الاتفاق النووي السعودي وتآكل "المعيار الذهبي" الإماراتي
لم تحصل السعودية بعد على برنامج نووي مكتمل، لكنها خطت خطوة حاسمة نحو امتلاك البنية القانونية والتكنولوجية التي قد تعيد تشكيل موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط. فقد وافق ترامب على اتفاق للتعاون النووي المدني يُقال إنه يمتد ثلاثين عاماً بموجب "المادة 123"، لكنه لا يزال خاضعاً لمراجعة الكونغرس لنحو 90 يوماً، فيما لم يُنشر نصه الكامل بعد.
ولا يمنح الاتفاق الرياض تلقائياً حق تخصيب اليورانيوم، لكنه يفتح إطاراً قانونياً لتعاون مستقبلي في دورة الوقود النووي، قد يشمل دراسة منشأة تخصيب مشتركة تخضع لرقابة مشددة. ومن ثم، لا تكمن أهميته في قدراته الفورية، بل في أنه يوسّع الخيارات النووية السعودية ويمنحها هامشاً استراتيجياً لم يكن متاحاً من قبل.
ومع ذلك، يمثل الاتفاق مكسباً استراتيجياً واضحاً للسعودية؛ إذ تبدو الرياض قد حصلت على تعاون نووي متقدم من دون التخلي نهائياً عن خيار التخصيب، أو تبنّي "المعيار الذهبي" الإماراتي، أو ربط الاتفاق مسبقاً بالتطبيع مع إسرائيل.
ويعكس توقيت الاتفاق تحولاً عميقاً في البيئة الأمنية للمنطقة. فتصاعد التهديدات الإقليمية وتآكل الثقة بفاعلية الضمانات الأمنية التقليدية حوّلا البرنامج النووي السعودي من مشروع تنموي إلى أداة للتحوط الاستراتيجي. ولا يعني ذلك أن الرياض تتجه حتماً نحو امتلاك سلاح نووي، بل إنها تسعى إلى بناء قاعدة معرفية ومؤسسية وتقنية توسّع هامشها الاستراتيجي، وتقلّص المسافة بين الاستخدام المدني والقدرة النووية الكامنة.
أما واشنطن، فتهدف إلى تثبيت السعودية داخل منظومتها التكنولوجية والأمنية، وحرمان الصين وروسيا من موطئ قدم في قطاع إستراتيجي بالغ الحساسية. وفي هذا السياق، قد تنجح إسرائيل، عبر نفوذها في الكونغرس، في تشديد الضمانات الرقابية وتقييد أي مسار سعودي نحو التخصيب المحلي، إلا أن قدرتها على إسقاط الاتفاق بالكامل تبدو محدودة ما دام يحظى بدعم رئاسي وتسانده مصالح أميركية استراتيجية وتجارية واسعة.
في المقابل، يبدو النموذج النووي الإماراتي الأكثر تضرراً على المستويين المؤسسي والرمزي. فقد تخلّت أبوظبي عن التخصيب وإعادة المعالجة لتقديم برنامجها بوصفه نموذجاً لمنع الانتشار. وإذا حصلت السعودية على شروط أكثر مرونة، فسيتراجع الوزن السياسي لذلك النموذج، وسيتكرس الانطباع بأن التشدد الإماراتي لم يُكافأ، بينما كوفئ الإصرار السعودي على الاحتفاظ بخياراته الاستراتيجية.
إقليمياً، قد يضعف الاتفاق قاعدة منع الانتشار القائمة على التخلي عن التخصيب، ويشجع تركيا ومصر ودولاً أخرى على المطالبة بترتيبات مماثلة. وبذلك، قد تنتقل المنطقة من سباق تسلح نووي مباشر إلى منافسة أكثر غموضاً على القدرات النووية الكامنة: تحتفظ الإمارات بأسبقية التشغيل والخبرة، بينما قد تتقدم السعودية مستقبلاً في المرونة واتساع الخيارات الاستراتيجية.
