نقل القتال إلي حيث يوجد العدو ، وبصفة خاصة القاعدة وحماتها في طالبان " . وقلت : " ولكي نقوم بذلك ، سننشر فريقا أوليا من رجال مخابراتنا داخل أفغانستان للعمل مع قوات المعارضة الرئيسية لنظام طالبان ( التحالف الشمالي ) ، وتمهيد الطريق أمام تدخل القوات الأمريكية الخاصة ". وقلت لوزارة الحرب : " هناك تحديات.. فقد تركت عملية اغتيال
أحمد شاه مسعود في التاسع من سبتمبر التحالف الشمالي بدون قيادة قوية وتحظى باحترام الجميع ، ولكن لدينا تكنولوجيا ترجح كفتنا ، وشبكة ممتدة من المصادر الموجودة بالفعل علي الأرض في أفغانستان ، ولسوف ننجح ".
و تبعني
كوفر بلاك من خلال برنامج " باور بوينت " بعرض مفصل لقدراتنا التي تؤهلنا للقيام بهذه العملية.
وكما فعلت أكد كوفر : " إن عمليتنا لن تستهدف القاعدة فقط ، وإنما طالبان أيضا ، ما لم تقرر هي بنفسها الانفصال عن القاعدة. ولكن هذا ليس أمراً محتملاً ، رغم اننا سنبذل أقصي ما لدينا من جهد من أجل هذا الهدف. وقال إننا سنتكفل بهذه الحرب ، في بداية الهجوم ، ولن نتوقف عند حد البحث فقط عن بن لادن وقادة تنظيمه وتدمير معاقلهم ، ولكن سنعمل بطريقة تجعل العدو يفضل تفجير نفسه والموت علي الاعتقال ".

وكانت الفكرة الأساسية هي قيام الوكالة بنشر فريق من المظليين التابعين لها داخل أفغانستان للعمل مع قوى المعارضة ، وعلى وجه الخصوص التحالف الشمالي ، وتمهيد الطريق لدخول طلائع القوات الخاصة الأميركية. وبتعبير آخر كان دور الوكالة هو تمهيد الأرض للغزو العسكري القادم ، بحيث يتم تلافي الأخطاء التي وقع فيها السوفيت عند غزوهم لأفغانستان.

وهذا العرض من جانب كوفر كان يعني وقوع خسائر بشرية من كلا الجانبين ، ولكن كوفر لم يجهد نفسه لتحديد عدد القتلي الأمريكيين المتوقع سقوطهم في الحرب ، ولكنه أكد للرئيس بوش أن المهمة لن تتم دون إراقة دماء ، ورد بوش عليه بأنه " يدرك ذلك ".

وسأل الرئيس كوفر : ما الوقت الذي سنستغرقه لنشر فرق الـ" سي. آي. إيه" هناك ؟.. فأجابه كوفر : "خلال فترة وجيزة ". وراح بوش يسأل من جديد : " وما الوقت الذي سنستغرقه لهزيمة القاعدة وطالبان ".. فقال كوفر : "مسألة أسابيع ".

و الحقيقة أنني لم أكن مع هذا الرأي الأخير ، فهزيمة القاعدة وطالبان خلال أسابيع لم تكن ممكنة. وقد شعر الرئيس بوش بخيبة الأمل ، عندما أدرك أن وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاجون " لم يكن لديها أية خطة جاهزة لمهاجمة القاعدة وطالبان في أفغانستان متى حانت اللحظة. وكانت النقطة التي ركزت عليها أنا وكوفر في اجتماعنا مع الرئيس هي أن المخابرات هي التي ستقود هذه الحرب ، وليست القوة العسكرية المطلقة فقط ، وأن التحدي لم يكن في مجرد هزيمة العدو عسكرياً ، وإنما التحدي الحقيقي كان إيجاد العدو ، ومتى تم ذلك فإن هزيمته ستكون سهلة.

وفي يوم الجمعة 14 سبتمبر ، قمنا ببلورة خطتنا من جديد ، بحيث تكون أفغانستان مجرد بداية لاستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب الدولي. وبعد ذلك قمنا بالتحضير لعرض خطتنا علي الرئيس ووزارة حربه في اليوم التالي في قاعة المؤتمرات بكامب ديفيد. وكان بوش يجلس وعلي يمينه نائبه تشيني وعلي يساره وزير خارجيته كولين باول. وجلس رامسفيلد وزير الدفاع ونائبه بول ولفوويتز جنباً إلي جنب. وكانت هناك أيضاً رايس وستيفن هادلي وريتشارد آرميتاج مساعد باول وجون أشكروفت المدعي العام وروبرت موللر المدير الجديد لمكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت موللر.
ملك الأردن عرض إرسال قواته للحرب معنا في أفغانستان
و برويز مشرف استجاب في النهاية لكل الإملاءات الأمريكية !
وكان عنوان ملخص الخطة الذي وزعناه في هذا الاجتماع هو " تدمير الإرهاب الدولي ".. أما عنوان الصفحة
الأولي منه فكان : الهدف الأول المطلوب اصطياده : تدمير القاعدة واغلاق الملاذ الآمن ". وعرضنا علي الرئيس جزءأً من خطتنا التي تقوم علي استغلال علاقاتنا مع الدول المجاورة لإغلاق حدودها لمنع أعضاء القاعدة من الهرب ، وتقديم تسهيلات عسكرية لنا ، ومن هذه الدول أوزبكستان وباكستان ، واستخدام الصلات التي تجمعنا بدول العالم لاقتفاء أثر مصادر تمويل القاعدة ، لرصد المنظمات غير الحكومية والأفراد ، الذين يمولون العمليات الإرهابية ، في الوقت الذي سنقوم فيه بإغلاق قواعد التنظيم الإرهابي في 92 دولة.
و أتذكر أن الرئيس الباكستاني
برويز مشرف في النهاية استجاب لكل الإملاءات الأمريكية ، وأبدى الاستعداد الكامل للتعاون ، رغم ارتباط جماعات عديدة في بلاده بطالبان والقاعدة.
كما عرضت دول كثيرة في العالم تقديم المساعدة لنا في حربنا التي أعلناها لتونا علي الإرهاب.
فقد أعرب العاهل الأردني الملك
عبدالله الثاني لإدارة بوش عن استعداده لإرسال كتيبتين من القوات الخاصة الأردنية إلى خطوط المواجهة مع أفغانستان. وقد كان بن لادن يشكل التهديد الأكبر بالنسبة إلى ملك الأردن الذي أراد منا أن نعرف أن بلاده مستعدة للمواجهة وقت الحاجة. والسؤال : كيف لنا ألا نحترم الملك الأردني وعائلته بعد مبادرة من هذا النوع ؟!
التقيت ملك السعودية عدة مرات عندما كان ولياً للعهد
شخصية مؤثرة بشكل لا يصدق ورجل لم ينس جذوره !


أما السعودية فقد تباطأت بعد أحداث سبتمبر مباشرة في التعاون مع الولايات المتحدة ، إلا أن التعاون بين البلدين توطد بصورة ملحوظة بعد أن ضرب الإرهاب الأراضي السعودية في مايو عام 2003 ، إذ بدأت المملكة بإتباع خطة محكمة لمهاجمة الإرهابيين في الداخل. وقد التقيت مع ولي العهد السعودي الأميرعبدالله بن عبد العزيز ووجدته شخصية مؤثرة بشكل لا يصدق ، ورجل لم ينس أبدًا جذوره. وقد اتخذت بلاده خطوات جدية علي طريق محاربة الإرهاب.
وفي السادس عشر من سبتمبر ، اليوم التالي للاجتماع ، قمت بتوزيع مذكرة داخلية علي العاملين في وكالتي عنوانها : نحن في حالة حرب " أبلغتهم فيها بأن القواعد قد تغيرت ، ومضى عهد البيروقراطية ، وعليهم من الآن تحمل مسئوليتهم".
وبعد أيام قليلة ، وبالتحديد في العشرين من سبتمبر ، أعلن الرئيس بوش في خطاب للأمة ، ألقاه أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس : " حربنا علي الإرهاب ستبدأ بالقاعدة ، ولكنها لن تنتهي عند هذا الحد.. لن تنتهي إلا بالوصول إلي جميع الجماعات الإرهابية وفي أي مكان بالعالم وتوقيفها وتدميرها " . وأتذكر أن الرئيس في تلك اللحظة كان قد أعطانا تفويضاً بتنفيذ الخطة كما طلبنا. وكانت الحرب ونتائجها المبهرة ، والتي قصمت ظهر التنظيم ، ودمرت ملاذه الآمن وأسقطت نظام طالبان ، وقتل أو أعتقل فيها الكثير من رؤوس التنظيم الكبيرة أو أعضاء خلاياه النشطة.