لم تحصل السعودية بعد على برنامج نووي مكتمل، لكنها خطت خطوة حاسمة نحو امتلاك البنية القانونية والتكنولوجية التي قد تعيد تشكيل موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط. فقد وافق ترامب على اتفاق للتعاون النووي المدني يُقال إنه يمتد ثلاثين عاماً بموجب "المادة 123"، لكنه لا يزال خاضعاً لمراجعة الكونغرس لنحو 90 يوماً، فيما لم يُنشر نصه الكامل بعد.
ولا يمنح الاتفاق الرياض تلقائياً حق تخصيب اليورانيوم، لكنه يفتح إطاراً قانونياً لتعاون مستقبلي في دورة الوقود النووي، قد يشمل دراسة منشأة تخصيب مشتركة تخضع لرقابة مشددة. ومن ثم، لا تكمن أهميته في قدراته الفورية، بل في أنه يوسّع الخيارات النووية السعودية ويمنحها هامشاً استراتيجياً لم يكن متاحاً من قبل.
ومع ذلك، يمثل الاتفاق مكسباً استراتيجياً واضحاً للسعودية؛ إذ تبدو الرياض قد حصلت على تعاون نووي متقدم من دون التخلي نهائياً عن خيار التخصيب، أو تبنّي "المعيار الذهبي" الإماراتي، أو ربط الاتفاق مسبقاً بالتطبيع مع إسرائيل.
ويعكس توقيت الاتفاق تحولاً عميقاً في البيئة الأمنية للمنطقة. فتصاعد التهديدات الإقليمية وتآكل الثقة بفاعلية الضمانات الأمنية التقليدية حوّلا البرنامج النووي السعودي من مشروع تنموي إلى أداة للتحوط الاستراتيجي. ولا يعني ذلك أن الرياض تتجه حتماً نحو امتلاك سلاح نووي، بل إنها تسعى إلى بناء قاعدة معرفية ومؤسسية وتقنية توسّع هامشها الاستراتيجي، وتقلّص المسافة بين الاستخدام المدني والقدرة النووية الكامنة.
أما واشنطن، فتهدف إلى تثبيت السعودية داخل منظومتها التكنولوجية والأمنية، وحرمان الصين وروسيا من موطئ قدم في قطاع إستراتيجي بالغ الحساسية. وفي هذا السياق، قد تنجح إسرائيل، عبر نفوذها في الكونغرس، في تشديد الضمانات الرقابية وتقييد أي مسار سعودي نحو التخصيب المحلي، إلا أن قدرتها على إسقاط الاتفاق بالكامل تبدو محدودة ما دام يحظى بدعم رئاسي وتسانده مصالح أميركية استراتيجية وتجارية واسعة.
في المقابل، يبدو النموذج النووي الإماراتي الأكثر تضرراً على المستويين المؤسسي والرمزي. فقد تخلّت أبوظبي عن التخصيب وإعادة المعالجة لتقديم برنامجها بوصفه نموذجاً لمنع الانتشار. وإذا حصلت السعودية على شروط أكثر مرونة، فسيتراجع الوزن السياسي لذلك النموذج، وسيتكرس الانطباع بأن التشدد الإماراتي لم يُكافأ، بينما كوفئ الإصرار السعودي على الاحتفاظ بخياراته الاستراتيجية.
إقليمياً، قد يضعف الاتفاق قاعدة منع الانتشار القائمة على التخلي عن التخصيب، ويشجع تركيا ومصر ودولاً أخرى على المطالبة بترتيبات مماثلة. وبذلك، قد تنتقل المنطقة من سباق تسلح نووي مباشر إلى منافسة أكثر غموضاً على القدرات النووية الكامنة: تحتفظ الإمارات بأسبقية التشغيل والخبرة، بينما قد تتقدم السعودية مستقبلاً في المرونة واتساع الخيارات الاستراتيجية.