دمرنا معاقل القاعدة في أفغانستان وأسقطنا حُماتها في طالبان
و لكنها لا تزال تبحث عن السلاح النووي لتغيير مجرى التاريخ !!
وقد سعت القاعدة فيما بين عامي 2002 و2003 إلي شراء أسلحة نووية من روسيا ، إلا أننا تمكنا من إحباط هذا المخطط.. ورغم ذلك فالقاعدة لا تزال تبحث عن سلاح نووي ، وهذا هو التهديد الرئيسي.. وأنا مقتنع بأن هذا هو الهدف الأساسي الذي يرغب بن لادن ومساعدوه في تحقيقه.. لأنهم يدركون أنه حال نجاحهم في ذلك سيغيرون التاريخ.

والبعض قد يخطئ إذ يتصور أن الأزرار التي تم الضغط عليها في تلك الفترة كانت تتعلق بالمخابرات والجيش والطيران والبحرية فقط ، أي بالمؤسسة العسكرية الأميركية والمؤسسات ذات الصلة الوثيقة بها فحسب. فقد كانت الاجتماعات التي أشرفت الوكالة عليها في تلك المرحلة تضم العناصر القيادية في مجالات لا تخطر على البال.

حتى المسئولين عن السينما الأمريكية حضروا اجنماعاتنا
لتحديد دورهم في مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر !!
حول هذه الموائد وفي قلب تلك الاجتماعات التي دارت حول كيف يمكن استهداف العدو في شتى أنحاء العالم كانت هناك رموز الثقافة الأميركية، بما في ذلك القيادات المسؤولة عن استوديوهات السينما ، حدائق الترفيه ، المراكز الرياضية ، المرافق الكبرى كالمطارات والموانئ والجسور، وكان هناك المسؤولون عن المقار الرئيسية للمؤسسات الاقتصادية الكبرى ، والعناصر المكونة للنظام الاقتصادي الأميركي ، بما في ذلك قطاع الطاقة ، وكان هناك أيضاً المسئولون عن الرموز الأميركية الشهيرة بما في ذلك تمثال الحرية ، وجبل راشمور ، ومتحف واشنطن. وكان هناك أيضاً المسئولون عن شبكات الاتصالات العالمية وفي مقدمتها الانترنت والتعاملات المصرفية الإلكترونية.
واتصلت أيضاً بجاك فالنتي رئيس رابطة السينما الأميركية وشددت معه علي ضرورة مشاركة صناعة الأفلام الأميركية في الجهود التي تبذل في الحرب على الإرهاب، والتقيت شخصيات مثل مايكل أيزنر من شركة ديزني ، وجاري بينمان المفوض الوطني للرابطة الوطنية لرياضة الهوكي ، وديفيد شتبرن مفوض الاتحاد الوطني لكرة السلة ، لكي أهيب بهم أن يتأكدوا من سلامة إجراءات الأمن في مواقعهم و أنشطتهم ويشاركوا في الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف على أوسع نطاق. إنني لعلي يقين كامل بأنه في معركتنا ضد الإرهاب كان هناك أبطال في كل مكان.

انتظرونا غدا في الحلقة الحادية عشرة

 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى